الدليل المختصر لمعرفتة مصطلحات المجتمع الجماهيري

المعجم الجماهيري

الاجراء

فالأجراء مهما تحسنت أجورهم هم نوع من العبيد, لأنهم ينتجون لصالح غيرهم مقابل أجرة . فالأجير هو شبه العبد فى علاقته بالسيد الذى يستأجره , بل هو عبد مؤقت , ,وعبوديته قائمة بقيام عمله مقابل أجرة بغض النظر عن حيثية صاحب العمل من حيث هو فرد أو حكومة .
صحيح أن التغيير فى النشاط الاقتصادى قد أدى إلى تغيير نوعية صاحب العمل , حيث تمت الإطاحة بأرباب العمل الأفراد المتفرقين , فحل محلهم رب عمل جديد, هو الحكومة . إلا أن الأجراء, هم الأجراء فى كلتا الحالتين , فهم مضطرون إلى العمل مقابل أجرة تحت ضغط الحاجة , وهم بهذه الوضعية يعتبرون فئة مضطهدة واقعة تحت كابوس الأجرة ,.إحدى ظواهر الاستغلال وهكذا فإن نظام الأجرة يعتبر علاقة من العلاقات الظالمة , ومظهراً من مظاهر الخروج على القواعد الطبيعية , ولهذا نجد أن أهم خصائص الأنظمة الاقتصادية التقليدة السائدة فى العالم الأن, هو نظام الأجور الذى يجرد العامل المنتج من جميع حقوقه فى الإنتاج الذى ينتجه , سواء أكان هذا الإنتاج لصالح المجتمع أم لصالح منشأة خاصة.والعمل مقابل أجرة , إضافة إلى كونه عبودية للانسان, هو عمل بدون بواعث على العمل , لأن المنتج فيه أجير وليس شريكأ . كذلك فإن العمل مقابل أجرة يواجه عجزأ فى حل مشكلة زيأدة الإنتاج وتطويره , وسواء اكان انتاجأ أم خدمات , فإنه يواجه تدهورأ مستمرأ لأنه قائم على أكتاف الأجراء الذين يكونون متقاعسين دائمأ وباستمرار, لأنهم لم يحصلوا على حقهم فى إنتاجهم بل تنازلوا عنه مضطرين , وهذا يمثل انحرافأ عن القاعدة الطبيعية السليمة ، “الذى ينتج هو الذى يستهلك “. وهذا الانحراف ينجم عنه سلب لحرية الإنسان وارادته .
نظام الأجور

يعد نظام الأجور أحد مظاهر العلاقات الظالمة التى أفرزتها النظريات الاقتصادية السابقة حين عالجت المشكل الاقتصادى من زاوية ملكية الرقبة لوسائل الإنتاج , ومن زاوية الأجور مقابل الإنتاج . ولم تحل المشكلة الحقيقية , وهى مشكلة توزيع الإنتاج بين عناصره الأساسية . . . وهذه المعالجة الخاطئة جعلت الأجير باعتباره أحد عناصر الإنتاج , مضطهدأ فى كل الظروف سواء فى المجتمعات الرأسمالية أو المجتمعات الماركسية . ففى النظام الرأسمالى, ونظرأ لانعدام التكافؤ بين رب العمل والعمال , توقفت الأجور عند الحل الأدنى الذى يكفل البقاء على قد الحياه ، هده القيمة التي تكفل حد الكفاف , هي أقل من قيمة الإنتاج الذي يتجه الأجراء , أما فائض الانتاج , فذهب لصالح رب العمل الذي يملك المؤسسة الإنتاجية .
أما . وضعية الأجراء في النظام النقيض , فإنها لا تختلف عن الوضعية التي يعيشونها في ظل النظام الرأسمالي. فالتطور لذي طرأ على الملكية من حيث نقلها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار, لم يحل مشكلة حق المنتج في الإنتاج الذي ينتجه . . والدليل على ذلك أن المنتجين لا يزالون أجراء رغم التبادل في أوضاع ملكية وسائل الإنتاج .
في كلا النظامين , المنتجون الحقيقيون الذين يحققون الإنتاج هم الأجراء الكادحون ء ولكنهم يتنازلون عن إنتاجهم مقابل أجرة ء تبقى المنتج على قيد الحياة للاستمرار في الإنتاج لصالح غيره . والحل لمشكلة الأجراء هو إلغاء الأجرة وتحرير الإنسان من عبوديتها, والرجوع إلى القاعدة الطبيعية (الذي ينتج هو الذي يستهلك إنتاجه )، لأن هذه القاعدة تنتج اشتراكية طبيعية قائمة على المساواة بين عناصر الإنتاج الاقتصادي تحقق استهلاكا متساويا تقريبأ لإنتاج الطبيعة بين الأفراد

اداة الحكم

هي المشكلة آلسياسية الأولى التي تواجه الجماعات البشرية . وقد أصبحت هذه المشكلة خطيرة جدا بعد أن تكونت المجتمعات الحديثة , وصارت تعانى العديد من المخاطر والآثار المترتبة عليها, وهى لم تنجح بعد في حلها حلأ نهائيا وديمقراطيا.
إن كافة الأنظمة ألسياسية ألسائدة في العالم الآن هي نتيجة صراع أدوات الحكم على السلطة صراعأ سلبيأ أو مسلحأ, كصراع الطبقات أو الطوائف , أو الأحزاب أو الأفراد,ونتيجة هذا الصراع هي دائما فوز أداة حكم : فرد أو جماعة , حزب أو طبقة , وهزيمة الشعب , أى هزيمة الديمقراطية . ولكن الكتاب الأخضر يقدم الحل النهائى لمشكلة أداة الحكم عندما يصبح الشعب هو أداة الحكم عبر المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية .
الاستغلال

هو أحد ظواهر الانحراف عن القواعد الطبيعية , وسلوك احتكارى وتسلطي ناتج عن القواعد والعلاقات الظالمة . فالعلاقة الناتجة عن الاستغلال تربط بين طرفين غير متكافئين . طرف مشتغل (بكسر الغين ) وهو الطرف المحتكر والمتحكم في سير هذه العلاقة واتجاهها، والمستفيد من نتائجها. وطرف أخر مستغل (بفتح الغين ), وهو الطرف المحتكر حاجاته , والمتحكم فيه ، الذى فقد حريته وضعفت إرادته . فالعلاقة الاستغلالية , ينجم عنها سيطرة المستغل, ، وتعاسة المستغل , فالاستغلال في جوهره ، هو التمتع بالثروة على حساب الآخرين وبفضل جهودهم , وله آوجه متعددة منها :

ا ) الأجرة : يعد نظام الأجرة تجسيدأ واقعيأ لظاهرة الخروج على القاعدة الطبيعية , ويشكل نظام الأجور تكريسأ لواقع الظلم الذى أفرزته هذه العلاقة ، والذى انصب فى مجمله على العامل الأجير الذى أجبر بحكم الحاجة على التنازل عن إنتاجه مقابل أجرة تمثل جزءأ بسيطاً من قيمة إنتاجه , وعلى الرضرخ للقوانين الاستغلالية الظالمة التى تضمن مصحلة الستغل فردأ كان أو حكومة .
إن علاقة الأجير بصاحب العمل , علاقة عبودية , وعبودية الأجير قائمة بقيام عمله مقابل أجرة من رب العمل , بغض النظر عن الوضع القانونى لصاحب العمل وهكذا نجد أن جميع المحاولات التى حدثت على صعيد معالجة أوضاع الأجرا, هى من قبيل الإجراءات التلفيقية الإصلاحية ,فى حين أن الحل الجذرى للمشكلة يكمن فى العودة إلى القاعدة الطبيعية التى تنتفى فيها علاقة الاستغلال والاحتكار, والتى يحصل بموجبها المنتجون على كامل إنتاجهم ومشاركتهم فى الإنتاج دون الاضطرار إلى التنازل عنه مقابل أجرة من رب العمل .

2 ) الإيجار: إن القاعدة الطبيعية التي ينتفى فيها الاستغلال , هى أن يكون “البيت لساكنه ” باعتار المسكن حاجة ضرورية ماسة للفرد وللاسرة . والاستغلال يأتى من خلال البناء بقصد التأجير, لأن من يملك البيت الذى تسكنه , يحكم فى حريه بالرغم من قيمة الايجار الذى تدفعه للمؤجر, والخروج عن هذه القاعدة “بيت لسلاكنه” يشكل انحرافاً ينتج عنه علاقة ظالمة يستفيد منها مالك البيت على حساب المؤجر، أى هي علاقة مستغل وستغل , وهي علاقة ظالمة وكذلك التجارة هى أيضأ وجه آخر للاستغلال , باعتبارها نشاطأ يهدف إلى تحقيق أكبر قدر من الأرباح عن طريق مضاعفة سعر السلعة التى يحتاج إليهأ المستهلك . ويتبع التاجر فى سبيل تحقيق الأرباح أساليب متعددة ، منها احتكار السلعة وحجبها عن المستهلك فترة زمنية معينة , يقل خلالها عرضها ويرتفع ثمنها, ومنها أيضأ اتفاق التجار على تحديد سعر معين لسلعة معروضة فى السوق بالثمن الذى يضمن لهم تحقيق قدركاف من الأرباح . . إن إلغاء ظاهرة التجارة باعتبارها نشاطأ استغلاليأ غير إنتاجى, هو هدف النشاط الاقتصادى فى المجتمع الجماهيرى, حيث الإنتاج من أجل إشباع الحاجات وللاستغلال أسباب عدة ولكن أهم هذه الأسباب , هو الانحراف عن القواعد الطبيعية التى حددت العلاقات الإنسانية قبل ظهور الحكومات والطبقات والتشريعات الوضعية , والتى نتج عنها احتكار السلطة والثروة والسلاح من قبل فئات معينة فى المجتمع استغلت هذه الإمكانات وسخرتها لخدمة أغراضها الخاصة . وقد تجلى ذلك فى مظهرين:

1- التحكم فى الحاجة , الذى يؤدى إلى استعباد إنسان لإنسان, والى نشوء صراع بين صاحب الحاجة وبين المتحكم بها, وعن هذا الصرع ينجم ظهور فئة مستغلة مستفيدة , وفئة مستغلة وقع عليها الظلم , وبالتالى وقعت فى دائرة الاستغلال . إن النظام الاشتراكى الجماهيرى, يكفل إشباع الحاجات الأساسية للإنسان وتحريره من خلال توجيه النشاط الاقتصادى لإشباع هذه الحاجات .” فى الحاجة تكمن الحرية “.

2- الربح : فبالرغم من آن الربح هو المحرك للعملية الاقتصادية ، فإن الاعتراف به هو الاعتراف بالاستغلال , ولهذا فمسالة إلغاء الربح ، ليست مسالة قرار، بل هى نتيجة تطور للإنتاج الاشتراكى, يتحقق إذا تحقق الإشباع المادى لحاجات الأفراد، وعندما يتحقق هذا الهدف ، يختفى الربح ، ويختفي معه الاستغلال.

الاستفتاء

هو أسلوب تمارسه أداة حكم غير شعبية من أجل الحصول على رضا الشعب فى مسألة ما. وهو أسلوب يوهم الشعب بأنه صاحب السلطة ومصدرها, فهو تدجيل على الديمقراطية , لأن أداة الحكم هى التى تحدد مواصفات البرنامج المعروض على الشعب للاستفتاء عليه . وذلك بأن يعبر الإنسان عن أرائه وأمانيه بكلمة واحدة , هى (نعم ) أو (لا), وهذا أقسى وأقصى نظام دكتاتورى كبحى. إن الذى قال (لا)، لا يسمح له بحكم هذا النظام بالتعبيرعن سبب الرفض والتعليل , لماذا قال لا ولم يقل نعم , ثم إن الذى قال: نعم لم يسمح له بتوضيح سبب القبول ، ولماذا لم يقل لا. إن أبرز الأمثلة على التدليل ، بان الاستفتاء هو تدجيل على الديمقراطية ، هو أسلوب عرض ألدستور بما يتضمنه من مواد ونصوص قانونية على الشعب من أجل الاستفتاء عليه . هل يمكن فعلا الاستفتاء على الدستور, دون عرضه ومناقشته وإصدار حكم عليه بالقبول أو الرفض ؟!! ولكن ما هو البديل الذي يجب أن تأخذ به الجماعات البشرية لتتخلص نهائيأ من عصور الاستبداد والدكتاتورية ؟ . . إن المشكل المستعصي فى قضية الحرية , هو أداة الحكم المتمثلة في الفرد والطبقة والحزب والطائفة . وما ابتداع أساليب الاستفتاءات والانتخابات إلا لتغطية فشل تلك التجارب في حل مشكلة الديمقراطية .
الآمره فالحل إذن يكمن فى إيجاد أداة حكم ليست واحدة من كل تلك الأدوات التى لا تمثل إلا جانبأ واحدأ فى المجتمع ,اى إيجاد أداة حكم ليست حزبأ ولا طبقة ولا طائفة بل أداة حكم هى الشعب كلة، ” فلا نيابة عن الشعب والتمثيل تدجيل “. إن النظر ية الجماهيرية تقدم الحل الأمثل لمشكلة أداة الحكم , على أساس سلطة الشعب دون نيابة أو تمثيل ,وتحقيق ديمقراطية مباشرة بشكل منظم وفعال , غير ذلك المحاولة القديمة للديمقراطية المباشرة المفتقرة إلى إمكان في التطبيق العملى على أرض الواقع , والخالية من الجدية لفقدانها التنظيم الشعبى على المستويات الدنيا .
الاسرة

هى الكيان الاجتماعى الأول لحياة الإنسان ء وهى المنشا الطبيعى للروابط الاجتماعية وهى مهد الفرد ومنشأه ومظلته ، فيها تبرز وتتشكل شخصيته ، ويتلقى مؤثراته الاجتماعية والخلقية . إذ ليس للفرد وجود اجتماعي من غير أسرة ء وعندما يلغى المجتمع الانسانى نظام الأسرة يتحول إلى جموع من أفراد لا رابط اجتماعيا بينهم مثلهم مثل النبات الاصطناعى. ولكن من خلال وجود الإنسان في أسرة ينتمي إليها ويتربى فيها , يستطيع أن يعيش ويحيا حياة اجتماعية تليق بقيمته الإنسانية . فإلاسرة هي سر وجود الإنسان وهى مظلته الاجتماعية الأولى.
إن الاسرة نظام اجتماعي طبيعي تقوم بوظائف أساسية للفرد لا يستطيع أن يعيش يدونها. فكل ما تزرعه الأسرة في الفرد من تربية اجتماعية يعود فينعكس على المجتمع الإنساني بكاملة . فإذا أدت الأسرة وظيفتها في تربية الإنسان الملتزم خلقيا وقوميا ودينيا , كان المجتمع الإنساني مترابطا ومتماسكا اجتماعيا وروحيا. فالأسرة بالنسبة للإنسان الفرد وبالنسبة للإنسانية , هي أهم من الدولة .
إن الأسرة هى تماما مثل النبتة الواحدة ى الطبيعية إلى هى أساس النبات الطبيعي, وعلى هذا الأساس , فأى وضع أو ظرف أو إجراء يؤدى إلى تفكك الأسرة أو اضمحلالها, هو وضع غير إنساني , وغير طبيعي. بل هو ظرف تعسفي, وهو تماما مثل اى عمل أو ظرف أو إجراء يؤدى إلى قتل النبتة ، وبعثرة فروعها واتلاف أزهارها وأوراقها. من هنا تحتم على المجتمع الإنسانى الذي تتكونن الإنسانية من مجموع أفراده أن يحافظ على الأسرة , ليستفيد من المنافع والمزايا والقيم والمثل التى يتعلمها الإنسانن.

الاشتراكية

هى التوزيع الطبيعي لثروة المجتمع استنادأ إلى القواعد الطبيعية لتركيب المجتمع الإنسانى. وقا تجسد هذا التوزيع فى مجموعة الحلول الجذرية التى تضمنها الفصل الثانى من الكتاب الأخضر كحل كاحل نهائى للمشكل الاقتصادى والتى جاءت نتيجة جدلية للعلاقات الظالمة السائدة فى العالم والعودة إلى الحل الطبيعى وهو الملكية الخاصة المقدسة , لإشباع الحاجات دون استغلال الغير وفى حدود الجهد الخاص للأفراد وملكية اشتراكية قائمة على أساس المساواة بين عناصر الإنتاج الاقتصادى.
إن غاية النشاط الاقتصادى الاشتراكى قيام مجتمع حر وسعيد خالي من مظاهر الاستغلال وأسبابه كافة ، .وذلك من خلال إشباع الحاجات المادية والمعنوية للانسان وهذه الحلول الجذرية التى جاءت بها النظرية الجماهيرية (الاشتراكية ) تكمن فى الرجوع إلى القواعد الطبيعية واخضاع العلاقات والقوانين الاقتصادية كافة لهذه القواعد. فالقواعد الطبيعية استطاعت أن تنتج اشتراكية طبيعية قائمة على المساواة بين عناصر الانتاج وحققت استهلاكأ متساويأ تقريبأ لإنتاج الطبيعة بين الأفراد. ووفقأ لهذا المفهوم فإن الاشتراكية ترتكز على الأسس التالية:

1 ) تحرير الحاجات من أجل تحرير الإنسان (فى الحاجة تكمن الحرية ) لأن حرية الإنسان تكون ناقصة إذا تحكم إنسان آخر حاجاتها .
فالحاجة قد تؤدى إلى استعباد إنسان لإنسان آخر والخضوع للاستغلال سببه الحاجة . إن السعادة لا تتحقق إلا إذا تحققت الحرية , والإنسان لا يمكن أن يكون حرأ إلا إذا تحررت جميع حاجاته والطريقة السليمة لتحرير حاجات الإنسان هى أن تكون هذه الحاجات مملوكة ملكية خاصة ومقدسة للفرد نفسه لا يتحكم فيها أحد ولا تتبع أى جهة مهما كانت ومن بين الحاجات التى يجب أن تكون مملوكة ملكية خاصة ومقدسة : المسكن _ المركوب _ المعاش _ الملبس .

2 ) إلغاء مجتمع الأجراء واقامة مجتمع الشركاء (شر كاء لا أجراء) وذلك نظرأ لما ينطوى عليه نظام الاجرة من علاقات ظالمة ترفضها الاشتراكية . فنظام الأجرة كما هو مطبق فى جميع الأنظمة التقليدية يتضمن استغلال أصحاب الأعمال للعاملين المتمثل فى حصول العامل على أجرة مقابل الاشتراك فى عملية إنتاجية ! وهذه الأجرة هى اقل بكثير من قيمة الإنتاج الذى قام به . أما الباقى فيعود إلى أصحاب العمل إن الأجراه مهما تحسنت أجورهم هم نوع من العبيد ، فالأجر هو شبه العبد للسيد الذى استاجره بل هو عبد مؤقت وعبوديته قائمة بقيام عمله مقابل أجرة من صاحب العمل بغض النظر عن حيثية صاحب العمل من حيث هو فرد أو حكومة . إن الطريق السوى والخلاص النهائي للاجراء يتمثل فى إلغاء نظام الأجرة واجتثاثه من جذوره واستبداله بنظام الشركاء حيث يصبح المنتجون في اى مؤسسة انتاجية شركاء في انتاجها.

3 ) القضاء على جميع عوامل الاستغلال ومظاهره كالأجرة والإيجار والإتجار واستبدالها بعلاقات اقتصادية عادلة تتمثل فى التكافؤ بين عناصر الإنتاج .

4 ) تنظيم الملكية على أسس العلاقات الطبيعية فالملكية الاشتراكية تكون على النحو التالى:

* ملكية خاصة ومقدسه للحاجات الإنسانية الضرورية مثل المسكن والمركرب والمعاش فهذه الحاجات لا يجوز المساس بها او التحكم فيها من اى فرد أو جهة أخرى حتى ولو كان المجتمع

نفسه

* الأرض ليست ملكا لأحد ولكن بحق لكل فى من أفراد المجتمع اسنغلالها للانتفاع بها شغلآ وزراعة ورعيآ مدى حياته وحياة ورثته وفى حدود إشباع حاجاثهم .

* أن تكون وساثل الإنتاج مملوكة ملكية اشتراكية عندما تتطلب العملية الإنتاجية تضافر الجهود ويكون المنتجون شركاء فى الإنتاج لا أجراء

* أن تكون وساثل الانتاج مملوكة ملكية خاصة إذا كانت هذه الوساثل فى حدود إشباع الحاجات وفى حل وفي القدرة والجهد الخاص دون استغلال الغير.

5 ) هدف النشاط الاقتصادى الاشتراكى هو الإنتاج من أجل إشباع الحاجات فهو ليس نشاطأ غير إنتاجى أو نشاطأ يبحث عن الربح من أجل الادخار الزائد عن إشباع الحاجأت , ذلك لأن الموارد الاقتصادية محدودة ونادرة لا تكفى لاشباع . الحاجات الانسانية وعليه يجب تخيرها فى نشاطات اقتصادية منتجة ومفيدة .

اشتراكية العالم الثالث

ارتبط هذا التعبير من الناحية التاريخية بالثورات والحركات الوطنية التى حققت الإستقلال الوطنى بعد فترات مقاومة الاستعمار التقليدى ,فى الخمسينيات والستينيات وأوائل السبعينيات من هذا القرن, والتى تأثرت فى معظمها بالتيارات الشيوعية وبصفة خاصة بالماركسية _ اللينينية والماوية . ولكن كثيرأ من هذه الثورات والحركات الوطنية حاولت أن تطبق تلك الأفكار بما يتلاءم مع ظروفها وخصوصياتها التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية مثلما حدث فى كوريا الشمالية, واليمن ء ودول أمريكا اللاتينية كما حاولت الناصرية بناء اشتراكية تتمشى مع طبيعة المجتمع وتعبر عن حاجاته وتطلعاته فى صيغة تحالف القوى العاملة . وأما اشتراكية الثورة الليبية _ كتعبير صادق وحقيقى عن اشتراكية العالم الثالث في شكلها المتطور _ فقد رفضت هذ انطلاقها الماركسية كما رفضت الرأسمالية كطريق نحو الحل . إن عملية التأميم وجمع الثروة ووسائل الانتاج م تمليكها للدولة ليس من النظرية العالمية الثالثة . فالحل الجذرى هو فى توزيع الملكية على الشعب ملكية متشاركة ، لا وجود فيها لرب عمل أو عامل ! وهذه هى الملكية الجماعية . آن النظرية العالمية الثالثة تقدم النموذج المتطور لاشتراكية دول العالم الثالث الذى يتلاءم مع طبيعة هذه المجتمعات المتطلعة نحو الاشتراكية الحقيقية والعدالة الحقيقية

انواع النشاط الاشتراكي

لما كان هدف النظام الاشتراكى هو الإنتاج من أجل إشباع الحاجات , أصبح فى إمكان الفرد فى المجتمع الاشتراكى أن يحقق إشباع حاجاته من خلال مزاولته لعمله بإحدى الصور الآتية :

1 ) أن يعمل الإنسان لحساب نفسه لإشباع حاجاته المادية دونما استغلال لغيره أو استغلال غيره له.

فىهذه حالة ان يكون انتاجة عائدا الية ,ويحق لة التصرف فية بالطريقة التى يراها مناسبة بشرط الا يمس حرية الاخرين .ينطبق المبدا نفسة بشرط في حالة اشتراكه مع آخرين فى القيام بالعملية الإنتاجية كان تكون مجموعة من المهندسين ومجموعة من المنتجين منشأة إنتاجية يشتركون فى ملكية وسيلة الإنتاج فيها ويقومون بالعملية الإنتاجية ويتقاسمون إنتاجهم كل حسب مشاركته فى العملية الإنتاجية وبشرط انتفاء علاقة رب العمل والعامل ليكون الجميع شركاء فى الانتاج .

2 ( أن يعمل الشخص فى منشاة اشتراكية يساهم المجتمع فى تكوينها وتوفير المادة الخام اللازمة للانتاج فيها حيث يتم تقسيم الإنتاج بالتساوى بين عوامله الثلاثة (منتج +وسيلة إنتاج + مواد خام ) وفقآ للقاعدة الطبيعية .

3 ) أن يقوم الشخص بتأدية خدمة عامة للمجتمع مثل التعليم والصحة . . . الخ ، و يضمن له المجتمع إشباع حاجاته المادة وهكذا فالإنسان فى المجتمع الجماهيرى إما ان يعمل لنفسة لضمان حاجاته المادية أو أن يعمل فى مؤسسة اشتراكية يكون شريكأ فى إنتاجها أم أن يقوم بخدمة عامة للمجتمع ويضمن له المجتمع حاجاته المادية .

4 ) يبقى الأفراد الذين لا يدخلون فى أى فئة من الفئات الثلاث السابقة وهم الأفراد العاجزون لسبب من الأسباب وهؤلاء يتكفل المجتمع بإشباع حاجاتهم ما داموا عاجزين وذلك حتى يزول عجزهم .

الأصولية

هذا الاصطلاح من خلال الأدبيات المعاصرة مرتبط بالإنتاج الفكري الإستشراقى, حيث يرى بعض المتشرقين مثل (وات ) أن أصولية الإسلام تعود إلى أصولية عامة تتعلق “بخصائص المسلمين مثل الثبات وعدم التغير وغياب فكرة التطور طالما الأشياء والبشر والطبيعة الإنسانية لا تتغير فالإسلامم مكتف ذاتيأ ويقدس نموذجا قد يكون فى الفترة الأولى المبكرة ويرى البعض أنها (أي الأصولية ) “مجرد تأكيد للهوية الثقافية وسط العولمة (التحول إلى العلمانية ) التي تجتاح الكون والبشرية ” في حين يرى آخرون أن الحركات الأصولية في العالم العربي “هي إعادة إنتاج للنزعة القومية القديمة ولكن في رداء فكرى جديد” وأنها تعمل في مستوى من التحريك السياسى على وفى مستوى من الوعي العلمي ادني” ومن منظور جماهيري, فإن الأصولية تتمثل في الفعاليات الاسلامية والتي يمكن تقسيمها إلى قسمين : قسم أصولى يريد أن يرجع إلى الإسلام , وبعث الاسلام من جديد, ويحافظ على تقاليد وأخلاق وعادات الإسلام الصحيحة , ويزيل العنكبوت والغبار على القرآن الموضوع على الأرفف , ويقرأ, ويطبقه في حياته , ويسترشد به في سلوكه اليوميوالقسم الأخر من الأصولية يتجه اتجاها سريا و ارهابيأ متطرفأ من خلال محاولة استغلال الدين فى السياسة . والأصولية من هذا النوع يحاربها المجتمع الجماهيري الذي حرم الاتجار بالدين والزندتة ومن جانب آخر ,فإن الأيديولوجية التي طرحتها ثورة الفاتح من سسبتمبر العظيمة هي في صميمها إيديولوجية إسلامية , لأنها تجعل القيم الاسلامية أساسا للقيم السياسية التي بنت عليها الثورة فلسفتها, وبصغة خاصة الحرية , والاشتراكية القائمة على العدالة والمساواة , والديمقراطية التي تقوم على سيادة الشعب بجميع فئاته . كذلك فإن الثورة الليبية تنظر إلى الإسلام على أنه دين تقدمي مناصر لحقوق وحريات الشعوب ودين يدعو إلى مواكبة روح العصر والعلم والحياة المتجددة ولا بد من الإشارة بها الصاد إلى أن الاستعمار وعلى رأسه الولايات المتحدة يقدم الدعم للحركات الدينية الأصولية التي تطرح نفها كحركات منغلقة ومتخلفة والتي تفسر الابن تفسيرا رجعيا , وذلك حتى تقضى على الصورة الحقيقية للدين الإسلامي التي طرحتها على الساحة ثورات تقدمية عديدة مثل الثورة الإيرانية والثورة الليبية . إن مواجهة الإمبريالية لا تكون إلا من خلال موقف إسلامي موحد يمثل التيار التقدمى أو الطرح التقدمي للإسلام .

الأقليات

هي فئات من أمم , إما أنها انقرضت ء وإما أنها موجودة ء ولكنها متناثرة وموزعة تحت سسيطرة أمم أخرى. وقد شهد العالم صراعا سياسيا مدمرا بسبب مشكلة الأقليات التي أثارت في الماضي حروبا طاحنة ومدمرة ء والتي قد تؤدى إلى حروب جديدة إذا ما تركت بدون حل والأقليات ء هي نوعان لا ثالث لهما. أقلية تنتمي إلى أمة , وإطارها الاجتماعي هو أمنها, ولأسباب تاريخية معينة ء وجدت نفسها خاضعة لسيطرة أمة أخرى, أو لفئات اجتماعية أكثر امنها عددا وهذ ا النوع من الأقلية له أمته الموجودة إلا أنها موزعة تحت سيطرة أمم أخرى, مثل الهنود الحمر, والأكراد. . الخ . وليس هناك حل لهذه الأقلية من الناحية السياسية والاجتماعية والاقتصادية , إلاالعودة إلى موطن أمتها الأصلي, وإقامة دولتها القومية التي تضمن الانسجام بين العامل القومي أي الاجتماعي مع العامل الديني وتحقق استقرار والسلام أما النوع الثاني من الأقليات ء فهو الأقلية التي ليس لها أمة ء وهذا النوع من الأقليات ليس له إطار اجتماعي إلا ذاته ء لأن أمته التي ينتمي إليها ء مندثرة وبقاياها متوزعة بين أمم مختلفة . ومن هذه الأقليات ء الشركس مثلا , والغجر وغيرهم . فهذه الأقليات ,هى بقايا من التفاعلات التاريخية البشرية السابقة , ولا تنتمي إلى أمم موجودة الآن . فالغجر مثلأ,لا ينتمون إلى هذه الأمة ,أو تلك , بل هم أقلة قومية اندثرت أمتها, ولكها تدخل فى تركيبة أمة جديدة , ويصبح مصيرها مرتبطأ بمصير هذه الأمة . فإذا تعرضت هذه الأمة إلى الخطر , تعرضت له هذه الأقلية, ايضا واذا ازدهرت الأمة المنتمية إليها هذه الأقلية , ازدهرت هذه الأقلية أيضا وذلك يعني أن الانتماء والمصير قد جعلا هذه الاقلية – من هذه الأمة من الناحيتين السياسية والاقتصادية على حد سواء أما من الناحية الاجتماعية ,فلهذه الأقلية حقوقها الذاتية المتعلقة بعاداتها وتقاليدها,ولها حقوقها التى يجب أن تمارسها بحرية ، ومن الجور ,المسأس بهذا. الحقوق من طرف أي أغلبية . فالصفة الاجتماعية ، ذاتية وليست قابلة للمنح والخلع . بيد أن الواقع الملحوظ الذي تعيشه المجتمعات البشرية فى عالم اليوم. هو أن هذه الأقليات ، سواء المنتمية منها إلى امة أو غير المنتمية ، تشكل رعايا من الدرجة الثانية فى أحسن الحالات . فلا يعترف لها بالحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، ولذلك تشعر هذه الأقليات دائمأ. بانها محتقرة ومضطهدة من قبل الأمم المسيطرة عليها، أو من قبل الفئات الحاكمة ، الأمر الذى يخلق فيها دوافع داخلية تحرض على رد الاعتبار والانتصار للحقوق المهضومه ومن ها فإن الكفاح من أجل قيام المجتمعات الجماهيرية ,هو السبيل إلى الحل الجذري لمشكلات الأقليات كافة ,التى اندثرت أجيمعها حيث يتساوى الجميع فى المجتمع الجماهيرى من حيث الحقوق والواجبات بصرف النظر عن الانتماء العرقى أو القومى. فالمواطون جميعأ هم أعضاء فى المؤتمرات الشعبية ,والأقلية فى المجتمع الجماهيرى هى أقلية محترمة اجتماعيا لأن لها كامل حقوقها الاجتماعية التى تمارسها بكل حرية .

الالتزام الخلقي

الأخلاق نظام قيم ومعايير تحكم السلوك الاجتماعى لجماعة أو لمجتمع معين , فتدل على السلوك نفسه ء إذا كان أخلاقيأ,أى متوافقأ مع القيم السائدة , أو غير أخلاقى, أى منحرفأ عن المعايير السلوكية المقبولة اجتماعيأ. والالتزام الأخلاقي يشير إلى قبول الأفراد بالانصياع والخضوع لمبادىء الأخلاق , والمجتمعات ما زالت تغلبها وتعتبرها مرشدأ لكل فرد . والإنسان حين يلتزم الخلق الحميد ويسعى إليه يصل إلى مراتب عالية من الكمال والفضل الشخصيين , ويجتذب تقدير إخوانه ومحبتهم فيزدادون اقترابأ منه , وتقوى الرابطة الأخوية فيما بينهم , إذ إن الرابطة الاجتماعية والتماسك والوحدة والالفة والمحبة أقوى على مستوى الأسرة منها على مستوى القبيلة ، وأقوى على مستوى القبيلة منها على ستوى الأمة وأقوى على مستوى الأمة منها على مستوى العالم.
إن أهمية الالتزام الخلقي تأتى من كونه النتيجة المباشرة للرابطة الاجتماعية والإلفة والمحبة على مستويات الأسرة والقبيلة والأمة وهي فى الدائرة الضيقة قوى وأكثر فعالية ، وهذا أمر طبيعى لأن الأسرة هى التى تتولى تامين الحاجات الأساسية للفرد، ورعايته وتنشئته التنشئة التي يرضي عنها المجتمع وتترافق هذه التلبية مع ظهور مشاعر الارتياح والطماينة والامتنان لدى الفرد وتكون كلها مركزة لصالح الأسرة ثم لصالح القبيلة ، فصالح الأمة . وكلما كانت مراقبة الأسرة لسلوك الفرد دقيقة ومستوحية المبادىء الخلقية فى توجيهه ، كان التزامه واعيأ وعمله خرآ وقصده نافعأ . لأنه يرمى إلى مراعاة المثل العليا والأسرة فى قيامها بأهم دور وأعظم وظيفة ,وهى تربية أبنائها وتشئتهم على مكارم الأخلاق , تستحق أن تمنح الدعم والمساعدة , لأن نتائج أعمالها سوف تظهر سريعأ على ساحة المجتمع الصغير وهو الأسرة , ثم فى القبيلة ,وبعدها ضمن الأمة .
إذ التركيز على العلاقة الاجتماعية الطبيعية ذو درجات ثلاث هى كما يلى: العناية بالأسرة التى تظهر الإنسان الوعى المربى جماهيريأ, والقبيلة كمظلة اجتماعية ومدرسة اجتماعية طبيعية التى تربى الإنسان اجتماعيأ فيما فوق الأسرة , ثم الأمة التى تبلغ فيها القيم نضجها فالفرد لا يعرف القيم الاجتماعية والخلقية إلا من الأسرة والقبيلة والأمة لأنها التكوينات الاجتماعية الطبيعية التى لا دخل لأحد فى صنعها. ولا ينحصر انتماء الإنسان إلى أسرته ء ولا تعتبر الأسرة مدرسته الوحيدة , بل إن القبيلة هى تكوين اجتماعى طبيعى هام أخر يتابع الدور التوجيهى للأسرة ولكن ضمن إطار أوسع لأنها تعتبر تشكيلا اجتماعيا أكبر من الأسرة ء وبالتالي فإن فرصة احتكاك الفرد وتفاعله مع أعضائها تكون أكبر, وتكون نتائج تجربته أغنى ويكتسب من المرونة وامكانات التكيف مع هذا العدد الأكبر, ما يؤهله ليسلك سلوكأ أخلاقيا جيدأ وتبقى الشرائعع الطبيعية للمجتمعات سورا يحمى الأخلاق , ونورا يضيء الطريق المؤدية إليها, بالرغم من العوائق والمغريات التي تجتدب إليها ضعاف النفوسس ء وتؤدي بهم إلى الانحراف عن الشريعة الطبيعية للمجتمعع , والتي هي العرف والدين .

الأمة

هي رابطة اجتماعية أوسع من رابطة القبيلة وهى مظلة سياسية قومية , أبعد من المظلة الاجتماعية التي توفرها القبيلة لأفرادها . وهى عبارة عن أسرة كبيرة , بعد أن مرت بمرحلة القبيلة, وتعددت ألقبائل المتفرعة من الأصل الواحد . . . فالأمة ليست أصلا فقط حتى وان كان الأصل هو أساسها ومنشأها, ولكنها علاوة على ذلك تراكمات تاريخية بشرية تجعل مجموعة من ألناس تعيش على رقعة واحدة من الأرض وتصنع تاريخا واحدا ويكون لها تراث واحد ومصير مشترك .
إن الأمة في المجتمع الدولي مثل الأسرة في المجتمع القبلي، لأن الأمة تتميز موضوعيا واحد وأنتماء مصيري واحد والأصل والانتماء المصيري الواحدد , هما الأساسإن التاريخيان لتكوين أي امة من الأمم ء ويا تى الأمل في المرتبة الأولى، أما الانتماء فيا تى في المرتبة الثانية ولكن لماذا شهد ت خريطة العالم دولا ععظمى , ثم اختفت وظهرت بعدها دول أخرى، والعكس ؟ هل السبب سياسي, وله علاقة بالصراع على السلطة , أم السبب اجتماعى, وله علاقة بالتكوين الاجتماعي للأمة من الأسرة إلى القبيلة إلى الأمة ؟ إن الأسرة تكوين اجتماعي, لا سياسي, والقبيلة كذلك لأنها أسرة توالدت وتكاثرت , فأصبحت أسرا متعددة , والأمة هي القبيلة بعد أن كبرت وتعددت أفخاذها وبطونها وتحولت إلى عشائر ثم إلى قبائل حتى أصبحت أمة . فالأمة تكوين اجتماعي, علاقته الرابطة القومية , والقبيلة تكوين اجتماعي علاقته الرابطة القبلية , والأسرة تكوين اجتماعي, علاقته الرابطة الأسرية , وأمم العالم تكوين اجتماعى علاقته الرابطة الإنسانية 0 والعلاقة التي تربط الفرد بالجماعة , هي علاقة اجتماعية .
إن تغيير خريطة العالم من عصر إلى آخر, سببه سياسي لا اجتماعي. فالتكوين السياسي قد يكون منطبقا على التكوين الاجتماعي وقد لا يكون . فعند انطباق العامل السياسي مع العامل القومي يدوم النظام السياسي ولا يتغير, وإذا تغير نتيجة استعمار خارجي يعود للظهور مرة أخرى تحت شعار الكفاح القومي, أو النهوض القومي من أجل الوحدة القومية . . أما إذا كان التكوين السياسي يجمع أكثر من أمة , فإن خريطته تتمزق من جزاء استقلال كل أمة تحت شعار قوميتها. وهكذا تمزقت خرائط الإمبراطوريات التي شهدها العالم,لأنها تجمع عدة أمم , ما تلبث أن تتعصب كل أمة لقوميتها وتطلب الاستقلال , فتتلاشى الإمبراطورية السياسية , لتعود مكوناتها إلى أصولها الاجتماعية الطبيعية . إن تكوين الدولة ليس تكوينا اجتماعيا فقط كالاسرة والقبيلة والأمة , بل الدولة كيان سياسى تخلقه عدة عوامل أبسطها وأولها القومية . فالدولة القومية هي الشكل السياسى الوحيد المنسجم مع.سل .سياسي مع التكوين الاجتماعي الطبيعي, وهى التي يدوم بقاؤها ما لم تتعرض لطغيان دولة أخرى أقوى منها, أو يتأثر تكوينها السياسى كدولة , بتكوينها الاجتماعي كقبائل وعشائر وأسر. فعندما يخضع التكوين السياسي للتكوين الاجتماعي الأسرى أو القبلي, يفسد وتتفكك عوامل وحدته . وهكذا بالرغم من الضرورات السياسية التي تحتم قيام الدولة إلا أن أساس حياة الأفراد هو الأسرة ثم القبيلة ، ثم الآمة ، فالإنسانية . .

الأمن الشعبي المحلي

هو الذي يقوم في كل محلة بمعنى أن كل محلة تدير شؤون أمنها بالتطوع , وتعتبر المحلة حرة مثلها مثل الدولة التي استقلت ء وهذه الدولة الصغيرة أي المحلة تدير كل شيء وعندها أصدقاء وحلفاء وأشقاء ” وهم بليبيا أمناء اللجان الشعبية العامة النوعية وأمين اللجنة الشعبية العامة والشركات العامة المملوكة للشعب ” .

الأمن العام

يكون بالمناوبة كما في الخدمة الوطنية والجمهرة لمدة تراوح بين السنتين أو 15 شهرا حسب قرار أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام هم أناس يأخذون منحة ويحفظون أمنا عاما, وإذا كان الأمن الشعبي المحلي يقوم بجميع التحقيقات وحل المشاكل التي في المحلة ولا يتعداها وعلى العكس فإن الأمن العام ننقله إلى أي محلة اختل , أمنها لينهى مشاكلها ويعود إي مكانه .

الإنتأج

هو نشاط اقتصادي يم في إلى منع سلعة مادية أو توفيرها أو إجادتها وتحسينها , والسلعة هي القيمة المادية التي يمكن أن تشبع حاجة معينة , والعملية الإنتاجية يتم من خلالها دمج عوامل الإنتاج المختلفة (مواد إنتاج , وسيلة إنتاج , ومنتج ) . فهذه العوامل الأساسية التي تسأهم مجتمعة في العملية الإنتاجية » لم تتغير في جوهرها بالرغم من التغيرات الكمية والكيفية التى دخلت عليها . وبحكم المشاركة الطبيعية بين عوامل الإنتاج في عملية الإنتاج , فإن القاعدة السليمة للتوزيع , تستوجب أن يكون لكل عامل من عوامل الإنتاج حصة فى الإنتاج , لان لكل منها دورا أساسيأ في خلق الإنتاج , وإذا غاب أحدها أو تعطل , توقف الإنتاج , وطغيان أحدها على الأخر,هو تصادم مع القاعدة الطبيعية للمساواة بين عامل الإنتاج .
إن التطورات الكمية والكيفية التي لحقت بعوامل الإنتاج , لم تؤثر في دورها الأساسى على عملية الإنتاج , فالمواد الخام تطورت من مواد بسيطة ورخيصة , إلى مواد مركبة وثمينة , وكذلك الانسان تطور في مهارته وخبرته من عامل عادى إلى مهندس وفني , وحلت الآلة المعقدة محل الحيوان وسيلة للإنتاج . كذلك تطورت أساليب الإنتاج خلال المراحل الزمنية المختلفة التي مرت بها الانسانية , فمن الإنتاج اليدوي البسيط الذي كان يتم بفعل الانسان والمادة الخام والحيوان إلى الإنتاج المركب الذي حلت فيه الآلة محل الحيوان , ومزج أنوعا لانتاج مختلفة من المواد الخام , بدل مادة واحدة بسيطة ورخيصة , وكذلك الإنسان اكتسب مهارات جديدة بفعل هذا التطور التقني.
من هنا فإن مشكلة الإنتاج ليست فى تطورو وليست فى الكيفية التي يتم بها ,وإنما المشكلة كيف يتم توزيع عائد الإنتاج بين عوامله الأساسية (منتج , مادة خام , ووسيلة إنتاج )؟ القاعدة الطبيعية تحتم ضرورة التساوى فى ححصص عوامل الإنتاج ,وذلك نظرأ لاهمية كل عنصر من هذا العناصر الثلاثة ، وطغيان أحدها على الآخر, هو ظلم واستغلال وانحراف عن القاعدة الطبيعية. ولكن , حدثت هذه المشكلة ,أي مشكلة طغيان أحد عناصر الإنتاج على الآخر؟ فى النظام 1لرأسمالى,أجبر العمال ,وهم عنصر أساسي فى عملية الإنتاج , على النتازل عن حقهم فى الإنتاج مقابل أجرة من صاحب المشروع الإنتاجي, الذي كون مشروعة بفعل احتكار مواد خام ووسائل إنتاج تزيد عن حاجته , استخدمها وسيلة ضغط على العنصر الأخر, وهو الإنسان , من أجل التنازل عن حقه من ناتج العملية الإنتاجية مقابل أجرة هي أقل من نصيبه الطبيعي في الإنتاج . . وهنا نجد أثر الانحراف عن القاعدة الطبيعية في التساوي بين عناصر الإنتاج , ووقع الظلم على عنصر دون الآخرين , وبالتالي أصبح العنصر الذي وقع عليه الظلم تحت سيطرة العنصرين الآخرين , واصبح مستغلا أي وقع عليه الاستغلال . ونتيجة لذلك تأثر الإنتاج سلبأ, لأن الأجير مهما زاد من إنتاج, نتإجه لن ينال منه شخصيأ إلا أجرة بسيطة هى أقل من إشباع حاجاته الأمادية, ولكنة يستمر فى الإنتاج تحت ظروف العمل , وتلك حالة كل الأجراء فى المجتمع الرأسمالى. أما فى النظام الماركسى؟ فإن وضح العمال كعنصر أساسى فى عملية الإنتاج ؟ لا يختلف عن وضعهم فى النظام الرأسمالى. فالعمال فى ظل هذا النظام , جميعهم أجراء يتقاضون أجرة من الدولة المالك الأساس لعناصر الإنتاج الأخرى, وهى المواد الخام ووسيلة الإنتاج . وبما أنه لا يمكن سرة المواد الخام ووسيلة الإنتاج , التى تعتبر إسميأ مملوكةا للمجتمع , وفعليأ مملوكة لفئة المنضوية تحت لواء الحزب الواحد, نظرأ لكون هذه العناصر, جامدة , والتخفيض منها, يؤثر فيها سلبأ ولا يمكن تعويضه , إذن لم يبق إلا عنصر واحد يتم التخفيض من نصيبه فى الإنتاج , وهو عنصر العمل , باعتبار أن هذا العنصر يمكن تكديس الثروة على حسابه , باعتباره عنصرأ حيأ. وهكذا نجد أن جميع العمال فى نظام الملكية العامة , متقاعسون عن الإنتاج باستمرار نفسيأ وتلقائيأ,لأن العامل مهما بذل من جهد فإنه لن ينال من إنتاجه إلا أجرة لا تشبع حاجته . فالعمل مقابل أجرة , إضافة إلى كونه عبودية للإنسان, هو عمل بدون حوافز وبدون دوافع للعمل , لأن العامل في كل الظروف لن يزيد من قدرته الإنتاجية , لأنه مهما ضاعف من جهد لن ينال منه إلا أجرأ لا يشبع حاجاته الأساسية ، ولكنه يضطر إلى العمل تحت ضغط الحاجة التى تكمن فيها الحرية عندما تكون غير مشبعة .
إن القضاء على ظاهرة الاستغلال المتمثلة فى الأجرة هو الحافز الأساسى من أجل حل مشكلة الانتاج . فالقضاء على علاقة رب العمل بالعامل , واستبدالها بعلاقة الشركاء بين المنتجين فى المؤسسة الإنتاجية التى يملكونها ملكية اشتراكية , هو الحل الطبيعى الذى تقدمه النظر ية الجماهيرية . فالشركاء فى المؤسسة الانتاجية , ينتجون من أجل إشباع حاجاتهم , وليس من أجل الإنتاج الزائد عن الحاجة .

الأيديولوجية الجماهيرية

هى جملة من الآفكار والمبادىء والمعتقدات والقواعد التى يقدمها الفكر الجماهيرى فى الكتاب الأخضر, والتى قام على أساسها النظام الجماهيرى الذى يعتبر البديل الحقيقى عن الأنظة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الرأسمالية منها أو الماركسية, التقليدية منها أو التقيفية .
إن الأيديولوجية الجماهيرية هى الإطار الفكرى الذى تفهم على أساس الجماهير حاضرها وماضيها, وتبنى من خلاله مستقبلها واذا كان لكل نظرية سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أيديولوجية خاصة بها. فإن الأيديولوجية الجماهيرية هى الانعكاس الحقيقى لمعالم النظام الجماهيرى القائم على تطبيق القواعد الطبيعية باعتبارها الأساس الوحيد الذى ينظم العلاقات الإنسانية وبما أن الأفكار التى يستند إليها كلا النظامين الرأسمالى والماركسى مختلفة ومتباينة فقد اختلفا بداهة فى نظرتهما إلى الحياة . فالمجتمع الرأسمالي يصر على ضضرورة إيهام المواطن ” بالحرية الفردية “, وما يستلزمه هذا الإيهام من سلسلة إجراءات متعاقبة تتلازم مع هذا المفهوم . والمجتمع الماركسي يدعى ضرورة مراعاة المصلحة العامة التي يتنج عنها تقييد الحريات الفردية والجماعية .
إن الأسس والمبادىء العامة التى ينبنى عليها أى مجتمع من المجتمعات تكون ناجمة عن الأفكار والمبادى, والقواعد التفصيلية التى لا بد منها لتوضيح الصورة التى بنى على أساسها هذا المجتمع . وانطلاقأ من هذا المفهوم , واعتمادأ على هذا المبدأ العام فإن الأيديولوبحية تطرح جملة أفكار متلاحقة متلاحمة متلازمة تحدد مكان الفرد ضمن المجموع ء وتسعى لتبرير الأسس الأولية للمبادىء العامة التى يقوم عليها مجتمع ما. ومن خلالها يمكن فهم النتائج التى وصل إليها هذا المجتمع الاى يسمح بتحليل الإشكالات والمشاكل القائمة فيه.

- ب -

البربر

البربرفي الشمال الافريقي هم عرب ما قبل الاسلام ،بل هم عرب اقحام لاحتفاظهم بالدم العربي النقي واللغة الحميرية القديمة التي هي نفسها لغة البرب ، الجنس العربي في جبل نفوسة الذين يسمون بالبربر لم يختلط من الاجناس على عكس الهجرات الاخرى التي امتزجت في طريقها الى والهلال الخصيب وشمال افريقيا بدماء اقوام أخرى وقد سمى الرومان افريقيا لن هؤلاء العرب كانوا يعيثون فساداً في مستعمرات الرومان .. وما يعنية الرومان بهذه التسمية انهم ليسوا مجرد جنس مغاير لهم بل لانهم متوحشون يفتقدون الشكل الذى يرى الرومان بانه من نصيبهم فحسب .
وبدخولالاسلام الى هذه المناطق التي يسكنها البربر ،اندمج العرب الفاتحين في المجتمع عربي اسلامي واحد وأصبحت اللغة العربية والدين الاسلامي من أهم خصائص البربر في مرحلة مابعد الاسلام .
وعندما احتلت فرنسا منطقة المغرب العربي حاولت من خلال سياستها الاستعمارية جعل اللهجة البربرية كبديل عن اللغة العربية ،وحيث كتبت بحروف لاتنية صارت تدرس رسمياً سنة1913 بمعهد الدراسات الشرقية في باريس علاوة على سياسة الفرنسية للقضاء على العربية ولكن القوىالوطنية بالرغم من ضعفها في ذلك الوقت عارضت هذه السياسات الفرنسية وخاصة من الوساططالزيتونية ولميكتف المستعمرالفرنسي بذلك بل نجدة في تعاملة مع البربر يسلك مسلكا طائفياًمستندا على التنوع اللغوىباعتبارة وسيلة للتفرقة بين المحموعات البربرية لاستغلالة بما يخدم مصالحة الاستعمارية ويفتت الامة الواحدة ولكن السياسات الفرنسية جميعها باءتبالفشل وأ=ثبت عرب البربر أنهم جزءطبيعيمن الامة وحققتالحركات الوطنيةتماسكااجتماعيا قوياً في حركتهاضدالاستعمارالفرنسيحتىانتصارالشعب العربي في منطقة المغرب العربي.

أبطال التاريخ

هم افراد يضحون من أجل قضايا أما قضاياهمفهي قضايا شعوبهم والقومية ،وتضحياتهم من أجل الآخرين الذينلهم علاقة بهم على المستوى القومي اي الاجتماعي ويعتبر الأفرادالذينضحوا من أجل الآخرين أبطالاً لأنهم شعروا بالخطرعلى القومية الجماعةالتيهمبعض أفرادها .فقادوا حركات وثورات جماهيرية أثرت فب التاريخ البشيري ،وبرزت تضحياتهم لتعطي الدلائل الملموسة على أهمية العامل القومي الذي يعتبر السبب الرئيسي في تحريك اجماعة بقيادة البطال التاريخيين .
أن المعيار الذي يتم وفقاصله تقويم الفردومنحه لقب البطولة يكمن في الدوافع وراء التضحية ..أي من أجل ماذا ضحى ؟ هل ضحى من أجل هدف شخصي ومصلحي يخصة كفرد ؟ أم ضحى من أجل انتصار قضيتة القوميةوجماعتة التي ينتمىاليها ؟ إن التضحيةمن أجل الانتصار للقضايا القومية هي المعيارالساس الذي يمنح من أجلة الأفراد لقب الأبطال (راجع القومية) .

- ت-

التاريخ :-
أهتمت النظرية العالمية الثالثة بمسالة التاريخ للتخلص من المركزية الغربية ومن التحجر الذى اصاب المجتمعات الشرقية وقد اختارت للتاريخ القمرى للبداية بوفاة الرسول عليه الصلاة والسلام لما لهذا الختم من معان سامية تمثلت فى الدين المطلق ويحدد لتاريخ القمرى لشؤون الحياة الاجتماعية بما لهذه الحياة من مناشط متعددة الفعاليات .

واذا كان التاريخ الاسلامى الاول اعتمد على التاريخ القمرى فان النظرية العالمية الثالثة اهتمت بوضوح التاريخ الشمسى لتحديد استمرارية الوجود الحضارى ، واذا كان الاسلام قد اعطى عدة امكانيات لهذا التاريخ مثل ميلاد الوحى وكماله وميلاد النبى الامى وهجرته ، فان الجماهير حددت التاريخ المبدئى بميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام وحسب ندوة التصوف بمصراتة يمكن ان تؤرخ بكمال الوحى وتمامه الذى يتحقق بوفاة الرسول عليه الصلاة والسلام .

وهكذا نؤرخ الان التاريخ القمرى بعد الرسول بدل التاريخ الهجرى ، ونؤرخ للتاريخ الشمسى بميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام .
التاريخ الاجتماعى :-

هو العلم الوصفى الذى يبحث فى قوانين الحركة الاجتماعية وتطورها . اى هو حركة سير اجتماعية لمجموعة بشرية ، تعاقبت مكوناتها ، وحلقاتها ووحداتها ، من البسيط المحدود كالاسرة مثلا ، الى المجموعة الاكبر منها عددا كالقبيلة ، الى الامة المظلة السياسية والاجتماعية للفرد و الاسرة والقبيلة . فالرابطة الاجتماعية التي تربط الفرد بالاسرة ، والاسرة بالقبيلة ، والقبيلة بالامة ، هى اسا حركة التاريخ ، وهى الحقيقة التاريخية الثابتة فى عالم الانسان . كذلك الصراع الاجتماعى بين امة وامة اخرى ، او قبيلة ومجموعة قبائل اخرى ، هو الاساس الاخر لحركة التاريخ البشرى ، فالعامل الاجتماعى هو الذى يحرك الجماعات البشرية ، وهذه الحركة ما يترتب عليها من تبدل فى المعتقد ، والموقع والوظيفة هى جوهر التاريخ ذاته .

وفى الواقع فان حركات التحرر القومى فى العصور التاريخية المختلفة ، هى نفسها الحركات الاجتماعية التاريخية ، ولن تنتهى هذه الحركات حتى تتحرر كل جماعة من سيطرة جماعة اخرى ومن تحكمها ، فالرابطة الاجتماعية هى مقوم الجماعة وسر بقائها ، ودافعها من اجل تاكيد ذاتها .

ان العالم الان يمر باحدى دورات التاريخ العادية ، وهى الصراع القومى انتصارا للرابطة القومية التي تعمل تلقائيا على دفع القوم الواحد نحو البقاء مثلما تعمل جاذبية الشى على بقائه متمسكا حول النواة . هناك اذن علاقة مباشرة بين الفرد والمجتمع ، وهى علاقة كيان وصيرورة ، لا من الناحية المادية فقط ، وانما من النواحى الاخرى المعنوية والفكريو والدينة ايضا . وتعليل ذلك ان مصالح الجماعات المترابطة اجتماعيا ، سواء كانت اسرية ، او قبلية ، او قومية ، لا تتحدد بالمصالح المادية وحدها ، وانما تتحدد بالثقافة المشتركة واللغة الواحدة ، والتاريخ المشترك والمعتقد الواحد .

ان منهج النظرية الجماهيرية فى تفسير التاريخ ، هو منهج جدلى ، ياخذ بالنظرية الشمولية الموضوعية لحركة الانسان فى تفاعلها وترابطها مع مصالح انسان اخر … فلا تاريخ لفرد معين او لواقعة مجردة ، وانما تاريخ الفرد_ كالبطل مثلا _ هو تاريخ القضية التي ضحى من اجلها . فان لم تكن هناك قضية اجتماعية ، فلا بطل ولا تاريخ . فالفرد بحد ذاته ، وبدون قضية اجتماعية لا يصنع التاريخ ، لان الفرد بلا اسرة لا معنى ولا حياة اجتماعية له . والواقعة المجردة التي لا تتعلق بمصير جماعة قومية ، لا تشكل واقعة تاريخية بالمعنى الصحيح للكلمة .

ولا شك ان علاقة الانسان مع غيره فى اطار الانتماء القومى والمصير والمشترك ، والنشاط الاجتماعى من اجل اشباع الحاجات المادية والروحية ، هى التي تصنع التاريخ . وكلما تكاملت عوامل التطور الاجتماعى للجماعة الواحدة ، كان الانتقال من وضع او حال اجتماعى الى وضع اخر ارقى وايسر من غير المرور بوضع متوسط بينهما . بمعنى انه من الممكن لمجتمع اقطاعى او راسمالى الانتقال الى المجتمع الجماهيرى الاشتراكى دون المرور بالضرورة بالمراحل الاخرى التي تحتم بعض النظريات الاجتماعية المرور بها .

والنظرية الجماهيرية وان كانت تركز على العامل الاجتماعى باعتباره المحرك الحقيقى للتاريخ الانسانى ، الا انها لا تنكر دور العوامل الاخرى وتاثيرها فى سير التاريخ وتفسيره . فالعامل الدينى ، مثلا ، يلعب دوره الفعال فى الحركة التاريخية الى جانب العامل الاجتماعى بل وينسجم معه تماما . فكثيرا ما تنشب نزاعات داخل الجماعة القومية الواحدة وليس من حل لها الا الانسجام مع القاعدة الطبيعية التي هو : ( لكل امة دين ) ، حتى ينطبق العامل الاجتماعى مع العامل الدينى فيحصل الانسجام وتستقر حياة الجماعات وتقوى وتنمو نمو سليما .

وكثيرا ما قامت دول تضم قوميات متعددة لا رابطة بينها سوى رابطة الدين ، فكان الدين عاملا اساسيا فى تكوينها .

ويشهد العالم فى عصر ما ، تلك الدولة او الامبراطورية ليراها قد اختفت فى عصر اخر . فعندما تظهر الروح القومية اقوى من الروح الدينية ، وعندما يشتد الصراع بين القوميات المختلفة التي يجمعها دين واحد مثلا ، تستقل كل امة ، راجعة الى تكوينها الاجتماعى فتختفى تلك الامبراطورية .. ثم ياتى الدور الدينى مرة اخرى عندما تظهر الروح الدينية اقوى من الروح القومية فتتحد القوميات المختلفة تحت علم الدين الواحد حتى ياتى الدور القومى مرة اخرى … وهكذا .

وللعامل الاقتصادى دوره ايضا فى حياة المجتمعات وتقلب احوالها . والنظرية الجماهيرية تعترف بهذا الدور ايضا ، فكون هذه المجتمعات قد اصبحت اقتصاديا مجتمعات متميزة بالاستغلال مثلا فلان الفرد _ او غيره _ قد استحوذ على اكثر من حاجته من الثروة .. وتلك هى ظاهرة الخروج على القاعدة الطبيعية وبداية الفساد والانحراف فى حياة الجماعة البشرية … بمعنى ان المجتمع الذى ينتقل من وضع اشتراكى الى وضع استغلالى بسبب استحواذ بعض الافراد على ثروة تزيد على حاجتهم فيحرم الاخرون منها ، يكون قد تاثر تاثيرا عميقا بعوامل اقتصاديا جعلته يطبع علاقاته بطابع استغلالى .

ونشوة الدولة قد يتحقق بعوامل ليست اجتماعية ، لان الدولة نظام سياسى واقتصادى اصطناعى واحيانا عسكرى فكون العوامل السياسية والاقتصادية والعسكرية كيفت مجاميع من السشر فى دولة فهذا هو شذوذ عن القاعدة الطبيعية …
التجارة :-

هي ظاهرة استغلالية ، تقوم على أساس مضاعفة سعر السلعة وتحقيق أرباح مادية على حساب الآخرين . فهي نشاط غير إنتاجي ، لا يضيف قيمة جديدة إلى السلعة من حيث التطوير أو الجودة ، بل يسعى أساساً إلى مضاعفة دخل التجار الذين يزاولون هذا النشاط .

فالتاجر لا يؤدي دوراً في عملية الإنتاج ، ولكنه يدخل وسيطاً من أجل تحقيق الربح مستخدماً في ذلك أساليب متعددة كالاحتكار وما شابهه ، أما المنتج فهو وحده الذي يضاعف الإنتاج أو يحسن من جودة السلعة من السلعة من أجل مزيد من الاستفادة منها .

إن التجارة ، بالإضافة إلى كونها مشاطاً غير إنتاجي هي عبارة عن سرقة مفننة لجهد المستهلكين بحكم القانون الرأسمالي الاستغلالي الذي يبيح الربح ويبيح بالتالي الاستغلال . أما مسألة تحديد الأسعار وملكية الدولة للتجارة وسيطرتها عليها ، فهي حلول تسكينية وتلفيقية لا تحل المشكلة أساساً . أما الحل الجذري ، فيكمن في إلغاء الربح وتحويل المجتمع إلى مجتمع إنتاجي بتمكن من إشباع حاجات أفراده .
التخطيط الاقتصادي :-

هو تعبئة الطاقات المادية والمعنوية للمجتمع بطريقة علمية وإنسانية ، من أجل استخدامها الاستخدام الأمثل لإشباع الحاجات المادية والمعنوية ، وتحريرها من سيطرة الغير . فالتخطيط الاقتصادي المتمثل بتحديد الأهداف العامة في مجالات الإنتاج الاستهلاك والتوزيع والاستثمار ، يقوم على أساس ديمقراطي يتم عبر المؤتمرات الشعبية الأساسية صاحبة السلطة في المجتمع الجماهيري . وبالقابل فإن هذا التخطيط هو مغاير لنظام التخطيط المركزي الذي يتخذ فيه قرار الخطة من قبل جهاز مركزي يحتكر سلطة التخطيط ، ويوجهها وفق السياسة التي ترسمها اللجنة المركزية للحزب ، وهو كذلك يختلف عن أسلوب التخطيط الرأسالمي الذي يركن إلى جهاز السوق حيث يتحكم قانون العرض والطلب ، لتحقيق أكبر قدر من الأرباح .

من ذلك يتضح ، أن التخطيط ، إما أن يكون مركزياً ديمقراطي يستهدف تحقيق مصلحة الفئة التي تحتكر السلطة من خلال منظمات الحزب ، وإما أن يكون مصلحياً يسعى إلى تحقيق أكبر قدر من الأرباح لصالح أصحاب المشاريع الصناعية ، وفي الحالتين ، لا يمكن أن يعبر عن آمال الجماهير وطموحاتها وأن يستجيب وأن يستجيب لرغباتها.

أما التخطيط في المجتمع الجماهيري ، فيتم من خلال المؤتمرات الشعبية ، ويكون في شكل قرارات وقوانين تصدرها هذه المؤتمرات وتهدف إلى تحقيق الحرية عن طريق تحرير الحاجات الأساسية للإنسان لتتحقق سعادته . فالجماهير هي الأقدر على رسم الخطة التي تحقق خلالها الإشباع المادي والمعنوي لحاجاتها . إنها أقدر من أي مجلس نيابي أو حزبي يدعي تمثيل الجماهير والتخطيط لمصالحها نيابة عنها . أما الأسلوب الديمقراطي لمراجعة الخطة ، فإنه يتم أيضا عبر المؤتمرات الشعبية باعتبارها أكثر استجابة وديناميكية من الأجهزة البيروقراطية المعزولة عن الجماهير .

وإذا كان القرار التفصيلي للخطة يصدر عن فإن مسؤولية تنفيذه على عاتق اللجان الشعبية ، وبذلك يجمع التخطيط في المجتمع الجماهيري بين الفعالية لما يتمتع به قرار أو قانون الخطة من إلزام لجميع الجهات ، بين الديمقراطية بسبب شعبية إصدار هذا القرار أو القانون من قبل كافة أفراد المجتمع ، وبذلك تنعدم النيابة بين من يصدر القرار ، وبين من يمس القرار حاجاته .. فكل إنسان يخطط لنفسه ، وليس هناك من هو أكثر إحساساً وتقديراً لحاجات الإنسان ، من الإنسان ذاته .

التشاركيات :-

هي أسلوب الإنتاج الجماعي المبني على الملكية المشتركة لأعضاء التشاركية مع اتباع العدالة في توزيع العوائد والإنتاج ، وذلك من أجل الاكتفاء الذاتي لكل مدينة ولكل قرية والتشاركيات هي من الأطروحات المبتكرة التي ارتبطت بحل المشكل الاقتصادي في النظرية العالمية الثالثة ، وهي إحدى الآليات الهامة لتحرير العمل والقضاء على المجتمع الاستغلالي سواء كان مبنياً عن الملكية الفردية أو ملكية الدولة .

ولنفترض أن لدينا مصنعاً للجوارب ونريد أن ينتج جوارب تكفى سكان البلدية . فنأخذ عشرة أو عشرين أو خمسين تكفى سكان البدية . فنأخذ عشرة أو عشرين أو خمسين ألف منتج أعنى مثلا خمسة آلاف أسرف وتوزع عليها خامات الجوارب قدر طاقتها في الأسبوع أو الشهر
أو اليوم بما يساوي في مجموع الإنتاج الاكتفاء الذاتي من الجوارب لسكان تلك البلدية . وتتم العملية بدون الحاجة إلى الذهاب إلى المصانع ، وهذا النظام معمول به في بعض بلدان العالم مثل اليابان . ولكن التطبيق الجماهيري للإنتاج التشاركي هو جزء أساسى من النظام الاشتراكي الصحيح .

التصعيد :-

التصعيد أسلوب ن\مباشر يتم بمقتضاه اختيار أمانة ولجنة شعبية للمؤتمر . فهو إذن ممارسة عملية للسلطة من قبل أعضاء المؤتمرات الشعبية ، لغرض القيام بمهمة ذات طابع مميز ومحدد في الهيكل التنظيمي السياسي والاقتصادي في المجتمع الجماهيري ، وفقاً لمبدأ سلطة الشعب .

وباعتبار عملية التصعيد تفاعلاً جماهيرياً منظماًه اختيار أمانة ولجنة شعبية للمؤتمر . فهو إذن ممارسة عملية للسلطة من قبل أعضاء المؤتمرات الشعبية ، لغرض القيام بمهمة ذات طابع مميز ومحدد في الهيكل التنظيمي السياسى والاقتصادي في المجتمع الجماهيري ، وفقاً لمبدأ سلطة الشعب

وباعتبار عملية التصعيد تفاعلا جماهيريا منظماً ، يهدف إلى إلغاء النيابة والتمثيل واحتكار السلطة ، فإنه ينتج عن عملية التفاعل الجماهيري هذه ، قرار شعبي باختيار العناصر المؤهلة والملتزمة والمؤمنة بسلطة الشعب والقادرة على تجسيد ما تقرره الجماهير في مؤتمراتها الشعبية وعلى تنفيذه .

يختلف التصعيد عن التعيين ، في أنه قرار جماهيري باختيار عناصر معينة لتنفيذ مهمة محددة ، بينما التعيين هو قرار من أداة الحكم بتعيين أشخاص في مناصب محددة ذات صلاحيات غير محددة لتنفيذ خطة أداة الحكم في السيطرة على مقدرات الجماهير المادية والمعنوية . بشرط في المعينين الولاء لأداة الحكم وبرنامجها ، بينما يشترط في المصعدين ،/ الإيمان بسلطة الجماهير في المؤتمرات الشعبية .

وكما يختلف التصعيد من التعيين ، فهو يختلف عن الانتخاب الذي يعني احتكار سيادة الآخرين وممارستها بالنيابة عنهم ، وذلك من خلال أسلوب دكتاتوري يتم بمقتضاه تقسيم الشعب إلى دوائر انتخابية ، كل دائرة تتنازل عن سيادتها لنائب معين ينوب عنها في تصريف أمورها ، وهكذا نرى أن الديمقراطية التقليدية السائدة تمنح القداسة والحضانة للنائب المنتخب ، بينما لا تقر ذلك لأفراد الشعب أنفسهم . أما العضو المصعد ، فهو مكلف تكليفاً مباشراً لتنفيذ مهام محددة ، في مدة محددة ، وتحت رقابة معينة هي المؤتمرات الشعبية . فالتصعيد لا يلغي دور الشعب وسلطته ، بل يؤكدها ، بينما الانتخاب يعني التنازل عن السلطة لمن يتم انتخابه ، وجعله في مرتبة أعلى من الذين انتخبوه .

إن الاعتبار أفرزته النظريات الحزبية والطبقية المصلحية ، وما يصاحبها من دعاية ديماغوجية ، وصراع من أجل شراء الأصوات ، وتحلفات مصلحية ، أنانية . من هنا كان الاستفتاء والانتخاب تدجيلا على الديمقراطية وتزييفا لإرادة الشعب . فالذين يقولون (نعم) أو يقولون (لا) في العملية الانتخابية ، لا يعبرون عن إرادتهم بحرية ، بل هم مقيدون بمنطق الديمقراطية التقليدية ، التي لا تسمح لهم إلا بكلمة واحدة هي ( نعم ) أو (لا) ، وذلك أقسى وأقصى نظام دكتاتوري كبحي ضد حرية ا،سان وإرادته .

أما الاعتبار الذي يتم بمقتضاه التصعيد ، فقد أفرزته النظرية الجماهيرية التي قدمت تجربة واقعية لتطبيق الديمقراطية المباشرة (سلطة الشعب) من خلال المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية . والأساس الطبيعي الذي تعتمد عليه هذه النظرية ، هو التمييز بوضوح بين التعبير عن الإرادة وبين تنفيذها . إن التعبير عن الإرادة هو حق طبيعي للشعب كله لا يمكن التنازل عنه ، وهذا التعبير يتمثل في صورة قرارات جماهيرية تصدر عن المؤتمرات الشعبية ، التي هي البناء التنظيمي لسلطة الشعب . أما تنفيذ هذه الإرادة (قرارات المؤتمرات الشعبية) فتكلف به عناصر مصعدة جماهيرياً ، هي اللجان الشعبية .

التعددية :-

مفهوم ليبرالي يستعمله علماء السياسة الغربيون للإشارة إلى انقسام المجتمع السياسى إلى جماعات متنافسة ومتصارعة ، ويفترضون أنه من خلال التعددية يمكن السماح لهذه الجماعات بشكل متناوب بالسيطرة على السلطة في حين تتحول الجماعات الأخرى خارج السلطة إلى جماعات معارضة . فالتعددية بهذا المعني هو طرح ليبرالي لحل الصراع السياسى .

ويعترف علماء السياسة الغربيون بأن التعددية تواجه مجموعة من الإشكاليات التي لم يتم حسمها ، ومن بينها أن استقلالية الجماعات وتنظيماتها التعددية مرغوب فيها ولكن في نفس الوقت يسمح استقلالها باضرار المجتمع ككل ، وإشكالية احتمالية تكوين التنظيمات التعددية لنماذج تحافظ بها على الذات لفترات طويلة ، وإشكالية تشويه الجماعات التي تصل إلى السلطة للضمير الجماعي .. الخ .

وهكذا فالتعددية ، من منظور جماهيري ، تزييف للديمقراطية الحقيقية ، وهي أسلوب متعمد لإغراق العالم الثالث في الصراعات السياسية ومنعه من البناء والتنمية ، خاصة بعد أن أصبح يلتمس طريقه؛ فالتعددية ـ والتي تأخذ في كثير من الدول شكل التعددية الحزبية ـ لا علاقة لها بالديمقراطية الحقيقية ، وإنما إقامة حكومات تدين بالولاء للغرب باسم التعددية .

وواضح أن التعددية بالتالي تهدف إلى تدمير الأمم وتمزيقها ، وتحويل جهودها إلى صراع داخلي قبلي وشعوبي .

التعليم :-

هو أن يتعلم كل إنسان المعرفة التي تناسبه بدون إجبار من الغير وأن يوفر المجتمع كل أنواع المعارف ، ويترك للناس حرية التوجه إلى أي علم يختارونه تلقائياً ، والجهل ، ينتهي إذا توفرت المعارف أمام الناس واستطاعوا الحصول عليها بالطرق التي تناسب كلا منهم . والعملية التعليمية ، هي التي يتمكن الإنسان من خلالها من تعلم معارف معينة ، واكتساب خبرات تمكنه من الإبداع ومن التألق . فالإبداع ملازم للحرية ، والحرية هي أن يتعلم كل إنسان المعرفة التي تناسبه والتي تؤهله لعمل يناسبه ، أما الدكتاتورية فهي أن يجبر الإنسان على تعلم معرفة لا تناسبه ، تقود إلى عمل لا يناسبه .

التعليم المنهجي :-

هو إرغام الإنسان على تعلم معينة واكتساب خبرات محددة مبرمجة من قبل أداة الحكم . وهو طمس إجباري لمواهب الإنسان ، وتوجيه لاختياراته . والدول التي تضع مناهج تحدد فيها مسارات التعليم ، وتجبر المواطنين على اتباعها ، هي دول دكتاتورية ، تمارس العسف على مواطنيها ، وذلك من أجل خلق اتباع يتخذون مواقف تابعة غير واعية . إن هذه النظم التعليمية والمناهج المنبثقة عنها من مواد دراسية مبوبة يجر الطلاب على تعلمها خلال ساعات محدودة ، لا تمكن الإنسان من الحصول على المعارف التي تناسبه والتي تشبع حاجاته ، وبالتالي تحرمه من الحرية التي تكمن في سعادته .

إن الإنسان الذي تشكله هذه النظم التعليمية المبرمجة من قبل أدوات الحكم ،لا يمكن أن يكون إنساناً سوياً يستطيع اتخاذ مواقف سياسية واجتماعية واعية ، وذلك نتيجة التجهيل المتعمد الذي فرض عليه

وسبب المواقف العدائية التي يتخذها أصحاب عقيدة معينة ضد أصحاب عقيدة أخرى ، هو طمس الحقائق عن طريق وضع مناهج تضليلية وتجهيلية تكرس التناقض بين معتقدات الجماهير وأفكارهم.

ومن خلال هذه المناهج ، يحرم تعلم معتقدات الآخرين أو الاطلاع عليها ، وإذا سمح بالاطلاع عليها ، فإنها تقدم على غير حقيقتها ، وتلفن بأسلوب نقدي سلبي يثير الاشمئزاز والسخرية من أصحاب العقيد المخالفة . إن هذا التشويه للمعرفة أدي إلى جهل الشعوب بعضها بمعتقدات بعض ، فساءت النوايا ، وتكاثرت المشكلات المستعصية والحروب المدمرة .

فلو أتيح لأتباع عيسى (عليه السلام) ، أن يعرفوا الإسلام على حقيقته ، لما نشبت تلك الحروب التي ولدت العداوة والكراهية بين الشرق المسلم ، والغرب المسيحي . ولو قدر لكتاب التاريخ أن يتناولوا تلك الحروب بموضوعية وتجرد ، لما تولدت الكراهية في نفوس الأجيال المتعاقبة ، ولما اتسعت شقة الخلاف بين المسيحيين والمسلمين .

إن الأنظمة السياسية التي تمنع معرفة أفكار الآخرين ، هي أنظمة رجعية ، متعصبة للجهل ومعادية للحرية ، مثلها في ذلك مثل الأنظمة التي تحرف وتشوه دين الغير وتقدمه على غير حقيقته .

فاحتكار المعرفة وتحريفها ، هما جوهر الانحراف عن القاعدة الطبيعية التي تعتبر النعرفة حقاً طبيعياً لكل إنسان .

- ح -

شعور داخلي ناتج عن دافع يجد ما يشبعه في مصدر خارجي ، وهي في وجه من الوجوه مصدر للصراع وسبب للاستغلال ، يؤدي التحكم فيها واحتكارها إلي استعباد إنسان لإنسان ، وفي وجه آخر هي دافع للإنسان من أجل التحرر مما يسوغ لنا أن نقول (( في الحاجة تمكن الحرية)) وتحقيق حرية الإنسان يتوقف علي مدي إشباع لحاجاته المادية والمعنوية . والعلاقة طردية بين الحاجة والحرية ، فكلما كان للإنسان حاجات غير مشبعة ، كانت حريته ناقصة ,تتميز حاجات الإنسان الأساسية بخصائص معنية .

أهمها :

1- إن الحاجة قابلة للإشباع ، وإذا لم يشبع ، فإنها تظهر في نفس الإنسان شعوراً بالضيق والألم ، تختلف حدته ، باختلاف مصادره ، وتقل حدته ، كلما كان الإنسان قادراً علي إشباع حاجاته بنفسه .

2- إن الحاجة قابلة للتغير في الزمان والمكان ، وللزيادة والتنوع ، فالحاجات الإنسانية تزداد وتتنوع كلما تقدم الإنسان في المقدرة والمهارة والمجهود الذي يبذله من أجل إنتاج وسائل جديدة لإشباع حاجاته . لذلك يمكن تصنيف الحاجات الضرورية للإنسان وإعطاؤها أولويات وفق درجة أهميتها وشدة إلحاحها .

المسكــــن : يعتبر حاجة ضرورية للفرد وللأسرة ، والفصل بين من يملك المسمن ومن يسكنه ، مظهر من مظاهر الاستغلال ((لا حرية لإنسان يعيش في مسكن غيره بأجرة أم بدونها)) . إن محاولات خفض الإيجار وتقنينه ليست حلا علي الإطلاق ، إنما الحل الجذري والنهائي هو ضرورة أن يمتلك الإنسان مسكنه ((البيت لساكنه)) فلا يجوز في المجتمع الجماهيري أن تتحكم أي جهة في حاجة الإنسان ، بما فيها المجتمع فسه .
لا يحق لأحد في المجتمع الجماهيري أن يبنى مسكناً زائداً عن سكناه بغرض تأجيره لأن ذلك يعتبر شروعاً في الاستغلال وانحرافاً عن القواعد الطبيعة التي تمنع استغلال إنسان لإنسان آخر من خلال الملكية الزائدة عن الحاجة والتي تعتبر حاجة إنسان آخر ، وفي الحاجة تكمن الحرية .

المعـــاش : حاجة ماسة جداً للإنسان ، فلا يجوز أن يكون معاش أي إنسان ، في المجتمع أجرة من أي جهة أو صدقة من أحد ، فلا أجراء في المجتمع الاشتراكي بل شركاء . فمعاشك هو ملكية خاصة لك تديرها بنفسك في حدود إشباع حاجاتك ، أو يكون حصة في إنتاج أنت أحد عناصره الجماهيري ، هو نشاط إنتاجي من أجل إشباع الحاجات المادية ، وليس نشاطاً غير إنتاجي ، أو نشاطاً يبحث عن الربح من أجل الادخار الزائد عن إشباع الحاجات . إن ذلك لا إمكانية له بحكم القواعد الاشتراكية الجديدة . فالأرض مثلاً وسيلة من وسائل الإنتاج لإشباع الحاجات ، يجب أن لا تكون ملكاً لأحد ، ولكن يحق لكل إنسان استغلالها للانتفاع بها من أجل إشباع حاجاته في حدود الخاص دون استخدام غيره بأجر أو بدونه .
إن الغاية المشروعة من نشاط الأفراد الاقتصادي ، هي إشباع حاجاتهم فقط ، ولا يحق لأي فرد القيام بأي نشاط بغرض الاستحواذ علي حاجات للآخرين ، لأنه لو جاز القيام بنشاط اقتصادي أكثر من إشباع الحاجات ، لحاز إنسان أكثر من حاجاته، وحرم غيره من الحصول عليها ، ومن هنا يمكنه التحكم في حريته .

المركوب : هو أيضاً حاجة ضرورية للإنسان ، فلا يجوز أن يكون ملكـــــــاً للغير. . . إذ لا يحق في المجتمع الجماهيري لأي إنسان أن يمتلك وسائل ركوب شخصية بغرض تأجيرها ، لأن ذلك تحكم في حاجة الآخرين .هذه أمثلة فقط علي الحاجات الضرورية التي يجب أن يمتلكها الإنسان ملكيــــــــــة خاصة مقدسة .
إن نظرية تحرير الحاجات التي بشر بها الكتاب الأخضر تهدف إلي تحرير الإنسان وذلك بتحرير حاجاته من تحكم الآخرين واحتكارهم .

الحركات التاريخية

هي حركات الجماهيرية ، أي الجماعية ، أي حركة الجماعة من أجل نفسها ، من أجل استقلالها عن الجماعة أخري ليست جماعتها . ولما كان لكل جماعة منها تكوين اجتماعي يربطها بنفسها ، كانت حركات التاريخ حرمات استقلالية لتحقيق الذات للجماعة القومية المغلوبة أو المظلومة من طرف جماعة أخرى إذ أن الجماعة الواحدة بحكم تكوينها الطبيعي الواحد ، لها حاجات اجتماعية واحدة تحتاج إشباعاً بحالة جماعية كالحقوق أو الغابات الاجتماعية لقوم معينين ترابطهم رابطة اجتماعية .

فحركات التحرير القومي هي حركات جماعية أو اجتماعية ولا تنتهي هذه الحركـــات إلا بتحرر الأمم من سيطرة أمم أخري مهيمنة عليها . والحركات الجماعية تكون عادة مرتبطة بروابط مميزة ، تجعلها منصهرة في بوتقة واحدة ، تستند في ترابطها إلى عوامل متعددة ، أهمها عاملا الدين والقومية اللذان هما المحركان الحقيقيان للتاريخ . فالعامل القومي يعمل تلقائياً علي دفع جماعة معينة في إطار دين معين تؤمن به الانسجام ، والاستقرار ، والنمو ، فتشكل الدولة القومية المستندة في الغالب إلى دين تؤمن به تلك الجماعة فيتلازم هذان العاملان المحركان للتاريخ في إنشاء دولة قومية قوية .

ولعل الأحداث التاريخية أكبر شاهد علي أهمية تشكيل الحركات الجماعية من خلال هذين العاملين ، ألا وهما الدين والقومية . فسكان الجريرة العربية لم يبقوا منظوين في جريرتهم علي كر الأزمان ولكنهم كانوا ينزحون منها في موجات بشرية متتالية إلى خارجها . إلا أن أهم موجة تدفقت منها وكان لها أثرها البالغ في صناعة الحضارة والتقدم هي تلك التي خرجت منها بعد ظهور الإسلام . وقد امتازت تلك الموجة عن سابقاتها ببقائها متصلة بمنبعها الأصلي من الوجهتين المنادية والمعنوية .

إن القاعدة الطبيعية تتمثل في اعتناق أي قوم لدين معين يعتقدون بمبادئه ، ويؤمنون بتعاليمه ، ويطبقون شعائرهم ، فينسجم العامل الديني مع العامل القومي ويؤديان إلى تكوين موحدة قوية .

وعامل الوحدة قانون طبيعي ثابت ، وهذه الوحدة لا تشكل في الغالب إلا باجتماع عاملي الدين والقومية . وكل تجاهل لهما هو شذوذ كان سبباً حقيقياً في نشوب النزاعات داخل الجماعة القومية الواحدة . وليس هناك من حل جذري سوى الانسجام مع القاعدة الطبيعية التي تنص علي أن لكل أمة ديناً ـ فيندمج العامل الاجتماعي مع العامل الديني ويتطابقان ليزول الشذوذ ويتم الانسجام وتستقر بذلك حياة الجماعات وتنمواً طبيعياً سليماً .

الحــــــزب

هو عبارة عن تحزب أشخاص ترابطهم العقيدة الواحدة ، أو المصلحة الواحدة ، أو الرؤية الواحدة ، فهو تنظيم يعبر عن مصلحة هذه المجموعة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مواجهة سائر أفراد الشعب الذين هم خارج الحزب .

وعليه فإن حكم الحزب هو حكم الجزء للكل ، أي أن الحزب يمثل جزءا من الشعب . فالأحزاب مهما كانت صفتها لا يمثل أي منها سوى جزء بسيط من الشعب ، وبما أن الجماهير ليست كلها منتمية إلى حزب فإن التمثيل الحزبي يفقد محتواه ومصداقيته .

إن أصحاب لمصالح الواحدة أو الرؤية الواحدة أو العقيدة الواحدة أو الثقافة الواحدة أو المكان الواحدة ، يكونون الحزب لتحقيق مصالحهم أو فرض رؤيتهم أو بسط سلطان عقيدتهم علي المجتمع ككل وهدفهم الوصول إلى السلطة لتنفيذ برنامجهم ، ولا يجوز ديمقراطياً أن يحكم أي من هؤلاء كل الشعب الذي يتكون من العديد من المصالح والآراء والأمزجة والأماكن . فالحزب هو الأقلية بالنسبة إلى الشعب والغرض من تكوينه هو خلق أداة لحكم الشعب ، أي حكم الذين هم خارج الحزب بواسطة الحزب . ومهما تعددت الأحزاب فالنظرية واحدة ..

بل إن تعددها يزيد من حدة الصراع على السلطة ويؤدي ذلك الصراع إلى تحطيم أي إنجاز لصالح الشعب ويخرب أي مخطط لخدمة المجتمع وإن ذلك التحطيم والتخريب هما اللذان يؤديان إلى سقوط الحزب ليحل منافسة محله .

إن ذلك الصراع يدور علي حساب مصالح المجتمع التي تذهب ضحية صراع الأحزاب علي السلطة .

إن الحزبية لعبة هزلية خادعة تقوم علي شكل صوري للديمقراطية ومحتوي أناني سلطوي أساسه المناورات والمغالطات واللعب السياسي كم أجل المصالح الفئوية . إن الحزبية دكتاتورية صريحة إلا أن العالم لم يتجاوزها بعد فهي حقاً دكتاتورية العصر الحديث .

إن السلطة الحزبية التي يفترض أصحابها أنها لصالح كل الشعب هي واقع الأمر عدو لجزء آخر من الشعب الذي هو حزب أو أحزاب المعارضة وأنصارها من الشعب . كما أن المعارضة ليست رقيباً شعبياً علي سلطة الحزب الحاكم ، بل هي متربصة لصالح نفسها لكي تحل محله في السلطة . إن الرقابة وفق هذه الديمقراطية المزيفة هي من اختصاص المجلس النيابي الذي غالبيته من أعضاء الحزب الحاكم ، أي أن الرقابة يتولاها حزب السلطة ، والسلطة من حزب الرقابة ، وهكذا يتضح التدجيل والتزييف وبطلان النظريات السياسية السائدة في العالم اليوم والتي تنبثق منها الديمقراطية التقليدية .

إن الحزب يمثل جزءاً من الشعب وسيادة الشعب لا تتجزأ ، والحزب يحكم نيابة عن الشعب والصحيح أن لا نيابة عن الشعب .

إن الحزب هو أقلية إذا ما قورنت بعد الشعب ، فالصراع الحزبي على السلطة لا فرق بينه إطلاقاً وبين الصراع القبلي والطائفي . وإذا كان النظام القبلي أو الطائفي مرفوضاً ومستهجناً سياسياً فيجب أن يرفض ويستهجن النظام الحزبي أيضاً ، فكلاهما يسلك مسلكاً واحداً ، ويؤدى إلى نتيجة واحدة .

فالتأثير السلبي المدمر الناشئ عن الصراع القبلي أو الطائفي في المجتمع لا يختلف عن تأثير الصراع الحزبي في شئ .

إن صحة ذلك كله ناتجة عن الاطلاع على تجارب الشعوب المختلفة التي سادت فيها السلطة الحزب الواحد أو تعددت فيها الأحزاب . وما عانته تلك الشعوب من قمع للحريات الفردية والعامة يدعم الوجهة الرافضة للحزبية .

حقوق الإنسان

التعبير ((حقوق الإنسان)) ارتبط تاريخياً بتطور الفكر الليبرالي وبصفة خاصة لدي دعاة الحقوق والحريات الطبيعية خصوصاً عند فلاسفة العقد والفيزيوقراط ، وأخذت هذه الحقوق الطبيعية شكلها القانوني في الدساتير والوثائق الوضعية الحديثــــــــــة والمعاصرة مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1848) واعلان الثورة الفرنسية والدستور الفرنسي والإعلان الأوروبي لحقوق الإنسان …. الخ .

ولكن حقوق الإنسان ليست مجرد وثائق رسمية تمنح حقوقاً قانونية صورية من مجتمعات ذات نظام رأسمالي قائم على الاستغلال . الحقوق يجب أن يساندها نظام سياسي واجتماعي واقتصادي متكامل مبني على نظرية تقضى على جميع مظاهر الاستغلال وتحقق المضمون الاجتماعي ـ الاقتصادي لهذه الحقوق . وهكذا فحقوق الإنسان في الفكر الجماهيري مرتبطة بتطبيق منظومة الأفكار التي نادت بها النظرية العالمية الثالثة . حقوق أي إنسان هي حقه في تقرير مصيره ، وعرق جبنه ، ويجب أن يرجع لكل إنسان جهده وثمار عمله ، ويترك حراً يقرر مصيره ، لا أن يتحكم حزب ما في هذا المصير أو أية جهة أخرى (الدولة/ الطائفة/ . . . الخ) .

وترتبط حقوق الإنسان بالحقوق الطبيعية التي تكلم عنها الكتاب الأخضر . كما ترتبط بنظرة النظرية العالمية الثالثة إلى الإنسان على أنه مخلوق حر بالطبيعية وحلاق ومبدع عندما تتوفر له الظروف المواتية .

- خ -
الخبراء

هم الذين يضعون خطط التحول ويسعون إلى الانتقال من التخلف إلى التقدم ، ويضعون تحت إشراف القيادة الشعبية التطورات ويحددون أدوات التنفيذ وكيفية طرق التحول وتقوم القيادة الشعبية بجمع الخبراء ومطالبتهم بوضع التصورات والمخططات اللازمة للتحول .
خدم المنازل

هم رقيق العصر الحديث . فإذا كان الأجير هو شبه عبد للسيد الذي يستأجره ، بل هو عبد مؤقت ، وعبوديته قائمة بقيام عمله مقابل أجر من صاحب العمل ، فإن خدم المنازل في وضع أسوأ من وضع الأجراء . وحيث أن خدم المنازل في درجة أسفل من الأجراء في المؤسسات الاقتصادية ، فهم أولي بالانعتاق من عبودية الأجرة ، ولا مناص من الكفاح لتحرير خدم المنازل من وضعية الرق التي يعيشونها في مجتمع العبيد ، وتحويلهم إلى شركاء خارج المنازل حيث الإنتاج المادي القابل للقسمة إلى حصص حسب عوامله ، أما المنزل ، فيجب أن يخدمه أهله ، وحل مشكلة الخدمة المنزلية الضرورية ، لا يكون بخدم منازل بأجر أو بدونه ، وإنما يكون بموظفين يضمن لهم المجتمع إشباع حاجاتهم المادية ، ولهم كل الضمانات الاجتماعية كأي موظف يقدم خدمة عامة .

إن ظاهرة خدم المنازل هي إحدى الظواهر الاجتماعية التي تلي ظاهرة الرقيق . والنظرية العالمية الثالثة هي بشير للجماهير بالخلاص النهائي من كل قيود الظلم والاستبداد والاستغلال والهيمنة السياسية والاقتصادية بقصد قيام مجتمع كــل الناس…. كل الناس فيه أحرار حيث يتساوون في السلطة والثروة والسلاح لكي تنتصر الحرية الانتصار النهائي والكامل
الخدمة العامة
هي ما يقدمه الأفراد من خدمات تعود بالنفع على كل أفراد المجتمع ، مثل الطب والتعليم وغرها ، ويضمن المجتمع لمن يقوم بهذه الخدمات ، إشباع حاجاته المادية الأساسية ، باعتباره لا يقع ضمن فئات الأفراد الذين يعملون بمفردهم في مشروعات إنتاجية خاصة بهم ، يشبعون عن طريقها حاجاتهم ، ولا يقع أيضاً ضمن فئات من يعملون في مؤسسات اشتراكية يعتبرون شركاء فيها ويشبعون عن طريقها حاجاتهم .
من هذا التعريف تتضح خصوصية الخدمة العامة في المجتمع الجماهيري ، باعتبارها مكملة للمجهودات إنتاجية التي يقوم بها الأفراد في القطاعات الأخرى . إذ كل من الخدمة العامة والعمل الإنتاجي مكمل للآخر ، والقاسم المشترك بينهما يكمن في الاختيار الإرادي الحر الإنسان ، واحتياجات المجتمع وفق ما تعتمده الخطة التي تقررها المؤتمرات الشعبية الأساسية .
ومن ذلك أيضاًَ يتضح الفارق بين مفهومي الخدمة العامة في المجتمع الجماهيري ، ومفهوم الاستخدام أو التوظيف في المجتمعات الأخرى . فعقد العمل الذي يلتزم بمقتضاه العامل وضع قوة عمله تحت تصرف رب العمل مقابل أجرة يقوم الأجير بأدائها ، يحتم وجود علاقة تبعية تنشأ بين العامل ورب العمل وأوامره . فالأجير هو شبه العبد للسيد الذي يستأجره ، وعبوديته قائمة بقيام عمله مقابل أجرة من رب العمل .
وترتيباً على العلاقة ، يظهر العامل عارضهاً قوة عمله في السوق ، ويظهر في الجانب الآخر رب العمل الذي يشتري هذه القوة الإنتاجية ، والذي يشترى مجهود الإنسان ، يشترى أيضاً حريته ويستعبده رغم أي تشريع وضعي قد يحرم ذلك ، إذ من غير المنطقي الفصل بين جهد الإنسان وبين الإرادة التي تدفعه من أجل إشباع حاجاته ، وفي الحاجة تكمن الحرية .

- د -
الدستور
الدستور قانون وضعي أساسي في الدولة التقليدية تصدره أداة الحكم مطابقاً لرؤيتها . وهو يبين طريقة ممارسة السلطة وكيفية توزيعها بين الأجهزة الوسيطة والنائبة عن الشعب في ممارسة السلطة . كما يوضح الدستور علاقة المواطنين بالسلطة من حيث تحديد الحقوق والواجبات ، والكيفية التي يتم بها اختيار حكام الشعب . . وبذلك يكون الدستور متصفاً بالخصائص الآتية :
1- الدستور من صنع أدوات الحكم السائدة في العالم ومعبر عن رؤيتها ومصالحها ، وهو بذلك يختلف حسب اختلاف أداة الحكم من حيث هي فرد أو جماعة والأسلوب الذي تتبعه في السيطرة علي مقاليد الأمور في مجتمع ما . إلا أن الدساتير تتفق في شئ واحد ، هو طابعها غير الديمقراطي ، فما دامت تعكس رؤية أدوات الحكم التي تسلب السلطة والسيادة من الجماهير ، فإنها لا يمكن أن توصف بأنها ديمقراطية .
2- الدستور في أحسن الفروض يقوم علي تفويض السلطة لأجهزة وسيطة عن الشعب ، واختيار حكام ينوبون عنه في ممارسة السلطة ، وما يتم الإعلان عنه في الدستور من أن الشعب مصدر السلطات ، يخفي هذه الحقيقة ، وهي أن الشعب في أحسن الفروض قد يتمكن من اختيار حكام ونواب يقومون بدلاً عنه بممارسة السلطة والسيادة ، وينتهي دوره بمجرد إعطاء ذلك التفويض في صورة الانتخاب ، أما الذين يمارسون السلطة الفعلية علي الجماهير ، فهم الأجهزة الوسيطة من أحزاب ومجالس نيابية وملوك ورؤساء .
3- تتميز الدساتير بأنها تختلف باختلاف أدوات الحكم ، وتتغير بتغيرها ، وهذا دليل على أنها قد فشلت في معالجة قضية الحرية التي تؤكد عليها نظرياً في نصوصها ، وذلك بالرغم من أن حرية الإنسان واحدة لا تتغير بتغير أدوات الحكم ، والإنسان واحد في الخلقة وواحد في الإحساس في جميع بقاع الأرض . ومع ذلك ، فإن الدساتير تعالج قضية حرية الإنسان بطرق وأساليب مختلفة طبقاً لرؤية أداة الحكم .

فالحقوق والواجبات التي ينالها المواطن في نظام حكم معين ، تختلف عنها في نظام آخر ، وما يعد خطا أو صواباً يختلف طبقاً برؤية أداة الحكم المسيطرة في المجتمع .
4- توصف الدساتير بأنها تقرر للشعب في مجموعه حقوقاً نظرية غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع في كثير من الأحيان فهي مجرد و عود من أجل إيهام الشعب بأنه مصدر السلطة إذ لا يعقل أن تمكن أدوات الحكم الشعوب من ممارسة السلطة والتمتع بحقوق السيادة الكاملة ، لأنها تفقد بذلك مبرر وجودها وهدفها . أما الجماهير ، فهي لا تملك إلا التسلم بالأمر الواقع المفروض عليها ، والتعبير عن رفضها واحتجاجها في شكل إضرابات ومظاهرات واعتصامات . وإن نضجت مظاهر الرفض هذه ووجدت الأداة الثورية التي تستطيع أن تحولها إلى برنامج عمل ثوري جماهيري ، فإن الجماهير تصبح هي الأقوى لأنها هي الأساس في مصدر السلطة ، وهي صاحبة الحق الشرعي في ممارستها بالمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية .
5- يؤكد الدستور من جهة أخرى ويرسخ العلاقات الظالمة ، وعلاقات الاستغلال ، ويعتبر خروجاً عن القاعدة ، من حيث أنه يمثل رؤية أدوات الحكم التي قامت بوضعه ، وبالتالي لا بد أن يمنحها مجموعة من الامتيازات التي تمكنها من السيطرة والتحكم ، فيستمر الصراع علي السلطة وأسبابها ، وتصطدم أداة الحكم مهما وصفت نفسها بالديمقراطية وبالشعبية ، بالجماهير ذاتها التي تدعي تمثيلها ، ويحصل التناقض الذي يؤدي حتماً إلى وجود وضع جديد ، تسيطر فيه أداة حكم أخرى على السلطة ، أو تنتصر فيه الجماهير من خلال الثورة الشعبية .
6- لا يعبر الدستور عن شريعة المجتمع ، بل هو عبارة عن قانون وضعي من جهة أسلوب وضعه ، ومن جهة الرؤية التي يعكسها ، فهو لا ينال الرضا الصريح أو حتى الضمني الذي يجب أن يعطيه الشرعية باعتباره مصدراً اصطناعياً لمعرفة الحق والباطل وحقوق الأفراد وواجباتهم ، وكذلك بسبب الرؤية الجزئية لفئة محدودة من أفراد المجتمع .. من ذلك ، يتأكد أن الدستور ليس هو شريعة المجتمع ، بل هو عبارة عن قانون وضعي يحتاج إلى مصدر يستند إليه حتى يجد ما يبرره
إن مشكلة الحرية في العصر الحديث ، هي أن الدساتير صارت شريعة المجتمع .
إن تلك الدساتير لا تستند إلا إلى رؤية أدوات الحكم الدكتاتورية السائدة في العالم ، من الفرد إلى الحزب ، والدليل على ذلك هو الاختلاف من دستور إلى آخر رغم أن حرية الإنسان واحدة ، والإنسان ذاته واحد ، وسبب هذا الاختلاف هو اختلاف رؤية أدوات الحكم ، وهذا هو مقتل الحرية في العالم المعاصر .
إن الأسلوب الذي تبتغيه أدوات الحكم في السيطرة على الشعوب ، هو الذي يفرغ في الدستور ، ويجبر الناس على إطاعته القانون المنبثق عن الدستور ، والمنبثق عن أمزجة أدوات الحكم ورؤيتها وهذا هو الخطر المحدق بالحرية ، والكامن في فقدان الشريعة الطبيعية للمجتمع الإنساني والمتمثلة في العرف والدين .
الدكتاتوريـــــــة
تعنى السلطة اللامحدودة التي لا يحدها أي شئ أو التي تعتمد مباشرة على القوة – أي العنف .
وترتكز الدكتاتورية على استخدام العنف ، وهو طغيان أو فئة أو فرد أو حزب على مقاليد الحكم والاستئثار بها بالقوة بدون منازع أي إقصاء الجماهير عن الحكم وإدارة شؤون الدولة ، مما يؤدي إلى غياب تام لسلطة الشعب .
فالدكتاتورية تعبر عن طبيعة واحدة في ممارسة السلطة ، وذلك من خلال السيطرة بالقوة على الدولة وأجهزتها .
إن كل دولة تقوم على شكل معين وأسلوب محدد في ممارسة الدكتاتورية ، وفي ذات الوقت تقوم كل دولة على شكل معين وأسلوب معين من الديمقراطية ، ومقياس هذا الشكل وهذا الأسلوب هو الشعب ومدى مشاركته في حكم نفسه ، فكلما ابتعد الشعب أو ابتعدت الجماهير عن حكم نفسها بنفسها اتجهنا نحو شكل معين من أشكال الدكتاتورية. وبالعكس كلما ازدادت وقويت مشاركة الجماهير في إدارة شؤون الدولة ، اتجهنا نحو حكم الشعب بنفسه أي نحو الديمقراطية .

إن المجتمع الطبقي ينقسم إلى قسمين : أقلية حاكمة بيدها كل المقدرات ، وأغلبية محكومة مسحوقة لا تملك شيئاً ، مما يولد تناقضات وأزمات تتطور في المجتمع ، فتلجاً الأقلية عبر أحزابها أو فئاتها إلى إقامة حكم دكتاتوري ، مستخدمة أساليب الخداع والتضليل والتزييف للديمقراطية التقليدية ، وذلك على الرغم من إقامة مجالس نيابة ، ووجود أحزاب سياسية معارضة ، بهدف إضفاء الطابع الشرعي لوجود الدكتاتورية على هذا المجتمع الذى تحكمه الأقلية .

ففي هذا المجتمع الطبقي لا يمكن إقامة سلطة الشعب من خلال سلطة الطبقة ، وذلك لأن الطبقة هي جزء منه ، فإذا سادت وسيطرت على الدولة ، فيعني ذلك إقامة الدكتاتورية ، ومن خلال هذه الدكتاتورية ، تسيطر الطبقة وتحتكر وسائل وشؤون الحكم ، وذلك على الرغم من إقامة الهيئات البرلمانية ، وانتخاب ممثلين عن الشعب ، لأن في ذلك تغييباً للشعب وإبعاداً له بواسطة نواب عنه يمثلونه خلافاً للقاعدة الطبيعية التي (( لا نيابة عن الشعب والتمثيل تدجيل )) .

الديمقراطية ( سلطة الشعب )

الديمقراطية تعني ((سلطة الشعب)) ، أي أن يمارس الشعب السلطة مباشرة بدون واسطة أو نيابة من خلال أسلوب مبتكر وعملي ، وهو المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ((لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية)) . بذلك يتم التخلص نهائياً من كل أدوات الحكم السائدة ، التي تحتكر السلطة وتمارسها بالنيابة عن الجماهير ، سواء كانت فرداً أو حزباً ، أو مجموعة أحزاب ، أو قبيلة ، أو طبقة .

فالديمقراطية المباشرة ، هي مفهوم يجسد مبدأ السلطة الشعبية بما يتضمنه من سلطة اتخاذ القرار من خلال اجتماع كل المواطنين في المؤتمرات الشعبية الأساسية ، وتنفيذه عن طريق اللجان الشعبية المصعدة لهذه المهمة ، ثم مراقبة التنفيذ من قبل الجماهير كافة ، (( السلطة للشعب ولا سلطة لسواه )) .

والشعب بمفهوم النظرية الجماهيرية ، هو الشعب مفهومه السياسي ، والاجتماعي ، فليس المقصود النخبة الواعية ، أو النشطة ، أو الرجال دون النساء ، بل الشعب هو كل المواطنين الذين يكونون مجتمعاً سياسياً له أرض يعيش عليها ، وحدود معترف بها ، وهذا ما تتميز به هذه الديمقراطية عن غيرها من الديمقراطيات المباشرة ، التي عرفتها بعض المجتمعات قديماً والمفتقرة إلى إمكان التطبيق على أرض الواقع لخلوها من الجدية وفقدان التنظيم الشعبي على المستويات الدنيا .

وقد جاءت النظرية الجماهيرية بالأسلوب العملي الذى تتحقق به ((سلطة الشعب ، وهو المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ، إذ تؤكد أنه ليس للديمقراطية فلاختلاف في الأنظمة التي تدعي الديمقراطية إلا دليل على أنها ليست ديمقراطية . فليس لسلطة الشعب إلا وجه واحد ، ولا يمكن تحقيق السلطة الشعبية إلا بكيفية واحدة ، وهي المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية . فالمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق الديمقراطية المباشرة (سلطة الشعب) . فأي أسلوب خلافاً ، لأسلوب المؤتمرات الشعبية ، هو أسلوب حكم غير ديمقراطي من هنا كانت أنظمة الحكم السائدة في العالم الآن ، كلها غير ديمقراطية ، لأنها عملت على عزل الشعب عن ممارسة سياسة شؤونه ، وسلبته سيادته ، وحرمته امتلاك مصادر السلطة المتمثلة في الثروة والسلاح .

ولما كانت النظرية الجماهيرية تقدم تجربة واقعية لتطبيق الديمقراطية المباشرة ، وفق نظام بديع وعملي ، فقد انحلت مشكلة الديمقراطية نهائياً في العالم ، ولم يبق أمام الجماهير إلا الكفاح للقضاء على كافة أشكال الحكم الدكتاتورية السائدة ، والتي تسمي زيفاً بالديمقراطية بأشكالها المتعددة . . . من المجالس النيابية ، إلى الطائفة والقبيلة والطبقة ، إلى الحزب الواحد وتعدد الأحزاب . . لكي يصبح الشعب هو أداة الحكم ، فتحل نهائياً معضلة الديمقراطية في العالم .

هذا ما يجعل من مفهوم السلطة طبقاً للنظرية الجماهيرية مفهوماً متميزاً عن المفهوم الذي عرفه كل من النظامين الرأسمالي والماركسي .

فمفهوم السلطة في النظام الرأسمالي هو امتلاك القدرة على ممارسة النفوذ على فرد أو جماعة ، من وسائلها توجيه الأوامر والنواهي من قبل الذي يملكها إلى الذين يفترض فيهم الخضوع لها ، وهي تمارس بواسطة أدوات قد تكون حزباً أو مجموعة أحزاب أو قبيلة أو طائفة أو طبقة ؛ وهذا يعني انقسام المجتمع إلى قسمين : أقلية تملك السلطة وتمارسها ، وأكثرية تتلقى الأوامر وتحرم حتى أبسط مقومات السيادة . وتستغل السلطة عادة امتلاك القدرة والنفوذ لكي تستأثر بالثروة والسلاح : المصدرين الأساسيين للسلطة وتحرم الأكثرية منهما . الأمر الذى يؤدي مع ازدياد وعي الجماهير إلى الشعور بالظلم والقهر فتكون النتيجة الإضرابات والمظاهرات والاعتصامات احتجاجاً على سرقة حقها في الموارد والقدرات التي تمكنها من ممارسة السلطة . وقد يسفر ذلك عن قيام الثورة الشعبية لاستعادة هذا الحق . أما بالنسبة إلى لنظام الماركسي فإن السلطة تعني ، سلطة الطبقة الواحدة متمثلة في صفوة الحزب الواحد والتي تسيطر على بقية الطبقات الأخرى .

والنتيجة في كل من النظامين الرأسمالي والماركسي واحدة وهي سلطة الجــــــزء على الكل .

فالحرية وحدة واحدة لا تتجزأ لأنها تنبع من أصل واحد هو تحرير السلطة وجعلها كاملة للشعب يمارسها مباشرة بنفسه .

في حين تكون السلطة بيد الشعب تتحقق الحرية السياسية لأن المشاركة في السلطة تكون حقاً لكل فرد . كما تتحقق الحرية الاقتصادية حين توضع الثروة فعلاً بيد الشعب ، وهذا الأمر لن يتحقق إلا في مجتمع (( سلطة الشعب )) الذي يمتلك الإنسان فيه حاجاته امتلاكاً مضموناً ومقدساً ، ذلك أن الحاجة مرتبطة بالحرية ولا تتحقق السعادة إلا بها فهو مجتمع يجسد فيه الإنسان إرادته في جميع أوجه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويحقق فيه حريته كاملة بعد أن يتخلص من جميع الضغوط المادية والمعنوية .

وقد جاء إعلان سلطة الشعب في ليبيا الصادر في 2/3/77 ليؤكد على حقيقة أنه لم يبق أمام الشعوب إلا طريق الديمقراطية ((سلطة الشعب)) ودليلها العملي المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية . . وبهذا تعتبر أول وثيقة تاريخية تعطى مبدأ السيادة الشعبية مدلوله الحقيقي والعملي .

وهكذا فقد توصل الفكر الإنساني بعد أن كان تطبيق الديمقراطية أمراً مستحيلا في الماضي إلى ابتداع الصيغة الملائمة من خلال استيعابه لنتائج تجارب البشرية في مسألة أسلوب الحكم .

الديــــــن

هو معتقد يعتنقه الإنسان والمجتمع طواعية ، ويتقبل القواعد المستمدة ولا يرى فيها حيفاً أو عسفاً ويعتبر مصدراً أساسياً من مصادر التشريع فشريعة المجتمع المستندة إلى والدين هي التعبير الحقيقي عن الحياة ، باعتبارها تراثاً إنسانياً خالداً ليس ملكاً للأحياء فقط ، ولم تكن محل صياغة أو تأليف من أي فئة في المجتمع دون أخرى . إن الدين خال تقريباً من معظم العقوبات المادية الموجهة ضد حرية الإنسان ، وعظم العقوبات التي يقرها تكون مؤجلة أو في صورة مواعظ وإرشادات وإجابات عـــن أسئلة . . وتلك أنسب شريعة للإنسان . إنسان ضد إنسان آخر ، فهي باطلة لأنها فاقدة للمصدر الطبيعي الذي تستند إليه وهو العرف والدين . ( راجع شريعة المجتمع ) .

- ر -

الرابطـــة الاجتماعيــــة

هي التي تشد أواصر الجماعات البشرية وتجعلها متماسكة ، من الأسرة إلى القبيلة إلى الأمة ، وهي تعمل تلقائياً على دفع المجتمع الواحد نحو البقاء ، مثلما تعمل جاذبية الشيء تلقائياً على إبقائه كتلة واحدة حول النواة . وهذه الرابطة هي التماسك والالفة والمحبة والوحدة والانسجام ، وهي أقوي على مستوي الأسرة منها على مستوى القبيلة ، واقوي علي مستوى القبيلة منها على مستوى الأمة ، وأقوى على مستوى الأمة منها على مستوى العالم .

فالمنافع والمزايا والقيم والمثل العليا المترتبة على الرابطة الاجتماعية ، توجد حيث تكون درجة هذه الرابطة قوية ، ولكنها تتلاشى وتفقد قيمتها كلما تلاشت أو فقدت الأسرة والقبيلة والأمة قيمتها والأمة قيمتها . فمن المهم جداً للمجتمع الإنساني أن يحافظ على الروابط الاجتماعية التي تبدأ من الأسرة والقبيلة والأمة ليستفيد من هذه المزايا والمنافع والقيم ، والمتمثلة في الترابط والتماسك والوحدة والالفة والانسجام المتوفر في الأسرة الواحدة ، والقبيلة الواحدة ، والأمة الواحدة .

الربــــــح

هو ظاهرة استغلالية تقوم على أساس تحقيق دخل مادي دون جهد يذكر ، وهو فارق الزيادة بين ثمن تكلفة السلعة ، وثمن بيعها للمستهلك . وفي المؤسسات الإنتاجية يمثل الربح فائض القيمة الناتج عن الفرق بين الأجر الفعلي الذي يتقاضاه الأجراء ، والقيمة الفعلية للجهد الذى يبذلونه لتحقيق الإنتاج ، لأنه تحقق على حساب جهد العمال الذين اضطروا إلى عن إنتاجهم مقابل أجر أقل من قيمة جهدهم ، وهذا يعد سرقة لجهد الآخرين ، إلا أنها سرقة مقنتة بحكم القوانين الظالمة الاستغلالية .

هكذا يدخل الربح إلى ((جيب)) رب العمل الذي هو خارج عناصر الإنتاج و خارج العملية الإنتاجية (منتج ، مواد خام ، وآلة إنتاج) ، ففي العادة يعتبر المشروع الرأسمالي ناجحاً إذا حقق أكبر قدر من الأرباح ، لأنه يعتبر الربح هو المحرك للعملية الاقتصادية ، وبذلك يكون هدفه الأساسي مضاعفة الربح وليس مضاعفة الإنتاج .

ويتضح مما سبق أن الربح محرك للعملية الإنتاجية ، في المجتمعات الاستغلالية ومصدر من مصادر الاستغلال فيها . وعليه لا يمكن القضاء على الاستغلال فيها . وعليه لا يمكن القضاء على الاستغلال إلا بإلغاء الربح بحث يصبح النشــــاط للاقتصادي ، نشاطاً إنتاجياً من أجل إشباع الحاجات المادية والمعنوية للإنسان ، وإلغاء الربح ، لا يمكن أن يكون نتيجة قرار ، وإنما بتحول المجتمع إلى مجتمع إنتاجي وببلوغ الإنتاج درجة إشباع الحاجات المادية لأفراد المجتمع . في هذه الحالة فقط ، يختفي الربح تلقائياً ، وتنعدم الحاجة إليه حيث يصبح المنتج الذي يستهلك إنتاجه .

الرجعيـــــــة

هي تلك القوي المضادة لحركة التاريخ والعاملة على عرقلة سيره ، منعاً لتقدم البشرية وتطورها لأنها تري في ذلك تهديداً لوجودها ولمصالحها وتتمثل الرجعية في الهياكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية القائمة على الاستغـــــلال والهيمنة والاحتكار .

ففي المجتمعات التي تسيطر عليها القوى الرجعية تتركز السلطة والثروة في يد الفرد أو الحزب أو الطبقة أو الطائفة أو القبيلة ويغيب الشعب عــــن السلطـة (راجع الديمقراطية) .

كما تبرز التوجهات الرجعية في الجانب الاقتصادي بتلك النظم والقوانين المعتمدة على الاستغلال والتي تحد من قدرات الإنسان وتكبل إمكاناته في الإبداع وعلي الأخص من خلال :

* التمسك بمبدأ الملكية المستغلة مما يؤدي إلى تكدس الثروة في أيدي قلة من أفراد الشعب وحرمان الأكثرية .

* الاعتماد على مبدأ المنافسة غير المتكافئة والمستندة إلى القوانين الظالمة التي ينتج عنها أنانية مفرطة وصراع اجتماعي يؤدي إلى اختلال البنية الطبيعية للمجتمع وبالتالي بروز التناقضات بين أفراد المجتمع الواحد فالغني يزداد غني والفقير يزداد بؤساً وفقرا

* الاعتماد على النظام الأجور الذى يجرد العامل من أي حق في الإنتاج الذي ينتجه سواء كان هذا الإنتاج لحساب المجتمع أو لحساب منشأه خاصة . . . فالعمل مقابل أجرة علاوة على كونه عبودية للإنسان هو عمل بدون بواعث على العمل وتسخير إنسان لإشباع حاجات إنسان آخر وتحقيق ادخار زائد عن الحاجة على حساب جهد الآخرين فهو عين الاستغلال (راجع الاشتراكية ، الشركاء) .

ولما كان الهدف النهائي للقوى الرجعية هو الوصول إلى السلطة التي تمكنها من امتلاك الثروة لذلك فإنها تلجأ إلى سد الطريق أمام الجماهير صاحبة الحق في امتلاك وذلك بطمس الحقائق عنها وتغفيلها وتجهيلها لزعزعة العلاقات الاجتماعية وباستغلال الدين وتشويهه لأنه والعامل الاجتماعي هما المحركان الرئيسان للتاريخ سلباً أو إيجاباً . ومن هذا المنطلق فإن القوى الرجعية تعتمد في توجهاتها على عرقلة مسيرة التاريخ ومنع تطوره من خلال تكييفها لهذين المحركيـــــــــن (العامل الاجتماعي والدين ) بما يوافق أهدافها ويطمس الحقائق والمعالم الاجتماعية المضيئة التي توفر للإنسان المناخ الملائم لانطلاقته الحرة نحو التقدم .

ففي الجانب الاجتماعي تحافظ الرجعية على الواقع الاجتماعي المتخلف وترسخه كعامل شد إلى الوراء وتبرر استمراره هذه التوجهات :

* تحذير النظام القبلي والعشائري وإقحام التكوينات الاجتماعية الطبيعية كالأسرة والقبيلة في تكوين الدول ، وذلك على حساب التكوين الاجتماعي الغام في مستواه القومي مما يؤدي إلى قيام كيانات سياسية قزمية ضيقة تضعف الأمة الواحدة ، فتفقدها قوتها وهيبتها وترابطها الطبيعي .

* قبولها بظاهرة الرق بما ظلم واستعباد وامتهان لكرامة الإنسان وآدميته وهذا ما ترفضه كل النواميس الطبيعية والأعراف والشرائع السماوية سواء كان ذلك في شكله التقليدي ، المتعارف عليه والذي تتمثل أبشع صوره فيبيع الإنسان في سوق الرقيق ، أو كان في أشكاله الحديثة المغلفة بغلاف من الديمقراطية الزائفة التي نجيز التمييز العنصري وتبيح للجنس الأبيض استغلال الجنس الأسود والتحكم فيه ، أو تبيح للإنسان ، أن يتخذ من إنسان آخر خادماً له في منزله أو مزرعته أو مؤسسته التجارية أو الصناعية أو غير ذلك ، فقد آن للإنسان أن يتخلص من كل أشكال الرق والعبودية والاستغلال ليرد اعتباره إليه وليشعر بحقيقته الإنسانية وبكرامته ، مما هو حق طبيعي ومقدس له . . .

* حرمان المرأة من الحقوق التي يتمتع بها الرجل ووضع التشريعات والقوانين الرجعية التي تكبلها وتقيد حريتها ، فالمرأة إنسان والرجل إنسان ليس في ذلك خلاف ولاشك ، والرجل والمرأة متساويان إنسانياً بداهة ، وأن التفريق بينهما ظلم صارخ ليس له مبرر . كما أن الاستغناء عن دور المرأة الطبيعي هو بداية الاستغناء عن دور المرأة الطبيعي هو بداية الاستغناء عن المجتمع الإنساني . ونتيجة للقوانين الرجعية الظالمة التي أدت إلى تحكم الرجل ، فإن المرأة التي تمثل تصف سكان العالم مازالت نعاني من القهر والاضطهاد ، ذلك أن المجتمعات ينظر إليها باعتبارها متاعاً ، والغرب ينظر إليها باعتبارها ليست أنثي .

وهكذا أصبحنا نعيش في عالم ملئ بالتناقضات ؛ ففي الوقت الذي ترفع فيه شعارات حرية المرأة ومساواتها بالرجل وتعقد من أجل ذلك مؤتمرات وتشكل اتحادات منظمات نسائية فإنها ما زالت تتعرض لأبشع أنواع القهر والاستغلال وصل في مداه اللاإنساني إلى ما هو أحط من الرق البشري حيث تستأجر أنوثتها في محلات دعارة رسمية مرخصة . وجاء الكتاب الأخضر ليضع المرأة في مكانها الطبيعي الصحيح مؤكداً على إنسانيتها ومساواتها بالرجل في كل ما هو إنساني .

* ظاهرة التعلم الإجباري : التعليم الإجباري ظاهرة رجعية لأنه أحد الأساليب القامعة للحرية . . . إنه طمس إجباري لاختياراته . فالحرية هي الفلسفة التي ينبغي أن يقوم عليها أي نظام تعليمي بمؤسساته ومناهجه وطرق التدريس فيه والأبنية والتجهيزات وأن تكون الحرية هي رائد المعلم والطالب وكل ما له علاقة بالعملية التعليمية . فتحل الحرية القهر والانطلاق محل الكبت ، فالحرية هي أن يتعلم كل إنسان المعرفة لا تناسبه وتقوده إلى عمل لا يناسبه .

إن أساليب التعليم السائدة في العالم يجب أن تحطمها ثورة ثقافية عالمية تحرر عقلية الإنسان من مناهج التعصب والتكييف القسري لذوق الإنسان ومفاهيمه وعقليته . أما الدين فيعتبر المحور الذي ترتكز عليه القوي الرجعية وتنطلق منه نحو مختلف الاتجاهات السلبية في تحقيق مصالحها وذلك بترسيخ المفاهيم الخاطئة واستغلاله في الأعراض السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فهي تحاول جاهدة احتكار الدين للتمكن من تكييفه وتفسيره وفق توجهاتها ، مستغلة قدسيته في تحقيق مآربها حيث نصبت نفسها وصية تطمس ما لا يتوافق مع توجهاتها وتظهر وتفسر ما يخدم مصالحها وبهذا تكون قد انحرفت عن حقيقة الدين وخلطت عمداً بين الأمور الروحية وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان . . وهكذا فالمجتمعات التي تمنع معرفة الدين على حقيقته هي مجتمعات رجعية متعصبة للجهل معادية للحرية . . . والمجتمعات التي تشوه دين الغير وحضارة الغير في حالة تقديمها كمعرفة لنفسها هي كذلك مجتمعات متعصبة رجعية معادية للحرية .

الرقابة الشعبية

هي متابعة الجماهير لأجهزتها الشعبية ومراقبتها وتصحيح انحرافها ، ومن ثم تصبح رقابة التنفيذ أمراً ضرورياً وواجباً من واجبات من واجبات المؤتمرات الشعبية وشرطاً أساسياً لممارسة الشعبية ، السلطة الشعبية ، وبذلك تضمن الجماهير أن اللجان الشعبية ، أداتها التنفيذية في متناول يدها ، ومسؤولة أمامها ،

وهذا الأسلوب ليس وليد اختيار إرادي ، بل هو نتيجة طبيعية للنظام الجماهيري الذي أنهي التعريف البالي للديمقراطية القائل بأنها ((رقابة الشعب على الحكومة)) إذ لا وجود للحكومة في النظام الجماهيري من ناحية ، كما لا يمكن لأي جهة أن تدعي حق الرقابة نيابة عن الشعب من ناحية أخرى .

ذلك أن المؤتمرات الشعبية التي تضم كل الشعب هي أداة الحكم وهي التي تقوم بمراقبة اللجان الشعبية ومحاسبتها وتوجيهها . . وتلك الرقابة التي يقوم بها كل الشعب ، هي الديمقراطية الصحيحة .

أما الرقابة التي تقوم بها بع اللجان الشعبية الفنية المتخصصة التي كلفها الشعب ، فتقتصر مهمتها على تقديم الخبرة والمنشورة والمعلومات على شكل تقارير فنية يتم عرضها على المؤتمرات الشعبية لمناقشتها واتخاذ ما تراه من قرارات حيالها .

في هذا المجال يقتصر دور اللجان الثورية على كشف الممارسات الخاطئة ، وذلك انطلاقاً من مهمتها التحريضية على ممارسة السلطة الشعبية وعلى وضع الأمر أمام المؤتمرات الشعبية صاحبة السلطة وأداة الرقابة والمساءلة .

الرياضة الجماهيرية

حاجة عامة للناس لا ينوب أحد في ممارستها عنهم مادياً وديمقراطياً . فالرياضة الجماهيرية يمارسها الناس جميعاً طبقاً لميولهم ، وقدراتهم ، واستعداداتهم النفسية والجسدية ، وتقوم بها الجماهير تلقائياً باعتبار الرياضة نشاطاً عاماً ينبغي أن يمارس لا أن يتفرج عليه وهكذا تلغي الرياضة الجماهيرية مبدأ الاحتراف واتخاذها مهنة يرتزق بها ، وتخضع القوانين العرض والكلب ، والاستغلال والمساومة والاحتكار ، والخضوع لنواد معينة تمارس سلطتها التعسفية والاستغلال ضد الرياضيين وتتعامل معهم طبقاً لقوانين البيع والشراء .

كما أن الرياضة الجماهيرية تقضي علي ذلك المفهوم التقليدي للرياضة التي تحولت إلى أيديولوجية طبقة تمارس المؤسسات الرياضة المختلفة بموجبها هيمنتها على الرياضيين وتغدو المؤسسات كأية تنظيمات أخرى سلطوية حزبية أو فئوية أو طائفية.

كما أن الرياضة طبقاً لهذا المفهوم عبارة عن مؤسسة بيروقراطية هرمية وتراتبية وترتكز على بعد فلسفي وتطرح هدفاً رئيسياً تسعي إلى تحقيقه وهذا الهدف هو اشتراط الأفضل ، الذي يستند إلى مقولات ونظريات البقاء للأصلح والأقوى والأفضل والأجمل . إن الرياضة الجماهيرية ، التي يمارسها أفراد المجتمع كافة بدون تمييز ، والتي تؤدي حتماً إلى اكتساب الصحة والمناعة الجسدية والعقلية ، لا تخضع للترتيبات الحكومية ، ولا تحتكر من قبل مؤسسات رياضة ولا تبتغي الربح المادي ، بل يزاولها الإنسان بحرية مطلقة من غير أن تخضع لقوانين ومعايير محددة كالسباحة الحرة والركض ، وركوب الخيل ، والمشي الطويل ، وهذه النشاطان جميعها تؤدي إلى اكتساب من يزاولها الصحة الجسدية والعقلية ، ويتخلص من الأمراض النفسية والجسدية . وتقضي هذه الرياضة الجماهيرية على كل مساوئ الرياضة التقليدية القائمة على الهيمنة والربح والاستغلال والاحتكار .

إن إلغاء المؤسسات الرياضة الاحتكارية لا يتم إلا عبر إلغاء مبدأ الربح العبثي في الرياضة ، وإعطاء الفرصة للناس جميعاً في ممارسة الرياضة على أنواعها دون حدود أو قيود ، لأن الرياضة يجب أن تؤدي كما تؤدي كل الناس شعائر دينهم ، ومن العبث أن يتفرج الجهور على شخص أو مجموعة أشخاص وهم يمارسون شعائرهم الدينية ، كذلك من العبث أن يمارس الرياضة شخص أو مجموعة أشخاص وبقية الجهور يتفرجون .

إن المؤسسات الاحتكارية الرياضة شأنها شأن الأدوات السياسية التي تحتكر السلطة دون الجماهير ، وشأنها شأن الأدوات تحتكر السلطة دون الجماهير ، شأنها شأن الأدوات الاقتصادية التي تحتكر الثروة وشأنها شأن الأدوات العسكرية التقليدية التي تحتكر السلاح دون المجتمع . ومن هنا كان لزاما على المجتمع أن يحطم أدوات العسف السياسي والاقتصادي والعسكري . لا يتم ذلك إلا بممارسة الرياضة التقليدية كافة ، كما تختفي فيها أنواع الرياضة الوحشية كالمصارعة والملاكمة التي تدل على بقاء السلوك الوحشي في الطبيعة البشرية .

وهكذا يتحقق هدف الرياضة الجماهيرية المتمثل في القضاء على مساوئ الرياضة التقليدية من ربح واستغلال واحتكار ووحشية ، ويحل محله تحقيق ذلك الهدف النبيل الذي يتمثل في اكتساب الصحة والمناعة الجسدية والعقلية لكل أفراد المجتمع باعتبار أن الرياضة الجماهيرية نشاط مفيد يجب أن تمارسه الجماهير لا أن تتفرج عليه .

- س -

السعــادة

هي ظاهرة نسبية في مجملها في حالة الاستقرار والتوازن النفسي والطمأنينة وذلك بتحقيق إشباع الحاجات المادية والمعنوية للإنسان ، وهي ليست حالة أو ظاهرة فردية ، فقط ، بل تخص البشرية جمعاء ، وتحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية واجتماعية .

أما في الجانب السياسي ، فسعادة البشرية واستقرارها مرتبطان بتمكن الجماهير من امتلاك السلطة وممارستها من خلال المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية . فالسعادة هي أن يكون الإنسان سيد نفسه ، يقرر مصيره بحرية بدون أي قهر أو تسلط من قبل أية أداة من أدوات الحكم . وأما في الجانب الاقتصادي المتعلق بإشباع الحاجات المادية، فلن يكون الإنسان سعيداً ، إذا تحكم إنسان آخ في حاجته ، فالاستغلال سببه الحاجة ، والتحكم في الحاجة يولد التعاسة ، بالتالي تكون النتيجة إنساناً تعيساً مستغلا في جهده ، وآخر في مجتمع غير سعيد .

فإلغاء الأجرة وتحرير الإنسان من عبوديتها ، وتحويل العمال من أجراء مستعبدين ، إلى شركاء في الإنتاج الذي أنتجوه ، هو الشرط الذي يمكن الإنسان من تحسس جوانب السعادة المادية ، وهو الظرف الذي يساهم في خلق مجتمع سعيد لأنه حر .

وأما في الجانب الاجتماعي ، فإن المجتمع الذي يتربى فيه الإنسان في الأسرة تربية طبيعية مثل الورقة في الغصن ، أو مثل الغصن في الشجرة ، ويتمتع بالمزايا الاجتماعية التي يوفرها له مجتمعه كالتماسك والالفة والمحبة ، يكون الإنسان فيه قد ضمن البعد المعنوي للسعادة ، إضافة إلى أن المجتمع الذي وفر له هذه الظروف ، هو بالتأكد ، مجتمع سعيد .

إن هدف المجتمع الجماهيري ، يتمثل في تحقيق سعادة الإنسان وحريته المادية والمعنوية . ويرتبط تحقيق السعادة والحرية بمدى امتلاك الإنسان لحاجاته امتلاكاً شخصياً ومضموناً ضماناً مقدساً ، يجعلها بمنأى من التعرض للاحتكار والاستغلال من قبل الغير ، وإذا حصل العكس ، فإن الإنسان سيعيش في قلق دائم . يجعله يشعر بأن حريته ناقصة وإرادته مسلوبة . فالمجتمع الخالي من الاستغلال والاحتكار ، والمتطابق فيه العامل الاجتماعي مع العامل الديني ، هو المجتمع الحر السعيد الذي يحلم به جميع المظلومين والمقهورين في العالم .

الســـود

هم فئة بشرية مضطهدة وجدت نفسها في ظروف اجتماعية صعبة ومستعبدة من قبل أجناس أخرى .

وقد شهد التاريخ البشرية عصوراً تاريخية استرقت خلالها الأجناس الأخرى الجنس الأسود . وهذه العصور التاريخية ، ستظل ماثلة في ذهن الإنسان الأسود إلى أن يرد إليه اعتبار . . إن فترات الاستعمار التي شهدتها القارة الإفريقية بالذات ، والتهجير الجماعي لمجموعات بشرية من الجنس الأسود إلى القارة الأمريكية ، هو خير دليل على النظرة الدونية التي ينظر بها الإنسان الأبيض إلى الإنسان الأسود .

هذه الأحداث التاريخية المؤلمة لإنسان الجنس الأسود ، جعلته يعاني من حالة نفسية حادة ، صاحبها شعور بضرورة رد الاعتبار لجنس قد أهينت كرامته واستغل مادياً ومعنوياً ، وهو ما أكده الكتاب الأخضر من أن السود سيناضلون إلى أن يرد إليهم اعتبارهم ، خاصة وهم الآن في ظروف اجتماعية أفضل من السابق ، فهم في مأمن وسائل تحديد النسل مثلاً ، وهي ظروف تعمل لصالح زيادة الجنس الأسود عددياً ، في الوقت الذي يتناقص فيه عدد بعض الأجناس الأخرى بسبب تحديد النسل ، وبسبب الانشغال الدائم بتكديس الثروات . . إن ثورة الجنس الأسود آتية لا محالة ، هذه الثورة ستنتصر حتماً وتمحى من هذا العالم ثقافة بربرية سخيفة صنعها الإنسان الأبيض الذي ميز نفسه عن غيره بسبب بياض بشرته ناسباً إلى نفسه صفات تفوق غير حقيقية ، مدعياً أن ذلك يضعه فوق الآخرين .

- ش -

الشركـــاء

هم المنتجون الذين يشتركون في ملكية المنشأة الإنتاجية ، ويتقاسمون إنتاجها ، ويديرونها من خلال مؤتمرهم الشعبي الإنتاجي ، واللجنة الشعبية الإدارية التي يصعدونها . فالشركاء هم العمال المنتجون الذين يقومون بعملية الإنتاج ، وقد سموا هكذا ، لأن كلمة العمال أو الشغيلة ، أو الكادحين ، لم تعد حقيقية بسبب التطور الهائل في التقنية العلمية . وقد برزت ظاهرة العمال أو الأجراء أو الشغيلة ، حين وقع الانحراف عن القاعدة الطبيعية (شركاء لا أجراء) فالطبيعي هو أن ينتج الإنسان لنفسه من أجل إشباع حاجاته ، أو أن يشترك مع آخرين في عملية إنتاج يشبعون من خلالها حاجاتهم ، أما أن يستغل إنسان ، إنساناً آخر بأجر أو بدونه من أجل إشباع حاجاته ، فذلك هو الاستغلال بعينه .

فالانحراف هو أن يشبع الإنسان حاجاته من إنتاج غيره ، والطبيعي هو أن الذي ينتج هو الذي يستهلك إنتاجه . وهكذا يتم حل مشكلة الأجر والأجراء ، وتحويل الأجراء إلى شركاء في الإنتاج وفق القواعد الطبيعية التي أنتجت اشتراكية طبيعية قائمة على المساواة بين عناصر الإنتاج . ( راجع الأجراء ) .

الشريعـــــة
هي قواعد عامة تحكم سير المجتمع ، وتتجلى أهميتها في كونها الفيصل لمعرفة الحق والباطل ، والخطأ والصواب ، وحقوق الأفراد ووجباتهم .

لذلك نشأت حولها مشكلة مرادفة لمشكلة أداة الحكم وموازية لها في الخطورة ، هي أن الدساتير قد حلت الشريعة . ولما كانت الشريعة الطبيعية متمثلة في العرف أو في الدين ، أو فيهما معاً ، كان استبدالها بنصوص دستورية موضوعية لتحل محلها ، تجاوزاً للقواعد الطبيعية وانحرافاً عنها .

شريعــة المجتمـــــع

إن الشريعة السليمة لأي مجتمع هي العرف أو الدين ، أو الاثنان معاً ، وأي محاولة أخرى لإيجاد شريعة لأي مجتمع خارجة عن هذين المصدرين ، مي محاولة باطلة وغير منطقية ، لأنها تتجاهل تكون الشريعة الطبيعية بالاستعمال الطويل في المجتمع استجابة لحاجات أفراده الذين شاركوا في تكوينها وحفظها لأنها تنطلق من تراثهم ، وهي تلك المبادئ السامية التي وردت في الدين المحتوى للعرف والتي تنسجم مع معتقدات أفراد المجتمع ويرضون بها صراحة وضمناً ، ويلقي من يخرقها في المجتمع الذي يعيش فيه الاستهجان والزجر الشديدين .

فالشريعة الطبيعية لأي مجتمع هي العرف إذن أو الدين الإثنان معاً ، وتتميز عن غيرها من القوانين الوضعية ، في كونها تعبيراً عن الحرية وضماناً لها .

فالعرف باعتباره التعبير الطبيعي عن ضمير الشعب تكون بالاستعمال الطويل واعتقد الناس بإلزاميته من دون أن يفرض عليهم من قوة خارجة عنهم أو من أداة من أدوات الحكم . فالعرف يستجيب لحاجات الشعب ويتطور وفقاً لتطور علاقات أفراده . وكذلك الدين ، إنه أساس آخر مكون لشريعة المجتمع يمثل قناعة مقدسة ، ويستجيب لما يعتقد الناس أنه الحق ، وهو لم يفرض عليهم ، بل هو نابع من إيمانهم بوجود قوة إلهية عادلة ومسيطرة على مجموعة من القضايا المتعلقة بالحق والباطل ، والخطأ والصواب ، والحياة والموت ، وجميعها ضمان للحرية ذاتها ، لأنها تنسجم ومعتقدات الجماعة وتراثها ، والمتمثلة في احترام إنسان في ذاته الاجتماعية وتكريمه ورفع الظلم عنه بالقضاء على المظاهر الاستغلالية كافة ، كالأجرة ، ولإيجار ، والتجارة ، والاحتكار ن وغيرها .

كذلك تتميز شريعة المجتمع بالثبات ، فهي تكتسب ببطء وتمثل حبل الحضارة الإنسانية الذى لا ينقطع ، وهي بذلك ليست محل صياغة أو تأليف لأنها تراث إنساني خالد ليس ملكاًُ للأحياء فقط .

وتمثل شريعة المجتمع قداسة عند الناس وتحظى باحترامهم ويندر الخروج عليها لأنها إما أن تكون قناعات وإيماناً ( ديناً) أو أن تكون (عرفاً) ينسجم مع التراث الذى ساهم كل أفراد المجتمع في تكوينه واعتقدوا بإلزاميته . وهي قد تكون مزيجاً بين الدين والعرف ، لأن الدين يحتوي العرف ويستوعبه ويوكده ويشمله بأحكامــــه و بقداسته .

شريعة المجتمع إذن هي تعبير واضح عن الديمقراطية الحقيقية لأنها ليست من إعداد أو صياغة لجنة أو أداة من أدوات الحكم ، فهي تعبير عن الحياة الطبيعية للشعوب قبل ظهور الحكومات والتشريعات الوضعية. إنها بذلك تختلف عن الدستور الذى يمثل رؤية أدوات الحكة . فشريعة المجتمع تنظر إلى الإنسان واحداً في أي مكان .

واحداً في الخلقة ،وفي الإحساس ، وهي بذلك تختلف عن الدساتير التي تجسد مزاج أدوات الحكم ورؤيتهم

وتقرر شريعة المجتمع عقوبات على من يخرقها مراعية الإنسان . فمعظم العقوبات في العرف ، عقوبات أدبية ومعنوية غير مادية . أما الدين فمعظم العقوبات المادية التي يفرضها ، هي عقوبات مؤجلة ، وأكثرها أحكام عامة آنية إلا في حالات ضرورية لسلامة المجتمع وأمنه .

الشريعة الحقيقية لأي مجتمع ، وهي العرف أو الدين ، تمثل مصدراً مهماً وأساسياً تستند إليه القوانين التي تصدر في المجتمع ، أما الشرائع اللادينية واللاعرفية ، فهي ابتداع من إنسان ليحكم به إنساناً آخر ، وهي باطلة وغير ديمقراطية ، لأنها فاقدة للمصدر الطبيعي الذى العرف والدين . أما الشريعة الطبيعية فتقوم أصلاً على التمييز بين الحق والباطل ، والخطأ والصواب ، والخير والشر ، والمشرف والمخجل ، وما يستحق الحياة ، وما يستحق الموت من أجله . . فتكون يذلك حائلاً دون التحكم والاستغلال ، وتتصف بالمرونة وإمكان التطور حسب حاجات المجتمع الذى أوجد العرف وصنعه ، وآمن بالدين واعتنقه .

أما الدساتير التي حلت محل شريعة المجتمع ، والتي تمثل رؤية أدوات الحكم وابتداعاً من إنسان ضد إنسان آخر ، فهي لا تصلح لأن تكون شريعة للمجتمع ، لأن مصدرها محدود ولأنها تتغير وتتبدل يتغير أدوات الحكم ، وهذا مضاد للطبيعية وللحرية والديمقراطية الحقيقية . إن الخطر على الحرية يكمن في الخروج على القواعد الطبيعية ، والانحراف هو أن تحتكر فئة معينة وضع قانون أساسي ، وتعتبره البديل عن شريعة المجتمع ، وتلك هي مشكلة الحرية في العصر الحديث .

الانحراف عن شريعة المجتمع

على الرغم من أن النظرية الجماهيرية قد وضعت الحل الجذري لمسألة الانحراف عن شريعة المجتمع عندما حددت طبيعة أداة الحكم وهويتها ، وهي الشعب كله من خلال ممارسة الديمقراطية (سلطة الشعب) ، إلا أنه إذا افترض حدوث مثل هذا الانحراف ، وهو افتراض بعيد الاحتمال في ظل سلطة ، فإن علاجه يتم عن طريق المراجعة الديمقراطية في داخل المؤتمرات الشعبية ، وليس عن طريق القوة أو العنف .

العنف في ظل النظم الدكتاتورية ، هو السبيل إلى تقويم أي انحراف سواء كان انحرافاً عن شريعة المجتمع ، أو عن غيرها . والعنف ، حتى وأن يشارك فيه إلا من له القدرة والجرأة على المبادرة . وبما أن ذلك إجراء تقوم به مجموعة من الأفراد نيابة عن الشعب ، فان ذلك يجعله إجراء غير ديمقراطي ، فضلاً عن أن العنف في حد ذاته إجراء غير ديمقراطي .

فعملية تقويم الانحراف في المجتمع الجماهيري ، ليست عملية اختيار إرادي لأسلوب التغيير أو المعالجة ، بل هي نتيجة حتمية لطبيعة النظام الديمقراطي ذاته ، إذ أنه في ظل سلطة الشعب ، لا توجد جهة أخرى حتى توجه إليها أعمال العنف فتحملها مسؤولية الانحراف .

فالشعب من خلال المؤتمرات الشعبية ، هو الذي يصحح مساره باستمرار ، عن طريق المراجعة الديمقراطية . فالمسؤولية جماعية ، وحق التقويم والمراجعة يملكه الشعب كله ، لأنه هو الرقيب على نفسه ، ولا توجد جهة لها حق الرقابة على الشعب .

الشعب المسلح

هو ركن أساسي من أركان المجتمع الجماهيري الذى تكون فيه السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب .

أما أن يكون السلاح في غير الشعب ، فذلك يفسخ في المجال لأن تحتكره فئة محددة وتفرض تحكمها بواسطته . فالشعب المسلح يعني تعبئة القدرات البشرية كافة في المجتمع لحماية السلطة والثروة من أي فئة فاشية في داخل المجتمع أو من أي اعتداء خارجي ، وبقدر ما هو أسلوب حماية من خطر احتكار السلاح ، وقهر الحرية ، فإنه يمثل دعامة أساسية من دعائم النظام الجماهيري : من البناء المتماسك من المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ، إلى الاشتراكية الطبيعية وقيام الشعب المسلح . فالذي يتمتع بممارسة في المؤتمرات الشعبية ، ويشارك في امتلاك الثروة ، يتحمل مسؤولية الدفاع عن الوطن الذي يمارس فيه السلطة ويمتلك فيه الثروة ، فلا نيابة في الموت والتمثيل تدجيل .

في الأنظمة السياسية السائدة ، تكون السلطة والثروة والسلاح حكراً على طبقة أو حزب أو طائفة ، وهى التي ترسم السياسة العامة الداخلية والخارجية ، بما فيها الاستراتيجية العسكرية التي تضمن من خلالها مصالحها الخاصة . فالمؤسسات العسكرية هي من طبيعة النظم السياسية الدكتاتورية ، وهي تستخدم لإرهاب الشعوب وفرض السيطرة عليها ، وذلك بفضل القوة الكامنة في المؤسسة العسكرية .

إن الجنود الذين يتكون منهم الجيش هم فئة مضطهدة لأنهم مجبرون على الموت من أجل الآخرين مقابل أجرة محددة . فالجنود هم الذين يحاربون ويموتون بالآلاف بالرغم من عدم امتلاكهم قرار الحرب ، فهم إنما يموتون بناء على أوامر صادرة إليهم من التنظيم الهرمي في المؤسسة العسكرية . ونتيجة لشعور الجنود بالاضطهاد والظلم المتمثل في إرغامهم على الموت دون الآخرين ، فإنهم ينظمون المؤامرات والانقلابات العسكرية للقضاء على رأس المؤسسة العسكرية التي أمرتهم بأن يكونوا وقوداً للحرب التي يكون معظم ضحاياها من الجنود . ومن هنا كانت طبيعة المجتمع الجماهيري ، تتناقض مع وجود الجيش النظامي المجند لسببين :

الأول : إن فكرة وجود مجموعة من الشعب مسلحة ، وبقية أفراد الشعب غير مسلحة، تجعل هذه البقية غير المسلحة ضعيفة وخاضعة ، لأن الأعزل من السلاح ، ناقص السيادة أمام المسلح ، وهكذا لا بد لكل فرد من أفراد الشعب أن يمتلك السلاح .

الثاني : إن الدفاع عن الوطن مسؤولية كل مواطن ومواطنة فه ، وإذا كان الدفاع يتطلب الموت ، فمن واجب كل مواطن ، أن يموت في سبيل وطنه ، ولا يجوز أن يموت إنسان في سبيل آخر .

من هذه الزاوية ، يتأكد أن مقولة الشعب المسلح ، بقدر ما هي أسلوب حماية اجتماعية من خطر اغتصاب السلطة وقهر الحرية الشعبية من طرف من يحتكر السلاح ، فإنها تمثل دعامة أساسية من دعائم النظام الجماهيري الذي يعتبر عودة إلى القواعد الطبيعية العادلة . ويتعلق ترسيخ مفهوم الشعب المسلح ، بتحرير الإنسان ، ووسائل إشباع حاجاته الأساسية المتمثلة في (شركاء لا أجراء ) ، ( ولا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية) . فالحرية هي التي دفعت الشعوب على مدي التاريخ البشري إلى مقاومة الانحراف عن القواعد الطبيعية التي تضمن المساواة لكل إنسان . وتأخذ الحرية مغزاها الكامل بسيطرة الإنسان على مقدرات حياته الأساسية المعنوية والمادية على حد سواء . ومن ثم ، فإنه في إطار علاقات جماهيرية تتحقق من خلالها سلطة الشعب بالمؤتمرات الشعبية الأساسية ، والاشتراكية الطبيعية التي تضمن المساواة التامة بين عناصر الإنتاج ، يستوجب الأمر أن يتحقق الهدف الأساسي الآخر ، وهو مشاركة كل أفراد الشعب في الدفاع اعتداء . أما أسلوب استخدام هذه الإمكانات الشعبية في الدفاع ، فإنه يشمل الأفراد والوسائل المادية . ويمكن التعبير عن ذلك بالمصطلحات الجماهيرية الآتية :

التجييش

ويقصد به أن يتدرب كل فرد من أفراد الشعب على السلاح بصورة دائمة ، وينظم في تشكيل قتالي يؤدي دورة من خلاله في الحرب الدفاعية عن الوطن . . ويشمل التجييش المؤسسات الإنتاجية الخدمية ، والمدارس المتوسطة والجامعات ، حيث يدرس الطلاب العلوم العسكرية بالإضافة إلى العلوم المدنية الأساسية .

تجييش المدن

ويقصد به أن يتم تحويل كل مدينة إلى شعب مسلح ينتسب إليه كل مواطن مقيم في المدينة مهما كان عمله ، ويتناوب المواطنون جميعاً على التدريب الدفاعي تبعاً لظروف عمل كل فرد دون الإخلال ببرامج الإنتاج والخدمات والتعليم . . وبذلك ينتهي التجنيد الإجباري الذي يعتبر مظهراً من المظاهر المنحرفة عن القواعد السليمة ، فهو بقية من بقايا مجتمع العبيد ، وينتهي كذلك الإنفاق الهائل على الجيوش النظامية ، وتوفر الأموال لتنفق على مشاريع أخرى تخص التنمية الاجتماعية والاقتصادية .

طبيعة الشعب المسلح

الهدف من أن يكون الشعب مسلحاً هو هدف دفاعي صرف ، على عكس الجيوش النظامية التي تعد أداة مناسبة للهجوم نتيجة لطبيعتها وإعدادها المقصود وقيادتها الفاشية . . أما الشعب المسلح فهو يشكل دعامة أساسية من أجل تحقيق السلام العالمي ، وذلك نظراً إلى مهمته الدفاعية ، ونظراً إلى طبيعته غير العدوانية ، على نقيض الفئة الفاشية المحتكرة للسلاح . فلو كانت كل الشعوب مسلحة ، واختفت الجيوش النظامية المعدة للهجوم والتي تخضع لأوامر القادة والرؤساء ، والتي تعبر الحدود ، وتعتدي على حريات الشعوب ، لو تحقق هذا الهدف الإنساني ، لتحقق السلام العالمي بين الأمم ، ولانتهي العداء ، ولعاش العالم في سلام شامل .

- ص -

الصحافة الجماهيرية

هي وسيلة تعبير جماهيري يمتلكها المجتمع ، وليست وسيلة تعبير لشخص طبيعي . فالصحافة الجماهيرية ، هي التي تصدرها لجان شعبية مكونة من مختلف فئات المجتمع . إن حل مشكلة حرية الصحافة التي لم ينته الصراع حولها ، يكمن في حل مشكلة الديمقراطية ، وليس من حل لمشكلة الديمقراطية إلا طريق النظرية العالمية الثالثة .

إن المعيار الأساسي للتمييز بين الصحافة الحرة والصحافة غير الحرة ، هو الديمقراطية ذاتها . فإذا كان من حق الإنسان الطبيعي أن يعبر عن نفسه فقط ، وبأي وسيلة يراها مناسبة ، حتى لو كانت جنونية فلا يجوز ديمقراطياً أن يمتلك الإنسان الفرد وسيلة نشر أو إعلام عامة . أما الشخص الاعتباري ، فيحق له امتلاك وسيلة نشر خاصة معبرة عن المكونين قانوناً لتلك الشخصية الاعتبارية . فإذا أصدر المهنيون في أي قطاع صحيفة باسمهم ، فلا يحق لها أن تكون إلا مهنية صرفة ، تعبر فقط عن وجهة نظر أصحاب المهنة الواحدة .
أن الصحافة عندما تكون محتكرة من قبل الدولة أو من قبل الأشخاص الطبيعيين ، أو المعنويين ، تكون الجماهير عملياً ومنطقياً دون صحافة معبرة عنها . وهذا يستدعي أن تكون للجماهير صحافتها . ولقد حددت النظرية الجماهيرية ، مسألة حرية الصحافة بوضوح ، وربطنها بمشكلة أداة الحكم التي لا تحل إلا بالمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية .

المؤتمرات الشعبية هي الحل الأنجع والأمثل والأقوام لكل أشكال التضليل لأن من حكم ويقرر ويعبر ليس كمن يعبر فقط .

الصراع على السلطة

النظم السياسية الحاكمة في العالم المعاصر ، هي نتيجة صراع أدوات الحكم على السلطة سواء كان هذا الصراع سليماً أو مسلحاً ، كصراع الأحزاب والطبقات والطوائف ، الذي يأخذ عادة شكل الإضرابات والمظاهرات والانقلابات العسكرية ، والذي ينتهي دائماً إلى فوز أداة حكم فرد أو جماعة على حساب الديمقراطية . أما سبب الصراع ، فهو وجود فئة في السلطة ، وفئة أخرى خارجها ، أي وجود أقلية حاكمة وأكثرية محكومة ، وهو يؤدى دائماً إلى فوز أداة حكم تصبح دكتاتورية فيما بعد بحكم عملية الصراع ذاتها ، حيث أن الفئة التي تقهر الأخرى ، تمارس عليها السيطرة والاستغلال .

فالانقلاب العسكري الذي تتمكن من خلاله فئة قليلة من الشعب من الاستيلاء على السلطة نتيجة احتكارها السلاح ، تتحول بسبب انفرادها بالسلطة إلى دكتاتورية . وكذلك فإن الحرب المعارض الموجود خارج السلطة ، والذي يمثل أقلية بالنسبة إلى الشعب ، يتحول إلى أداة حكم دكتاتورية عندما يصبح في السلطة فيفرض رؤيته على سائر الأحزاب . . كذلك العملية الانتخابية التي تسفر عن فوز مرشح بنسبة 51% من مجموع أصوات الناخبين ، تكون نتيجتها أداة حكم دكتاتورية ، ولكن في ثوب ديمقراطي مزيف ، حيث إن 49% من مجموع الناخبين تحكمهم أداة حكم لم ينتخبوها ، بل فرضت عليهم . وأسوأ من ذلك إذا توزعت أصوات الناخبين على مجموعة من المرشحين ، ينال أحدهم عدداً أكبر من الأصوات بالنسبة إلى كل واحد لا تمثل إلا الأقلية ، فكيف تعتبر أداة حكم شرعية وديمقراطية ؟ ! .

الصفوة والطليعة

الصفوة هي أقلية من الأفراد توجه الأغلبية ويشغل أفرادها المناصب العليا في المجتمع ، ويحتكرون الهرم السياسي والاجتماعي ، ويمثلون مراكز النفوذ ، ويتخذون القرارات استناداً إلى امتيازاتهم الاحتكارية . . أما الطليعة فهي عبارة عن ذات المجموعة ولا تتميز عن الصفوة إلا في مراحلها الأولي ، وهي مرحلة تضليل الجماهير قبل تسلم السلطة .

تمارس الطليعة دور القيادة الثورية أثناء نضال الجماهير من أجل السلطة ، وذلك بفضل وعيها المتقدم ، أما بعد سقوط أدوات الحكم التي تناضل الجماهير من أجل إسقاطها ، فتتحول الطليعة إلى صفوة ، تحتكر السلطة والثروة ، موظفة إياها في خدمة مصالحها وأهدافها الخاصة كفئة ذات مصالح مشتركة . فكلمتا الصفوة والطليعة تشيران إلى وضع تسود فيه أقلية تعتبر نفسها مجبولة من طينة خاصة ، ويعبر هذان المصطلحان عن استلاب سلطة الشعب ، ومن تحكم الأقلية في الأغلبية .

لذلك كانت العودة إلى القواعد الطبيعية التي أكدت عليها النظرية الجماهيرية ، والتي تحدد العلاقة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المجتمع .

إن الصفوة . . تتميز بممارسة السلطة واحتكار الثروة في المجتمعات الرأسمالية ومجتمعات نظام الحزب الواحد ، لأن هذه الظاهرة تختفي في المجتمع الجماهيري الذي يقوم على مبدأ الديمقراطية المباشرة ، التي تمارس من خلال المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ، أما اللجان الثورية فتمارس دور الترشيد والتحريض على ممارسة السلطة الشعبية دون أن تمارس السلطة نيابة الشعبية عن الجماهير مثل الطليعة التي تتحول إلى صفوة .

إن سلطة الصفوة والطليعة والنخبة والحزب . . الخ ، تناقض مفهوم السلطة الشعبية. وهذا التناقض الأساسي يكمن في أن أي جماعة عندما تمارس السلطة تتناقض مصالحها مع مصلحة الجماهير .

فالمجالس النيابية والأحزاب والصفوة ، هي عملية تزييف وتدجيل حقيقي على الجماهير تتحول إلى حركة تقمع الجماهير ، عندما تحتكر السلطة . فالصفوة والطليعة لأن النيابة مرفوضة (( والتمثيل تدجيل )) .

مما سبق يتضح أن الصفوة والطليعة تسعيان إلى استلاب سلطة الشعب ، وبالتالي إلى تحكم الأقلية في الأغلبية . لذلك نسفت النظرية الجماهيرية كل هذه المفاهيم من خلال رجوعها إلى القواعد الطبيعية ، باعتبارها معياراً يقنن العلاقة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ويضمن الحرية الطبيعية للإنسان .

- ط -

الطائفة

هي عبارة عن تكتل بشري في المجتمع ، له مصالح واحدة وتجمعه رابطة العقيدة أو الثقافة أو المكان . والطائفية هي أحد الأساليب السياسية التي تتبعها الطائفة لتحقيق رؤية ومصالح هذا التكتل البشري . ومهما كان سبب انبعاث الطائفية ، فإن المحصلة سلبية على وجود الأمة ومستقبلها ، ولذلك فإن سياسة الاستعمار كانت ومازالت تضع المخططات والمشاريع التي ترمي إلى تغذية الانقسام الطائفي ، وإقامة الدويلات الطائفية ، واستثارة الخوف عند الأقليات ، لأن ذلك يخدم مصالحه التي تتعارض حتماً مع مصالح الجماهير ووحدتها بعيداً عن الطوائف . إن حل المشكلة الطائفية يكون باتجاه إحلال سلطة الشعب وقيام المؤتمرات الشعبية وبذلك لا يعود هناك مبرر لطائفة أن تسحق بقية الطوائف من أجل مصلحتها هي ولا مبرر لحزب أن يخضع بقية الأحزاب لمصلحتها ولا مبرر لقبيلة أن تخضع بقية القبائل لمصلحتها ، ولا مبرر لطبقة أن تسحق بقية الطبقات لمصلحتها ، وذلك لأن إباحة هذه التصفية تعني نبذ منطق الديمقراطية ، والاحتكام إلى منطق القوة ، الذي هو عمل دكتاتوري لا يخدم مصلحة كل مجتمع الذي لا يتكون من طائفة واحدة ، ولا قبيلة واحدة ، ولا طبقة واحدة ، ولا من حزب واحد . إنه عمل دكتاتوري لأن المجتمع يتكون من أطراف متعددة ، وقيام أحدها بتصفية بقية الأطراف ليبقى هو فقط ، عمل ليس لصالح كل مجتمع ، بل لصالح فئة معينة ، أي لصالح الذين يحلون محل المجتمع .

إن المجتمع الذى تمزقه الصراعات الحزبية مثل المجتمع الذى تمزقه الصراعات القبيلة أ الطائفية سواء بسواء .

الطبقة

إن النظام السياسي الطبقي هو ذلك النظام المعتمد على فئة من المجتمع ذات مصالح واحدة تتحرك بأسلوب سياسي لتحقيق مصلحة تلك الفئة التي تربطها المصالح الاقتصادية والسياسية المشتركة . هذه المصالح الواحدة تنشأ من وجود مجموعة من الناس تجمعها وحدة المصالح أو العقيدة أو الثقافة أو المكان أو مستوى المعيشة . والطبقة والحزب والطائفة تشكيلات تنشأ من أسباب هي معتقد أو مستوى معيشي أو ثقافي أو مكان تنجم عنها روية واحدة لتحقيق تلك المصالح ، فيظهر الشكل الاجتماعي لتلك المجموعة في صورة طبقة أو طائفة والنتيجة هي تكوين أداة حكم بسبب اجتماعي تتحرك لمصلحتها وفي كل الأحوال ليس الشعب هو الطبقة ولا الحزب ولا الطائفة وإنما تلك أجزاء من الشعب فقط تمثل أقلية فيه وإذا سادت على المجتمع الطبقة أو الحزب أو القبيلة أو الطائفة صار النظام السائد آنذاك نظاماً دكتاتورياً .

فالطبقة أداة حكم دكتاتورية واحتكارية رفضتها الشعوب لارتكازها على نظرية العسف والاستغلال ولعجزها عن تقديم الحل الجذري والنهائي لمشكلة أداة الحكم .

ويقدم لنا التاريخ القديم والوسيط والحديث أمثلة عديدة عن ثورات شعبية كان دافعها الرئيسي تحطيم طبقات بعينها ، كالقضاء على الإقطاعيين الذين لو كانوا ديمقراطيين لاستقر نظام الحكم عندهم ولانتهي الصراع حول أداة الحكم .

إن الطبقة لا يمكنها بفعل طبيعتها الصراعية وهويتها الاحتكارية أن تصل إلى حل ديمقراطي جذري . وأقصي ما بإمكانها تحقيقه على افتراض وجودها في الحكم هو إهدار حقوق سائر الطبقات وتمهيد السبيل لخلق نظام طبقي جديد داخلها .

وليس المهم نوع الطبقة إقطاعية كانت أو بورجوازية أو عمالية فهي تتفق في أسلوب عملها القائم على قهر الطبقات الاجتماعية الأخرى من خلال الصراع الطبقي مع الحرية الإنسانية والديمقراطية المباشرة الصحيحة لأن وجوده بالذات يعني التمييز بين درجات هرمية تعلوفيها طبقة على سائر الطبقات مع ما يجره هذا الواقع من تفاوت في الامتيازات ومن عبودية وتفرقة بين أبناء الشعب الواحد .

- وتشكل الاعتبارات التالية أسساً متينة لرفض النظام الطبقي :
لا يمكن التمييز بين النظام السياسي الطبقي والنظام السياسي الحزبي والنظام السياسي والطائفي والنظام السياسي القبلي لأن طبيعة السيادة على المجتمع واحدة . . وكل هذه الأنظمة تمثل أقليات في مواجهة الجماهير غير المنتمية إليها .
– لو كانت القضية تقف عند حدود الوجود الاجتماعي للطائفة أو الحزب أو الطبقة لهان الأمر ولكن المشكلة تنشأ عندما تتحول الطبقة إلى شكل سياسي احتكاري لوسائل الإنتاج وفي هذه الحالة سوف تتناقض في تحقيق مصالحها مع مجموع الشعب وسوف تصبح أداة حكم دكتاتورية .
– إن الطبقة التي ترث المجتمع أيضاً صفاته . بمعني أنه لو سحقت طبقة العمال كل الطبقات الآخر فإن طبقة العمال هذه تصبح هي القاعدة المادية والاجتماعية للمجتمع الوريث يحمل صفات الموروث ، وإن كانت تلك الصفات لا تظهر دفعة واحدة وإنما تتحقق خلال التطور والتوالد . فبمرور الزمن تبرز صفات الطبقات التي صفيت من داخل طبقة العمال ذاتها ، ويتجه أصحاب تلك الصفات اتجاهات متباينة وفقاً لكل صفة . وهكذا تصبح طبقة العمال فيما بعد مجتمعاً قائماً بذاته فيه تناقضات المجتمع القديم . . . يتباين فيه أولاً مستوي الأفراد المادي والمعنوي ، ثم تبرز الفئات ثم تتحول تلقائياً إلى طبقات ، هي الطبقات المبادة نفسها . ويتجدد الصراع على حكم المجتمع ، فكل مجموعة أفراد ، ثم كل طبقة جديدة تحاول أن تكون هي أداة الحكم .
– إن السبب في وجود الصراع الطبقي مرده إلى عدم الاستقرار والثبات لأن البنية الاجتماعية نفسها غير ثابتة وهي متجددة باستمرار .
وكلما تولدت مستويات معيشية جديدة ينتج عنها صراع آخ .
– إن الطبقة التي تنتزع الملكية من غيرها وتضعها في يدها ستجد فيما بعد أن هذه الملكية تفعل فعلها داخل الطبقة كما تفعل داخل المجتمع ككل .

الشاهد الأول
ظاهرة انحراف السلطة عن طبيعتها

العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، علاقة تسود كافة الأنظمة السياسية في العالم الآن وهي علاقة تعطي السلطة السياسية لأداة حكم معينة : فرد أو جماعة أو طبقة وتسلب هذه السلطة من الشعب ، وهي تفصل بين أداة الحكم وبين الشعب ، ويمكن أن تكون في ثوب ديمقراطي مزيف باتباع نظام الاستفتاءات والانتخابات وبتحليل هذه العلاقة نكتشف الآتي :

1- إن النظم السياسية التقليدية هي حل تلفيقي لمشكل الديمقراطية .

2- إن المجالس النيابية أداة لسلب السلطة الشعبية .

3- إن الصراع السياسي في الأنظمة التقليدية يسفر عن فوز أداة حكم لا تمثل إلا أقلية وذلك عندما تتوزع أصوات الناخبين .

4- إن أدس له أي دور في العملية الإنتاجية ولكنه بالرغم من ذلك يحصل على ربح المشروع ، فيتحول العامل في ظل هذه العلاقة إلى (( عبد )) ينتج لحساب صاحب العمل ، وتحول المجتمع إلى مجتمع سادة وعبيد .

وهنا يتضح فساد هذه العلاقة ، وتناقضها مع القاعدة الطبيعية للحرية ، ويرجع سبب هذا التناقض إلى وجود نظام الأجرة ، وظاهرة الأجراء . ويتأكد بأن (( لتطور الذي طرأ على الملكية من حيث نقلها من يد إلى يد لم يحل مشكلة حق العامل في الإنتاج )) وذلك لأن المنتجين ، وهم العمال (( لا يزالون أجراء رغم تبدل أوضاع الملكية )) .

ولا معنى للقول بأن العامل حر في اختيار نوع العمل ، وإن من حقه أم يدخل في مساومة مع رب العمل لكي يحقق أقصى أجر ممكن ، لأن ذلك يتناقض مع الواقع ، وقد أعطى التاريخ الإنساني شواهد كثيرة ، ومازال يؤكد ذلك ، عن كيفية مدى استغلال العمال عن طريق نظام الأجرة .

إنه لا سبيل إلى علاج المشكلة إلا بالرجوع إلى القاعدة الطبيعية وهي أن (( الذي ينتج هو الذي يستهلك )) ، حيث بأخذ العمال إنتاجهم بكاملة ، ولا يكون ذلك إلا بالقضاء على ظاهرة الأجرة ، وتحويل العمال إلى منتجين (( شركاء لا أجراء)) وتحقيق الاشتراكية التي تحرر العمال من سيطرة أصحاب العمل ، سواء أكان صاحب العمل فرداً أم حكومة . ( راجع الأجراء ) .

معيار التأكد من سلامة القاعدة الطبيعية

إذا كانت القاعدة الطبيعية سليمة ، فإن هذه القاعدة تبقي صامدة تبرهن عن صحتها وسلامتها وقدرتها على ضبط العلاقة الإنسانية ، فإذا تم فحص قاعدة (لا نيابة عن الشعب ) ، أو قاعدة ( الذي ينتج هو الذي يستهلك ) ، أو قاعدة ( لكل عنصر من عناصر الإنتاج حصة في هذا الإنتاج ) ، يتضح أن كل الشواهد الواقعية والموضوعية تدل على صحة هذه القواعد وسلامتها ، فهي قواعد تؤكد نفسها باستمرار ، وتصمد أمام كل نقد ، لأنها قواعد طبيعية ثابتة .

معيار الخروج على القواعد الطبيعية

فالخروج على القاعدة الطبيعية ، ( لا نيابة عن الشعب ) يورط المجتمع في قاعدة النيابة والتمثيل ، التي تؤدي إلى ظاهرة سلب السلطة الشعبية ، وهي ظاهرة يثبت فسادها باستمرار ، والخروج على قاعدة (الذي ينتج هو الذي يستهلك ) يؤدي الى توريط المجتمع في قاعدة تفصيل بين الإنتاج والاستهلاك بحيث يصبح الذي ينتج لا يستهلك إنتاجه ،وهي قاعدة يثبت فسادها باستمرار وهكذا .

إذا كانت القاعدة طبيعية سليمة ، فإن الخروج عليها يؤدي توريط المجتمع في قاعدة أخرى ، يثبت فسادها وعدم قدرتها على ضبط العلاقات الإنسانية باستمرار .

أن الخروج على القواعد الطبيعية يؤدي الى فساد حياة الجماعات البشرية ويؤدي الى توريط هذه الجماعات في علاقات ظالمة ، وهي التي تحدث الخلل والتناقض ، وتؤدي إلى الصراع المد مر بين الجماعات البشرية

آن الحل النهائئ لا يمكن الوصول إلية من د ون العودة إلى القواعد الطبيعة التي

حددت العلاقة قبل ظهور الطبقات واشكا ل الحكومات والتشريعات الوضعية آن ظهور

الطبقات بدأ بظهور الاحتكار ، والاحتكار لا يتفق مع القواعد الطبيعية ، ولذلك يعتبر ظهور الاحتكار وظهور الطبقات والصراع الطبقي ، الذي كان نتيجة له ، ظاهــــــــرة لاحقة لظاهرة الخروج على القواعد الطبيعية ولذلك لا يكون الحل جذرياً إلا بالقضاء على الاحتكار . والقضاء على الاحتكار لا يكون ، وفقاً لهذا المنهج بالقضاء على الطبقة المحتكرة بتدميرها وتصفيتها لصالح طبقة أخرى ، فلا مبرر لطبقة أن تسحق بقية الطبقات من أجل مصلحتها . إن الطبقة التي ترث المجتمع ترث عنه صفاته ، وتبرز بالتالي صفات الطبقات التي صفيت من داخل الطبقة التي تمت التصفية لصالحها، وهكذا يبدأ الصراع الطبقي من جديد ، وتعود المشكلة ذاتها إلى الظهور ، ولا يكون الحل جذرياً إلا بالعودة إلى القواعد الطبيعية .

وهكذا يلاحظ أن العودة إلى القواعد الطبيعية تقود إلى بناء مجتمع جديد ، هو المجتمع الجماهيري تحل فيه جميع المشكلات حلاً جذرياً ، وتكون فيه السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب ، وترسم فيه أسس الحضارة الجماهيرية بحيث تكون فيه المرأة على قدم المساواة مع الرجل من الناحية الإنسانية ، وتشبع فيه الحاجات الإنسانية ، ويجد فيه كل فرد يناسبه من عمل ، وينشأ فيه الطفل نشأة طبيعية ، ويجد فيه كل إنسان المعرفة التي تؤهله للقيام بوظيفته كإنسان حر في مجتمع حر ، ولا تفرض عليه معرفة لا تناسبه تقوده إلى عمل لا يناسبه ، وتنتفي فيه كل أنواع الاحتكارات : احتكار السلطة ، واحتكار الثروة ، واحتكار المعرفة ، واحتكار الفنون ، واحتكار الرياضة . وباختفاء الاحتكار يخفي مجتمع الطبقات ، وينتهي الصراع الطبقي ويتحقق الحضارة الجماهيرية . .

القوميـــــــة

رابطة اجتماعية تربط جماعة بشرية بعضها ببعض . والرابطة التي تربط القوم الواحد ، هي الشعور المشترك ، واللغة الواحدة ، والعقيدة الواحدة ، والتاريخ والتراث المشترك ، وهذه الرابطة الاجتماعية ، أساسها الدم ، وهو الأصل الواحد ، والانتماء والمصير المشترك ، والمصالح الواحدة ، لذلك كانت العلاقة القومية ، هي علاقة اجتماعية ، أي علاقة الإنسان بالتكوين الطبيعي الذي ينتمي إليه ، والذي يبدأ من الأسرة ، فالقبيلة ، فالأمة ، فالمجتمع الإنساني ، ولكن هذه العلاقة أو الرابطة تفتر كلما انتقلنا من الأسرة إلى القبيلة إلى الأمة إلى المجتمع الإنساني . . . لذلك كانت الحركة التاريخية أو القومية ، هي حركات باحثة عن الذات القومية للجماعة الواحدة ، من أجل استقلالها عن جماعة أخرى ليست جماعتها .

فالقومية في عالم الإنسان ، مثل الجاذبية في عالكم الإجرام والكواكب ، فلو تحطمت جاذبية الشمس ، لتطايرت غازاتها وفقدت وحدتها التي هي أساس بقائها ، والبقاء أساسه عامل وحدة الشي . وعامل وحدة أي جماعة ، هو العامل الاجتماعي ، أي القومية ، ولهذا السبب ، تكافح الجماعات من أجل وحداتها القومية ، لأن في ذلك بقاءها ؛ وتجاهل هذا القانون الطبيعي أ الاصطدام به يفسد الحياة .

والحركة القومية هي حركة قوم من أجل قضاياهم . والقوم جماعة واحدة ؛ ذات حاجات اجتماعية واحدة ، يتم إشباعها بشكل جماعي وينتفع بها كل الأفراد

على حد سواء من غير أن يكون لهذه الحاجات أية صفة فردية . لذلك كانت القضايا القومية التي تعمل الحركات القومية في سبيلها حاجات ومطالب وحقوقاً وغايات ذات طابع جماعي تخص قوماً تربطهم رابطة القومية التي هي الانتماء والمصير . من أجلذلك سميت الحركات القومية ، حركات تحررية باحثة عن الذات القومية ، وهي حركات جماهيرية انتصار للرابطة القومية .

إن الرابطة القومية ، هي أساس وحدة الأمم وسر بقائها والأمم التي تحطمت أو تفككت قوميتها هي التي تعرض وجودها للخطر ، وأصبحت أقليات قومية تعاني من الاستغلال السياسي والاقتصادي والاجتماعي . إن الرابطة الاجتماعية ، هي عامل حياة ، ولهذا كان العامل الاجتماعي محركاً طبيعياً لتاريخ الجماعات البشرية . فالأسلوب الأمثل إذن، هو إعادة بناء الذات القومية للجماعة الواحدة ، عبر تكوين الدولة القومية ، التي ينطبق فيها العامل الاجتماعي مع العامل الديني ، ويحصل الانسجام وتستقر حياة الجماعات انسجاماً مع القاعدة الطبيعية ، التي هي لكل أمة دين .

إن الوضع الأمثل لهذا العالم ، أن تكون البشرية منتظمة في دول قومية ، حدودها طبيعية ، يتحقق من خلالها الاستقرار الاجتماعي والسلام العالمي . . وهذا لن يتحقق إلا إذا قامت حركات جماهيرية قومية تحررية من أجل تحقيق الذات القومية للجماعة الواحدة في الدولة القومية .

القيادة السياسية

مفهوم القيادة السياسية ارتبط بالنظم السياسية التقليدية غير الديمقراطية ، والتي تتسلط فيها القيادة الفردية أؤ القلة على الجماهير الشعبية .وحاولت النظريات التقليدية في علم النفس البورجوازي تبرير القيادة السياسية على أنها حاجة ضرورية حيث أن في نظر هؤلاء العلماء النفسيين أن الجماهير تحتاج إلى قيادة وارشاد ومساعدة ، وأنه بدون قيادة لا تستطيع الجماهير عمل أي شيء علمي ومنظم . وربطت هذه النظريات التقليدية القيادة بمجموعة من الخصائص النفسية والعقلية التي لابد وأن تتوفر للقائد .وساعد النظام الحزبي في النظم الليبرالية والشيوعية على ظهور القيادات السياسية الحزبية . وبالتالي فالقيادة السياسية متغيرة وليست ثابتة ، وقد تتم هذه القيادة عن طريق التعيين ؛ ومن ثم فهي مفروضة على الجماهير فرضاً ، وتختلف معها باختلاف الموافق السياسية .

وبالتالي ، فإنه من ظهور جماهيري ، فإن القيادة السياسية ونظرياتها المختلفة مرفوضة لأنها تسخر من قدرات الجماهير وتحط من قدرها ، في الوقت الذي تضع فيه النظرية العالمية من خلال القيادات الاجتماعية التي تفرزها هذه الجماهير .

القيادة الشعبية

القيادة الشعبية هي مجموع الفعاليات الاجتماعية والعناصر القادرة على تحريك الجماهير وتعبئتها ومساعدتها . والقيادة الشعبية هي التي تحل محل القيادة الثورية وهي العقل المدبر الذي يقوم بتحريك الجماهير وتعبئتها وهي السلطة الشعبية الحقيقية والقيادة الشعبية اجتماعية وليست قيادة سياسية وهي قيادة ثابتة وليست متغيرة ، لأن العلاقة الاجتماعية ثابتة على عكس العلاقة السياسية المتغيرة التي تتغيـــــــــــــــر بتغير السياسة .

- ع -

العبودية

تعني فقدان الإنسان حريته على وجه الجبر والإكراه ، ولهذا اقترن الرق بالعبودية ، حيث إن العلاقة بين العبد والسيد في مرحلة الرق هي علاقة ملكية خاصة لشخص العبد ، يحق للسيد أن يستخدمه في حقله ، أو مصنعه ،أو بيته . وبهذه الوضعية أو الواقع ، يصبح الإنسان المسترق محروماً من ممارسة حقوقه الطبيعية في الحياة والعبودية هي الحالة التي يكون عليها الإنسان عندما يفقد حريته ، كذلك فإن الإنسان الذي لا يقرر مصيره بإرادته ، هو عبد أيا كان المصدر الذي يستعبده ، فرداً أو حاكماً ، أو حزباً ، أو طائفة أو قبيلة . . . الخ . وعلى أساس هذا الفهم العام لتعبير العبودية ، يمكن التمييز بين مظاهرها وأنماطها المختلفة ، المتمثلة في استغلال الحاكم للمحكوم ، رب العمل للعامل ، الأبيض للأسود ، والرجل للمرأة . . . الخ .

العرف

تعبير عن الحياة الطبيعية للشعوب ، ويقصد به ما تعارف الناس عليه وقبلوه ورضوا به طواعية وهو مصدر أساسي من مصادر التشريع الطبيعي في المجتمع البشرى ولا يقل قدسية عن الدين في هذا المجال ، حيث الدين يحتوى العرف تأكد للقانون الطبيعي الذي يعتبر الإنسان واحداً في الخلفة وفي الإحساس ، على خلاف الدساتير التي تعتبر قوانين وضعية وتنظر إلى الإنسان ليس واحداً ، وليس لها ما يبررها في تلك النظرة إلا مشيئة أدوات الحكم لذلك كانت الدساتير الوضعية مليئة بالعقوبات المادية الموجهة ضد الإنسان . أما العرف فهو خال تقريباً من تلك العقوبات ، وهو يوجب عادة عقوبات أدبية غير مادية لائقة بالإنسان ، حيث يكون بذلك تعبيراً حقيقياً عن الحياة الطبيعيــــــة .

( راجع شريعة المجتمع ) .

عناصر الإنتاج

هي مواد الإنتاج ، ووسيلة الإنتاج . والمنتج . والقاعدة الطبيعية للمساواة ، هي أن لكل عنصر من عناصر الإنتاج حصة في هذا الإنتاج . فإذا ألغينا أحد هذه العناصر يتعطل الإنتاج ويختل . وهكذا يكون لكل عنصر دور أساسي في عملية الإنتاج ، فطبيعي أن يكون له حصة في الإنتاج . وطغيان أحد العناصر الثلاثة على ما سواه هو تصادم مع القاعدة الطبيعية للمساواة وتعد على حق الغير . (راجع الإنتاج ) .

العنف الثوري

ظاهرة مؤقتة في حركة الثورة قد يتطلبه موقف معين في ظرف وبحجم معينين وبشرط محددة . وإذا مورس خلاف ذلك ، يتحول إلى إرهاب يقتل الحرية ، ويقهر الإنسان ، ويسئ إلى النهج الثوري الجماهيري الذي يمثله ،يتصف العنف الثوري بالتحديد ، وهو ضرورة ، وليس إمكاناً فقط فلا ثورة بدون استعمال العنف الثوري ، ضرورته لا تعني استعماله بدون ضوابط وحدود وقوانين . فالعنف لكي يكون ثورياً ، يجب أن يخدم هدفاً لا يتحقق إلا باستعمال العنف . فإذا اتضح أن هذا الهدف ، يمكن تحقيقه بأسلوب آخر ، غير أسلوب العنف ، واستعمل العنف لتحقيقه ، صنف ذلك إرهاباً .
إن العنف والتغيير بالقوة في حد ذاته عمل غير ديمقراطي ، ولكنه يحدث نتيجة وجود وضع غير ديمقراطي سابقة له . فكسر احتكار السلطة ، والسلاح والقضاء على الاستغلال ، لا يمكن أن يتم إلا باستخدام العنف الثوري .
إن هدف العنف الثوري محدد المعالم ، فهو يوجه مباشرة ضد خصم الجماهير المتمثل في أدوات الحكم المتنوعة التي تمارس الإرهاب ضد الجماهير ، فهو بالتالي أسلوب محدد لا ينشأ من فراغ ، إنما يكون نتيجة لرد فعل مضاد تلجأ إليه الجماهير عبر مؤسساتها الجماهيرية ، إذا مورس عليها الإرهاب ، ذلك في زمن عصر الجماهير ، أما ما فبل عصر الجماهير ، فتلجأ إليه للانتصار على أعداد الجماهير من أدوات حكم دكتاتورية . إن كل ممارسة للعنف خارج هذه المحددات ، تحوله حتماً إلى إرهاب .

- ف -

الفنون

هي تعبير عن حالة وجدانية ، ومظهر حضاري يشهد على التطور الاجتماعي للحالة الوجدانية للجماعة . إذ تعتبر الفنون من أساليب التعبير عما يجيش في صدر الإنسان من مشاعر وجدانية وأحاسيس مرهفة حيال بعض المظاهر التي يصادفها في حياته فتؤثر . فيه ، وتدفع به على اعتماد وسيلة فنية يختارها لكي ينقل عبرها إلى الآخرين صورة عما خلفته في نفسه تلك التجربة الوجدانية التي عاشها . وتدل الفنون بصفة عامة على مدي ما بلغه المجتمع من رقي وتقدم وعلى ما يتضمنه من عناصر الذوق العام . كما تحمل الفنون صوراً عن أحاسيس الآباء وأذواقهم ، ويتم عرضها ونقلها إلى الأبناء الذين يتأثرون بها ويتمثلونها إلى الأبناء الذين يتأثرون بها ويتمثلونها فتصبح بالتالي جزءاً من شخصيتهم ، فيطربون كما كان يطرب الآباء ، ويعجبون لما كان يعجبهم . فكأن الفنون إرث ينتقل عبر الأجيال إلى الأجيال القادمة . والشعوب لا تنسجم إلا مه فنونها وتراثها لأنها تشكل أساساً جزءاً من واقعها الحضاري وتراثها الثقافي . وقلما تنسجم من هذه الناحية مع فن غيرها من الشعوب ، لأن الإنسان لا يزال عاجزاً عن التعبير بلغة إنسانية واحدة . وإلى أن تتحقق تلك الأمنية الإنسانية ، والتي تبدو مستحلية ، سيبقي التعبير لدى شعب عن الفرح والحزن ، والخير والشر ، والجمال والقبح ، والسعادة والشفاء ، والفناء والخلود ، والحب والبغض ، والتعبير عن الألوان والأحاسيس والأذواق والأمزجة بلغته الأصلية التي ورث التكلم بها خلفاً عن سلف . إن وحدة الذوق لا تتحقق إلا بعد أن تصنع اللغة ذوق الأجيال المتوارثة وإحساسها بعضها مع بعض . وإذا صادف أن تعرف بعض أفراد المجتمع على فنون مجتمع آخر فإنه يتعلمها ، ولكن يستحيل عليه أن ينسجم معها انسجاماً كاملاً ، لأن تأثيرها عليه لا يبلغ درجة التأثير التي تخلقها فنون الشعب الذي ينتمي إليه . إن المجتمع الذي يقدر الفنون ويرعى الفنانين ويوفر الظروف الإيجابية لعملهم ، هو مجتمع حي ومتفاعل وقابل للتطور ، فالتقدم لا يكون بالإنتاج المادي فقط بل بما يصاحبه من إبداعات شعبية تعكس التراث الأصيل للمجتمع .

إن الفنون الجماهيرية المختلفة لها تأثير بالغ على الإنسان من حيث تعزيزها لبعض دوافعه للعمل ، ولزيادة الإنتاج ، ومن حيث تهذيبها لمشاعره ولحياته الوجدانية الأمر الذي يجعله متوازناً داخلياً ومنسجماً نفسانياً .

فالفنون عنوان حضارة الشعوب ، فكلما ازداد عدد المنتجين للفنون وتوسعت قاعدة المشاركة الفنية ، كان ذلك دليلاُ على انتشار الحضارة ، وعلى مدي الإسهام في صنعها .

- ق -

القانون

هو مجموعة القواعد العامة التي تضعها المؤتمرات الشعبية الأساسية بغرض تنظيم العلاقات بين الناس في المجتمع الجماهيري ، بهدف تحقيق العدالة والأمن في إطار الشرعية الجماهيرية ، وتحديد الحقوق والواجبات بينهم .

وتعتبر شريعة المجتمع المتمثلة في الدين والعرف المصدر الأساسي للتشريع في المجتمع الجماهيري باعتبارها تعبيراً عن الحياة الطبيعية للشعوب وتأكيداً للقانون الطبيعي الذي يحظى باحترام الناس وقبولهم ورضاهم عنه .

القانون بهذا المعني عمل إرادي للإنسان ، وعلم غائي يستهدف تحقيق مثل أعلي يسعى إليه المجتمع ، ويعمل على تحقيقه ، وهو ضرورة اجتماعية تفرضها حياة الجماعة ، ويستجيب لحاجات الإنسان المادية والمعنوية ، ويمتاز القانون الذي مصدره شريعة المجتمع بالفاعلية في معالجة قضايا المجتمع الأساسية مثل التخطيط والتوجيه والتنمية والعدالة الاجتماعية وتحرير الحاجات الأساسية للإنسان . . بذلك يمثل القانون في المجتمع الجماهيري ضمانة للحرية باعتبار مصدره الأساسي شريعة المجتمع الفيصل لمعرفة حقوق الأفراد وواجباتهم ، والحق والباطل والخطأ والصواب وباعتبارها مصدراً ثابتاً يخطي بقناعة الشعب ورضاه الصريح والضمني .

القانون في المجتمع الجماهيري ديمقراطي النشأة ، فلا يحتكر إصداره فرد أفئة أو طبقة أو قبيلة أو طائفة أو حزب أو برلمان ينوب عن الشعب ، بل هو نابع من المجتمع ذاته ، يشارك كل أفراد المجتمع في إصداره ، فهو لا يفرض على المجتمع بقوة خارجة عنه كأداة حكم تحتكر السلطة لنفسها .

ولا يمثل القانون الجماهيري جزءاً من المجتمع ، بل يعبر عن المجتمع بكامله ، فيراعى طبيعة والسياسية ، والأخلاقية السائدة في المجتمع . وبذلك فإن حريات الأفراد وحقوقهم وواجباتهم لا تتعرض للعبث بإجراءات إدارية ، أو بقانون صادر عن جهة تنوب عن الشعب في ممارسة السلطة .

تعود سلطة التشريع في المجتمعات غير الجماهيرية ، في أحسن الأحوال إلى مجلس نيابي يتولى إصدار القوانين نيابة عن الشعب ، بينما في المجتمع الجماهيري ، فإن الذي يمارس السلطة التشريعية والتنفيذية هو الشعب من خلال المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ، وبذلك لا يصدر القانون عن سلطة فوقية تحكم الشعب وتحتكر السيادة فيه وتفرض القانون الذي يعبر عن رؤيتها ومزاجها ومصلحتها . والقانون في المجتمع الجماهيري ، يؤكد العدالة بين الناس ، الإضافة إلى أنه تعبير عن الحرية والديمقراطية ، فهو يصدر عن الجماهير مباشرة باعتبارها المعلم الحقيقي في التاريخ الإنساني . إنه قانون عادل لأنه شامل ، ويسعى إلى القضاء على العلاقات الظالمة المنحرفة والتي تراكمت عبر العصور ، والتي جاء الكتاب الأخضر لينبه إليها ، ويكشف عن القواعد الطبيعية العادلة مثل ( شركاء لا أجراء ) و (البيت لساكنه) و ( الأرض ليست ملكاً لأحد ) . وبذلك يكون القانون بهذه الصورة ، حاجزاً ضد الطغيان والاحتكار لأنه ديمقراطي الأصل وجماهير المصدر . ولا يعقل مطلقاً أن تكبل الجماهير نفسها بنصوص قانون ضد مصلحتها ، وإن فعلت وهو أمر بعيد الاحتمال ، فإن لها أن تراجع نفسها ديمقراطياً ، فهي صاحبة السيادة التشريعية والتنفيذية ، وليست هناك جهة خارج السلطة الشعبية لتوجه إليها النقد من الخارج ، بل يكفي أن تقوم المؤتمرات الشعبية الأساسية ذاتها بمراجعة القانون لتغييره أو تعديله ، وإصدار البديل عنه الذي ينسجم مع أمانيها وتطلعاتها . لكل ذلك كان القانون في المجتمع الجماهيري انعكاساً للسلطة الشعبية وأثراً من آثارها .

القبيلة

هي أسرة كبيرة تكونت نتيجة التكاثر والتوالد ، فأصبحت كياناً اجتماعياً يتميز برابطة اجتماعية أساسها الدم . ويأتي بعد رابطة الدم رابطة الولاء والانتماء التي تعتبر من مكونات القبيلة أيضاً . وتتعاون هاتان الرابطتان على تقوية العصبة التي تتميز بها القبيلة ، ولكن مع مرور الزمن ، تتلاشى الفروق بين الرابطة التي أصلها الدم ، والرابطة التي أصلها الولاء والانتماء ، وتبقى العصبة من دون الرابطتين الأخريين وإذا كان المجتمع القبلي ، هو المجتمع الطبيعي ، فإن الانحراف الذي صاحب التطور الصناعي بفعل رأس المال ، نتج عنه تفكك هذا الكيان الاجتماعي ، الذي استبدل بتكوينات اجتماعية مصطنعة لا تنسجم وفطرة الإنسان ، كالأحزاب السياسية والجمعيات والنوادي والطبقات والتكوينات المهنية والحرفية والسياسية الأخرى التي كثيراً ما تصاحبها الأمراض الاجتماعية التي تعانى منها المجتمعات لبشرية المعاصرة كالانحلال الأخلاقي والتفكك الأسرى ، وغيرها . وذلك نتيجة استبدال القيم لأفرادها ، بقيم ومصالح مادية آنية تحكمها العلاقات الصناعية . إن المجتمع القبلي باعتباره مجتمعاً طبيعياً ، هو أفضل للإنسان من أي تكوين آخر مصطنع . وبتعبير آخر ، المجتمع القبلي هو أفضل من أي تكوين مصطنع ، لأنه يوفر مظلة اجتماعية طبيعية للفرد . فالقبيلة توفر ضماناً اجتماعياً ، عن طريق دية اجتماعية وغرامة جماعية وثأر وحماية جماعية وذلك خلاف الأحزاب والتجمعات المهنية التي تستغل الإنسان من أجل تحقيق مصالح وأهداف سلطوية بها من يجلسون على قمة الهرم التنظيمي الحزبي أو المهني أو الحرفي أو الطائفي أو الطبقي والقبيلة إضافة إلى ذلك مدرسة اجتماعية ينشأ أفرادها منذ الطفولة منضوين في أسر متماسكة ومترابطة ، يحملون مثلاً عليا ، تتحول إلى سلوك اجتماعي يترسخ تلقائياً كلما كبر الإنسان وأصبح له دور اجتماعي في القبيلة . ولا يعرف الفرد قيمة الروابط الاجتماعية إلا من خلال الأسرة ثم القبيلة ، لأن كلا منهما تكوين اجتماعي طبيعي لا دخل لأحد في صنعة ، ولا يتكون نتيجة مصالح مادية مصطنعة .

فالقبيلة هي تكوين اجتماعي لا يقوم على أساس السياسة ، لأن القبيلة إنما هي عبارة عن أسرة كبرت نتيجة التكاثر الطبيعي لأفرادها ، فهي أسرة كبيرة من أصل واحد . أما إذا انخرطت القبيلة في السياسة ، فإنها تكون قد انحرفت عن وظيفتها الطبيعية وهي إنها مظلة اجتماعية للضمان الاجتماعي للفرد والأسرة .

القواعد الطبيعية

هي أساس القانون الطبيعي ، وتعني وجود منطق عادل وسليم لفهم الظواهر والعلاقات الاجتماعية ، وتشكل المقياس الصحيح والمرجع السليم الذي يحكم العلاقات الإنسانية وعن طريقها تتم معرفة الحق والباطل وتضبط من خلالها العلاقات اٌلإنسانية بين الناس والقانون المستمد منها لا يقتصر مجاله السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فهو تعبير عن كرامة الإنسان وسلطته وحقه في فإشباع حاجاته المادية والمعنوية

فالقواعد الطبيعية تؤكد على حرية الإنسان وتتناقض مع مظاهر الاستغلال والهيمنة ، والاحتكار ، لأنها تعبر عن ضمير الإٌنسانية ، ولأنها مبنية على نظرة متوازنة إلى الإنسان ، وتعتمد على مبدأ المساواة . فلا تغلب مصلحة إنسان على مصلحة إنسان آخر ، بل هي قواعد شاملة ومنظمة لكافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فهي تفسير ذاتها فطرياً .

وإن من يتمرد على القاعدة الطبيعية يتنكر بفعله هذا لطبيعته الإنسانية ، كما يؤدي الخروج عليها إلى فساد حياة الجماعات البشرية ، وإحلال العلاقات الظالمة ، التي تؤدي بدورها إلى الصراع المدمر بين الفئات الحاكمة والفئات المحكومة بين المستغل والمستغل ، بيت العامل ورب العمل ، بين الأجير والمؤجر . ولا يمكن التحرر من هذه العلاقات الاستغلالية الظالمة إلا بالعودة إلى القواعد الطبيعية التي حددت العلاقات الطبيعية بين بنى الشر قبل ظهور الطبقات وأشكال الحكومات والتشريعات الوضعية .

إن القاعدة الطبيعية هي الأساس لتنظيم حياة الجماعات البشرية وتصلح لتكون المقياس الذي يعد مرجعاً في العلاقات لأنها تعتمد على أمزجة أدوات الحكم ورؤيتها فهي لا تتغير ولا تتبدل ، لأنها تنطلق من حقيقة موضوعية ثابتة مؤداها أن الإنسان واحد : واحد في الخلفة ، وواحد في الإحساس ، ولهذا تأتي ناموساً منطقياً لهذا الإنسان الواحد . بينما القواعد الوضعية القانونية تنظر إلى الإنسان نظرة غير موضوعية حين تفترض أنه غير واحد ، وإنه يختلف باختلاف الزمان والمكان ، وليس لهذه النظرة ما يبررها ، إلا رؤية أداة الحكم .

إن الحرية الإنسان واحدة ، والقاعدة الطبيعية تأكيد لهذه الحرية ، فالقاعدة الطبيعية إذن هي الحكم الشعبي بواسطة المؤتمرات الشعبية ، ولأنها تنسجم مع طبيعة الإنسان الواحد ، ولأنها هي القاعدة الأساسية للحرية ، التي ولد الناس جميعاً بموجبها أحراراً في حين أن القهر المتمثل في حكم الآخرين بواسطة القلة ، هو الاتجاه المضاد للطبيعة الهادم لقاعدة الحرية المضاد للحياة الإنسانية .

إن القاعدة الطبيعية تعبير عن الحياة الطبيعية للإنسان قبل ابتداع أساليب الحكم السائدة في العالم اليوم وهي في الوقت ذاته تعبير عن خصائص الإنسان الثابتة.

فهي تعتمد على قاعدة المساواة السياسية (سلطة الشعب) فلا تغلب مصلحة إنسان ضد مصلحة آخر ، والجميع أحرار متساوون في المؤتمرات الشعبية وشركاء لا أجراء في الوحدات الإنتاجية ولذلك تكون القاعدة الطبيعية قاعدة مناقضة لكل علاقة من شأنها أن تؤدي إلى استغلال إنسان لإنسان واستحواذ فرد على أكثر من حاجته لأن هذه الظاهرة هي بداية فساد الجماعة البشرية وانحرافها ، ومشاكل المجتمع الإنساني لا يمكن حلها حلاً جذرياً إلا بتأسيس نظام جماهيري وفق قواعد طبيعية (السلطة للشعب) (التمثيل تدجيل) (شركاء لا أجراء) ويمكن إجمال بعض خصائص القاعدة الطبيعية في الآتي :

- القاعدة الطبيعية تنطلق من نظرة موضوعية إلى الإنسان على أنه واحد ، وهي تتفق مع حرية الإنسان وتتناقض مع الاستعباد .

- القاعدة الطبيعية لا تعتمد على أمزجة الأفراد ورؤيتهم ، وإنما تنطلق من نظرة متوازنة إلى العلاقات الإنسانية ولا تفرض بقوة خارجة عن الإنسان نفسه ، وإنما تأتي تعبيراً عن طبيعة الإنسان وحقائق الحياة الإنسانية .

- القاعدة الطبيعية قاعدة سليمة ، لأنها مبنية على نظرة متوازنة إلى الإنسان وتعتمد على قاعدة المساواة ، فلا تغلب مصلحة إنسان ضد مصلحة آخر

- القاعدة الطبيعية ركيزة أساسية لاحتواء مشاكل المجتمع ، التي لا تحمل جذرياً إلا من خلال النظم والعلاقات المنسجمة مع هذه القاعدة .

وبناء على ذلك لا يكون القانون الطبيعي شيئاًًً من صنع الخيال ، وهو ليس فكرة قابلة لإثبات نقيضها ، وإنما هو حقيقة موضوعية ، تثبت صحتها
وتتأكد عبر تطور الحياة ، ومن خلال التجربة . بذلك كان العرف وهو ما تعارف عليه الناس بعد تجربة طويلة ، تعبيراً عن الحياة الطبيعية التي تنسجم مع القواعد الطبيعية ، وكان الدين المحتوي للعرف تأكيداً للقانون الطبيعي والقاعدة الطبيعية تخص العلاقات وتحدد الصلة بين أطرافها بطريقة تكتشف صحتها باستمرار ، وهي ليست مستقلة عن إرادة الإنسان ولكن الحياة الإنسانية تفسد وتضطرب عندما يتم الانحراف عنها ، ففي ظاهرة لخروج على القواعد الطبيعية بداية فساد وانحراف في حياة الجماعة البشرية وبداية ظهور مجتمع الاستغلال .

فالحياة الإنسانية تكون في منأى عن الفساد بتطبيق القواعد الطبيعية ، وفي غياب هذه القواعد أو تغييبها يتسرب إليها الفساد . وحياة الإنسان ، في نضاله وكفاحه وصراحة لا يمكن تفسيرها إلا سعياً وراء هذه الغاية ، وهي غاية الوصول إلى تطبيق القواعد الطبيعية في كافة شؤون حياته السياسية الاقتصادية والاجتماعية وكلما تقدم خطوة نحو هذه الغاية أمكن الوصول إلى سمواً وتقدماً .

الحل الطبيعي

يكمن الحل الطبيعي في أن يكون الإنسان حراً في تقرير مصيره بنفسه من خلال المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ، وفي وجود ملكية خاصة مقدسة كافية لإشباع الحاجات دون استخدام الغير بأجر أو بدونه ، وملكية اشتراكية المنتجون فيها شركاء في إنتاجها غير تلك الملكية المستغلة التي تقوم على إنتاج الأجراء من غير أن يكون لهم حق التصرف في الإنتاج الذي ينتجونه . إن إلغاء النيابة في الحكم وإلغاء الأجرة وتحرير الإنسان من عبوديتها والعودة إلى القواعد الطبيعية التي حددت العلاقة قبل ظهور الطبقات وأشكال الحكومات والتشريعات الوضعية هي الخطوة النهائية للوصول إلى المجتمع الاشتراكي الذي يتحقق فيه اختفاء الربح حيث يتحول المجتمع إلى مجتمع إنتاجي بالكامل وبلوغ الإنتاج درجة إشباع الإنتاج درجة إشباع الحاجات المادية للمجتمع ويمكن إبراز بعض نماذج للقواعد الطبيعية التي يستند إليها الكتاب الأخضر في حل طبيعياً : السياسي ، و الاقتصادي ، والاجتماعي حلاً طبيعياً :

( لا نيابة عن الشعب )

قاعدة طبيعية تحدد طبيعة السلطة السياسة ومصدرها ومن يمارسها . إذ لا يجوز وفقاً لهذه القاعدة أن تكون بالكامل للشعب لغير الشعب ((إن السلطة يجب أن تكون بالكامل للشعب ولا سلطة لسواه )) وبتطبيق يصبح هو أداة الحكم ، وهو الذي يقرر وهو الرقيب علي نفسه ، وهو الذي يصحح الانحراف عن شريعة المجتمع عن طريق المراجعة الديمقراطية ولا يصح ، وفقاً لهذه القاعدة ، أن توجد أداة حكم سوي الشعب لتنوب عنه في الحكم ، أو تضع القوانين وتصحح الانحراف نيابة عنه، أو تقوم بالتعبير نيابة عنه، كل ذلك باطل وغير ديمقراطي لان الديمقراطية الحقيقية لاتقوم الا بوجود الشعب نفسه لا بوجود نواب عنه. (( راجع سلطة الشعب)) .

(الذي ينتج هو الذي يستهلك )

قاعدة طبيعية تحدد حق المنتج في |إنتاجه ، مهما تعددت طبيعية الإنتاج وتنوعت . فالذي يستهلك إنتاجه بكاملة . ولا يجوز لأية جهة وفقاً لهذه القاعدة أن تأخذ جزءاً من إنتاج المنتج ، لأن ذلك يعتبر تعدياً على حق المنتج في إنتاجه ، وخروجاً على القاعدة الطبيعية وكل نظام اقتصادي من شأنه يؤدي إلى وجود عملية إنتاج لصالح الغير أو ينقص من حق المنتج في إنتاجه ، هو نظام فاسد لأنه يتناقض مع هذه القاعدة الطبيعية كان نظام الأجرة فاسداً ( راجع الإنتاج ) .

(في الحاجة تكمن الحرية )

إن الحرية الإنسان تغدو ناقصة إذا تحكم إنسان آخر في حاجته . فالحاجة قد تؤدي إلى استعباد إنسان إنساناً آخر ، والاستغلال سببه الحاجة .

فالحاجة مشكل حقيقي ، والصراع ينشاً من تحكم جهة ما في حاجات الإنسان . ( انظر الحاجة ) .

( شركاء لا أجراء )

إن القاعدة الطبيعية ، هي أن يعمل الإنسان لنفسه من أجل إشباع حاجاته، أو أن يعمل في مؤسسة إنتاجية اشتراكية يكون شريكاً في إنتاجها مع غيره من المنتجين الشركاء .

فالقواعد الطبيعية التي يحث الكتاب الأخضر جماهير المنتجين على العودة إليها ، قد أنتجت اشتراكية طبيعية قائمة على المساواة بين المنتجين وعناصر الإنتاج الأخرى التي ساهمت في الإنتاج .

وهذه الاشتراكية الطبيعية كانت قد ظهرت قبل ظهور الطبقات وأشكال الاحتكار الاقتصادي ، والتشريعات الوضعية التي تقنن علاقات الاستغلال بين محتكري وسائل الإنتاج والمنتجين . إن الحل يكمن في العودة إلى القاعدة الطبيعيــــــــة ( شركاء لا أجراء ) . إن الذي يعمل لنفسه مخلص في عمله الإنتاجي دون شك، لأن باعثه على الإخلاص في الإنتاج هو اعتماده على عمله الخاص لإشباع حاجاته المادية . والذي يعمل في مؤسسة اشتراكية ، هو شريك في إنتاجها ، مخلص في عمله الإنتاجي أيضاً دون شك ، لأن باعثه الإخلاص في الإنتاج هو حصوله على إشباع حاجاته من ذلك الإنتاج ، أما الذي يعمل مقابل أجرة فليس له باعث على العمل . ( راجع الاشتراكية ) .

( الطفل تربيه أمه )

قاعدة طبيعية تؤكد صحتها الروابط الاجتماعية الإنسانية ، كما تؤكد صحتها علاقات الكائنات الحية الأخرى . ولما كان الطفل هو الطرف الأضعف في الأسرة ، والعناية به وتربيته من اختصاص أمه وحدها ، وكان الكيل الطبيعي للطفل هو نحو أمه . . كانت الأم هي مظلة الحضانة الطبيعية والصحيحة لطفلها وهذا هو الوضع الطبيعي الأمثل ، نتيجة للروابط المتعددة التي تربط الطفل بأمه : لذلك كان الانحراف عن هذه القاعدة ، وفصل الأطفال عن أمهاتهم ، وحشرهم في دور الحضانة ، هو بداية الاستغناء عن المجتمع الإنساني ، وتحويله إلى مجتمع بيولوجي ، وإلى حياة صناعية قاسية على الإنسان . ( راجع المرأة ) .

( المجلس النيابي حكم غيابي )

القاعدة الطبيعية هي لا نيابة ن الشعب ، وبما أن الديمقراطية تعني سلطة الشعب لا سلطة نائبة عنه ، وحيث إن المجلس النيابي حكم ، فإن المجالس حكم ، فإن المجالس النيابية تعتبر انحرافاً عن القاعدة الطبيعية في ممارسة السيادة ، وما دام الشعب موجوداً ، فلا يجوز تمثيله لأن التمثيل تدجيل ، والمجالس النيابة تزييف للديمقراطية . ( راجع المجلس النيابي ) .

( لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية )

ممن شعب يستطيع أن يمارس سيادته بشكل مباشر وفعال ، إلا من خلال المؤتمرات الشعبية ، ولا يمكن تحقيق الديمقراطية بدون هذه المؤتمرات .

فالتلازم إذن عضوي وشرطي بين الديمقراطية والمؤتمرات الشعبية ، وكل جانب منهما مرتبط وجوده وتحقيقه بالآخر ، وأي صيغة أخرى معناها أن الجماهير غائبة عن ممارسة السلطة لأن فيها خروجاً عن القاعدة الطبيعيــــة . ( راجع الديمقراطية والمؤتمرات الشعبية ) .

( ثروة المجتمع ملك لكل أفراده )

قاعدة طبيعية أساسها أن ثروة المجتمع لا تخص فئة من أبنائه دون فئة ، وإنما هي ملك لجميع أفراده ، ويحق لكل فرد أن يستغل هذه الثروة للانتفاع بها قي حدود جهده الخاص دون استخدام للآخرين بأجر أو بدونه ، وفي حدود إشباع حاجاته ، أما ما وراء إشباع الحاجات من هذه الثروة ، فيبقي ملكاً لكل أفراد المجتمع يتساوى نصيب كل فرد فيه مع نصيب أي من الأفراد الآخرين . هذه هي القاعدة الطبيعية التي تحكم توزيع الثروة بين أفراد المجتمع مهما كان عددهم وطبيعة تخصصاتهم ، فلا يزيد نصيب كل فرد أو ينقص إلا بزيادة أو نقصان حجم هذه الثروة ، والخروج على هذه القاعدة ، يعتبر تعدياً على نصيب الآخرين ، وتحكماً في حاجاتهم وحرماناً لهم منها.

( راجع الاشتراكية . ثرة المجتمع ) .

( الشريعة الطبيعية لأي مجتمع هي العرف والدين )

القاعدة الطبيعية ، هي أن تكون شريعة المجتمع مستندة إلى مصــــــــــــــادر ثابتة ( العرف والدين ) باعتبارهما تراثاً أزليا يتفق الناس عليه تلقائياً ويخضعون له طواعية ، لا يبدو حياله أي اعتراض لأنه معبر عنهم (العرف ) أو منزل من قوة إلهية خارجة عن إرادة الإنسان ( الدين ) . الشريعة في أي مجتمع هي الفيصل لمعرفة الحق والباطل ولخطأ والصواب وحقوق الأفراد وواجباتهم ، ولا يمكن أن يتفق الناس على مصدر يحدد ذلك بينهم ، إلا إذا كان هذا المصدر هو العرف الذي تعارفوا عليه جميعاً أو الدين الذي يدينون به جمعياً ، والخروج على هذه القاعدة ، يشكل انحرافاً عن القواعد الطبيعية وينجم عنه اضطراب في العلاقات الاجتماعية بين الناس ، فالدين المحتوي للعرف تأكيد للقانون الطبيعي . ( راجع شريعة المجتمع ) .

( لكل عنصر من عناصر الإنتاج حصة في هذا الإنتاج )

قاعدة طبيعية للعلاقات الاقتصادية بين عناصر الإنتاج الأساسية ، مفادها أن لكل عنصر من عناصر الإنتاج دوراً أساسياً في العملية الإنتاجية ، فغياب أي عنصر من عناصر الإنتاج ، يؤدي إلى توقف الإنتاج .

ونتيجة لضرورة عناصر الإنتاج في العملية الإنتاجية تتساوى هذه العناصر في أهميتها ، وفي حقها في الإنتاج الذي أنتجته ، ولا يجوز أن يطغي أحدها على الآخر ، لأن ذلك تناقض مع القاعدة الطبيعية للمساواة بين الأفـــــــــــــــــراد . ( راجع عناصر الإنتاج )

( الأرض ليست ملكاً لأحد )

لا يجوز وفقاً لهذه القاعدة امتلاك الأرض التي تعتبر مصدراً أساسياً للثروة الطبيعية فالأرض ثابتة والمنتفعون بها يتغيرون بمرور الزمن مهنة وقدرة ووجوداً ، ولكن يحق لكل فرد من أفراد المجتمع استغلال الأرض للانتفاع بها شغلاً وزراعة ورعياً مدي حياته وحياة ورثته في حدود جهده الخاص دون استخدام عيره بأجر أو بدونه وفي حدود إشباع حاجاته . ( راجع الملكية ) .

( الادخار الزائد عن الحاجة حاجة إنسان آخر )

إن الغاية المشروعة لنشاط الأفراد الاقتصادي هي إشباع حاجاتهم فقط ، لأن ثروة العالم محدودة في مراحل المنظورة على الأقل ، وكذلك ثروة كل مجتمع على حدة .ولهذا ، لا يحق لأي أي فراد أن يقوم بنشاط اقتصادي بغرض الاستحواذ على كمية من تلك الثروة أكثر مما يشبع حاجاته ، لأن المقدار الزائد عن هذه الحاجات هو حق للأفراد الآخرين .

نعم، يحق للفرد أن يدخر حاجته ، من إنتاجه الذاتي ، ولكن لا يحق له أن يدخر من جهود الآخرين ، ولا على حساب حاجاتهم ، فلو جاز ذلك لحاز إنسان اكثر من حاجته وحرم غيره من الحصول على ما يحتاج أليه

إن أباحه الإنتاج الخاص للحصول على ادخار يزيد عن إشباع الحاجات الشخصية آو أباحه استخدام الآخرين في سبيل ذلك، أي تسخرهم لإشباع حاجات سواهم وتحقيق غيرهم ادخارا على حساب حاجاتهم لهو عين الاستغلال

(العامل الاجتماعي هو أساس حركة التاريخ )

هو العامل المعنوي الذي يشد أبناء المجتمع بعضا إلى بعض ، لاشتراكهم في الحياة والمصير والقيم وما يتصل بذلك من قريب آو بعيد ، وهو أساس حركة التاريخ ، وسبب بقاء الأمم ،عامل الوحدة في كل منها . فتجاهله آو اصطدام به يفسد الحياة الاجتماعية ، أي العلاقة الاجتماعية التي هي قوام الروابط القومية : فالعامل الاجتماعي ، والعامل الحياة ، وعامل بقاء . لذا كان المحرك الطبيعي والذاتي للقوم ، أي للامة من اجل البقاء (راجع التاريخ ) .

(لكل قوم دين )

القاعدة السليمة هي أن لكل قوم دينا والشذوذ هو خلاف ذلك ن فهو يخلق واقعاً غير سليم يؤدي إلى نشوب النزاعات داخل الجماعة القومية الواحدة وليس من حل الا لانسجام مع القاعدة الطبيعية التي هي (لكل قوم دين ) حتى ينطبق العامل الاجتماعي مع العامل الديني ، فيحصل الانسجام وتستقر حياة الجماعات وتقوى وتنمو نموا سليما (راجع القومية) .

( المعرفة حق طبيعي لكل إنسان )

إن الجهل سينتهي عندما يقدم كل شئ على حقيقته ، وعندما تتوفر المعرفة لكل إنسان بالطريقة التي تناسبه ، فالمجتمعات التي تمنع المعرفة والتي تحتكرها ، هي مجتمعات رجعية متعصبة للجهل معادية للحرية ، وكذلك المجتمعات التي تمنع معرفة الدين كما هو في الحقيقة ، هي مجتمعات رجعية متعصبة للجهل معادية للحرية . . . و المجتمعات التي تحتكر المعرفة الدينية هي أيضاً مجتمعات رجعية متعصبة للجهل معادية للحرية . ومثلها المجتمعات التي تشوه دين غيرها وحضارته وسلوكه ، في حالة تقديمها كمعرفة لنفسها ، والمجتمعات التي تمنع المعرفة المادية والتي تحتكرها هي أيضاً مجتمعات رجعية متعصبة للجهل معادية للحرية . فالمعرفة حق طبيعي لكل إنسان ، وليس لأحد الحق في أن يحرمه منه بأي مبرر إلا ارتكب الإنسان نفسه من الفعل ما يمنعه من ذلك . وأي انحراف عن هذه القاعدة ، يعتبر عسفاً ودكتاتورية : فالحرية أن يتعلم كل إنسان المعرفة التي تناسبه وتؤهله لعمل يناسبه ، والدكتاتورية هي أن يوجه الإنسان لمعرفة لا تناسبه والتي تقوده لعمل لا يناسبه . ( راجع التعليم ) .

هذه بعض الأمثلة من القواعد الطبيعية التي وردت في الكتاب الأخضر والتي تحدد حقوق الأفراد وواجباتهم ، وعلاقاتهم ، وعلى أساسها يمكن أن يقوم نظام متكامل تنسجم فيه حياة الجماعة السياسة والاقتصادية والاجتماعية

كيفية اكتشاف القواعد الطبيعية

يعتمد نظام أي مجتمع ، سياسياً كان أو اقتصادياً أو اجتماعياً ، على مجموعة من المؤسسات والعلاقات الإنسانية ، وتحدد طبيعة المؤسسات وشكل العلاقات الإنسانية التي تعمل في ظل هذا النظام وفقاً لمجموعة من القواعد التي قد تكون طبيعية وقد لا تكون وقد تبين أن العلاقات السائدة عندما تبتعد عن القواعد الطبيعية ، فإن الحياة الاجتماعية تفسد وتضطرب ، وهو ما يؤدي إلى شفاء الإنسان وبؤسه وتعاسته وتعتمد النظرية الجماهيرية على تحليل العلاقات الإنسانية السائدة في المجتمع ، ليمكنها بعد هذا التحليل الحكم على صحة تلك العلاقات باكتشاف القاعدة الطبيعية التي تحكمها ، وهدفها من ذلك معالجة المشكلات ، التي تتخبط فيها المجتمعات الإنسانية ، والوصول إلى حلول جذرية نهائية تحل محل الحلول التلفيقية ، ووسيلتها الفضلى الانطلاق في التحليل من انحراف العلاقة الإنسانية وطبيعة هذا الانحراف وأسباب كما يلي :

- تحليل العلاقة الإنسانية وذلك بتحديد مدى الفساد فيها نتيجة لانحرافها عن القاعدة الطبيعية .

- تحليل أسباب انحراف العلاقة الإنسانية وطبيعة هذا الانحراف .

– البحث عن القاعدة الطبيعية التي يمكن بها معالجة فساد هذه العلاقة الإنسانية .

– التأكد من أن القاعدة التي يراد رد العلاقة إليها هي قاعدة طبيعية بالفعل .

– معالجة الانحراف عن طريق إيجاد علاقة إنسانية جديدة تكون منسجمة مع القاعدة الطبيعية ، وبذلك يصبح الحل الجذري عبارة عن إلغاء العلاقة القديمة التي لا تنسجم مع القواعد الطبيعية ، واعتماد العلاقة الجديدة التي تنسجم مع هذه القواعد ويصبح الخروج عليها هو ظاهرة الانحراف ويمكن إبراز بعض الشواهد التي تساعد على فهم هذا المنهج وذلك بمراجعة الأسلوب الذي اعتمد عليه الكتاب الأخضر في إيجاد الحلول الجذريـة ، وهي كما يلي :

الشاهد الأول

ظاهرة انحراف السلطة عن طبيعتها

العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، علاقة تسود كافة الأنظمة السياسية في العالم الآن وهي علاقة تعطي السلطة السياسية لأداة حكم معينة : فرد أو جماعة أو طبقة وتسلب هذه السلطة من الشعب ، وهي تفصل بين أداة الحكم وبين الشعب ، ويمكن أن تكون في ثوب ديمقراطي مزيف باتباع نظام الاستفتاءات والانتخابات وبتحليل هذه العلاقة نكتشف الآتي :

1- إن النظم السياسية التقليدية هي حل تلفيقي لمشكل الديمقراطية .

2- إن المجالس النيابية أداة لسلب السلطة الشعبية .

3- إن الصراع السياسي في الأنظمة التقليدية يسفر عن فوز أداة حكم لا تمثل إلا أقلية وذلك عندما تتوزع أصوات الناخبين .

4- إن أداة الحكم التي تفوز في الانتخابات لا تمثل إلا جزءاً من الشعب وسيادة الشعب لا تتجزأ .

5- إن الصراع على السلطة لا ينتهي إلا ليبدأ من جديد .إن كافة الأنظمة السياسية في العالم الآن هي نتيجة صراع بين أدوات الحكم على السلطة صراعاً سلمياً أو مسلحاً .

6- إن تعدد الأحزاب ، والائتلاف الحزبي يؤدي إلى نفس النتيجة وهي فوز أداة حكم وهزيمة الشعب .

7- إن الحزب الواحد الذي يقوم باسم الطبقة يتحول تلقائياً إلى بديل عن الطبقة ويستمر في التحول التلقائي حتى يصير خليفة الطبقة المعادية لطبقته

8- إن الصراع السياسي قد يؤدي إلى تشويه العلاقات الاجتماعية حيث تتكون أداة حكم بسبب اجتماعي وتتحرك بأسلوب سياسي لتحقيق رؤيتها ومصلحتها كأن تنجح قبيلة في السيطرة على الحكم فتسحق بقية القبائل ويبدأ الاحتكام لمنطق القوة .

وهكذا بعد تحليل العلاقة التي تتصل بظاهرة انحراف السلطة عن القواعد الطبيعية ، يمكن الحكم على فسادها وتحديد أسباب هذا الفساد .

وتعين بعد ذلك البحث عن القاعدة الطبيعية التي يمكن بها معالجة فساد هذه العلاقة الإنسانية .

إن السلطة نبغي أن تكون بكاملها للشعب حتى تتحقق الديمقراطية الحقيقية ، كما أن سيادة الشعب لا تتجزأ ، ولا يجوز أن يحكم غير الشعب ، ولذلك تتناقض أداة الحكم مع وجود الشعب نفسه ، فإما أن يوجد الشعب في السلطة فتكون الديمقراطية وإما أن يوجد غيره فلا تتحقق الديمقراطية الصحيحة ، ولذلك تكون القاعدة السليمة للديمقراطية الحقيقية (( لا نيابة عن الشعب )) فهذه القاعدة تقضى على كافة أشكال الصراع السياسي ، وتضع الشعب في مكانه الطبيعي .

ولكي يتم التأكد من أن هذه القاعدة سليمة تماماً يكفي أن نجرب نقيضها وذلك بأن نعتمد النظام النيابي مثلاً فتختفي الديمقراطية بظهور أداة حكم تسلب السلطة الشعبية وتحتكرها لنفسها ، واحتكار السلطة يتناقض مع القاعدة الطبيعية .

أما معالجة الانحراف فلا تكون إلا بتحطيم أدوات احتكار السلطة التي تسلب إرادة الجماهير ، وذلك رجوعاً إلى القاعدة الطبيعية (( لا نيابة عن الشعب )) لأن التمثيل تدجيل ، ولأن النيابة تعني غياب الشعب ، وغياب الديمقراطية الحقيقية .

وهكذا يكون الحل الطبيعي هو إيجاد أداة حكم ليست حزباً ولا طبقة ولا طائفة ولا قبيلة بل أداة حكم هي الشعب كله . . . وليست نائبة عنه .

الشاهد الثاني

ظاهرة انحراف السلطة عن طبيعتها

الملكية هي الوجه الآخر لعلاقات الإنتاج ، فالعلاقة بين المالك وغير المالك هي نفس العلاقة بين أصحاب العمل والعمال ويمكن تحليل هذه العلاقة كما يلي :

* يستخدم صاحب العمل العمال لغرض القيام بعملية إنتاج لصالحه .

* يتقاضى العمال الذين استخدمهم أجرة مقابل إنتاجهم الذي يصبح بعد تنازلهم عنه، ملكاً لصاحب العمل ولكن الإنتاج لا يتم عن طريق تفاعل عنصر العمل وحده ، مع بقية الأخرى اللازمة للإنتاج كالآلة ومواد الإنتاج .

* يصبح الإنتاج ، بعد أن يتنازل عنه العمال مضطرين ، مقابل أجرة ، ملكاً لصاحب العمل الذي يبيعه في السوق ويستأثر بثمنه ، فيحقق بذلك ربحاً معيناً .

* يعتبر الربح الدافع ، الذي يحرك صاحب المشروع فهو يسعى لتحقيق أقصى قدر من الأرباح عن طريق الاستغلال .

وهكذا تتكون موجه من ارتفاع الأسعار أو ما يعرف بالتضخم في الأسواق ويشكل ذلك ضغطاً على المستهلك للسلعة ، الذي هو العامل نفسه الذي أنتج السلعة .

كذلك يعمل المشروع على تخفيض التكاليف . وحين يتم تحليل الطريقة التي يستطيع بها رب العمل أن يخفض تكاليف الإنتاج يتضح أنه لا ستطيع أن يخفض تكلفة الآلة ، ولا مواد الإنتاج ، بأقل من تكلفتها الحقيقة ، لأن قوانين السوق تضمن لمالك الآلة ، ولمالك المادة الخادم قدرة المساومة في مواجهة رب العمل ، ولا يبقي إلا عنصر واحد في العملية الإنتاجية ، يمكن أن يقع تحت سيطرة صاحب المشروع واستغلاله ، أي العامل الذي هو عنصر العمل والذي قد يجبر بحكم حاجته على أن يتنازل عن جزء من حقه بسبب نظام الأجرة .

وهكذا يلاحظ أن العامل في ظل هذه العلاقة التي تبيح الاستغلال هو في حالة أسوأ من الآلة ومن المواد الخام لأنه معرض لأن يتنازل عن إنتاجه مقابل أجرة بحكم قواعد الاستغلال تكون أقل ما يمكن حتى يتمكن صاحب المشروع من تحقيق أقصى قدر من الأرباح .

ويلاحظ أن صاحب العمل ليس له أي دور في العملية الإنتاجية ولكنه بالرغم من ذلك يحصل على ربح المشروع ، فيتحول العامل في ظل هذه العلاقة إلى (( عبد )) ينتج لحساب صاحب العمل ، وتحول المجتمع إلى مجتمع سادة وعبيد .

وهنا يتضح فساد هذه العلاقة ، وتناقضها مع القاعدة الطبيعية للحرية ، ويرجع سبب هذا التناقض إلى وجود نظام الأجرة ، وظاهرة الأجراء . ويتأكد بأن (( لتطور الذي طرأ على الملكية من حيث نقلها من يد إلى يد لم يحل مشكلة حق العامل في الإنتاج )) وذلك لأن المنتجين ، وهم العمال (( لا يزالون أجراء رغم تبدل أوضاع الملكية )) .

ولا معنى للقول بأن العامل حر في اختيار نوع العمل ، وإن من حقه أم يدخل في مساومة مع رب العمل لكي يحقق أقصى أجر ممكن ، لأن ذلك يتناقض مع الواقع ، وقد أعطى التاريخ الإنساني شواهد كثيرة ، ومازال يؤكد ذلك ، عن كيفية مدى استغلال العمال عن طريق نظام الأجرة .

إنه لا سبيل إلى علاج المشكلة إلا بالرجوع إلى القاعدة الطبيعية وهي أن (( الذي ينتج هو الذي يستهلك )) ، حيث بأخذ العمال إنتاجهم بكاملة ، ولا يكون ذلك إلا بالقضاء على ظاهرة الأجرة ، وتحويل العمال إلى منتجين (( شركاء لا أجراء)) وتحقيق الاشتراكية التي تحرر العمال من سيطرة أصحاب العمل ، سواء أكان صاحب العمل فرداً أم حكومة . ( راجع الأجراء ) .

معيار التأكد من سلامة القاعدة الطبيعية

إذا كانت القاعدة الطبيعية سليمة ، فإن هذه القاعدة تبقي صامدة تبرهن عن صحتها وسلامتها وقدرتها على ضبط العلاقة الإنسانية ، فإذا تم فحص قاعدة (لا نيابة عن الشعب ) ، أو قاعدة ( الذي ينتج هو الذي يستهلك ) ، أو قاعدة ( لكل عنصر من عناصر الإنتاج حصة في هذا الإنتاج ) ، يتضح أن كل الشواهد الواقعية والموضوعية تدل على صحة هذه القواعد وسلامتها ، فهي قواعد تؤكد نفسها باستمرار ، وتصمد أمام كل نقد ، لأنها قواعد طبيعية ثابتة .

معيار الخروج على القواعد الطبيعية

فالخروج على القاعدة الطبيعية ، ( لا نيابة عن الشعب ) يورط المجتمع في قاعدة النيابة والتمثيل ، التي تؤدي إلى ظاهرة سلب السلطة الشعبية ، وهي ظاهرة يثبت فسادها باستمرار ، والخروج على قاعدة (الذي ينتج هو الذي يستهلك ) يؤدي الى توريط المجتمع في قاعدة تفصيل بين الإنتاج والاستهلاك بحيث يصبح الذي ينتج لا يستهلك إنتاجه ،وهي قاعدة يثبت فسادها باستمرار وهكذا .

إذا كانت القاعدة طبيعية سليمة ، فإن الخروج عليها يؤدي توريط المجتمع في قاعدة أخرى ، يثبت فسادها وعدم قدرتها على ضبط العلاقات الإنسانية باستمرار .

أن الخروج على القواعد الطبيعية يؤدي الى فساد حياة الجماعات البشرية ويؤدي الى توريط هذه الجماعات في علاقات ظالمة ، وهي التي تحدث الخلل والتناقض ، وتؤدي إلى الصراع المد مر بين الجماعات البشرية

آن الحل النهائئ لا يمكن الوصول إلية من د ون العودة إلى القواعد الطبيعة التي

حددت العلاقة قبل ظهور الطبقات واشكا ل الحكومات والتشريعات الوضعية آن ظهور

الطبقات بدأ بظهور الاحتكار ، والاحتكار لا يتفق مع القواعد الطبيعية ، ولذلك يعتبر ظهور الاحتكار وظهور الطبقات والصراع الطبقي ، الذي كان نتيجة له ، ظاهــــــــرة لاحقة لظاهرة الخروج على القواعد الطبيعية ولذلك لا يكون الحل جذرياً إلا بالقضاء على الاحتكار . والقضاء على الاحتكار لا يكون ، وفقاً لهذا المنهج بالقضاء على الطبقة المحتكرة بتدميرها وتصفيتها لصالح طبقة أخرى ، فلا مبرر لطبقة أن تسحق بقية الطبقات من أجل مصلحتها . إن الطبقة التي ترث المجتمع ترث عنه صفاته ، وتبرز بالتالي صفات الطبقات التي صفيت من داخل الطبقة التي تمت التصفية لصالحها، وهكذا يبدأ الصراع الطبقي من جديد ، وتعود المشكلة ذاتها إلى الظهور ، ولا يكون الحل جذرياً إلا بالعودة إلى القواعد الطبيعية .

وهكذا يلاحظ أن العودة إلى القواعد الطبيعية تقود إلى بناء مجتمع جديد ، هو المجتمع الجماهيري تحل فيه جميع المشكلات حلاً جذرياً ، وتكون فيه السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب ، وترسم فيه أسس الحضارة الجماهيرية بحيث تكون فيه المرأة على قدم المساواة مع الرجل من الناحية الإنسانية ، وتشبع فيه الحاجات الإنسانية ، ويجد فيه كل فرد يناسبه من عمل ، وينشأ فيه الطفل نشأة طبيعية ، ويجد فيه كل إنسان المعرفة التي تؤهله للقيام بوظيفته كإنسان حر في مجتمع حر ، ولا تفرض عليه معرفة لا تناسبه تقوده إلى عمل لا يناسبه ، وتنتفي فيه كل أنواع الاحتكارات : احتكار السلطة ، واحتكار الثروة ، واحتكار المعرفة ، واحتكار الفنون ، واحتكار الرياضة . وباختفاء الاحتكار يخفي مجتمع الطبقات ، وينتهي الصراع الطبقي ويتحقق الحضارة الجماهيرية . .

القوميـــــــة

رابطة اجتماعية تربط جماعة بشرية بعضها ببعض . والرابطة التي تربط القوم الواحد ، هي الشعور المشترك ، واللغة الواحدة ، والعقيدة الواحدة ، والتاريخ والتراث المشترك ، وهذه الرابطة الاجتماعية ، أساسها الدم ، وهو الأصل الواحد ، والانتماء والمصير المشترك ، والمصالح الواحدة ، لذلك كانت العلاقة القومية ، هي علاقة اجتماعية ، أي علاقة الإنسان بالتكوين الطبيعي الذي ينتمي إليه ، والذي يبدأ من الأسرة ، فالقبيلة ، فالأمة ، فالمجتمع الإنساني ، ولكن هذه العلاقة أو الرابطة تفتر كلما انتقلنا من الأسرة إلى القبيلة إلى الأمة إلى المجتمع الإنساني . . . لذلك كانت الحركة التاريخية أو القومية ، هي حركات باحثة عن الذات القومية للجماعة الواحدة ، من أجل استقلالها عن جماعة أخرى ليست جماعتها .

فالقومية في عالم الإنسان ، مثل الجاذبية في عالكم الإجرام والكواكب ، فلو تحطمت جاذبية الشمس ، لتطايرت غازاتها وفقدت وحدتها التي هي أساس بقائها ، والبقاء أساسه عامل وحدة الشي . وعامل وحدة أي جماعة ، هو العامل الاجتماعي ، أي القومية ، ولهذا السبب ، تكافح الجماعات من أجل وحداتها القومية ، لأن في ذلك بقاءها ؛ وتجاهل هذا القانون الطبيعي أ الاصطدام به يفسد الحياة .

والحركة القومية هي حركة قوم من أجل قضاياهم . والقوم جماعة واحدة ؛ ذات حاجات اجتماعية واحدة ، يتم إشباعها بشكل جماعي وينتفع بها كل الأفراد على حد سواء من غير أن يكون لهذه الحاجات أية صفة فردية . لذلك كانت القضايا القومية التي تعمل الحركات القومية في سبيلها حاجات ومطالب وحقوقاً وغايات ذات طابع جماعي تخص قوماً تربطهم رابطة القومية التي هي الانتماء والمصير . من أجل ذلك سميت الحركات القومية ، حركات تحررية باحثة عن الذات القومية ، وهي حركات جماهيرية انتصار للرابطة القومية .

إن الرابطة القومية ، هي أساس وحدة الأمم وسر بقائها والأمم التي تحطمت أو تفككت قوميتها هي التي تعرض وجودها للخطر ، وأصبحت أقليات قومية تعاني من الاستغلال السياسي والاقتصادي والاجتماعي . إن الرابطة الاجتماعية ، هي عامل حياة ، ولهذا كان العامل الاجتماعي محركاً طبيعياً لتاريخ الجماعات البشرية . فالأسلوب الأمثل إذن، هو إعادة بناء الذات القومية للجماعة الواحدة ، عبر تكوين الدولة القومية ، التي ينطبق فيها العامل الاجتماعي مع العامل الديني ، ويحصل الانسجام وتستقر حياة الجماعات انسجاماً مع القاعدة الطبيعية ، التي هي لكل أمة دين .

إن الوضع الأمثل لهذا العالم ، أن تكون البشرية منتظمة في دول قومية ، حدودها طبيعية ، يتحقق من خلالها الاستقرار الاجتماعي والسلام العالمي . . وهذا لن يتحقق إلا إذا قامت حركات جماهيرية قومية تحررية من أجل تحقيق الذات القومية للجماعة الواحدة في الدولة القومية .

القيادة السياسية : مفهوم القيادة السياسية ارتبط بالنظم السياسية التقليدية غير الديمقراطية ، والتي تتسلط فيها القيادة الفردية أؤ القلة على الجماهير الشعبية .وحاولت النظريات التقليدية في علم النفس البورجوازي تبرير القيادة السياسية على أنها حاجة ضرورية حيث أن في نظر هؤلاء العلماء النفسيين أن الجماهير تحتاج إلى قيادة وارشاد ومساعدة ، وأنه بدون قيادة لا تستطيع الجماهير عمل أي شيء علمي ومنظم . وربطت هذه النظريات التقليدية القيادة بمجموعة من الخصائص النفسية والعقلية التي لابد وأن تتوفر للقائد .وساعد النظام الحزبي في النظم الليبرالية والشيوعية على ظهور القيادات السياسية الحزبية . وبالتالي فالقيادة السياسية متغيرة وليست ثابتة ، وقد تتم هذه القيادة عن طريق التعيين ؛ ومن ثم فهي مفروضة على الجماهير فرضاً ، وتختلف معها باختلاف الموافق السياسية وبالتالي ، فإنه من ظهور جماهيري ، فإن القيادة السياسية ونظرياتها المختلفة مرفوضة لأنها تسخر من قدرات الجماهير وتحط من قدرها ، في الوقت الذي تضع فيه النظرية العالمية من خلال القيادات الاجتماعية التي تفرزها هذه الجماهير

القيادة الشعبية

القيادة الشعبية هي مجموع الفعاليات الاجتماعية والعناصر القادرة على تحريك الجماهير وتعبئتها ومساعدتها . والقيادة الشعبية هي التي تحل محل القيادة الثورية وهي العقل المدبر الذي يقوم بتحريك الجماهير وتعبئتها وهي السلطة الشعبية الحقيقية والقيادة الشعبية اجتماعية وليست قيادة سياسية وهي قيادة ثابتة وليست متغيرة ، لأن العلاقة الاجتماعية ثابتة على عكس العلاقة السياسية المتغيرة التي تتغيـــــــــــــــر بتغير السياسة .

- ك -

الكميـــــون

الكميونات عبارة عن تقسيم الجماهير إلى محلات أو أكوم أو وحدات إدارية صغيرة بما يساوى المحلة في الوقت الحاضر . وكلمة كميون أصلها عربي ، وكل كميون عبارة عن مؤتمر شعبي تقوم فيه ويشكلون لجنة شعبية من عشرة قطاعات أساسية بعدد من الموظفين تحت إشراف هذه اللجنة الشعبية .

- ل -

اللجان الثورية

هي أداة الثورة الشعبية ، وهي تتكون من الأفراد الذين يكتشفون عن طريق الكتاب الأخضر زيف الديمقراطيات المعاصرة ، وحقيقة مجتمعات الاستغلال ، فيتحولون إلى ثائرين . ولكي لا تكون ثورة كل واحد منهم ، محاولة فردية انتحارية يائسة ، وإنما ينضم بعضهم إلى بعض مشكلين لجاناً ثورية .

واللجان الثورية ، هي الإطار السياسي والعملي المنظم الذي يجمع القوة الثورية . وهي العصب الذي يحرك الجماهير الشعبية وأداة التبشير بالحضارة الجماهيرية الجديدة .

يتضح إذن أن اللجان الثورية ليست سلطة ولا يحق لها ممارسة أي نوع من السلطة ، فالشعب وحده هو صاحب السلطة ولا سلطة لسواه . كما أن اللجان الثورية ليست أداة تنفيذية ، فتلك هي مهمة اللجان الشعبية .

وعلى هذا فهدف اللجان الثورية في مرحلة قيام سلطة الشعب هو قيادة الجماهير نحو مواقع متقدمة من أجل الممارسة الحقيقية والفعلية لسلطة الشعب ، وكشف القواعد الخاطئة والظالمة في المجتمع ، وتحريض الجماهير على تدمير هذه القواعد وإقامة مجتمع جماهيري تكون فيه السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب ، فضرورة وجود اللجان الثورية إنما هي ضرورة مرحلية . ذلك أن إنجاز الهدف الذي من أجله قامت اللجان الثورية يؤدي إلى حل هذه اللجان تلقائياً .

غير أن وجود اللجان الثورية وإن كان ضرورة مرحلية في ظل سلطة الشعب ، فإنه

سيصح ضرورة حتمية من جل تحقيق هذا الهدف . ففي إطار اللجان الثورية تنتظم قوة

الثورية التي تهدف إلى العمل عبر الجماهير الشعبية على إلغاء تحطيم كل الكيانات السياسية التي تمارس السلطة نيابة عن الشعب والتي تحتكر الثروة والسلاح ، والتي تسعي لأن يكون الشعب الأداة الوحيدة للحكم . وهذا لا يتأتي إلا من خلال حركة ثورية محرضة على الثورة ، ونظرية ثورية هي النظرية الجماهيرية التي حدد الكتاب الأخضر معالمها ، ورسم الطريق إلى سلطة الشعب مشكلاً دليل اللجان الثورية ونهج عملها . إن حرية الإنسان لا تتحقق إلا بالثورة ، لأن الثورة هي الحل الحاسم لقضية الحرية ، واللجان الثورية هي أداة هذه الثورة .

وهذا هو سبب قيام اللجان الثورية وسبب تأسيسها فهي ليست تنظيماً سياسياً تقليدياً يهدف إلى الاستيلاء على السلطة ، بل هي مجموعة من الدعاة والمبشرين اعتقوا الكتاب الأخضر الذي يهدف إلى تأكيد سلطة الشعب وترسيخها وتحقيق حرية الإنسان في كل مكان .

فاللجان الثورية إنما هي حركة عالمية مفتوحة ، والتنادي هو أساس الانضمام إلى هذه الحركة ، فهي ليست جماعة مستقلة عن المجتمع ، ولا تبتغي تحقيق مكاسب مادية ينالها أعضائها كما هو واقع الحال في الأحزاب والتنظيمات السياسية الأخرى ، فهي ذات نظام رقابة ثورية ذاتية داخلي ، يتابع برنامج العضو الثوري ويقومه ، يرشده ، كما يعاقبه إذا انحرف عن سلوك اللجان الثورية .

تقوم اللجان الثورية بتنفيذ برنامجها عن طريق الحوار والإقناع ، كما تعتمد أسلوب المكاشفة والمصارحة من أجل إظهار كل شئ على حقيقته .

فتكتشف تضليل أدوات الحكم وخداعها ، وتدعو الجماهير للقيام بفعل جذري ، هو الإعداد للثورة الشعبية من أجل الاستيلاء على السلطة وممارستها بنفسها .

وكي لا تكون ثورة كل ثائر محاولة فردية يائسة ، ينضم الثوار بعضهم إلى بعض ليشكلوا لجاناً ثورية في كل مكان حيث يتم العمل الثوري من خلال مثابات اللجان الثورية ، والعمل الجماهيري المنظم ضمن برنامج محدد ، هو سمة من سمات اللجان الثورية .

إن الثائر الذي يسعى إلى إحداث التغيير الثوري بالجماهير ، لا بد له ن برنامج محدد يجمعه مع غيره من الثوار ، ولا بد له أيضاً من تحديد أساليب العمل الثوري وتحديد الأهداف التي يسعى الثوار إلى تحقيقها جماعياً ، وهو ما يعبر عنه بالجماعية ، التي هي سمة أخرى من سمات اللجان الثورية ، فلا ثوري خارج اللجان الثورية .

مهام اللجان الثورية

هي استيعاب مقولات الكتاب الأخضر ، وتحويلها إلى واقع عملي تعيشه الجماهير ، وذلك بتحريض الجماهير على ممارسة السلطة من خلال المؤتمرات الشعبية وللجان الشعبية ،وترسيخ سلطة الشعب ،وممارسة الرقابة الثورية ، وترشيد المؤتمرات الشعبية وللجان الشعبية ، وحماية الثورة والدفاع عنها والدعاية لها .

المثابة

هي المقر الذي تلتقي فيه الجان الثورية ، سواء في نطاق المؤتمر الشعبي الأساسي ، آو في أي وسط جماهيري آخر ، وهي المركز الدائم الذي يتم من خلال الاتصال باللجان الثورية في الوسط الجماهيري لتلك المثابة ، وهي أيضاً المكان الذي يتم من خلاله رسم أي برنامج ثوري لصالح الجماهير .

تلك هي اللجان الثورية في تنظيمها ومهامها وأسلوبها كحركة ثورية جماهيرية ، فريدة ، متصفة بصفات متطابقة مع أهدافها الثورية الجماهيرية .

وهذا ما يظهر الفرق بين الفلسفة التي تقوم عليها اللجان الثورية وتلك التي تقوم على أساسها الأحزاب السياسية . فاللجان الثورية تعد أداة للثورة لأنها لا تسعى إلى السلطة بل مهمتها تحريض الجماهير لتنتزع سلطتها وتمارسها بنفسها مباشرة بدون وسيط ، في حين تعتبر الأحزاب السياسية أداة حكم تسعى إلى السلطة وممارستها نيابة عن الشعب . فالحزبية تستهدف أساساً السيطرة على الحكم لتحقيق مصالح الحزب .

والثابت تاريخياً هو أن الحزب عبارة عن تحزب أشخاص تربطهم العقيدة الواحدة ، أو المصلحة الواحدة ، أو المصير الواحد . ويعد التنظيم الحزبي ، باعتباره تنظيماً لمجموعة ذات رؤية وهدف خاص ، معبراً عن مصالح هذه الجماعة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، في مقابل مصالح سائر أفراد الشعب الذين هم خارج الحزب .

فعندما تحس الطليعة الحزبية ، أن الجماهير تحاول الانتظام في عمل سياسي من أجل الوصول إلى السلطة ، تبرز هذه الطليعة وتدخل صفوف الجماهير مستغلة حماسة الجماهير ومنادية بالمبادئ نفسها التي تنادي بها الجماهير من أجل إسقاطها ، تتمتع الجماعة الحزبية وحدها بحق ممارسة السلطة وإصدار القرار نيابة عن الشعب . هكذا تخدع الجماهير وتسير خلف الجماعة الحزبية التي تستغل الجماهير من أجل مصالحها. والتظاهرات والإضرابات الشعبية التي تحدث في معظم بلدان العالم ضد الأنظمة الحزبية التي كانت تبتنى أهداف الجماهير وأمانيها في يوم من الأيام تعد خير دليل على استغلال نضال الجماهير لمصلحة الحزب وأعضائه ، زمن الحقيقة يمكن تفسير مقولة (( من تحزب خان )) .

فالحزب يمثل جزءاً من الشعب ، وسيادة الشعب لا تتجزاً ، وفي الإطار وضمن هذه الرؤية لا تمثل الأحزاب إلا نفسها مهما كانت صفتها ، ومنهما كانت الأفكار التي تنادى بها ، وهي جزء بسيط من الشعب تتحزب ضد سائر فئاته . فالحزب يحكم نيابة عن الشعب ، والصحيح أنه لا نيابة عن الشعب .

وهكذا يتضح ضيق أفق الديمقراطية في النظام الحزبي ، كما الحال في النظام البرلماني

وهذا ما أكدته مقولة (( إن الحزبية إجهاض للديمقراطية )) إحدى مقولات الكتاب الأخضر الذى هو دليل اللجان الثورية ؛ هذه اللجان التي نسفت كل شكل تنظيمي يدعى النضال باسم الجماهير ، ويتكون من أصحاب الرؤية الواحدة ، أو المصلحة الواحدة أو العقيدة الواحدة . وهذا ما يجعل هذه التنظيمات السياسية تلاقى رفضاً جماهيرياً ومعارضة مستمرة ، لأن هذه التنظيمات ذات البناء الهرمي المغلق ، تناقض مصالح الجماهير وتتعارض معها ، في حين أن من ينضم إلى حركة اللجان الثورية يعنى أنه لا يسعى إلى امتلاك السلطة وإنما يهدف على ترسيخ سلطة الشعب فاللجان الثورية ليست حزباً ولا قبيلة ، ولا طائفة ، ولا طبقة ، ولا غير ذلك من التكتلات التي أوجدها البحث عن السلطة والمصالح الأنانية ،بل هي حركة عالمية مفتوحة ، تختلف في تنظيمها وأسلوبها ومهامها وفكرها ورمزها الأخضر عن جميع الحركات والتنظيمات السياسية التي سجلها التاريخ .

اللجان الشعبية

اللجان الشعبية هي الأداة التنفيذية لقرارات المؤتمرات الشعبية الأساسية . فهي لجان متكونة من أفراد يتم تصعيدهم بالأسلوب المباشر من قبل المؤتمرات الشعبية أي أنها الجهة الفنية المختصة بتنفيذ فرارات المؤتمرات الشعبية وهي تخضع لإشراف هذه المؤتمرات الشعبية ورقابتها . فهي أداة تنفيذية وليست سلطة منفصلة عن الشعب ، فهو الذي صنع هذه الأداة التنفيذية لتنفيذ سياسته تحت رقابته من دون أن تشكل هذه الأداة سلطة منافسة لسلطة الشعب من خلال المؤتمرات الشعبية .

إن سلطة الشعب قد ألغت أي تحكم في الجماهير ، حيث أصبحت الجماهير هي أداة الحكم ، لذلك أصبح من الطبيعي اختفاء الإدارة التقليدية المعينة من قبل أداة الحكم والمنفذة لإرادتها ، لتحل محلها إرادة شعبية تنسجم مع أسس وأهداف المجتمع الجماهيري الذي تكون فيه السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب .

فاللجان الشعبية ، تختلف إذن في طبيعتها ومهامها عن الأجهزة التنفيذية التقليدية . فهي ليست حكومة تتولى تنفيذ رغبات الفئة التي تحتكر السلطة وسياستها ، كما أنها ليست أجهزة تحتكر سلطة القرار وسلطة تنفيذه لصلح طبقة أو طائفة أو حزب دون غيرهم ، وإنما هي أداة مصعدة من المؤتمرات الشعبية لتحل محل كافة الأجهزة الإدارية التنفيذية التقليدية ، ولتتولى إدارة جميع المرافق في جميع القطاعات الإنتاجية والمهنية والخدمية .

فسلطة الشعب ، لا يمكن تحقيقها إلا بكيفية واحدة ، وأسلوب واحد ، وهي المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ، أي أن الترابط عضوي وأساسي بين المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية . فالمؤتمرات تقرر واللجان تنفذ . (( لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية ، واللجان في كل مكان )) .

تكوين اللجان الشعبية

يقسم الشعب إلى مجموعات عددية صغيرة ، تسمي مؤتمرات شعبية أساسية ، وتقوم هذه المؤتمرات بتصعيد لجان شعبية إدارية لتحل محل الإدارة الحكومية ، فتصبح إدارة كل المرافق في المجتمع تدار بواسطة اللجان الشعبية التي تكون مسؤولة أمام المؤتمرات الشعبية التي صعدتها لتنفيذ قراراتها ، ولتوضيح ذلك يمكن اعتماد الأمثلة التطبيقية التالية :

- على مستوى المؤتمرات الشعبية الأساسية

يصعد كل مؤتمر شعبي أساسي لجنة شعبية تتكون من مجموعة من الأعضاء في المؤتمر الشعبي ، بحيث يكون كل عضو مسؤولاً أمام مؤتمره عن تنفيذ ومتابعة قراراته المتعلقة بالقطاع المصعد عنه ، كقطاع الزراعة والتعليم والصحة والمواصلات ، والصناعات . . . الخ . وتكون هذه اللجنة مسؤولة بشكل جماعي أمام المؤتمر الشعبي الذي صعدها ، ويتولى محاسبتها ومراقبتها . وتسمى باسمه ، أي اللجنة الشعبية للمؤتمر الشعبي الأساسي .

- على مستوى المؤتمرات الشعبية غير الأساسية

يكون لكل مؤتمر شعبي غير أساسي لجنة شعبية ، نوعية بعدد القطاعات تتكون من الأعضاء المصعدين عن كل قطاع ( زراعة ، تعليم ، صحة ، صناعة . . . الخ ) من المؤتمرات الشعبية الأساسية التي تقع في نطاق تقسيمه الإداري السائد ، ويختار المؤتمر الشعبي غير الأساسي أميناً لكل لجنة شعبية نوعية من بين المصعدين من المؤتمرات الشعبية الأساسية . ومن مجموع الأمناء المختارين ، تتكون لجنة شعبية للمؤتمر الشعبي الأساسي . وبهذا تكون للمؤتمر الشعبي الأساسي لجان شعبية نوعية بعدد القطاعات الإنتاجية والخدمية ، وكذلك لجنة شعبية متكونة مجموع أمناء هذه اللجان الشعبية النوعية .

فاللجنة الشعبية النوعية لقطاع الصحة مثلاً ، تتكون من مجموع الأعضاء الذين تم تصعيدهم عن قطاع الصحة من المؤتمرات الشعبية الأساسية التي تقع في نطاق المؤتمر الشعبي الأساسي ، وكذلك من الأمين الذي تم اختياره من بين أعضاء هذه اللجنة ز . . وهكذا الشأن بالنسبة إلى سائر اللجان الشعبية النوعية الأخرى في سائر القطاعات .

- على مستوى مؤتمر الشعب العام

يختار مؤتمر الشعب العام لجنة شعبية تسمى اللجنة الشعبية العامة تتكون من مجموعة أعضاء بعدد القطاعات الإنتاجية والخدمية في المجتمع ، أي عضو واحد عن كل قطاع ( التعليم ، الصحة ، الزراعة ، الإسكان . . . الخ ) ثم يختار أميناً لهذه اللجنة يسمى ، أمين اللجنة الشعبية العامة .

أما الكيفية التي يتم بها اختيار أعضاء اللجنة الشعبية العامة ، من قبل مؤتمر الشعب العام ، فتكون باختيار عضو واحد من كافة الأعضاء المصعدين عن قطاع معين ، كالصحة مثلاً على مستوي المؤتمرات الشعبية غير الأساسية ، ويكون هذا العضو الذي اختاره مؤتمر الشعب العام ، هو أمين اللجنة الشعبية العامة للصحة على مستوي المجتمع الجماهيري ، والمتكونة من كافة أمناء اللجان الشعبية النوعية للصحة على مستوي المؤتمرات الشعبية غير الأساسية . وهكذا بقية اللجان الشعبية العامة النوعية. أما اللجنة الشعبية العامة ، فهي تتكون كما سبقت الإشارة من كافة أمناء اللجان الشعبية العامة النوعية .

وتكون مهام هذه اللجان الشعبية العامة النوعية متابعة تنفيذ قرارات المؤتمرات الشعبية الأساسية ، بالتنسيق مع كافة اللجان الشعبية النوعية في المجتمع الجماهيري .

لجان شعبية أخرى

لا يقتصر تصعيد اللجان الشعبية على مستوى المؤتمرات الشعبية ، بل يمتد إلى كل مرفق من مرافق الخدمات والإنتاج والمؤسسات التعليمية والمهنية. ( اللجان في كل مكان ) . . . وعلى هذا الأساس ، يقوم الشركاء في الوحدات الإنتاجية بتكوين مؤتمرات شعبية إنتاجية تتولى رسم سياسة الوحدة الإنتاجية وفقاً لسياسة المجتمع ، ويقوم هؤلاء الشركاء بتصعيد لجان شعبية متخصصة تتولى إدارة هذه الوحدات الإنتاجية إشراف ورقابة المؤتمر الإنتاجي .

يتضح إذن أن السمات الأساسية التي تميز اللجان الشعبية الأداة التنفيذية لقرارات المؤتمرات الشعبية ، والبديل الجماهيري الذي تقدمه النظرية الجماهيرية عن الأنماط الحكومية التنفيذية في النظم السياسية المختلفة ، تتمثل في الآتي :

* اللجان الشعبية جماعية التكوين ، أي أن الجماعية ، هي السمة الأساسية التي تميز اللجان الشعبية عن غيرها ، فلا تكون اللجنة الشعبية إلا جماعة ، فاسمها يدل على تكوينها ، ورأى الجماعة أفضل وأصوب من رأى الفرد الواحد .

* اللجان الشعبية ليست سلطة ، إنما السلطة للشعب ، ويمارس الشعب سلطته عن طريق المؤتمرات الشعبية ، بل اللجان الشعبية هي أداة تنفيذية تتحدد مهمتها في تنفيذ قرارات محددة ، وتخضع للمراجعة والمراقبة والمساءلة المباشرة والمستمرة من قبل أعضاء المؤتمرات الشعبية . . . وهذه سمة أساسية تمتاز بها اللجان الشعبية عن كافة أدوات الحكم التنفيذية .

* اللجان الشعبية شبكية التكوين ، فهي تتكون من أعضاء مصعدين من مؤتمرات شعبية مختلفة ، واللجان الشعبية الواحدة تربطها علاقات مباشرة بلجان أخرى على مستوى القطاعات المتنوعة ، وعلى مستوى اللجان الشعبية العامة النوعية ، واللجنة الشعبية العامة على مستوى المجتمع الجماهيري .

إن أساس النظام الجماهيري يتمثل في كون المؤتمرات الشعبية تقرر واللجان الشعبية تنفيذ من خلال نظام سياسي بديع وعملي تمارس فيه الجماهير السلطة بأسلوب الديمقراطية المباشرة ( سلطة الشعب ) فلا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية واللجان في كل مكان .

اللغـــــــــة

وسيلة اتصال وتخاطب وأداة للمحافظة على ملامح الشخصية القومية للجماعة الواحدة ، وعلى طرق تفكيرها في معالجة قضاياها القومية ، وكذلك تعتبر اللغة القناة التي يتم عبرها انتقال تراث الآباء والأجداد وثقافتهم وعاداتهم إلى الأبناء والأحفاد .

فاللغة هي حلقة تصل ما بين الماضي والحاضر والمستقبل وتربط الأجيال بعضها ببعض ، فتشكل بذلك مادة التواصل والاستمرارية الاجتماعية ، وتوحد عناصر ثقافة الأجيال وأحاسيسهم ومشاعرهم ، بحيث يصبح إحساس الأبناء والأحفاد ، وأذواقهم وأمزجتهم . استمراراً طبيعياً لإحساس الآباء والأجداد وأذواقهم وأمزجتهم . فإذا استعمل الأجداد والأبناء لغات مختلفة في التعبير عن مشاعرهم الخاصة ، فإنهم لن يصلوا إلى حد المشاركة الوجدانية بعضهم لبعض لأن وحدة المشاعر لا تتحقق هنا ، بينما يحصل العكس عند استعمال لغة واحدة ، وهذا ما يبنى وحدة كيان الأمة ويجعلها متميزة عن غيرها من الأمم .

إن اللغة تعتبر رمزاً للانتماء القومي للفرد ووسيلة لتحقيق ذاته ، وهي أداة التغلغل إلى جوهر الأمور وأعماقها والتعرف على حقائقها .

إن وجود أكثر من لغة واحدة يتفاهم بواسطتها أعضاء المجتمع الإنساني يعني في الحقيقة ، إن الإنسان ما زال متخلفاً ولم يحقق بعد الصورة المثالية التي ينبغي أن يكون عليها الإنسان الكامل .

إن عدم وجود لغة عالمية يعني أن الإنسان لم يبلغ الكمال ، وإلى أن تتحقق تلك الأمنية والتي تبدو مستحيلة ، سيبقي التعبير عن الفرج والحزن وعن الأحاسيس والمشاعر باللغة نفسها التي يتكلم بها كل شعب . بل سيبقي السلوك حسب رد الفعل الناشئ من الإحساس الذي تخلفه اللغة من فهم صاحبها ، إلى أن تتحقق وحدة اللغة عالمية بعد أحقاب وأجيال عندما يزول تأثير عامل التوارث بين الأجيال بمرور الزمن

إن تعلم لغة واحدة ليس مشكلة ، ولكن المشكلة هي استحالة التكيف الوجداني الحقيقي مع لغة الغير ، وهذا سيبقي مستحيلا إلى أن ينتهي أثر الوراثة في جسم الإنسان المتحول إلى اللغة الواحدة . إن البشرية ستظل حقاً متأخرة ، ما دام الإنسان لا يتكلم مع أخيه الإنسان لغة واحدة ، ومع هذا فإن بلوغ البشرية تلك الغاية يبقي مسألة وقت ما لم تنتكس الحضارة .

اللون الأخضر

هو رمز الفكر الجماهيري الذي تضمنته النظرية الجماهيرية ، التي تبشر الإنسانية كافة بالخلاص النهائي من كل قيود الاستغلال والاستبداد السياسي والاقتصادي الاجتماعي . وهو اسم الكتاب الذي يرسم طريق الخلاص أمام الأجراء والكادحين والمظلومين وخدم المنازل ، من جور أرباب العمل وظلم أدوات الحكم المغتصبة لحرية الإنسان . ذلك أن الكتاب الأخضر يفسر الحياة ، وينبثق من قلبها بحثاً عن الأفضل والأحسن وفق نظام سياسي واقتصادي واجتماعي مبتكر وعملي ، كل هيئة فيه مبنية على ما تحتها ، من المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ، إلى مؤتمر الشعب العام ، والاشتراكية الطبيعية ، وانسجام العامل القومي والعامل الاجتماعي .

كذلك ترمز حركة اللجان الثورية ، أداة الثورة الشعبية إلى نفسها باللون الأخضر ، لون النماء ، ولون الحياة ، وهو الذي تحلم به البشرية ، بل هو رمز الأمل في أي إنساني يهدف إلى تحقيق حرية الإنسان وسعادته .

- م -

المجتمع الجماهيري

يقوم المجتمع الجماهيري على قواعد ثلاث أساسية تتجلى في امتلاك الجماهير السلطة والثروة والسلاح

أما القاعدة الأولى ، فهي ممارسة الجماهير للسلطة من خلال المؤتمرات الشعبية التي تضم كل أفراد المجتمع . ويشارك كل فرد باعتباره عضواً في هذه المؤتمرات في ممارسة السيادة وصنع القرار .

وأما القاعدة الثانية ، فهي امتلاك الجماهير لثروة المجتمع باعتبارها ملكاً لكل أفراده ، وتطبيق الاشتراكية الطبيعية القائمة على المساواة بين عناصر الإنتاج ، والقضاء على الأجرة والإيجار والاحتكار ، وتحقيق الإشباع المادي لحاجات الإنسان الأساسية .

أما القاعدة الثالثة ، فهي أن تمتلك الجماهير السلاح عن طريق التدريب عليه واستعماله ، ليقوم المجتمع المسلح من قبل الفئات العسكرية التي ليست من بنية وطبيعة المجتمع الجماهيري ، والتي قد تستخدم السلاح من اجل سلب السلطة والثروة من الجماهير .

فالمجتمع الجماهيري ، إذن ، هو المجتمع الذي يختفي فيه التمايز المادي نتيجة اكتناز الثروة ، وينعم فيه احتكار السلطة والثروة والسلاح ، والتعصب الطائفي والحزبي والطبقي . . . ويتميز المجتمع الجماهيري عن غيره من المجتمعات التقليدية بالجمهرة والحي الجماهيري والأمن الشعبي .

الجمهـــرة

وهي تعني تبادل المواقع المهنية والإنتاجية والحرفية والدفاعية والأمنية ، بين أفراد المجتمع الجماهيري للقضاء على الاحتكار والاستغلال ، ولضمان إشباع الحاجات المادية والمعنوية .

والإنسان المجمهر هو الذي يتقن أكثر من حرفة أو مهنة إنتاجية ويستطيع أداء أكثر من وظيفة لها علاقة بالأمن والدفاع سواء في الحي الجماهيري الذي يقيم فيه ، أو في المجتمع الجماهيري الذي ينتمي إليه . والهدف من الجمهرة هو زيادة القدرة الإنتاجية للمجتمع .

والتفسير العملي للجمهرة هو اتقان وممارسة أكثر من مهنة أو حرفة واحدة . فالموظف مثلاً يستطيع القيام بأعمال متنوعة بحث لا تنحصر استعداداته بمزاولة مهنة واحدة ، بل يمكنه أن يزاول أكثر من مهنة وأن يقدم خدمات إنتاجية أخرى بالمشاركة مع غيره في المنشآت الإنتاجية والمزارع ، وكذلك الطلاب يستطيعون أداء خدمات وأعمال حرفية وإنتاجية مختلفة وهكذا بقية فئات المجتمع كالمعلمين والمنتجين والفلاحين والأطباء والمهندسين . . . الخ .

وبهذا يصبح كل أفراد المجتمع الجماهيري مشتركين في مسؤولية زيادة الإنتاج ، والدفاع ، والأمن ، والتعليم ، وبقية المهن والحرف الأخرى بأسلوب علمي منظم هو الجمهرة ، يحافظ على تقنية المهنة ، وقيمتها ويؤمن أفراد المجتمع الجماهيري ضد استغلال أصحاب المهنة الواحدة .

الحي الجماهيري

يعتبر الحي الجماهيري جزءاً من مدنية أو قرية مقسمة إلى عدة أحياء سكنية ، ويشكل كل حي جماهيري مجتمعاً جماهيرياً مصغراً يتولى سكانه القيام بالخدمات والأعمال الضرورية داخل الحي ، وذلك من خلال برامج الجمهرة والعمل الجماعي المنظم والعمل التطوعي ، والأمن الشعبي .

يشكل سكان الحي الجماهيري ، مؤتمراً شعبياً ، يسمى المؤتمر الشعبي للحى الجماهيري ، يتم من خلاله مناقشة كافة القضايا الاقتصادية ، والحرفية والاجتماعية داخل التقسيم الإداري للحى الجماهيري ، ويصعدون لجنة شعبية تتولى تنفيذ كافة قرارات المؤتمر الشعبي ، كما تقوم بالأشراف على برنامج الجمهرة والعمل التطوعي، والعمل الجماعي المنظم الذي يقوم به سكان الحي الجماهيري .

إن الهدف من إقامة الحي الجماهيري ، هو ضمان تقديم الخدمات والأعمال الإنتاجية لسكان الحي السكنى الواحد بشكل أكثر فعالية وجودة ، كأن يتم تبادل المنتجات الزراعية والإنتاجية ، وتوزيع السلع الاستهلاكية بشكل تعاوني بين سكان الحي الواحد أولاً ومن بعد يتم التعامل مع سائر الأحياء الجماهيرية الأخرى .

أما من ناحية الخدمات الصحية والترفيهية والثقافية ، فيكمل سكان الحي الجماهيري بعضهم بعضاً في كافة الخدمات التي يحتاجون إليها بحيث تكون في الحي الجماهيري وحدة إسعافات تتولى تقديم الخدمات الضرورية الطبية ويتولى الأطباء والممرضون المقيمون في الحي السكنى الإشراف والمناوبة في هذه الوحدة . كذلك يكون بالحي ناد ثقافي ومكتبة جماهيرية تقدم من خلالها المحاضرات التثقيفية والبرامج الترفيهية وهكذا تتأسس مراكز إنتاج وخدمات يقوم أهل الحي الجماهيري بإدارتها والإشراف عليها وتقديم الخدمات من خلالها ، بما في ذلك وحدة خاصة بالأمن الشعبي داخل الحي الجماهيري ، يتناوب فيها البالغون من سكان الحي الحراسة والدوريات الأمنية حفاظاً على ممتلكات الأفراد والمنشآت الخاصة بسكان الحي الجماهيري . كذلك يشكلون وحدة دفاعية ضد أي اعتداء متوقع ، وتكون هذه الوحدة تحت إشراف قطاع الدفاع الذي يكون الحي الجماهيري تابعاً له .

الأمن الشعبـــــــــي

إن الأمن الشعبي في المجتمع الجماهيري ، هو من مسؤولية الجماهير ، حيث تختفي المؤسسات البوليسية التي ليست من طبيعة المجتمع الجماهيري . لأن الأمن حالة عامة تخص كل أفراد المجتمع ، والمحافظة على هذه الحالة في شكل مستقر ، هي مسؤولية جميع أفراد المجتمع من خلال برنامج أمنى شعبي منظم ، تضعه المؤتمرات الشعبية ، وتنفيذه اللجان الشعبية ، ويتناوب من خلاله الجميع على القيام بمهام حراسه المنشآت العامة والخاصة . وعلى كل مواطن أن يتحمل مسؤولية الانحراف عن حالة الأمن في وقت مناوبته أمام سائر أعضاء الحي الجماهيري الذي يقيم فيه … فالأمن الشعبي ، يعني حرص الجميع على سلامة الجميع ، ومشاركة الجميع في تحمل مسؤولية سلامة الجميع .

المجتمع المزدهر

هو الذي ينمو فيه الفرد في الأسرة نمواً طبيعياً ، وتزدهر الأسرة ، ويستقر الفرد في الأسرة البشرية مثل الورقة في الغصن ، ومثل الغصن في الشجرة ، لا معني له إذا انفصل عنها ولا حياة مادية له ، كذلك الفرد إذا انفصل عن الأسرة ، فهو بدونها لا حياة اجتماعية له . فالمجتمع الأسرى أفضل اجتماعياً للفرد من المجتمع القبلي ، والمجتمع القبلي أفضل من المجتمع الأممي من حيث الترابط والتلاحم والتعاون و المنفعة المادية والمعنوية للإنسان ( راجع المجتمع الجماهيري ) .

المجلس النيابي

المجلس النيابي هو الهيئة الممثلة لإرادة الشعب ، ويتكون من ممثلين منتخبين لمدة زمنية مهمتهم القيام بالأعباء السياسية نيابة عن المجلس .

والمجالس النيابية هي العمود الفقري للديمقراطيات التقليدية الحديثة السائدة في العالم

ومن هنا يتضح أن المجلس النيابي ، هو أداة غير ديمقراطية ، لأنه يقوم أساساً نيابة عن الشعب ، وهذا الأساس ذاته غير ديمقراطي ، لأن الديمقراطية تعني سلطة الشعب لا سلطة نائبة عنه ، ومجرد وجود مجلس نيابي ، معناه غياب الشعب ، والديمقراطية الحقيقية ، لا تكون إلا بوجود الشعب نفسه في السلطة ، لا بوجود نواب عنه .

إن المجلس النيابي يشكل حاجزاً بين الشعوب وممارسة السلطة الشعبية ، فهو يعزل الجماهير عن ممارسة السلطة ، ويحتكر السيادة لنفسه . أما الجماهير ، فلا يبقي لها إلا ذلك المظهر الانتخابية ، والوقوف في صفوف طويلة لوضع أوراق التصويت في الصناديق المخصصة لذلك .

ومن ناحية أخرى يقوم المجلس النيابي على مبدئي الانتخاب والتعيين ، فالنائب إما أن ينتخب أو يعين عن دائرة انتخابية نضم عدداً من السكان ، حيث يقسم الشعب إلى دوائر انتخابية ، ويعني هذا أن العضو الواحد يمثل الآلاف بل أحياناًًًًًًًًً مئات الآلاف من الشعب ! ! . وعن رغباتها وإرادتها .

النائب لا تربطه أية صلة تنظيمية بالناخبين بعد انتهاء عملية الانتخاب . . فهو يعتبر نائباً عن النائب ، وينفصل النائب نهائياً عنها ، وبذلك وتنعم أيضاً الرقابة ، ويصبح النائب حاكماً يحكم عن كافة الشعب حتى الذين لم ينتخبوه .

ومن مظاهر انعدام الديمقراطية منح الحصانة للنائب في حين لا يقر ذلك لبقية أفراد الشعب ، ومعني هذا أن المجلس النيابي ، هو أداة لسلب السلطة واحتكارها ، في الوقت الذي تعترف فيه بأن الشعب هو مصدر السلطة ، وينطبق ذلك أيضاً على المجلس النيابي المنبثق عن الحزب ، فهو مجلس النيابي المنبثق عن الائتـــــــلاف الحزبي ، ما دام الحزب يمثل جزءاً من الشعب لا الشعب كله ، فسلطة هذا المجلس إذن هي سلطة الأحزاب المؤتلفة ، وليست سلطة الشعب .

أما أسلوب الانتخابات ، لتكوين المجالس النيابية فهو أسلوب تصاحبه الدعاية لكسب الأصوات ، فهو إذن أسلوب ( ديماغوجي ) . والأصوات يمكن شراؤها ، ويمكن التلاعب بها ، مما يعنى أن الفقراء لا يستطيعون الاشتراك في الحملات الانتخابية التي ينجح فيها الأغنياء دائماً . والفوز في الانتخابات بنسبة51% ، يعنى أن النائب يمثل 49% لم ينتخبوه ، إضافة إلى الذين لم يشتركوا في الانتخاب ، أما في حالة الفوز الأغلبية النسبية ، فإن النائب ينوب عن أكثر من ثلثي الناخبين أحياناً رغماً عنهم بحكم قواعد العملية الانتخابية ذاتها .

ومن هنا نفهم لماذا يدين الكتاب الأخضر حكم المجالس النيابية ويعتبر وجودها بالإضافة إلى كونه عامل تفكك اجتماعي علامة لغياب الديمقراطية الحقيقية .

(( فوجود مجلس نيابي معناه غياب الشعب والديمقراطية الحقيقية لا تقوم إلا بوجود الشعب نفسه لا بوجود ناب عنه )) .

المـــــــرأة

لقد عانت المرأة عبر مراحل التاريخ صنوفاً من القهر والاضطهاد ، ولا تزال تعاني بالرغم من أنها تمثل نصف سكان العالم ، وبالرغم من أنه ليس ثمة أي فارق بين الرجل والمرأة في كل ما هو إنساني . لذلك كان من الواجب أن تتساوى المرأة والرجل في الحقوق الإنسانية ، من حيث حق العمل ، وحرية التفكير ، وحق التعليم والحصول على المعرفة التي تناسبها . ولكن ليس من الواجب أن تتساوى مع الرجل في الواجبات . فالرجل غير المرأة من حيث الخلفة والتكوين الجسماني ، ومن حيث القدرة على العمل ومكابدة الصعاب المادية .

هذه القاعدة الطبيعية ، هي الحكم العدل ، لكونها طبيعية من جهة ، ولكونها هي القاعدة الأساسية للحرية من جهة أخرى . لأن الإنسان خلق حراً ، ولأن أي تدخل مضاد لقاعدة الحرية التي خلق عليها الإنسان ، هو انحراف عن القواعد الطبيعية ، ينتج عنه وضع غير سليم يؤدى إلى استغلال الإنسان واستعباده وفقدان حريته .

فعدم التزام الأدوار الطبيعية للرجل والمرأة ، والاستهتار بحدودهما ، هو استهتار بقيم الحياة ذاتها ، وإفساد لها والطبيعة ترتبت هكذا انسجاماً مع حتمية الحياة البشرية من الكينونة الأولي . ففي الحيوان والإنسان ، لا بد من ذكر وأنثى من أجل استمرار الحياة ، ولا بد من ممارسة كل منهما دوره الطبيعي الذي خلق من أجله حتى تكون الحياة . وإذا اتضح أن هناك خللا في أدوارهما الطبيعية ، فمعنى ذلك ن هناك انحرافاً عن الفطرة الطبيعية الأولى .

إن المجتمعات البشرية في العصر الحديث ، قد خلطت بين دور الرجل ودور المرأة ، وكانت النتيجة هي محاولات إرغام المرأة على التنازل عن دورها الطبيعي والتحول إلى رجل . وهذا هو الاتجاه المنحرف المضاد للحرية ، الهادم للطبيعة والمضاد للحياة ذاتها .

تهتم النظرية الجماهيرية بإضاف المرأة باعتبارها تمثل نصف سكان العالم ، ومع ذلك تعيش ظروفاً قاسية وسيئة فرضتها عليها حضارة العصر الحديث المادية ، بحيث كادت أن تقتل فيها أنوثتها وتحولها إلى رجل . فالاستغناء عن دور المرأة الطبيعي في الأمومة هو بداية الاستغناء عن المجتمع الإنساني ، وتحويله إلى مجتمع مصطنع متكون من كائنات لا تربط بينها علاقات اجتماعية .

والأصل الطبيعي المنسجم مع الخلقة البشرية وغايتها ، يحتم أن يقوم كل مخلوق بدوره الطبيعي الذي خلق من أجله . وألا يتنازل عنه ، لأن التنازل عنه أو عن بعضه ، لا يقع إلا إذا كان في حالة غير سوية . فالانحراف عن الدور الطبيعي للأنثى لا يمكن أن يحدث إلا تحت ظروف غير طبيعية معاكسة للحرية ومهددة للبقاء البشري .

وقد وجدت المرأة في جميع بلدان العالم نفسها في وضع اعتقدت معه أنها اختارته بإرادتها الخاصة ، بيد أن المجتمع هو الذي أوجدها في هذا الوضع غير السليم . فالمرأة التي تعمل في المعامل وفي مصانع صهر الحديد والمناجم ، تبدو ظاهرياً وبشكل سطحي أنها اختارت هذا العمل بإرادتها ، ولكن من الناحية الاجتماعية البعيدة ، فإن الحاجة والعلاقات الاستغلالية الظالمة هي التي أجبرتها على أن تجد نفسها تحمل قضبان الحديد في أفران صهر الحديد . ذلك المجتمع الذي تحكمه العلاقات الاستغلالية ، لم يخص المرأة باعتبار خاص كأنثى ، وإنما نظر إليها كأحد عناصر الإنتاج المادية فقط ، وسن من القوانين ما يكفل له استعمالها كوسيلة إنتاج تعمل مقابل أجرة تكفى لإبقائها على قيد الحياة .

إن المرأة مطالبة بأن تؤدى وظيفتها الطبيعية خلفت من أجلها أنثى وأما وزوجة ، ولكن ذلك لا يعنى إرغامها على التنازل عن حقوقها الاجتماعية ، لتجد نفسها في وضعية لا تناسبها . والمجتمعات المعاصرة تنظر إلى المرأة كسلعة ليس إلا . . الشرق ينظر إليها باعتبارها متاعاً قابلاً للبيع والشراء . . والغرب ينظر إليها باعتبارها عنصراً إنتاجياً فيجعلها تعمل عمل الرجل غير مهتم بطبيعتها الأنثوية . . وهذا اعتداء ظالم على أنوثتها التي زودت بها طبيعياً بغرض طبيعي ضروري للحياة .

إن تجاهل الفروق الطبيعية بين الرجل والمرأة ، والخلط بين أدوارهما هو موقف غير حضاري على الإطلاق ، ومضاد لنواميس الطبيعة ، وهدم للحياة الإنسانية ، وسبب حقيقي في بؤس الحياة الاجتماعية للإنسان . لقد دعت إعلانات حقوق الإنسان إلى الحرية والمساواة ، وقررت جملة حقوق المرأة . . ولكن التطبيق العملي لهذه الحقوق أدي إلى اللامساواة . . إلى الإضرار بالمرأة أكثر من إنصافها ، لأن ، المرأة خلقت بالطبيعة لأدوار اجتماعية لا يؤديها غيرها ، وأداؤها لها لا يطمس حقها في كونها أنثى ذات حقوق إنسانية خاصة بها .

إن المجتمعات الصناعية في هذا العصر التي كيفت المرأة للعمل المادي مثل الرجل على حساب أنوثتها ودرها الطبيعي في الحياة ، هي مجتمعات غير حضارية . . هي مجتمعات مادية . . وليست متحضرة . . ومن الغباء والخطر على الحضارة والإنسانية تقليدها . وهكذا فالمسألة ليست أن تعمل المرأة أو لا تعمل . . فهذا طرح مادي سخيف فالعمل يجب أن يوفره المجتمع لكل أفراده القادرين عليه والمحتاجين إليه رجالاً ونساء ولكن أن يعمل كل فرد في المجال الذي يناسبه وأن لا يضطر تحت العسف أن يعمل ما لا يناسبه كأن تجد المرأة نفسها في ظرف عمل الرجال ذلك جور ودكتاتورية فوجود أن الحرية هي أن يتلقى كل إنسان المعرفة التي تناسبه . . والتي تؤهله لعمل يناسبه . والدكتاتورية هي إن يتعلم الإنسان معرفة لاتناسبه .. وتقوده لعمل لا يناسبه.. إن العمل الذي يناسب الرجل ليس دائما هو العمل الذي يناسب المرأة . . والمعرفة التي المرأة ليست هي المعرفة التي تناسب الرجل .

فليس هناك فرق في الحقوق الإنسانية بين الرجل والمرأة والكبير والصغير . . ولكن ليست ثمة مساواة تامة بينهما فيما يجب أن يقوما به من واجبات .

وعليه لا بد من ثورة عالمية تقضى على كل الظروف المادية التي تعطل المرأة عن القيام بدورها الطبيعي في الحياة تجعلها تقوم بواجبات الرجل لكي تتساوى معه في الحقوق .

وهذه الثورة ستأتي حتماً ، خاصة في المجتمعات الصناعية كرد فعل لغريزة البقاء حتى دون أي محرض على الثورة كالكتاب الأخضر مثلاً ، فتحرير المرأة من وضعها المنافي للطبيعة يقتضي تحرير الجنس البشرى برمته .

الملكيـــــــة

الملكية سيطرة قانونية على المال تمكن صاحبها من الحصول مباشرة على المنافع الجائزة قانوناً . وتشمل صلاحيات المالك ، حقوق الاستعمال والاستغلال والانتفاع والتصرف من دون الخروج عن الهدف الاجتماعي للملكية .

وقد يستخدم صاحب حق الملكية ماله لإشباع حاجته مباشرة وقد يستخدمه لممارسة نشاط اقتصادي يدر عليه دخلاً يتعيش منه . وللمالك أيضاً أن يتصرف تصرفاً قانونياً في المال بنقل ملكيته إلى الغير أو ترتيب حق عليه أو تعديل فيه أو تغير شكله .

ويتأثر النظام القانوني للملكية بالنظرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمع ما . فالملكية هي مجال التوفيق بين اعتبارات الكفاءة والفعالية واعتبارات العدالة والمساواة . ولا بد من أن تؤخذ بعين الاعتبار ضرورة تعبئة الطاقات المادية والمعنوية للمجتمع بطريقة علمية إنسانية ، واستخدامها الاستخدام الأمثل من أجل إشباع حاجات الإنسان وتحريرها من سيطرة الغير وتحكمه فيها وكسر الاحتكار .

ولا تخفى على أحد أهمية النظامين القانوني والاقتصادي وتأثيرهما على الملكية ودورها في تحريك النشاط الاقتصادي من أجل الوصول به إلى غايته المتوخاة في المجتمع الجماهيري ، ألا وهي زيادة الإنتاج وإشباع الحاجات المادية والمعنوية .

وإن عدم وجود حل جذري لهذه المشكلة هو الذي جعل النظم الاقتصادية السائد في عالم اليوم تفشل في حل المشكل الاقتصادي . فبالرغم من التطورات التاريخية التي مرت بها قوانين الملكية والتي نقلتها من أقصى اليمن إلى أقصى اليسار أو وقفت بها في عدة أوضاع متوسطة بين اليسار واليمين ، فإن مسألة الملكية لا تحل بنقلها من يد إلى أخرى ، ومن مالك إلى مالك إذ يستوي أن يكون هذا المالك فرداً أو مجموعة من الأفراد أو الدولة ما دام المجتمع يقر القواعد الظالمة ويعترف بعلاقات الاستغلال التي نشأ عنها . وعليه فإن صور الملكية في المجتمع الجماهيري تستهدف القضاء على مجتمع العسف والاستغلال وعلى القواعد الظالمة التي قد تصحب الملكية وترتبط بها فتحولها إلى مؤسسة من مؤسسات الاستغلال والتسلط وتمنعها من أن تصبح أداة لتحرير الحاجات وتحقيق الحرية .

فلا يكفي البحث عن مبررات إطلاق حرية التملك الفردي كما تذهب النظرية الرأسمالية عندما ترفع شعار (( دعه يعمل دعه يمر)) ولا يكفي أن يدخل عليها بعض التحسينات ولا يجدي اللجوء إلى النقيض بادعاء أن الملكية الخاصة هي سبب لكل الشرور والآثام وأن الدولة يجب أن تكون المالك لكل ما هو قابل للتملك في المجتمع ليسود العدل ويعم الرخاء ، ما دامت مظاهر الاستغلال باقية وقواعد العسف مستمرة .

إن حل مشكلة الملكية لا يتم إلا في إطار تطبيق مجموعة من القواعد الطبيعية وردت في الفصل الثاني من الكتاب الأخضر وتعتبر هي الضوابط التي تمنع تحول الملكية إلى ملكية مستغلة أو تعسفية وهي قواعد تتعلق بثروة المجتمع ، كملكية الأرض ، وملكية الأموال اللازمة لتحرير الحاجات الأساسية ، وملكية وسائل الإنتاج .

ملكية ثروة المجتمـــــع

يشير الكتاب الأخضر في جزئه لبثاني إلى ثروة المجتمع في أكثر من موقع ويصفها في بعض الأحيان بأنها مخزن تموين لا يجوز للإنسان أن يستولي منه على نصيب يفوق حاجاته ويحوله إلى اكتناز من حاجة الآخرين . فالادخار الزائد عن الحاجة هو حاجة إنسان آخر من ثروة المجتمع .

كيف يكون ذلك مع التسليم بدور الإنسان في خلق الثروات وتراكمها بالعمل والجهد ؟ أيعني ذلك التسليم بأن ثروة المجتمع ثابتة وساكنة مع أن النشاط الاقتصادي في المجتمع الاشتراكي نشاط إنتاجي من أجل إشباع الحاجات إذ يزيد عمل الإنسان من قيمة السلعة ويخلق قيمة جديدة ويصنع ثروة أو يزيد في تراكمها ؟ أو لم تطوير في سلعة قائمة أو إطالة عمرها ؟ .

إن الكلام على ثروة المجتمع هنا ، يهدف إلى تمييز نوع من الثروة مشترك بين أبناء المجتمع على السواء ، لا يجوز أن يمتلكه فرد أو مجموعة من الأفراد ، بل يجب أن يمتلكه المجتمع بأسره ، كالثروات المعدنية والمراد الخام والأرض ، وفي ذلك سبب ومبرر نظريات لاستبعاد مشاركة العاملين في هذه القطاعات في العائد الناتج عن عملهم .

فهذه الثروات محددة بطبيعتها ومن هنا جاء وصفها بالمحدودبة وتشبيهها بمخزن للتموين ينقص بالأخذ منه ويتميز بالثبات النسبي . ولكل فرد أن يأخذ من ثروة المجتمع بحسب حاجته ، واستيلاء الفرد على أكثر من حاجته منها يعتبر استيلاء على حق الغير . وليس لعمل الإنسان دور كبير في خلقها وتكوينها فهي هبة الله للإنسان الذي لم يفعل شيئاً سوى اكتشافها واستغلالها . وما بذله من جهد في ذلك لا يتناسب بالطبع مع ما يمكن أن يتحقق من دخل من استغلالها ، فأساس الدخل في المجتمع الاشتراكي هو عمل الإنسان وليس الصدفة أو الطبيعة أو هبة السماء . ولذلك فإن إخضاعها للمالك الخاص يبدو أمراً الاحتمال لأنه يتعارض والمنطق الذي تقره القواعد الطبيعية . بل إن إخضاعها لمبدأ المشاركة في العائد يعد بعيد التصور لعدم تناسب الدخل مع العمل المبذول . وتوزيع الدخل على أساس المشاركة في العائد يعد |إجحافاً بأفراد المجتمع الآخرين واستنزافا لثروة المجتمع ، ويلحق الضرر بالأجيال الحضارة والمستقبلة التي تملك نصيباً فيها قد لا يعود إليها مباشرة ولكنه يلحقها في صورة استثمار للدخول التي تحققت في مشاريع استثمارية تعود بالنفع العام على الأجيال القادمة ولذلك فاستيلاء الفرد على جزء من الدخول المحققة من ثروة المجتمع يزيد عن حاجاته يعتبر اعتداء على حق الإنسان آخر من الأجيال الحضارة والمستقبلة آو على حاجاته ولو لم يأت هذا الاستيلاء عن طريق ملكية لتلك الدخول ، بل عن مشاركته في دخل ناشئ عن عملة ولذلك فإن حق التملك الخاص لهه الأموال أمر محظور لأنه يؤدي إلى الاستغلال والانحراف ، والحل هو أن توضع هذه الأموال تحت تصرف المجتمع وسيطرته في صورة ملكية اشتراكية أو ملكية الشعب أو المجتمع ولا يخضع الجزء المتأتي منها للتوزيع على العاملين إلا بحسب الحاجة وما بذل من عمل وجهد فعليين ويوزع الباقي على المحتاجين إليه وعلى خزينة المجتمع لينفق على الاستثمار بجميع أنواعه الذي يفيد الأجيال الحاضرة والقادمة .
ويقرر الكتاب الأخضر مبدأ المساواة في ثروة المجتمع ويؤكد أن السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب فثروة المجتمع توزع حسب حاجة الناس إليها .

ملكية الأرض :

الأرض من ناحية معينة هي كالثروات الطبيعية الأخرى التي تشكل ثروة المجتمع وهي هبة الله للإنسان وجدت للانتفاع بها وتسخيرها لذلك من دون أن يكون للإنسان دور منشئ وخالق في وجودها والأرض وإن لم تكن قابلة للنفاد والاندثار إلا أنها ثابتة لا تزيد والمنتفعون بها يتغيرون بمرور الزمن مهنة وقدرة ووجوداً ولو جاز تملك الأرض ، لما وجد غيره الحاضرين من الأجيال نصيبا فيها أما الأجيال المقبلة فلن يكون لها نصيب مهما تكون شديدة الحاجة إلى الأرض ، أو قادة على استغلالها . وتعني فكرة (( أن الأرض ليست ملكاً لأحد )) بالدرجة الأولى عدم قابليتها للاحتكار من قبل غير القادرين على استغلالها بأنفسهم بحيث تدر دخلاً بدون عمل أو تبقي بدون استغلال . فالأرض ملك للجميع ، عندها يجوز لكل فرد أن ينتفع بها زراعة ورعياً بشرط أن يكون قادراً على استغلالها بجهده الخاص أو بالتعاون مع أفراد أسرته من غير استخدام للآخرين بأجرة أو بدونها . فالأجرة علاقة ظالمة يجب القضاء عليها لما يشوبها من استغلال وتسلط يتمثل في الأجر وعلاقة التبعية بين العامل ورب العمل والشرط الآخر للانتفاع بالأرض هو أن يتم ذلك في حدود إشباع الحاجات وهو شرط يتعلق بتحديد المساهمة المخصصة للزراعة أو الرعي حسب طبيعة الأرض وخصوبتها وظروف استغلالها ولكن الأرض تختلف من ناحية ثانية عن الثروات الطبيعية الأخرى الثابتة أو القابلة للنفاد من حيث شروط الانتفاع بها وطريقته فإذا ما توفرن للمنتفع شروط الانتفاع فهو سيلاقي أرضاً يستغلها بالطريقة التي يراها ملائمة لها ، وله أن يزرع فيها ما شاء من الأشجار ويربي ما يحب من الحيوانات ، التزامه هو أن يقوم باستغلال الأرض فيما أعدت له فلا يغير في غايتها أو وضعها الاقتصادي وعليه أن يراعي التزامات التخطيط الزراعي ويتميز الانتفاع بالأرض الزراعية على الأخص بخاصيتين هما :

1- إن الإنتاج يعود إلى المنتفع وحده فهو ملك له يتصرف فيه بكافة أنواع التصرف المعقولة والتي لا تتناقض مع الغاية أو الهدف الاقتصادي للأرض ألا وهو سد حاجة المجتمع من الإنتاج الزراعي أو الحيواني .

ومع أن المجتمع قد يتدخل في فرض سعر معقول للمنتجات الزراعية ليمنع كل علاقة استغلا ليه يمكن أن تنشأ بين المزارع والمستهلك ، الا أن هذا التحديد ألا يتم بطريقة تحكمية تلحق الضرر بمصلحة المزارع .

2- إن حق الانتفاع بالأرض قابل للانتقال بالميراث . فالورثة هم أول الناس بالمزرعة إذا توفرت فيهم أو في بعضهم على الأقل شروط الانتفاع بها . لكن حق الانتفاع بالأرض ينتهي بموت المنتفع ما لم يترك وريثاً أو ورثة تتوافر فيهم شروط الانتفاع أو طلب أنها حق الانتفاع بنفسه . وفي كل هذه الحالات يستحق المنتفع نفسه أو ورثته أو بعضهم تعويضات عما أقيم في الأرض من منشآت وأغراس ومعدات وتحسينات . أما عن الأرض نفسها فلا تعويض يدفع ، ول ثمن ، فالأرض كما سبق ليست ملكاً لأحد ، وليست قابلة للبيع ولا يجوز أن تكون وسيلة للمضاربة .

3- إن ملكية الأموال اللازمة لتحرير الحاجات الأساسية هي ملكية خاصة مقدسة . هاك حاجات أساسية على الإنسان أن يستطر عليها ليكون حراً ، ويصف الكتاب الأخضر هذه الحاجات بأنها ضرورية وماسة ويعطي أمثلة عليها المسكن والملبس والمركوب والطعام ، والأموال والأشياء اللازمة لإشباع هذه الحاجات يجب أن تحرر من سيطرة الغير وتحكمهم فيها وخير وسيلة فنية وأداة قانونية لتحقيق ذلك هي الملكية الخاصة بالأموال اللازمة لإشباع الحاجات ، لأن ملكية الغير وتحكمهم فيها وخيلا وسيلة فنية وأداة قانونية لتحقيق ذلك هي الملكية الخاصة بالأموال اللازمة لإشباع الحاجات لان ملكية الغير لها ،سواء كان هذا الغير شخصا طبيعيا آو معنويا عاما آو خاصا تبيح لهذا الغير ،المالك ، التدخل في حياة الإنسان الخاصة وحريته عن طريق تحكمه في حاجاته الضرورية والماسة . وحيث إن سعادة الإنسان التي هي هدف المجتمع الاشتراكي ، لا تتحقق الا في ظل الحرية المادية والمعنوية ، فان تحقيق الحرية يتوقف على امتلاك الإنسان لحاجاته الأساسية فالحل هو تملك هذه الأموال ملكية خاصة مقدسة.
وبذلك يؤسس الكتاب الأخضر نظرته إلى الحاجات الضرورية والماسة للإنسان على مجموعة من القواعد الطبيعية التي تعتبر المرجع والمقياس والمصدر الوحيد للعلاقات الإنسانية ، ووفقاً لهذه القواعد الطبيعية يقرر القواعد التالية :

البيت لساكنه

شأن الكتاب الأخضر دائماً هو رفض الترميم والتوقيع في العلاقات الظالمة الموجودة في المجتمعات التقليدية ولذا لم يعالج العلاقة بين المالك خاصاً كان أو عاماً أو دولة وبين المستأجرين من حيث تحصينه ضد الطرد (التعسف) وإخراجه من المسكن دون مبرر مشروع لم يشأ أن يفعل ذلك لأنه يرى أن هذه الإجراءات قاصرة على فهم العلاقة الظالمة التي تنشأ بين المالك والمستأجر فهي بالرغم من التحسينات التي أدخلتها أوقد تدخلها مستقبلا تبقى عاجزة عن تحرير حاجة الإنسان للمسكن لان بناء مسكن بغرض تأجيرا هو شروع في التحكم في حاجة إنسان آخر وفي الحاجة تكمن الحرية ولا يمكن أن تعالج الحاجات الضرورية للإنسان بإجراء كهذه .

منهج النظرية هو رفض العلاقة الظالمة ذاتها التي تنشا بين المالك والمستأجر في لأساس ورفض محاولات الترميم أو الحد من الآثار السلبية التي قد تنشا عنها وذلك بتقرير حلول جذرية والرجوع إلي القاعدة الطبيعية التي تقول : إن البيت لساكنه فلا يحق لاحد إن يبني مسكنا زائد عن سكناه وسكنى ورثته بغرض تأجيرا ولا يغير من طبيعة هذه العلاقة إن تتحول الدولة نفسها إلى ملك للمساكن (مستغل جديد عام ) يقوم بتأجيرها للأفراد .

وطبقا لهذه القاعدة (البيت لساكنه) يحق للفرد والأسرة تملك بيت ملكية خاصة ومقدسة أو قطعة ارض للبناء عليها بشرط أن تكون ملكية البيت لغرض السكن والأرض لاستعمالها للبناء عليها .

والغرض المخصص له المسكن أو قطعة الأرض هو الذى يخلع على هذه الملكية وصف القداسة الوارد في الكتاب الأخضر فهي ملكية جديرة بالحماية والضمان لدرجة التقديس بحيث لا يجوز الحجز عليها أو بيعها أو مصادرتها غصباً عن المالك وهي حماية لا تؤمنها القوانين التقليدية السارية في العالم .

وعندما تتحقق هذه الشروط يمكن أن توصف الملكية بأنها حق طبيعي مقدس . فهي حق طبيعي لأنها تنسجم مع القانون الطبيعي الذي تنتفي فيه العلاقات الظالمة طبقاً لمقولة : (( البيت لساكنه )) ، وهي حق طبيعي لأنها حق للفرد وواجب على المجتمع تأمينها والحصول عليها لكل مواطن طوعاً واختياراً إن أمكن ، وجبراً على أطراف العلاقة إذا تعذر الاختيار وذلك لارتباطها بالحرية ارتباطاً لا يقبل الانفصال ، ففي الحاجة تكمن الحرية .

والحق الطبيعي هنا ليس مجرد قابلية الإنسان للتملك فقط ، فهذا أمر مسلم به نظرياً في معظم بلاد العالم منذ إلغاء الرق ولكن طريق الحصول عليه في كثير من الأحيان ، ملئ بالصعوبات والعراقيل التي تصل عند بعض الناس إلى حد الاستحالة وهم أكثر في المجتمعات المعاصرة إذا استثنينا كبار الملاك والرأسماليين . غير أن حق تملك مسكن في الكتاب الأخضر وإن قيد بشرط الاستعمال للسكن ، لا بد أن يتجسد في مسكن صالح فهو ليس مجرد حق نظري ، وهو يتمتع بضمانات مقدسة ، ولا يجوز حرمان الفرد والأسرة من هذا الحق الطبيعي ، سواء عن طريق الملكية الخاصة المستغلة أو عن طريق ملكية الدولة للمساكن أو عن تنفيذ الحجز عليه . فالحق هنا يزحف ليصبح حقاً من حقوق الإنسان على المجتمع توفير فرص وإمكانية ممارسته فلا يستطيع شخص السكن في بيت لا يملكه . كما لا يستطيع المالك عاماً كان أم خاصاً أن يحتفظ بمساكن لتأجيرها .

وإذا اقتضت ظروف المجتمع والمصلحة العامة المساس بالملكية المقدسة للبيت كشف طريق أو بناء جسر فيمكن أن تنزع الملكية للمنفعة العامة إذا توفرت شروطها ويدفع تعويض عادل للمالك وتعويض عيني بتخصيص سكن جديد ه أو قطعة أرض للبناء عليها وتكملة التعويض العيني بتعويض نقدي أو الاقتصار على الأجر فقط حسب الظروف المحيطة الملتهبة في بقاع العالم والتي يرزح تحت عبئها ووطأتها الكثير من المحرومين .

ملكية المركوب :

يعتبر الكتاب الأخضر المركوب الشخصي حاجة أساسية ماسة للفرد والأسرة وعليه ، فيجب أن تختفي ظاهرة امتلاك المركوب بقصد تأجيره واستغلال حاجة الآخرين له ، فالأصل أن تمتلك وسائل المركوب الذي يجب أن يملك ملكية خاصة لغرض الاستعمال الشخصي ولا يخضع للتأجير للغير فتلك مسألة تتوقف على إمكانات كل مجتمع على حدة وإمكانات كل فرد في المجتمع الواحد وظروف العصر ، لأن الأصل هو امتلاك الشخصي لهذه الوسائل لا استغلالها في التأجير ومع أن البيت قد يكون كافيا لإشباع حاجة الأسرة مبدئيا فان المركوب قد يكون لازما وضروريا للفرد الواحد بحيث يمكن أن تتعدد وسائل الركوب الشخصية بتعدد أفراد الآسرة . والشرط هو ألا يستخدم المركوب لأغراض التأجير .

أما المركوب العام ، فهو كل وسائل النقل والركوب التي لاتسمح إمكانات الأفراد بامتلاكها ملكية شخصية كالطائرات والسفن والقطارات وكل وسائل النقل التي يرى المجتمع ضرورة إخراجها من الملكية الخاصة آلي الملكية الاشتراكية لاعتبارات مختلفة .والغالب إن تعدد وسائل النقل العام هذه هو بغرض تأجيرها أصلا وليست صالحة للاستعمال الشخصي آو الأسرى وعلية يجب آن تعود ملكية هذه الوسائل إلى المجتمع .

المعاش

هو الدخل الذي يكسب الشخص من عملة ويتعيش منه ويستطيع عن طريقة إشباع حاجاته المادية والمعنوية . ويعالج الكتاب الأخضر المعاش من زاوية معينة وهي الشرعية المعاش الذي يجوز للإنسان ممارستها في مجتمع اشتراكي والمعاش في مفهوم الكتاب الأخضر هو دخل يكسبه الشخص من ممارسة نشاط اقتصادي إنتاجي لحسابه الخاص أو بالاشتراك مع غيره أو هو الحصة في الإنتاجي التي تعود إلى المنتج من ممارسة نشاط إنتاجي في مؤسسة اشتراكية عن طريق قسمة العائد على عناصر الإنتاج المختلفة . أوهو مقابل إشباع الحاجات نظير قيام الفرد بخدمة عامة للمجتمع والذي يقوم بهذه الخدمة العامة يعتبر موظفاً عاماً قابلاً للترقية ويتمتع بحقوق الموظف العام واعتباراته وحضانا ته ويتحمل واجباته .

بالإضافة إلى هذا الداخل الذي يتأتي في كل الأحوال عن طريق العمل ، هناك معاش مصدره التضامن والتكامل الاجتماعي يقدمه المجتمع لغير القادرين على العمل عن طريق مؤسسة الضمان الاجتماعي وهو واجب على المجتمع تجاه هؤلاء ، الأشخاص ، فهو نصيبهم في ثروة المجتمع ولا يعطونه تبرعا ولا صدقة . وانما هو حق لهم والتزام على المجتمع تجاههم . فهو نوع من تامين حرية المجتمع إلزاميا لصالح جميع أفراده ويدخل في حساب هذا المعاش إمكانات المجتمع وحاجات المستفيد والخدمات السابقة التي قدمها

أما العلاقات الظالمة التي تحرمها النظرية الجماهيرية والتي لا يجوز آن يكون معاش الإنسان مستمدا منها أومن أحدها ، فهي الأجرة التي تجد مصدرها في علاقات العمل لحساب الغير والإيجار الذي يجد مصدره في تأجير المساكن للغير والرابح الناشئ عن التجارة الخاصة دون القيام بأي دور في العملية الإنتاجية . وبذلك لاتعد كل هذه الدخول معاشا مشروعا لصاحبها لأنها تجد مصدرها في العلاقات الظالمة التي تحرمها النظرية الجماهيرية .

ملكية وسائل الإنتاج

قد تمتلك الإنتاج في المجتمع الاشتراكي ملكية خاصة وقد تمتلك ملكية اشتراكية ، وفي الحالتين لا يجوز أن تتحول ملكية وسائل الإنتاج إلى ملكية استغلالية، فكيف يتم تنظيم ذلك ؟

الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج

يحق للأفراد في المجتمع الجماهيري أن يمتلكوا بعض وسائل الإنتاج وأن يمارسوا نشاطاً اقتصادياً يدر عليهم دخلا وقد تكون المنشأة التي تمارس هذا النشاط ملكاً لفرد واحد أو للأسرة أو لمجموعة من الأفراد وتعتبر ملكية مقدسة في المجتمع الاشتراكي .

بل إن المجتمع يمكن أن يساعد على ممارسة مثل هذا النشاط بالقروض والتسهيلات الائتمانية المختلفة . لكن النظرية الجماهيرية تضع قوانين تمنع تحول تلك الملكية الخاصة إلى ملكية استغلالية ومن هذه القوانين :

1- إنتاجية العمل أو النشاط بمعني أن يهدف العمل أو النشاط المراد القيام به إلى تحقيق ثروة أو إحداث سلعة جديدة أو تطويرها أو زيادة عمرها وصيانتها . وفي مقابل ذلك تمنع التجارة الخاصة باعتبارها ظاهرة استغلالية ونشاطاً طفيلياً يعيش على حساب غيره من الأنشطة الإنتاجية الأخرى .

أما السبب الذي يوجب منع الأفراد من ممارسة النشاط التجاري المحض قيعود إلى أن العلاقة التي تنشأ بين المنتج والمستهلك والوسيط نتيجة لوجود التجارة الخاصة علاقة يسيطر فيها التاجر فيفرض قانونه على المنتج والمستهلك ويحقق ربحاً كثيراً لا يجد تبريره في دور يسند إليه في العملية الإنتاجية . فالمبدأ أن يتولى لمجتمع تأمين هذه المهمة دون استغلال يقع على أحد .

2- مشاركة العاملين في الإدارة ولإنتاج طبقاً لمبدأ شركاء لا أجراء اختفاء علاقة رب العمل والأجير . فالمجتمع يمارسون الإدارة وللكل نصيب في الإنتاج كل حسب دوره وجهده . وليس من حق هذه المنشأة الخاصة أن تستخدم أجراء فكل العاملين فيها شركاء في الإدارة وشركاء في الإنتاج كل حسب جهده المبذول

الملكية العامة لوسائل الإنتاج

تعتبر تعبئة الطاقات المادية والمعنوية والبشرية بطريقة عملية وعملية وإنسانية ، وحسن استخدام تلك الطاقات ، ضرورة ملحة ، وقد يتطلب ذلك سيطرة اجتماعية على بعض القطاعات الاقتصادية وقد يري المجتمع عدم ترك أمور بالغة الأهمية وخطيرة للمبادرات الفردية . وهذا يعني أن تكون بعض المنشآت الاشتراكية الرئيسية مملكاً للمجتمع .

كما آن بعض اوجه النشاط الإنتاجي ذاتها تمارس بتمويل من خزانة المجتمع ذلك آن راس المال الخاص لا يمكن آن يكون قادرا على إنجاز المشاريع التي تتطلب توظيفا هادئا للأموال واستثمارا كبيرا للإمكانات بالإضافة إلى انه قد لا يتقدم على المجالات تعد أساسية للاقتصاد الوطني ولكن ملكية الشعب آو المجتمع يجب الا تتحول إلى ملكية الدولة مع ما يصاحبها في الدول التي آخذت بها من تسلط وستغلال . فالدولة لا تعدو آن تكون رأسماليا جديد قد يكون اشد بطشا وقوة بسبب وضعة الاحتكاري وما يملكه من وسائل القهر والإكراه ولكي تتجرد ملكية الشعب من مظاهرها التسلطية والاستغلالية يجب التقيد بالقواعد النظرية الجماهيرية وبذلك بتطبيق مقولة شركاء الأجراء مع تعينه ن نتائج على صعيدي الإدارة والإنتاج .

القاعدة الأولى

مشاركة العاملين في الإنتاج

يعود الإنتاج تقليديا لمالك راس المال ويتقاضى العاملون أجرة تلك ظالمة يشوبها الاستغلال فالأجير لا يتقاضى الا مبلغا زهيد مقابل عمله ويذهب الباقي إلى الرأسمالي والأجرة مرفوضة أيضا لان جهد الإنسان انبل من آن يكون سلعة تخضع لقانون السوق في العرض والطلب . فالأجرة نوع من العبودية ويقسم إنتاج المؤسسات الإنتاجية التي يملكها الشعب بين عناصره (وسائل إنتاج – مواد خام – منتجون) .

آما إذا لم يكن للمؤسسة الاقتصادية إنتاج مادي يمكن اقتسامه كما في قطاع الخدمات فالحل هو آن يعامل من يعمل فيها معاملة الموظف العام الذي يضمن له المجتمع إشباع حاجاته المادي وملكية المجتمع لوسائل الإنتاج في هذه الحالة تشمل المال أيضاً فالمنشأة الاقتصادية مالكة لأموالها كشخصية اعتبارية وهي ملكية يحميها القانون ومحددة بالغرض الذي أنشئت من أجله المنشأة والأهداف التي تسعي لتحقيقها كما حددتها الخطة الاقتصادية. ويعد المجتمع مالكاً لأموال المنشأة العامة ملكية مباشرة إذا تحقق الغرض أو إذا تحققت أو تعدلت الأهداف التي أنشئت من أجلها . والغرض من ملكية المجتمع لهذا النوع من المنشآت ، هو توظيف الأموال من أجل خلق سلع جديدة وفرص مشاركة للمنتجين ، بحيث إذا الأفراد المنتجون في هذه المنشأ؟ة قادرين على ملكيتها ، فإنها تملك لهم ، وتصبح حينذاك مالكية اشتراكية ، أي أن الملكية العامة مهما كان حجمها في المجتمع الجماهيري ، هي قابلة للتحول إلى ملكية اشتراكية ، متى توفرت الشروط اللازمة لذلك .

القاعدة الثانية

الإدارة الذاتية للمنشأة الاقتصادية

يعتبر المالك تقليدياً صاحب الحق في تولي الإدارة بنفسه أو بعين من ينوب عنه من ذلك في القطاعين العام والخاص على السواء . وعليه فإن الدولة هي التي تعين الإدارة وتعزلها في المشاريع التي تملكها وفاقاً للنظام المعمول به في بعض الدول والذي يجعل رأس المال ملكاً الدولة ولكن النظرية الجماهيرية تطرح حلاً جذرياً لا يعتمد الإصلاح والترميم في وضع فاسد ولكنه ينسف العلاقة الظالمة من أساسها ، ويقر التطورات التاريخية الهامة التي حدثت على طريق حل مشكلة العمل وأجور العمال ، وما رافقها من تحولات لا تقل أهمية في جانب الملكية والتي كان من شأنها لما أدخلته من تحسينات وتقليمات وتهذيبات وإجراءات وتطورات ، أن جعلت المشكل الاقتصادي ، وإن كان لا يزال قائماً، أقل حدة . لذا فإن الاشتراك في الإدارة والأرباح الذي تقترحه بعض الأنظمة الإصلاحية التلفيقية لا يجدي نفعاً . والصحيح هو أن يقوم المنتجون مباشرة بإدارة المؤسسة الاقتصادية التي يعملون فيها من دون نيابة وهي على صورة السلطة الشعبية لها بل عليها أن تختار لجنة شعبية تشرف على الإدارة اليومية وتنفيذ قرارات وتوجيهات المؤتمرات الشعبية التي وضعت الأموال في تصرف المنتجين لتحقيق أهداف اقتصادية محدودة . والإدارة المباشرة للمنتجين ترتبط بقضية الحرية والقضاء على علاقات التبعية والتحكم ، التي تفرضها الإدارة الفوقية البيروقراطية ، من حيث سيطرة العامل على شروط العمل وظروفه ونتائجه ، وعليه فإن الملكية خاصة كانت أو عامة يجب أن تصحح لكي لا تتحول إلى علاقات ترسخ علاقات الاستغلال والعسف بالقاعدة الطبيعية المعروفة الاتي وردت في الكتاب الأخضر وهي (( شركاء لا أجراء )) مع ما تعنيه من إدارة ذاتية للمؤسسة الاقتصادية مهما كان نوعها ومن مشاركة في الإنتاج . وهو ما يقضي على الأجرة والتبعية باعتبارهما علاقتين ظالمتين من علاقات مجتمع الجور والعسف والاستغلال وإن نظام الملكية الذي يقوم على القواعد الطبيعية من شأنه أن يحرر حاجات الإنسان ويحقق الحرية ، وبالتالي يسهم في تحقيق السعادة والديمقراطية المباشرة ويشكل مجموعة من الحوافز المعنوية والمادية تتمثل في استبعاد علاقات الهيمنة وتعميق الشعور بالانتماء إلى المجتمع وعودة الإنتاج إلى مستحقيه وهم المنتجون الذين ساهموا في تحقيقه .

المنتجون :

هم العمال وقد سموا كذلك لأن كلمة العمال أو الشغيلة ، أو الكادحين لم تعد حقيقة ، والعمال حسب التعريف التقليدي آخذون في التغير كما وكيفاً . إن العمال كقوة منتجة كادحة في تناقص مستمر يتناسب طردياً مع التقدم التقني بفضل العلم ،فالجهد الذي كان يلزم أن يقوم به عدد من العمال ، أصبح الآن يحدث بفضل حركة الآلة التي يتطلب تشغيلها أقل عدد من المنتجين . وهذا هو التغير الكمي للقوة العضلية كما أن الآلة استلزمت قدرة فنية بدل القدرة العضلية ، وهو التغير الكيفي فـــــــــي القوة العاملة وهكذا تحول الشغيلة أو العمال بفعل التطور من الأعداد الغفيرة الكادحة إلى أعداد محدودة من فنيين ومهندسين ، ونتيجة لذلك فإن نقابات العمال ستختفي ، ويحل محلها مؤتمرات شعبية مهنية للمهندسين والفنيين والخبراء . وبالرغم من ذلك لم يتغير دور الإنسان كعنصر أساسي في العملية الإنتاجية ، التي يهدف عبرها الإنسان كمنتج إلى إنتاج سلعة مادية على إشباع حاجة معينة ، وقابلة للقسمة بين الشركاء الذين شاركوا في إنتاجها مع عناصر الإنتاج الأخرى ، ولكن لا يعني هذا أن المنتج هو الشريك ، فقد ينتج مقابل أجرة من رب العمل هي أقل من قيمة الإنتاج الذي أنتجه لصالح الغير . وهنا يختلف المنتج الأجير ، عن المنتج الشريك ، في أن الأول لا يعمل لينتج أصلاً ، ولكنه يعمل من أجل الحصول على أجرة مقابل إنتاجه الذي أرغم بحكم القوانين الظالمة على التنازل عنه ، وحيث أن أجرته هي أقل من قيمة إنتاجه الذي أنتجه ، فهو إما أن يحاول البحث عن رب عمل آخر ليبيعه جهده مقابل أجرة أفضل من رب العمل الأول ، وإما أن يضطر إلى الإنتاج لرب العمل ليبقي على قيد الحياة .

أما المنتج الشريك ، فهو الذي ينتج دون تقاعس لأنه ينتج من أجل إشباع حاجاته المادية ، وهو قد ينتج بمفرده ، وقد يشترك مع غيره في مؤسسة إنتاجية يتقاسمون إنتاجها فيما بينهم بالتساوي . فالذي ينتج لنفسه مخلص في إنتاجه ، لأن حافزه على الإنتاج هو في تحرره من سيطرة رب العمل ، واعتماده على جهد الخاص في إشباع حاجاته ، والذي ينتج مع مجموعة من المنتجين في مؤسسة اشتراكية ، هو الآخر مخلص في إنتاجه ، لأن حافزه على الإنتاج هو حصوله على إشباع حاجاته ، وشعوره بالتحرر من سيطرة رب العمل ، فرداً كان أو حكومة .

المؤتمرات الشعبية الأساسية :

هي وسيلة السلطة الشعبية في المجتمع الجماهيري ، وهي البناء التنظيمي الذي يضم كل أفراد الشعب ، ليتم من خلاله مناقشة الآراء كافة وصولاً إلى اتخاذ القرارات السليمة المتعلقة بالسياسة العامة الداخلية والخارجية وتعتبر المؤتمرات الشعبية الأساسية الصيغة العملية التي ابتكرتها النظرية الجماهيرية وسيلة لتطبيق الديمقراطية المباشرة فهي البديل العملي عن أدوات الحكم كافة السائدة في العالم الآن ، وهي آخر المطاف لحركة الشعوب نحو الديمقراطية ، الثمرة النهائية لكفاح الإنسان من أجل الحرية . (( فلا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية )) .

عضوية المؤتمرات الشعبية الأساسية :

لكل فرد من أفراد الشعب الحق في أن يكون عضواً في مؤتمر شعبي أساسي وهذا ما يجعل مدلول العضوية في المؤتمرات الشعبية الأساسية مختلفاً من حيث المبدأ عن مدلولها التقليدي في كل الأنظمة السياسية التي تضع استثناءات وشروطاً تحدد ممارسة الحق السياسي ، وتجعله حكراً على فئة أو طبقة دون أخرى .

إن عضوية المؤتمرات الشعبية الأساسية ، هي مسألة تنظيمية في سلطة الشعب ، تعني أن شخصاً ما ، له أن يمارس حقه السياسي من خلال انتسابه إلى مؤتمر شعبي أساسي محدد بحكم الإقامة في نطاقه الجغرافي ، ووفقاً للتقسيم الإداري السائد . ولا يجوز له ممارسة هذا الحق إلا بانضمامه إلى هذا المؤتمر الذي يصبح عضواً فيه ، ومنه يمنح بطاقة عضوية تثبت هويته وتبين اسمك المؤتمر الذي ينتمي إليه .

تكوين المؤتمرات الشعبية الأساسية :

تتكون المؤتمرات الشعبية الأساسية من كل أفراد الشعب . والغاية من تكوين هذه المؤتمرات هي تحويل أداة الحكم التي كثيراً ما تتخذ منحى ديكتاتورياً في يد الفرد أو الطائفة أو الحزب أو القبيلة ، إلى أداة الحكم ديمقراطية حقيقية حين تصبح هذه الأداة هي الشعب كله عن طريق المؤتمرات الشعبية الأساسية وبالرغم من أن فكرة الديمقراطية المباشرة لا يختلف فيها اثنان عاقلات على أنها المثلي ، بيد أن أسلوب تطبيقها كان مستحيلا . لأن الحجة التي تذرعت بها الأنظمة السياسية الدكتاتورية كافة ، هي استحالة تطبيق الديمقراطية المباشرة ، لاستحالة جمع الشعب كله دفعة واحدة كي بناقش شؤونه العامة ويقرر سياسته الداخلية والخارجية .

مكن هنا ، كان الحلب الذي تقدمه النظرية الجماهيرية والمتمثل في أن يقسم الشعب إلى مجموعات عددية صغيرة ، كل مجموعة تضمها منطقة جغرافية محددة وفقاً للتقسيم الإداري السائد ، وتسمي هذه المجموعة (( مؤتمراً شعبياً ؟أساسياً )) ،

وهكذا تتعدد المؤتمرات الشعبية الأساسية ، بعدد هذه المجموعات والمناطق .

هذه الوسيلة ليست وليدة خيال طوباوي ، بقدر ما هي وليدة الحاجة إلى الممارسة الديمقراطية ، وإزالة الدكتاتورية ، إنها نتاج فكر استوعب كافة التجارب الإنسانية الهادفة إلى إقامة الديمقراطية الحقيقية .

أمانة المؤتمر الشعبي الأساسي :

تتكون هذه الأمانة من أمين للمؤتمر وعدد من الأعضاء ، ويتم اختيارها بواسطة التصعيد المباشر من قبل أعضاء المؤتمر ، كما تحدد المدة الزمنية لهذه الأمانة ، وكيفية مراجعتها ، ومحاسبتها وتنحصر مهمتها في إدارة الجلسات وضبطها ، وصياغة القرارات التي تصدر عن المؤتمر ، ودعوة المؤتمر للانعقاد في الدورات العادية والطارئة وتصعد أمانة المؤتمر في أحد اجتماعاته ، وذلك بأن يعلن عن من لديه الرغبة في التصعيد ؟أو يقترح الحاضرون ، أو بعضهم من يرون فيه أهلية لذلك ، ثم تعلن الأسماء ، سواء أسماء الذين يرغبون في تصعيد أنفسهم أو الذين اقترحوا من قبل أعضاء المؤتمر ، ويترك المجال بعد ذلك لأعضاء المؤتمر لأجل التداول والنقاش علنا حتى إذا كانت هناك ملاحظات على أي من المتقدمين ، أو المدفوع بهم ، تعلن أمام أعضاء المؤتمر ، وفي وجودهم فإذا اقتنع الحاضرون ، بتلك الملاحظات ، استبعد المتقدم أو المدفوع به . ثم تتم المفاضلة الموضوعية بين المتقدمين لتصعيد أمانة للمؤتمر الشعبي الأساسي .

قرارات المؤتمرات الشعبية الأساسية :

المؤتمرات الشعبية ، كأداة للسلطة الشعبية في المجتمع الجماهيري ، هي وحدها صاحبة الاختصاص في اتخاذ كافة القرارات المتعلقة بالسياسة العامة الداخلية والخارجية وهي قرارات نهائية تلتزم الأداة التنفيذية ( وهي اللجان الشعبية ) تنفيذها وتتخذ قرارات المؤتمرات الشعبية الأساسية الصور التالية :

1- قرارات ذات طبيعة محلية ، لا تتعدى المنطقة التي تخص مؤتمراً شعبياً أساسياً بذاته ، ويتم تنفيذها عن طريق اللجنة الشعبية المصعدة من المؤتمر ذاته .

2- قرارات تهم أكثر من منطقة ، أي تتعدى المنطقة التي تخص مؤتمراً شعبياً أساسياً وهنا يتم توحيد صياغة هذه القرارات مع قرارات المؤتمرات الشعبية الأساسيـــــــــــة الأخرى في المؤتمر الشعبي غير الأساسي ، وتختص اللجان الشعبية النوعية المصعدة من قبل هذا المؤتمر بتنفيذ هذه القرارات .

-3 قرارات تهم المجتمع الجماهيري بالكامل ، وفي هذه الحالة ، تجمع قرارات المؤتمرات الشعبية كافة ، وتصاغ في مؤتمر الشعب العام ، وتتولى بعد ذلك اللجان الشعبية المختصة العامة والنوعية تنفيذ هذه القرارات ،فالمؤتمرات الشعبية الأساسية إذن هي التي تصنع القرارات ، وهي التي تصعد الأداة التنفيذية (( اللجان الشعبية )) وهي التي تراقبها في تنفيذ قراراتها ، وكل ما يخالف هذه القاعدة يعتبر انحرافاً عن النظام الجماهيري وخروجاً على سلطة الشعب ، يراجع ويصحح جماهيرياً وهكذا تكون المؤتمرات الشعبية الأساسية هي أداة التشريع والرقابة في المجتمع الجماهيري ، حيث الشعب هو الذي يصدر القرارات التي تعبر عن أمانيه وحاجاته وتطلعاته ، وتتولى اللجان الشعبية تنفيذ هذه القرارات تحت رقابة المؤتمرات الشعبية وبذلك تصبح الإدارة شعبية والرقابة شعبية ، ينتهي المفهوم البالي للديمقراطية بأنها (( رقابة الشعب على الحكومة )) ليحل محله المفهوم الصحيح لها بأنها (( سلطة الشعب ورقابته علي نفسه )) .

المؤتمرات الشعبية غير الأساسية

المؤتمرات الشعبية غير الأساسية ، تتكون من مجموع أمانات المؤتمرات الشعبية الأساسية واللجان الشعبية المصعدة من هذه المؤتمرات لا من أفراد عاديين . ومهمتها التنسيق وتوحيد صياغة قرارات المؤتمرات التي تقع داخل منطقة جغرافية محددة ( بلدية على سبيل المثال ) أو وفقاً للتقسيم الإداري السائد وليس من صلاحيتها إصدار قرارات سيادية مثل المؤتمرات الشعبية الأساسية . أي إن المؤتمرات الشعبية غير الأساسية ، هي أوسع نطاقاً جغرافياً من المنطقة المحددة لكل مؤتمر شعبي أساسي .

يصعد كل مؤتمر شعبي غير أساسي أمانة له تتولى إدارة جلسات المؤتمر ، وضبطها ، وكذلك يصعد لجنة شعبية نوعية متخصصة مهمتها تنفيذ قرارات المؤتمرات الشعبية الأساسية التي تمت صياغتها في المؤتمر الشعبي غير الأساسي المذكور .

المؤتمرات الشعبية الإنتاجية

المؤتمرات الشعبية الإنتاجية هي حلقة من حلقات البناء التنظيمي لسلطة الشعب ، وهي تنظيمات جماهيرية تضم مجموعة من المنتجين الشركاء الذين يشتركون في وحدة إنتاجية واحدة ، أو الذين يعملون في قطاع إنتاجي معين ، ومهمة المؤتمر الشعبي إنتاجي مناقشة السياسة الإنتاجية للمنشأة بهدف تحسينها وتنمية إنتاجها كما ونوعاً ، وذلك في إطار الأغراض التي تحددها المؤتمرات الشعبية الأساسية للقطاعات الإنتاجية المتنوعة والمؤتمرات الشعبية الإنتاجية هي صاحبة القرار التنظيمي داخل الوحدة الإنتاجية ، أما مسؤولية التنفيذ ، فتقع على عاتق اللجنة الشعبية المختصة والمصعدة من قبل المؤتمر الشعبي الإنتاجي ذاته ، وتخضع هذه اللجنة لرقابة المؤتمر الشعبي الإٌنتاجي ذاته ، وتخضع هذه اللجنة لرقابة المؤتمر الشعبي الإنتاجي الذي صعدها وإشرافه ومتابعته . وعلى هذا الأساس يتكون الهيكل العام للوحدات والمنشآت الإنتاجية ، أي على أساس أن المؤتمرات الشعبية الإنتاجية تقرر في حين أن اللجان الشعبية تنفيذ وهكذا يتضح أن المؤتمرات الشعبية الإنتاجية تختلف في تكوينها ومهامها عن التنظيمات النقابية المهنية ، التي تتمثل مهامها في الدفاع عن حقوق أعضاء التنظيم النقابي المعين في القطاع الإنتاجي أو المهني ، أما المؤتمرات الشعبية الإنتاجية في المنشآت الاقتصادية فتتكون من جميع الشركاء في الوحدة الإنتاجية ، حيث يشكلون مؤتمراً شعبياً إنتاجياً يتولى رسم السياسة التنفيذية للخطة الإنتاجية التي حددتها المؤتمرات الشعبية ، تتولى اللجنة الشعبية المصعدة من قبل المؤتمر تنفيذ قراراته تحت إشرافه ومراقبته .

هكذا تكون المؤتمرات الشعبية الإنتاجية ، هي البديل الجماهيري المنظم الذي تقدمه النظرية الجماهيرية عن الأنماط النقابية والإدارات البيروقراطية الهرمية . . فمن خلال المؤتمرات الشعبية الإنتاجية ، يقرر الشركاء سياسة الوحدات الإنتاجية التي يملكونها ، وفقاً للتوجهات التي تحددها المؤتمرات الشعبية الأساسية التي تضم في عضويتها المواطنين كافة . فالمؤتمرات الشعبية الإنتاجية تقرر سياسة اٌلإنتاج في الوحدة الإنتاجية التي يشترك جميع أعضائها في ملكيتها ، واللجان الشعبية المصعدة من قبلهم تنفيذ . (( لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية ، واللجان في كل مكان )) .

مؤتمر الشعب العام

هو ملتقى المؤتمرات الشعبية ، واللجان الشعبية ، والمؤتمرات المهنية ، وهو الحلقة النهائية في البناء التنظيمي لسلطة الشعب ( المؤتمرات الشعبية ، واللجان الشعبية ، ومؤتمر الشعب العام ) . إنه لقاء من أجل صياغة قرارات المؤتمرات والشعبية الأساسية ، ولبس مجموع أعضاء طبيعيين ، كالمجالس النيابية ، واللجان الحزبية المركزية .

تكوين مؤتمر الشعب العام

يتكون مؤتمر الشعب العام من أمانات المؤتمرات الشعبية ، وأمناء اللجان الشعبية ويتولى صياغة قرارات المؤتمرات الشعبية التي تتضمن رسم السياسة العامة الداخلية والخارجية ، أي يعتبر لجنة صياغة عامة لقرارات المؤتمرات الشعبية كافة . كما يتولى صياغة جدول أعمال المؤتمرات الشعبية بعد تحضيره من قبل هذه المؤتمرات . وتقوم أمانة مؤتمر الشعب العام التي يتم تصعيدها من قبل المؤتمر بإدارة جلساته ، ومتابعة تنفيذ قرارات المؤتمرات الشعبية مع اللجان الشعبية المختصة .

بهذا يبرز الفارق بين طبيعة مؤتمر الشعب العام والمجالس النيابية ، التي تقوم أساساً نيابة عن الشعب ، وهو أساس خاطئ وغير ديموقراطي ، لأن الديمقراطية الحقيقية ، تعني سلطة الشعب لا سلطة نائبة عنه ، ومجرد وجود مجلس نيابي يحكم نيابة عن الشعب ، معناه غياب الشعب ، وسلطة الشعب تعني أن يمارسها الشعب نفسه لا أن تمارس بالنيابة عنه . كذلك يشكل المجلس النيابي حاجزاً بين الشعب وممارسة السلطة، إذ يحتكرها لنفسه ، فلا يبقي للجماهير إلا المظهر الزائف للديمقراطية والمتمثل في الوقوف صفوفاً طويلة منتظمة لوضع أوراق التصويت في صناديق الاقتراع والمجالس النيابية تمنح الحضانة لأعضاء المجلس النيابي ، بينما لا تقر ذلك بالنسبة لأفراد الشعب مصدر السلطة التي يمارسها أعضاء المجلس النيابي ، ومعني هذا أن المجالس النيابية ، أداة دكتاتورية تسلب السلطة من الشعب وتمارسها لتحقـــــــــيق أغراض شخصية لأعضاء المجالس النيابية ، والطبقات أو الأحزاب التي كونـــــــــت المجالس النيابية . بينما مؤتمر الشعب العام ، وأعضاؤه المكونون له بصفتـــــــــــــه الاعتبارية ، لا ينوبون عن الشعب في ممارسة السلطة ، كما أن عضويتهم في مؤتمر الشعب العام ليست بصفتهم الشخصية ، ولا يكتسبون أية حضانة خاصة يهم كالحضانة المقررة لأعضاء المجالس النيابية ، بل هم مجرد حاملي قرارات مؤتمراتهم الشعبية
ومهمتهم تقتصر على صياغة هذه القرارات وتوحيدها ، وتنتهي مهمتهم بانتهاء الجلسة المقررة لذلك . إن مؤتمر الشعب العام ، ليست أداة حكم ، خلافاً للمجالس النيابية أداة التشريع والسيادة في النظم السياسية التقليدية ، بل هو لقاء المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية من أجل صياغة قرارات المؤتمرات الشعبية . . (( فلا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية ، واللجان في كل مكان )) .

المؤتمرات الشعبية المهنية

هي حلقة من حلقات البناء التنظيمي لسلطة الشعب ، وهي تنظيمات جماهيرية تؤلفها مجموعات من المواطنين ممن يشتركون في مهنة واحدة ، ويكونون مؤتمراً شعبياً مهنياً ، سواء على مستوي المدنية الواحدة ، أو المنطقة الواحدة أو المجتمع الواحد ، كالمعلمين والأطباء ، والموظفين . . . الخ .

أما مهام المؤتمرات الشعبية المهنية ، فتتمثل في مناقشة أمور المهنة ، وتحسين مستوي الأداء المهني ، ورفع كفاءة أصحاب المهنة وتطوير خبراتهم ، وإيجاد الحلول للمشاكل التي تواجههم ، على الصعيدين الفردي ، والجماعي ، واتخاذ التوصيات المتعلقة بمهنتهم ، لتأخذ طريقها إلى جدول أعمال المؤتمرات الشعبية الأساسية حيث تناقش وتتخذ القرارات المناسبة بشأنها وتلتقي أمانات المؤتمرات الشعبية المهنية مع أمانات المؤتمرات الشعبية الأساسية في مؤتمر الشعب العام لصياغة قرارات المؤتمرات الشعبية الأساسية المتعلقة برسم السياسة العامة الداخلية والخارجية في المجتمع وهكذا يتضح أن المهتم المنوطة بالمؤتمرات الشعبية المهنية ، تختلف جذرياً عن الأنماط النقابية في الأنظمة السياسية الأخرى ، التي تنحصر مهمتها في الدفاع عن حقوق أعضاء النقابات في مواجهة القرارات التي تصدر عن السلطة الحاكمة ، في حين تقوم المؤتمرات الشعبية المهنية بالمشاركة في صنع القرار الجماهيري ، لا على مستوي المؤتمر الشعبي المهني فحسب ، بل على المستوي الجماهيري العام أيضاً .

إن المؤتمر الشعبي المهني يسعى إلى تذليل الصعوبات التي تواجه أعضاء ، أصحاب المهنة الواحدة ، وتأهيلهم ، وإعادة تأهيلهم ، خدمة لهم وللمهنة التي تعود فائدتها على المجتمع بكامله .

بينما نجد أن الهدف الرئيسي للنقابات في النظم السياسية المختلفة ، هو خدمة مصالح رؤساء هذه النقابات من جهة ، ومصالح الفئات المحتكرة لوسائل الإنتاج من جهة أخرى .

ثم إن التنظيم البنيوي للنقابات يسند إما إلى التنظيم الجغرافي الإقليمي ، أو إلى التنظيم المهني ، أو إلى التنظيم الصناعي بينما التنظيم البنيوي للمؤتمرات الشعبية المهنية ولا يستند إلا إلى معيار المهنة الواحدة ، وبذلك يكون قد تفادي المعايير الأخرى كالإقليمية والصناعية .

يضاف إلى ذلك أن النقابات تسير طبقاً لقواعد بيروقراطية جامدة ، تتضح في مساوئ الانتخابات ، بغية الوظيفة الرئيسة في التنظيم النقابي ، وما ينشأ عنها من علاقة تحكم الرئيس بمرؤوسه ، بينما تنعدم هذه المساوئ في المؤتمرات الشعبية المهنية ، التي تتكون من المواطنين كافة الذين يشتركون في المهنة الواحدة ، حيث يتم تصعيد أمانة للمؤتمر بأسلوب الديمقراطية المباشرة وهكذا تكون المؤتمرات الشعبية المهنية ، هي البديل التنظيمي الذي تقدمه النظرية الجماهيرية عن النقابات في النظم السياسية التقليدية .

– ن -

النظام الديمقراطي

في الكتاب الأخضر ، بناء متماسك ، كل حجرة فيه مبنية على ما تحتها من المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ومؤتمر الشعب العام ، إلى الاشتراكية الطبيعية حيـــــــــــــث التساوي بين عناصر الإنتاج ، وتحرير الأجراء وخدم المنازل ، وقيام مجتمع يكون الناس فيه كلهم أحراراً يتساوون في السلطة والثروة والسلاح لكي تنتصر الحرية الانتصار النهائي الكامل . . وليس هناك تصور آخر لمجتمع ديمقراطي على الإطلاق غير هذا التصور . إن عصر الجماهير وهو يزحف حثيثاً نحوناً بعد عصر الجمهوريات ، يلهب المشاعر ، ويبهر الأبصار ، ويبشر بالحرية الحقيقية للجماهير ، والانعتاق من قيود أدوات الحكم ، والخلاص النهائي من كل قيود الظلم والاستبداد ، والاستغلال ، والهيمنة السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في العالم اليوم .

النظرية العالمية الثالثة

هي النظرية التي يشتمل عليها الكتاب الأخضر ، وينظم بموجبها حياة الجماهير تنظيماً ديمقراطياً سليماً قائماً بالفعل لا بالقول على سيادة الشعب التامة من خلال المؤتمرات الشعبية ، وامتلاكه الثروة والسلاح . وهي نظرية فكرية متكاملة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ، تبشر الجماهير بالخلاص النهائي من كل أنواع الظلم والاستغلال والهيمنة وتفتح أمام الجماهير آفاق عهد حضاري جديد يمتاز بانتصار الحرية انتصار نهائياً ، وينعم الإنسان في ظله بالأمن والسعادة . ( راجع المؤتمرات الشعبية ، الاشتراكية ) .

النظام العالمي الجديد في النظرية العالمية الثالثة

طبقاً للمنظور الجماهيري ، فالنظام العالمي الجديد هو النظام في جوهره مختلف تماماً عن التعبير (( النظام الدولي الجديد )) الذي شاع استخدامه على الساحة العالمية خصوصاً لدي علماء العلاقات الدولية والسياسيين الأمريكيين ، وعلى نحو أكثر دقة خلال فترة حكم الرئيس كارتر . وبشكل عام فالنظام الدولي في التحليل السياسي التقليدي مرتبط بفكرة توازن القوي والصراع بين الدول كأهم العناصر المكونة للنظام الدولي . وإثر سقوط الاتحاد السوفياتي في مطلع التسعينيات من هذا القرن بدأت الدراسات الأمريكية في العلاقات الدولية . وقد استغلت الولايات المتحدة الفراغ الذي نجم عن اختفاء القطب الثاني المهم ، وحاولت ، ولا زالت تحاول ، الهيمنة على مجريات السياسة الدولية وهكذا فإن ما تعنيه الولايات المتحدة الأمريكية بالنظام العالمي الجديد نحو نظام استعماري استغلالي يقوم برصد إمكانيات الشعوب والتحكم فيها . وهذه الصورة الاستعمارية الجديدة لا علاقة لها بالنظام على الإطلاق ، وإنما هو الواقع العالمي الجديد .

أما النظرية العالمية الثالثة فتنظر إلى النظام العالمي الجديد على أنع هو نظام الشركاء والشعوب المسلحة واختفاء الجيوش التقليدية ، وهو نظام المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية في كل دولة من دول العالم . وهذا يعني التخلص من الرأسمالية والاستغلال وقيام الاشتراكية الشعبية والتخلص من العسف ومن النظرية الحكومية وإقامة سلطة الشعب .

النشاط الاقتصادي

هو نشاط إنتاجي من أجل إشباع الحاجات المادية للإنسان ، وليس يبحث عن الربح من أجل الادخار الزائد عن الحاجة . فالغاية المشروعة للنشاط الاقتصادي للأفراد ، هي إشباع حاجاتهم فقط ، إذ إن ثروة العالم محدودة وكذلك ثروة كل مجتمع على حدة ، ولهذا لا يحق لأي فرد القيام بنشاط الاقتصادي بغرض الاستحواذ على كمية من تلك الثروة من إشباع حاجاته ، لأن المقدار الزائد عن حاجاته ، هو حق للأفراد الآخرين . فلو جاز القيام بنشاط اقتصادي أكثر من إشباع الحاجات ، لحاز إنسان أكثر من حاجاته ولحرم غيره من الحصول على حقه . فإباحة الإنتاج الخاص من أجل الادخار الزائد عن الحاجة والاكتناز ، وإباحة استخدام الغير ، أي تسخير إنسان لإشباع حاجات غيره مقابل أجرة هو عين الاستغلال .

فالإنسان في المجتمع الجماهيري ، إما أن يقوم بنشاط إنتاجي خاص به من أجل إشباع حاجاته المادية ، وإما أن يشترك مع آخرين في مؤسسة إنتاجية يكون شريكاً في إنتاجها ، أو أن يكلفه المجتمع بتقديم خدمة عامة ويضمن له إشباع حاجاته المادية .

مفكر ورسالة

في السنوات الأخيرة من الحرب العالمية الثانية التي تركت بصماتها وانعكاساتها على الأرض والشعب في ليبيا، وفي أحد مضارب البدو القريبة من مدينة سرت ، وفي منطقة تعرف بـ(أبو هادي ) ، ولد معمر القذافى من أبوين ينتميان إلى قبيلة القذاذفة العربية . كان أبواه فقيرين محرومين شأنهما شأن الأكثرية من سكان ليبيا . وكان ولد معمر ، محمد عبدالسلام بن حميد القذافي ، يرعى الماشية ويزرع الحبوب الموسمية ، متنقلاً من مكان إلى آخر بحثاً عن الأرض الخصبة ومتتبعاً لمواسم الأمطار والمراعي .

في أسرة متكونة من أبوين وثلاث شقيقات أكبر منه سناً نشأ معمر القذافي وترعرع في ظروف تركت تأثيرها على العديد من الشخصيات الذين تربوا في الصحراء ، وعرفوا الانطلاق والحرية على الفطرة . تعلم معمر من حياة الصحراء الإلمام بالمصاعب اليومية وحقيقة العلاقات الاجتماعية وصفاءها ، ولمس بنفسه أهمية القوانين الطبيعية التي تنظم حياة المجتمع والتي أكثر ما تظهر وتبرز في حياة أهل الصحراء والبدو وسكان الأرياف الذين لا يعرفون الحكومة بمعناها التسلطي ، ولا يعرفون البوليس والسجون بمعناها المادي ، بل الجميع يربطهم سلوك خلفي وتصرف اجتماعي رفيع ، مصدره دين اعتنقوه ، وعرف تعارفوا عليه ، لذلك تركت هذه الظروف الاجتماعية بصماتها على حياة معمر القذافي وأكسبته من التجربة والخبرة والمعرفة خلاصة ما مرت به العصور المختلفة في تطور حياة البشرية من العصر البدائي حيث العيش في الخيام وبين الأودية والزراعة بالوسائل البدائية والحصار وتربية الماشية ، إلى الأزمنة الحديثة حيث المجتمع الصناعي المقعد وعلاقات الإنتاج المتعددة وعصور الاستعمار والإمبريالية . ثم النضال السياسي المنظم والثورة الشعبية كل هذه المراحل وما صاحبها من معاناة ومصاعب ، عاشها معمر القذافي والتي بالرغم من قسوتها وحدتها وتناقضها ، قد أكسبته معرفة وتجربة فكرية ونضالية ، لم يكتسبها معظم مفكري العالم وقادته الثورين وهذا ما يفسر لنا الآن وبعد هذه السنين الطويلة من التجارب النضالية المتكررة والمتعددة التي خاضها معمر القذافي ، حقيقة حبه الكبير واللامحدود للجماهير الشعبية ، وتزعمه للمعارضة والثورة الشعبية عالمياً ، ووقوفه مع الإنسان المضطهد والمحروم من السلطة والمقهور على يدها سواء كان هذا الإنسان مسلما أم نصرانيا ، يهودياً أمن بوذياً وفي أي مكان من العالم . وهذا أيضاً ما جعل الجماهيرية التي يتحمل مسؤولية القيادة الثورية فيها معمر القذافي ، أن تكون المثابة العالمية الأولي لمكافحة الإمبريالية والعنصرية والفاشية والرجعية ثم هذا ما أكده معمر القذافي ذاته على نحو ما ورد في كتاب ( القذافي : أنا معارض على الصعيد العالمي ) في قوله ( أنا مع المظلومين ، ومع المستغلين ، ومع المحرومين من السلطة والثروة والسلاح . أنا معارض على الصعيد العالمي ، ولا أقود المعارض العربية فقط ، ولكن أقود المعارضة علو المستوي العالمي . ؟أنا أحرض على إقامة الجماهيريات التي تحقق عالماً بدون حروب وبدون صراع على السلطة وبدون استغلال ، وبدون ظلم وقهر وحرمان للجماهير الشعبية . . عالم تشبع فيه حاجات الإنسان في كل مكان ، ويختفي فيه الاستغلال ، وتتحطم فيه القيود التي تكبل حرية الإنسان هذه القيود المتمثلة في أدوات الحكم من الفرد والحزب والطبقة والطائفة والقبيلة إلى حكم الإشراف والنخب ) . إن العودة إلى ذكريات الطفولة والشباب في حياة معمر القذافي توضح وتكشف لنا جوانب أخرى مهمة في مسيرة نضاله الثورية .

كانت قصص الفروسية وأخبار الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم من أجل تحرير الأرض العربية من دنس الطليان الفاشست ، تلهب المشاعر فأحاديث الأهل والآباء عن معارك الجهاد والكفاح المسلح أيام الغزو الإيطالي ، كانت الدروس الأولي التي استوعبها معمر القذافي ، هو ما يزال صبياً . من تلك الأخبار والأحاديث ، عرف معمر أن جدة لأبيه قد استشهد في معركة القرضابية الشهيرة بالقرب من مدينة سرت عام 1927 ، وعرف أيضاً أن والده وأعمامه قد حكم عليهم بالإعدام شنقاً وكادوا أن يلقوا الشهادة . عرف معمر كل ذلك في مراحل صباه الأولي فكان هذا يملاه فخراً بنضال وبطولة الأجداد واْلآباء ويحدوه أملا لمتابعة مسيرة النضال والثأر من م الاستعمار واقتلاع جذوره أينما كان .

بدأ معمر القذافي حياته الدراسية على يد فقيه كان يأتي من حين إلى آخر فيعلم القرآن بعض أطفال البادية . ثم اصطحبه والده بعد ذلك إلى مدينة سبها عاصمة الجنوب ، فالتحق بإحدى مدارسها الابتدائية . وخلال دراسته فيها ، كان والده يأتي إلى المدينة سبها فيصطحب إبنه ليزور والدته وأخواته أولاً ، وليساعد أهلة في العناية بالماشية وحصاد الزرع ثانياً بعد حصول معمر القذافي على الشهادة الابتدائية من المدرسة المركزية بسبها ، وتعرفه على الكثير من رفاق الصبا في المدرسة والذين أصبحوا فيما بعد رفاق النضال في التنظيم الذي عرف بـ(الوحدويون الأحرار) ، بدأ معمر القذافي يعي حقيقة الواقع المتردي الذي يعيشه أبناء الشعب العربي في ليبيا ، حيث أحس بالظلم والمعاناة والقهر والحرمان الذي كان يمارسه النظام البوليسي الحاكم ، وأحس بخطر الوجود الاستعماري الأجنبي على الأرض العربية الليبية والمتمثل في لقواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية والوجود الإيطالي الفاشي المتمثل في السيطرة الكاملة على الحياة الاقتصادية . . . كذلك أحس بالظلم الذي تعرض له أبناء الشعب العربي في فلسطين على أيدي الغزاة الصهاينة ، ومأساة الفرنسة التي تعرض لها الشعب العربي في الجزائر .

إن نظرة متفحصة إلى نشأة معمر القذافي ، ومدي تأثيره بالظروف المحيطة به سواء في مراحل عمره الأولي في ضواحي مدينة سرت ، أو المرحلة التي تلتها في مدنية سبها التي كان شأنها شأن بقية المدن الليبية الأخرى تعاني من الجهل والفقر والإهمال المتعمد ، هذه النظرة تبرز لنا أهمية تكوين الطبيعي للمعمر القذافي الخالي من الترسبات والتناقضات الاجتماعية الذي يعيشها أهل المدن والتي غالبا ما ثؤتر على نظريتهم إلى الحياة تعكر عليهم صفاءهم الدهنه كما تبرز صفاء دهنه الطبيعي وبعد نظره الأيديولوجي بالرغم من هذه السنين المبكرة في حياته الشي الذي أعطاه حصانه قوية ضد كل التيارات السلبية التي ينجر إليها شباب المدن والانحرافات الاجتماعية التي ينزلف إليها الكثير منهم ، مما زاد فلي تعميق نظرته إلى الحياة بشكل ينتم عن وجود شئ غير عادي يفكر فيه معمر القذافي . فقد انكب على دراسة كل ما يقع بين يديه من منابع الثقافة المتاحة والمتمثلة على وجه الخصوص في الكتب والصحف والمجلات التي تتناول القضايا السياسية والقومية والتاريخية النضالية . وكان لا يكتفي بقراءة ما يجده ، ولكنه كان يناقش ويحلل وينتقد ، ثم يستخلص النتائج ويحدد الموافق ، وكان المد القومي المتمثل في ثورة 23 يوليو قد أعطي معمر القذافي أملاً في المستقبل في إمكانية التغير إلى الأفضل وساعده على الانتقال من مرحلة التفكير إلى مرحلة التنظيم بتأسيس أول خلية ثورية سرية عام 1959م كانت الإطار العملي الذي جمع فيه معمر القذافي كل الذين اكتشفوا حقيقة المعاناة وحقيقة الواقع المتردي الذي يعيشه الشعب العربي في ليبيا وسائر شعوب الأقطار العربية . بذلك برزت شخصية معمر القذافي القيادية متميزة بفكر قومي متجذر ، ونظره مستقبلية بعيدة ، وسلوك اجتماعي رفيع وثقافة شاملة وإلمام بقضايا الجماهير ، الأمر الذي جعله مقرباً من كل رفاقه في التنظيم السري ، وكل أصدقائه ومعارفه وأقاربه . لذلك اتجه منذ البداية نحو الجماهير الشعبية رافضاً لكل الأشكال التنظيمية الأخرى العاجزة عن تحقيق طموحات الجماهير والمتمثلة في الأحزاب لأنها لا تتصف بالشمولية والشعبية ولا يعول عليها في تحقيق الطموحات والأهداف القومية .

كان نبأ الانفصال بين مصر وسوريا بعد وحدة في الجمهورية العربية المتحدة ، قد أثر في معمر القذافي ورفاقه تأثيراً قوياً ولكن رأي في هذه المناسبة فرصة سانحــــــــــا لا ختبار التنظيم الثوري الذي كان قد أسسه في إمكانية حشد الجماهيرية الشعبية وتحريكها لأجل التعبير عن أمانيها وتطلعاتها ، وقد تمثل هذا الاختبار في تنظيم مظاهر شعبية في 15/10/1961م طافت شوارع مدينة سبها ، ورفع فيها المتظاهرون الشعارات الغاضبة على الاستعمار ، والمنددة بجريمة الانفصال ، والمطالبة بتحرير الوطن العربي من الاحتلال الأجنبي ، وفي نهاية المظاهرة ألقي الطالب معمر القذافي بياناً ثورياً حرض الأنظمة العربية العميلة الخائنة المكرسة للانفصال والإقليمية .

كان من الطبيعي أن لا تطمئن أداة الحكم في ليبيا لهذه الحركة الثورية ، وللمظاهرة التي نظمتها ، ولنشاطات الطالب معمر القذافي بالخصوص وبعض زملائه الذين استوعبوا نضالات الجماهيرية العربية من أجل الوحدة والتحرر ، وكان رد الفعل الذي صدر عن أداة الحكم قد تمثل في قرار حكومة ولاية فزان بطرد معمر القذافي وبعض زملائه من المدارس الواقعة في الولاية لأجل تضييق الخناق على هذا التنظيم الثوري الجديد وحرمان أعضائه من المعرفة والتعليم .

حمل الطالب معمر القذافي أوراقه المدرسية التي ساعده في الحصول عليها بعض المدرسين العرب الذين كانوا متعاطفين مع موقفه الثوري المتمرد ، التابعة لولاية طرابلس ، وتقدم ؟إلى المدرسة الثانوية بها ، بعد محاولات متكررة ساهم فيها بعض أصدقائه في المدرسة ، تم إقناع إدارة المدرسة بقبوله وتمنكن من مواصلة دراسته في مدرسة مصراتة الثانوية . زاد اتساع دائرة التنظيم بانضمام رفاق جدد من الشمال وبلوغ معظم أعضائه درجة النضج السياسي والوعي الكامل لظروف الواقع المحيط بالشعب الليبي والذي يتطلب تغييره ثورة شعبية شاملة يشارك فيها الشعب بكامله . وفي هذا الوقت استوعب معمر القذافي أن قيام ثورة شعبية قد لا يكتب له النجاح في ظل الظروف الراهنة والمتمثلة في الحكم البولسي القمعي ، والقواعد العسكرية الأجنبية الجائمة على الأرض الليبية ، وإنه لا مفر من إقحام القوات المسلحة كمدخل لهذه الثورة ، مما جعله يعيد تنظيم أسلوب الحركة وإصدار تعليماته إلى أعضاء التنظيم كافة للالتحاق بالكلية العسكرية في بنغازي .

انتقلا مرحلة التنظيم في الإطار المدني إلى الإطار العسكري داخل الكلية العسكرية والقوات المسلحة حيث تشكلت من أعضاء التنظيمين داخل الجيش ( حركة الضباط الوحدويين الأحرار ) واتسعت دائرة الحركة وبدأت الاجتماعات المكثفة والمتصلة إعداداً للثورة . وفي الجانب الآخر أخذت أوضاع البلاد تزداد سوءاً ، وبرزت الفوارق الاجتماعية ، وتدريجياً بدأ وجه ليبيا يبدو وكأنه وجه أجنبي لسيطرة الأجانب عليها . وبالمقابل أيضاً استمر العمل الشعبي من أجل الثورة ، واستطاع أن يخلق ظروفاً مناسبة للثورة ، وهكذا نما الوعي الشعبي من خلال المظاهرات الطلابية والعمالية التي نظمت في يناير من عام 1964م في أغلب المدن الليبية والتي قربت من يوم الثورة وإرجاع الوجه العربي الحقيقي إلي ليبيا .

بعد التخرج في الكلية العسكرية في أغسطس عام 1965م تواصلت اجتماعات حركة الضباط الوحدويين الأحرار وسط ظروف أمنية صعبة حيث كانت تعقد في أماكن بعيدة عن أنظار السلطة . وفي النصف الأخير من سنة 1969م ، تفرغ معمر القذافي كلياً للإعداد للثورة وتحديد ساعة الصفر حيث وسع من اتصالاته واجتماعاته مع أعضاء الحركة ووزع المهام وحد المسؤوليات ومع الإيمان بالتغيير السليم المحكم ، ومع التضحية والإخلاص كان لا بد لهذا الليل أن ينجلي ، وبإشراقة الفاتح من سبتمبر 1969م تفجرت الثورة الشعبية في ليبيا لتنهي فترة من المعاناة تمثلت في العمل السري واستمرت عشر سنوات متصلة ومن داخل مبني الإذاعة في بنغازي أطلق معمر القذافي البيان الأول معلنا لأبناء الشعب العربي في ليبيا والوطن العربي ، بل وللعالم أجمع انطلاق ثورة الفاتح تتويجاً لإرادة الجماهير العربية ، فانطلق صوته بالنداء التالي :

( أيها الشعب الليبي العظيم تنفيذاً لإرادتك الحرة واستجابة صادقة لندائك المتكرر الذي يطالب بالتغيير والتطهير ، قام أبناؤك في القوات المسلحة بالإطاحة بالنظام الرجعي العميل والتعفن الذي أزكمت رائحته النتنة الأنوف ، وأشعرت من رؤية معالمه الأبدان وبضربة واحدة من جيشك البطل ، تهاوت الأصنام وتحطمت الأوثان ، وانقشع ظلام طويل من حكم الأتراك ، إلى الحكم الطلياني الفاشستي ، إلى حكم الملكي العميل المحمي بالقواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية . . وها قد دقت ساعة العمل بعد ليل طويل ، فلا مظلوم و لا محروم بل أخوة أحرار في ظل نظام ترفرف عليه راية العدل والمساواة والحرية . . ) وتتابعت ذلك خطوات تحذير الحرية على أرض الواقع ، وكانت معاركها كلها منارات على هذا الطريق الحرية والانعتاق .
فقد تم إجلاء القواعد البريطانية عن الأراضي العربية الليبية في 28 مارس عام 1970م ، تبعه بعد ذلك إجلاء القواعد الأمريكية في 11 يونيو من العام نفسه ، ثم طرد المستعمرين الطليان الفاشست في 7 أكتوبر من نفس العام . . وفي السادس عشر من أبريل 1973م ، كان خطاب زوارة التاريخي الذي كان بمثابة الإعلان عن الثورة الشعبية الحقيقية التي تم من خلالها استيلاء الجماهير على السلطة ، وقد تضمن هذا الخطاب خمس نقاط أساسية لتحذير الثورة وهي :

الأولي : تعطيل وإلغاء كافة القوانين الاستغلالية الظالمة المعطلة لإرادة الجماهير .

الثانية : تطهير البلاد من المنحرفين سياسياً المرتبطين بالاستعمار .

الثالثة : منح الحرية الكاملة للجماهير الشعبية المناضلة .

الرابعة : تمكين الجماهير من الاستيلاء على السلاح والتدرب عليه .

الخامسة : إعلان الثورة الثقافية والثورة الإدارية على كل المفاهيم البالية والخاطئة وعلى البيروقراطية والمحسوبية والرشوة والوساطة .
تتابعت الأحداث والتحولات الثورية فكان منها .
– ثورة الطلاب في الجامعات والمعاهد والمدارس على المناهج الرجعية التي تكرس الجهل وتفرض الأمية في 7أبريل عام 1976م
– الإعلان عن قيام سلطة الشعب وقيام أول جماهيرية في التاريخ البشري في 2مارس 1977م .
– تحول العمال الكادحين إلى شركاء في الإنتاج بفعل ثورة المنتجين في أول سبتمبر عام 1978م .
– الإعلان عن الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير في 12/6/1988م .
– هدم السجون وتحرير جميع السجناء في 3/3/1988م .

ثوابت الشخصية الثورية

* لقد جعل معمر القذافي من الحرية وانتصارها هاجسه وقضيته الأساسية ، واتخذ من الثورة الشعبية أداة ووسيلة لبناء مجتمع إنساني جديد ، وأعلن في مواقفه كلها تصميمه على تحرير الإنسان بتحرير حاجاته وإسقاط كل شكل من أشكال الأغلال والقيود المادية والمعنوية عنه . في هذه الحقائق تكمن أبعاد النضال ودوافعه لدى المفكر الثائر معمر القذافي لتنتظر الحرية ، وتقوم الجماهيرية بأبعادها ومضامينها المتكاملة والمتفاعلة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً . وهكذا يتجلي التزامه القومي في ثوابت نضالية بدأت مبكرة في حياته ، واستمرت معه طوال مسيرته متسمة بالثقة والأمل وإرادة التحدي .

من مزايا الالتزام لدى المفكر الثائر معمر القذافي إدراكه إن الثائر يحمل قدره ، ويخوض الصعاب مؤمناً بأن موقفه هو الصحيح ما دامت الحرية غايته ، وهو يرفض التعامل مع الواقع الراكد . . فلا يستسلم ولا يتوقف في منتصف الطريق ولا ترهبه قوة ولو كانت لدولة كبرى ، لأنها تتقزم أمام إرادة الشعب وسيادته وقيادة قائده .

فأبطال التاريخ أصحاب قضايا ، وصاحب القضية لا يفرط في حق ولا يساوم على مبدأ إن شخصية المفكر الثائرة معمر القذافي ونضالا ته القومية والإنسانية تجسد عمق البطل التاريخي وأصالته ظن ففي كل مواقفه النضالية يتجلي عمق الالتزام الثوري ومقدرته على جسم الصراع لصالح قضية الحرية ، وترسيخ إنسانية الإنسان .

وعمق الالتزام لدى معمر القذافي ليس وليد لحظة مصادفة أو انفعالا عاطفيا أو بحثا عن زعامة أو تطلعا لاقتحام بؤرة الأضواء ، وإنما هو محصلة معايشة لهموم الإنسان ، وتفاعل مع إحداث التاريخ ، ووعي بحقائق العصر ، والتزام بتحرير الإنسان أينما كان .

لقد رفض معمر القذافي واقع القهر وآلات الاستغلال والاستعباد التي اكتوت بها البشرية في ظل أنظمة استبدادية ، تتعدد النظم والنظريات تستند إليها والتي تختلف في التسميات لكنها تتلاقي في قهر الإنسان بعد تغييبة ، وسلبه السلطة لتحكم نيابة عنه .

في هذه الظروف ، جاء المفكر الثائر معمر القذافي ليقدم للبشرية النظرية الجماهيرية دليلا ومرشداً على طريق الانغتاق النهائي وليكون النموذج ـ القدوة من أبطال التاريخ الذي بدأ مسيرته الثورة منذ أن كان طالبا يرفض أن تنحصر اهتماماته في الكتاب المدرسي ، ثم ضابطاً يأتي أن يكون همه الحصول على الأوسمة والترقيات العسكرية . فشو اغله وهمومه كانت وما تزال شو اغل وطنه العربي وقارته الأفريقية ، وكل شبر فلي العالم المعاصر المقهور

- كانت الثورة ولا تزال ، وستبقي المفكر الثائر معمر القذافي لتثوير الواقع الإنساني . . ورفض الهيمنة . . كي تنتصر الحرية ويقام المجتمع الإنساني المتحرر من كل أشكال الممارسات والقوانين والعلاقات الظالمة . . كما أن نضاله سوف يستمر من أجل تحقيق الوحدة بديلاً عن التشرذم والشتات العربي . . وتحرير كامل التراب العربي الفلسطيني .

-صدق الانتماء والإخلاص لقضية الثورة . . فقضية الثورة أولا وقضية الثورة أخيراً .. والموقف منتها دعماً أو رفضاً هو معيار الثوريين المناضلين من أجل قضايا شعوبهم .

- الوعي الكامل بحقائق التاريخ والاستيعاب والدقيق لقوانينه ودروسه المستفادة مع قدرة ومهارة في تحريك الأحداث ثوريا لصالح الجماهير من خلال العمل المنظم القائم على الحركة الثورية والاقتناع المستنير والمرتكز على بادرة الفعل المؤثر .

- القناعة الراسخة والوعي العميق بأن التحديات تزيد الثوار عزماً وإصراراً والتزاماً بالمبادئ . . وأن النضال من أجل انتصار الحرية قادر على دحر كل شراسة التحديات بأشكالها المختلفة وتآمراتها المتعمدة . . المقنعة والسافرة .. سواء منها الحرب النفسية والحصار الاقتصادي والتضليل الإعلامي والعدوان المسلح الذي شنته الإمبريالية الأمريكية على الجماهيرية العظمي . وكلها أشكال للتآمر باءت بالفشل والهزيمة وتحطمت على صخرة الإرادة الثورة لشعب أول جماهيرية في التاريخ بقيادة المفكر معمر القذافي بكل أصالته الثورية وعمق التزامه بقضية الحرية . . قضية الإنسان .

Archive Link

About these ads