تحيــأ دولة الحقـراء


By Muammar Al Qadhafi

ما أحلى انتصار الحقراء .. وما أعظمه!! ما أجمل فجر الحقراء عندما ينبلج بدون إذن من أحد! ما أروع شمس الحقراء عندما تبهر الدنيا وهى تصعد بلا توقف!! ما أسعدكم أيها الحقراء في ضحى انتصاركم تحت الشمس الباهرة!. ما أمتع زقزقة العصافير في فجر ذلك اليوم العظيم!! ما أحلى أغاني تلك الضحى العسجدية!! ما أبهى شمس الحقـراء الذهبية وهى تتضـرم!… ما أحلى هذا الحلم الخطير.! أن تتحقق الآمال أن تصبح الأماني حقيقة…! أن يضحى الحلم واقعا أن نكون، للحقراء دولة..! وأن تغنى لكم الحرية أغنيتها الخالدة ..! وأن تعزف الأوتار بلا قيثار وأن تترنم الأناشيد من تلقاء نفسها.! وأن تطير الدواب بأجنحة الفرح وتحلق…! تحلق فوق وجه الهواء العليل، ما أجمل ذلك اليوم .. يوم قيامة الحقراء .. يوم ينفخ في صور البعث فإذا هم أحياء يتعانقون ويضحكون. يضحكون حتى البكاء .. بكاء الفرحة .. تسيل الدموع من مآقيهم المجروحة المتورمة من العذاب، من قلة البكاء لأنه ممنوع عليهم أن يعبروا عن مآسيهـم حتى ولو بالبكاء .. كان عليهم أن يستوعبوا الهوان تلو الهوان. وأن يتجـرعوا المرارة تـلو المرارة .. دون أن يكون لهم الحق في البكاء. ..! لذلك تراكمت الدمـوع الساخنة بغزارة وغزارة حتى بردت ثم تجمدت فتكلست؟ لذا احمرت أعينهم وتشققت .. لكن في يوم البعث المشهود لجماهير الحقراء وقيام دولتـهم الحلم تسخن العيون الجامدة .. ويجرى سريعا في عروقها الدم الذي كان ممنوعا فتسخن وتسخن وإذا بالورم هو كتلة يابسة من ماء العيون .. تلك العيون الشاردة في ذلك اليوم تنهمر ببكاء الفرح كمطر الشتاء. اغسلوا وجوهكم الحالكة المرهقة بالماء الغالي بماء العيون .. بالدموع الربانية المقدسة. ما أطهر هذا الماء!! ما أقدس هـذا السائل!! ما أسخنه! ما أحره! اركضوا أيها الحقراء إذا قامت دولتكم، اقفزوا… العبوا بالحبال… اقطفوا الورد .. واسبحوا في الهواء الطلق، طيروا بأجنحة الفرح، استحموا بعرقكم الذي يتصبب من أجسامكم من فرط فرحتكم ونشاطكم غير المعهود .. اكتشفوا رشاقة أجسامـكم .. انظروا لبعضكم بعضا، كم هي جميلة..!كم هي رشيقة تلك الأجساد الملونة بالعذاب..! كم ثمينة تلك الأسمال الممزقة والمرتقة…! من يملكها غيركم .. من يرتديها دون أن ينظر إليها غيركم .. ما أزكى تلك الرائحة التي تفوح من تلك الأسمال المشرطة .. كم هي منعشة رائحة أجساد الحقراء التي تنبعث من أجسـاد غير متخمة…! أجساد بلا أمعاء أجساد ملائكية تشرب الماء الطبيعي من الوديان والغدران. وتتقوت بالهواء في العراء مباشرة وليس عبر أي تكييف أو تزييف .. أجساد لا تأكل السحت .. ولا تشرب الغسلين. فلتعبق تلك الروائح الزكية السماء الدنيا فهي بلسم جراحات طبقة الأوزون التي شرختها روائح السلاطين الأقوياء .. وقوارير الأغنـياء الأثريـاء .. غنوا أيها الحقراء إذا قامت دولتكم .. ارفــعوا أصواتكم المكبوتة ..سرحوا حناجركم المبحوحة .. حلوا ألسنتكم المعقودة .. افتحوا رؤوسكم المقفلة .. ترنموا بأناشيد النصر المبين .. ارفعوا أعلامكم خفاقة في السماء .. ولا تنسوا أن ترتقوها قبل رفعها لأنها مثقوبة .. ولا تنسوا أن تلونوها لأنها بلا لون .. أنتم أحرار، اختاروا ما تشاؤون من ألوان الطيف لان أردتم امزجوا ما شئتم من الألوان .. اكتبوا عليها ما تريدون من شعارات أنتم أهل لها، كم تكون السماء جميلة يوم تخفق فيها أعلام الحقراء .. كم يمتد الأفق بلا تخوم أمام دولة الحقراء…! كل الدنيا تتحول يومئذ إلى أذن صاغية عندما تتنامى إليها أصداء ذلك المهرجان العظيم .. كل الدنيا تشرئب أعناقها وهى تتوق نحو مصدر ذلك الصوت الموسيقى الرنان .. الطيور كلها تشارككم الفرحة حتى البوم والغربان تفرح بانتصار الحقراء .. كل المخلوقات البريئة المسكينة .. كل المخلوقات اللاجئة تبتهج .. وتمرح لانتصار الحقـراء، الطبيعة تشارك… تضحك تحتضن تتحمل بسرور كل شـطحاتكم في ذلك اليوم .. كل رقصاتكم .. كل ولولاتكم .. كل زغاريدكم .. كم هو بهيج ذلك الموكب الإلهي..! يا للهالة الرائعة لهودج عرسكم أيها الحقراء…! وهو يتهادى على ظهر جمل القدر العظيم ينير الأفق البعيد.! ينهزم أمامه الظلام .. ينقشع من وهجه الغمام .. تتجلى الشـمس ساطعة بعد أن يدبر ليلكم البهيم. يصفو الهواء .. تسمح الشمس بكل رضى للنجوم البعيدة أن تقترب بلا خوف .. وأن تتلألأ بالياقوت والمرجان، وتدنو من السماء الدنيا بلا تحفظ لتزيد الشمس انبهارا .. وتزيد العرس أضواء .. وتضيف بسخاء ألوانا جديدة غير معهودة لألوان الطيف .. فيصبح لأول مرة في السماء عدة أطياف، وتتضاعف الألوان سبعا.. وسبعات دون خبل .. يفرح كل شيء ويفرغ جعبته حبورا دون ملل، كيف لا، وهـو يـوم انتصار الحقراء .. وأن تكون لهم دولة مع الشمس وفوق الأرض .. الملائكة المـسومة ترتدف صفوفا صفوفا بلا نظام .. تبارك اليوم المجيد .. الثقلان يباركان .. تصمت البحار تحية للحقراء .. تضطرب الأمواج تصفيقا للحقراء .. تسكن الرياح إفساحا لموكب انتصار الحقراء تهب الزوابع رقصا للحقراء .. يزمجر الرعد تسبيحا للإله الذي نصر الحقراء .. يجرد البرق سيفه من غمده تحية للحقراء .. تتدلى الشموس من عليائها بالملايين لتشعل بنارها الباردة ملايين وملايين الشموع .. شموع انتصار الحقراء فتتحول الأرض كلها إلى قمر يتسق بملايين القناديل في مشكاتها الزيتية المباركة وليس لها انطفاء. لا أريدكـم أن تكونوا سلاطين أيها الحقراء، لأن ذلك يسئ إليكم، ويصمكم بوصمة العملاء .. ولا أريد لكم أن تكونوا أثرياء فإن ذلك يلحق بكم الضرر ويصيبكم بداء الأغنياء الذي ليس له دواء … ولا أريدكم أن تكونوا شيوخا وفقهاء لأن ذلك يصمكم بوصمة دجل الجهلاء .. أنتم لن تتجبروا فلغيركم الخيلاء .. وأنتم لن تتكبروا فللشياطين الكبرياء .. ليس لدولة الحقراء حـدود فهي ليست كغيرهـا من الدول .. فالحدود قيود .. وليس للحقراء قيود .. وللحدود مشاكل وتهاريب ولا يليق بالحقـراء مشاكسة الغير .. وعلى الحدود حروب وهروب. والحقراء لا يحاربون ولا يهربون .. فلن يكون لكم خميس ولا تسديس فالمسدسات والغدارات للقتلة والغدارين والجند الفاتحين المعتدين .. والحقراء لا يعتدون .. إنهم مسالمون طيبون .. لا يحتاجون إلى شرطة وحراس.. ولا إلى رواصد وأجراس، تلك أدوات المرتابين .. ووسائل المتهيمنين .. فالحقراء لهم كوامن رائعة ونفيسة بيد أنها حبيسة. فرغائبهم نعيمية فردوسية إذا أتيح لها الانتشار لتضوع الكون عطرا ومسكا .. إن نيات الحقراء شفاء من كل داء .. فلا عدوان في دولة الحقراء، هذه الروح الشريرة خالية منها أجسادهم الطاهرة .. لا حسد ولا غل ولا طمع ولا جشع فلا حاجة لهم بالشرطة والجند منهم الأمان والسكينة والاطمئنان .. أنتم طاهرون فلا يمسكم عالم الدنس والأرجاس .. وأنتم مجردون من اللبس والأدناس .. أنتم طهارة الخلق والناس .. أيها الحقراء لكم المجد والبقاء، البقاء للأصلح والأجمل والأنفع .. وأنتم أصلح من أي صالح من الآخرين .. وأنتم أجمل من الجمال، لأنكم ملايين وملايين والجمال وحيد وحزين .. وأنتم أنفع ولستم بالنفعيين، فلا تهتموا بما يمترون فان كيدهم في تضليل .. ولا تقفوا عليهم فمروا على لغوهم كراما مبتسمين .. إذا ورثتم الأرض أيها الحقراء فلن تكون كهذه لأنها الآن أرض المترفين والمتحكمين والدجالين والمنافقين والكذابين، أرض الفساد التي لا تليق إلا بالمفسدين .. وهذا هو السر الحقيقي لاحتقاركم فيها لأنكم لستم منها فأنتم لستم أغنياء ولهذا احتقروكم .. وأنتم لستم حكاما ولهذا احتقروكم .. وأنتم لستم دجالين ولهذا احتقروكم .. وأنتم لستم منافقين كذابين لهذا احتقروكم. إن الأرض الفاسدة لا تقام فوقها إلا دولة الفاسدين.والذي هو مثلكم لا مكانة له فيها .. لا لغـة مـشتركة له مع أهلها، مثلـكم يرى مالا يرون .. ويمشى نحو مالا يمشون .. ويتكلم مالا يتكلمون .. أكل مالا يأكلون ويشرب مالا يشربون .. ويلبس مالا يلبسون وينام فيما لا ينامون .. ويحلم مالا يحلمون، لهذا سمـوكم الحقراء .. لأنكم فقراء .. لأنكم مساكين وسذج وبلهاء .. لأنكم لا تجيدون الرقص المؤجر و التمثيل والرياء، ولأنهم أجبروكم- لكي تبقوا على قيد الحياة- على أن ترقصوا بلا حياء .. وأن تغنوا كالببغاء .. وأن تمثلوا دور الشياطين في ثياب الأتقياء من هو فاعل الحقارة هو الذي يحقر غيره من أمثالكم .. فاعل الحقارة هو الذي نظـر إليكم باحتقار .. فاعل الحقارة هو الذي تكلم عنكم باحتقار .. الحقارة خلعت عليكم من القائمين بها .. الحقارة حجر قذفوكم به .. سهم رموكم به، وزر حملوكم إياه .. ثوب ألبسكموه من يحمل هذه الأشياء .. من يحمل حجر الحقارة، وسهم الحقارة، ووزر الحقارة، وثوب الحقارة .. الحامل لها هو المثقل بالحقارة، أما أنتم فما ذنبكم إذا قذفكم من يحمل الحقارة بحجر منها .. ورماكم من يحمل الحقارة بسهم منها، وحملكم من يحمل أوزار الحقارة بوزر منها .. وألبسكم من عليه أثواب الحقارة بثوب منها .. أنتم أبرياء أنتم مفعـول به .. ومفعول فيه .. ومفعول عليه .. وأنتم مضاف إليه .. مكسورون ولا دخل لكم في الكسر .. المسؤول عن ذلك المضاف الذي حتم كسـركم لأنكم مضاف إليه .. والمضاف إليه لابد من أن يكون مكسورا ولوفي محل كسر .. وأنتم مجرورون .. لأنكم أيضا مضاف إليه والمضاف إليه لابد! من أن يكـون مجرورا لا جاراً .. فالمسئول الجار وليس المجرور .. فأنتم من وقع عليه فعل الفاعل .. والمسئول الفاعل وليس المفعول به .. أنتم فريسة لأفعال متعدية، رمى .. وألبس وأعطى وحمل .. أنتم ضحية التطاول والتعدى من قبل فاعلين بأفعال متعدية تصلكم وتصل ما وراءكم.

فالحقراء الحقيقيون هم أولئك الفاعلون للحقارة الحاملون لحجرها وسهامها .. وأثوابها .. ووزرها. لن تكونوا مثلهم إطلاقا أيها الحقراء .. لن تحتقروا غيركم بكل تأكيد، لأن تجربتكم مريرة وشاقة ومؤلمة وغنية بالدروس والعظة .. فلن تسقطوا مأساتكم على أحد .. لن تعذبوا ضميركم .. لن تقهروا غيركم، لأنكم أنتم ضحية قهر الآخرين لكم .. لن تتلذذوا بممارسة تحقير الآخرين لأنكم تجرعتم علقم التحقير الذي مورس ضدكم .. وأنتم أيها الحقراء الأعزاء تعلمون أكثر من أي آخر أن صفات الدلالة اللفظية خارجية وليست داخلية.. واردة وليست صادرة موضوعية وليست ذاتية .. أنتم أيها الحقراء معلمون .. ومفسرون وثقات .. أنتم الحكماء وأرباب التجربة التاريخية العظيمة فتعلمون أن الذين وصموكم بالحقارة هم الذين وصفوا الماء بأنه أزرق وتلك جهالة حقيقية دعت إلى الضحك .. والجهالة كما تعلمون أيضا هي التي دعته بالحلو .. أو المالح أو المر .. وأنتم تفهمون أن ليس للماء في ذاته طعم ولا لون.. فالماء برئ من تلك النعوت والصفات مثلما أنتم أبرياء من وصف الآخرين لكم بأنكم حقراء! لهذا يكون اليوم عظيما وخالدا يوم تقوم لكم دولة لأنه يوم، إحقاق الحق .. وإبطال الباطل .. يوم تتجرد الحقائق من الأغلفة .. يوم تتعرى جواهر الذوات .. تبين الأجسام من غير أردية موشاة لتتجلى المساواة الطبيعية بدون تدخلات وتكييفات .. يوم تسقط كافة التبريرات المزيفة التي كانت لمصلحة حجتهم ضدكم بأنكم حقا حقراء .. يوم لن تكونوا محتاجين إلى مجاراة وضعية الاستلاب .. والرضوخ لها بحكم سيطرة الواقع المادي على حياتكم .. والذي أجبركم على قبول موقع الحقارة .. والاجتهاد القاسي لاستيعاب متطلبات التحقير الفظة.. عندما كنتم مضطرين إلى تصديق الترهات وعندما كنتم تنقادون بلا تبرم وتشعرون محتقريكم بالرضى وسهولة الانقياد ليصل بكم سريعا إلى الحضيض، لأنكم تحسون بفطرتكم الإلهية التي هي الجوهر الذاتي الذي لا يمس، بأنهم يسوقونكم إليه وهو مبتغاهم ولهذا شجعتم محتقريكم بكل ذكاء على أنكم تحبون الانحطاط فتمادوا في دفعكم بلا تريث نحوه .. كنتم تبحثون عن حل عاجل لحالكم المزرى .. وترون في التسليم لمحتقريكم بلا أدنى تردد حلا على أي حال .. وتبالغون في ربط مصيركم بهم باعتباركم إحدى التوابع المكملة لحياتهم .. وإحدى الصور المزينة لها .. وإحدى الرذائل المترتبة على تصرفاتهم .. وأحد الذنوب الناجمة عن سلوكهم .. وأحد الردفاء لأحمالهم وكنتم ترتضون التحقير لأن مقاومته ليست من الأمور التي تسهل حياتكم معهم.

Archive Link

Advertisements