دعوة ملحة لتشكيل حزب مرة أخرى


By Muammar Al Qadhafi

فرح المبلسون .. وتصافح المطففون .. وابتهج كل حلاف مهين .. مناع للخير معتد أثيم .. ومعهم كل عتل زنيم .. وظنوا أنهم غير مسئولين .. وأن المغفلين هم الخاسرون .. ولم ينتبهوا إلى أن الظن لا يغنى من الحق شيئا .. واعتقدوا أنهم ناجون بما يسلبون .. وأن الحق يبطل بالتقادم وخاضوا في يم الفساد مع الخائضين .. واطمأنوا بما سرقوا وقالوا لن تقوم القيامة أبدا وكذبوا بيوم سداد الذين. من تحزب خان”الفصل الأول من الكتاب الأخضر”. إن الحزب المحرم سياسيا هو أداة الحكم التي تمارس السلطة نيابة عن الشعب، إذ إن الحزب هو حكم جزء للكل .. هذا هو بيت القصيد: حكم جزء للكل. إن هذه الجملة هي مبرر هذه الدعوة لتشكيل حزب. نعم لأن الحزب هو حكم جزء للكل .. وتطبيقا للكتاب الأخضر من الضروري تشكيل حزب تحقيقا للديمقراطية الشعبية، ولكي ننعتق نهائيا من كل أدوات الحكم الدكتاتورية التي تسلب الإمكانات من الشعب، وتفقد الجماهير كل فاعلية!! نعم من الضرورة الملحمة تشكيل حزب دون تأخير، لأن الحزب يتكون إما من ذوى المصالح الواحدة .. وإما من ذوى الرؤية الواحدة .. والثقافة الواحدة .. أو المكان الواحد والعقيدة الواحدة! هؤلاء يكونون الحزب لتحقيق مصالحهم .. الخ، ولا يجوز ديمقراطيا أن يحكم أي من هؤلاء كل الشعب، الحزب هو الأقلية بالنسبة للشعب، ومادام الحزب أقلية بالنسبة للشعب، إذن يجب تشكيل حزب للقضاء على تحكم الأقلية في الشعب!! ليس ثمة تناقض أبدا في هذا المنطق من الناحية السياسية والثورية، ولكن هناك تناقضا صوريا فقط من حيث الألفاظ . ولكي نفهم هذه المفاجأة الشكلية .. ونصل إلى قناعة بأنه حتما من الضروري تكوين حزب، تحقيقا للديمقراطية الشعبية المباشرة- علينا أن نطرح الواقع ونحلله. الذي يحكم الآن حزب وليس الشعب .. ليست المؤتمرات الشعبية!! إذن يجب سحق هذه الأداة التي ليست الشعب لكي يحكم الشعب .. لكن من هو الشعب؟!! الشعب في النظرية الثورية تعبير برجعاجى غامض مبهم لا يقل إبهاما عن عبارة “الشعب سيد الجميع” فمن هو الجميع الذي يكون الشعب سيده؟!! والصحيح “الشعب هو السيد”. ولكن الآن نثير مشكلة مغنى الشعب: الشعب هو”كل المواطنين” هذا هو التعريف الصحيح لكلمة شعب. ومن هنا يمكننا الوصول إلى الحقيقة .. إلى المشكل لنقوم بحله. إن المواطنين الذين يشكل مجموعهم الشعب هم الفلاحون والعمال والتجار السابقون والحاليون، والسماسرة السابقون والحاليون! وتجار السوق ا لسوداء وأرباب العمل السابقون والحاليون! والطلاب والموظفون والضباط وأعضاء اللجان الطبية وأعضاء اللجان الشعبية!! والباعة المتجولون، والزنادقة .. والمهربون!! وخطباء المساجد الأميون!! وموظفو الجوازات ومعارفهم، ورجال- ونساء- الجمارك ومعارفهم وموظفو المطارات والاستراحات الشرفية ومعارفهم، والجنود الذين يتقاضون رواتب والذين لا يتقاضون كلهم يشكلون الشعب. زائدا الذين يعالجون في الخارج، والذين لم يسمح لهم بالعلاج في الخارج، لأسباب غير صحية!! وكذلك الذين مدت إليهم هواتف والذين لم تمد لهم لعدم معرفتهم.والشعب يتكون كذلك من الذين يسافرون لمهام، والذين يسافرون دون مهام عدة مرات في السنة. وهذا التعريف للشعب لا يفرق بين الذين ينزلون في الخارج في فندق ريزيد ينت او انتركونتينتال والذين ينامون في مكاتب المكتب الشعبي حتى يؤدوا مهمتهم ثم يعودوا! كل هذا الخليط يكون الشعب باستثناء الشغالات المغربيات والحبشيات والفليبينيات، حيث”البيت يخدمه أهله” “والطفل تربيه أمه” ويشمل تعريف الشعب كذلك القيادات الثورية والسياسية والعسكرية والإدارية والفنية وأقاربهم وأصدقاءهم .. وأصدقاء أصدقائهم وأصهارهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم سداد الدين!! والتزاما بالنزاهة العلمية في تعريف كلمة شعب فإنه يشمل أيضا أساتذة الجامعات والأطباء والمدرسين وسكان غوط الشعال وأبى سليم والفلاح وسكان سرت وطبرق والجوش ومزدة باستثناء طبعا شعب (داوو) لأنه من أصل كوري .. وشعب الممرضات وممرضات العلاج الطبيعي لأنهن من أصل سلافي!!إن هذا التعريف للشعب يشمل كل الذين تأتيهم حقائب ملابس، والذين لا تأتيهم!! والذين لا يمرون على التفتيش والذين يمرون، فالمواطن هو المواطن سواء أتته سيارة من الخارج أم لم تأته، وسواء له سائق خاص أم لا وفقا لمقولة”السيارة لمن يقودها” فأنت في الإحصاء مواطن وجزء من الشعب سواء عندك حوض سباحة أو عندك ملاحة في الحمام!! وكذلك الذين يأتيهم الخياط إلى البيت والذين يأتون إلى الخياط في البيت.

هذا معنى كلمة شعب، كل مواطن من الذي يسكن في مشروع إدريس للإسكان في أبى سليم والذي مازال في خيمة في وادى بى إلى الذين يسكنون حى أبى نواس وكذلك الذين يذهبون إلى سويسرا بزوجاتهم، والذين يذهبون إلى زوجاتهم. المواطنة صفة لا علاقة لها بالزوجية أو العزوبية أو اللازوجية واللاعزوبية!! لقد عرفنا الآن معنى الشعب، واتضح لنا أنه تعريف حقا برجعاجى لا يطمأن إليه فهو خليط من المتناقضات والمتعارضات والمتضاربات والمتوازيات. ولاشك أن الشعب بهذا التشريح يشمل شرائح معادية لبعضها بعضا، وعناصر متناحرة وفئات مضادة لبعضها بعضا اجتماعيا. إذن في داخل الشعب قوى وعناصر استغلال وسرقة واحتكار وتعال وتسلط ومحسوبية وقبليـة ورجعية وفساد .. بعد هذا التشريح لتعريف الشعب نعود لدعوتنا بضرورة تكوين حزب كيف؟ الذي يحكم الآن تحت مظلة الديمقراطية الشعبية ليست الجماهير بقيام دولة الجماهير، بل الذي يحكم هو تحالف- ليس قوى الشعب العاملة- إنما تحالف معاد لقوى الشعب العاملة، إنه تحالف قذر لا يعرف أفراده بعضهم بعضا، بل يعرفون أسلوب بعضهم بعضا ولم يجتمعوا في مكان ويعقدوا حلفا بينهم بل يتحالفون ضمنيا، هذا هو الحزب الذي يحكم الآن. ولكن لا تخشوا هؤلاء الحلفاء تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى.. فهم يكرهون بعضهم بعضا لأنهم يتنافسون في المراذل. لا مفر من تشكيل حزب، إنه ليس حزبا لحكم الشعب، بل هو عملية فرز الجماهير من الشعب. إنه ليس الحزب الجزء الذي يحكم الكل.. بل هو الكل لفرز الجزء، إنه الجسم يتغلب على السرطان.إنها عملية جريئة أخرى، وقفزة نوعية، وتحول ثوري جديد لخلق دولة الجماهير، الجماهير فقط صاحبة المصلحة في الثورة والتي أكلت الطحالب حصتها ومص درا كولا دمها. أيها المجهولون .. أيها الطيبون .. يامن لا تعرف من يمد لك خط الهاتف، يامن لا تعرف من يسامحك في سداد رسوم الهاتف والماء والكهرباء وقرض المزرعة والمسكن .. يامن تسكن في ظل قصر مشيد في منزل قديم .. يامن لا تستطيع السفر إلى الخارج.. ولا تعرف من يرسلك إلى العلاج في الخارج .. يامن لا تعرف كيف تحصل على سيارة ولا من يقطع لك- وليس على حسابك- تذكرة الطيارة .. أيها المواطن اللابرجعاجى أيها الكادحون، أيها المنتجون العارقون .. أيتها الأرامل، أيتها المطلقات خلافا للشريعة .. أيتها المغتصبات بالمال .. أيتها المقهورات الصامتات .. يامن لا صوت له .. ولا حول ولا قوة له .. يامن فارقت فلذة كبدك قهرا .. يامن غادرت بيتك جبرا، يامن لا تعرف أحدا ولا يعرفك أحد.. أيها الجنود المرابطون في الجبهات، أيها الكناسون “السياقات” النظافات، أيها المدرسون المخلصون يأكل من تتلطخ يده بالجير والقطران وبالغبار والطمى والملح ودم الجراحة والقتال، إلى كل ذي يد خشنة “إن اليد الخشنة يحبها الله ورسوله”.. يا من أجبرت على أن تكون سائقا لامرأة برجوازية عاطلة .. يامن أمرت بالركوب وحدك في الأمام .. يامن أمرت بغسل سيارة ثمينة بماء عذب فرات وتشرب في بيتك ملحا أجاجا .. يامن أمرت بشراء ما لذ وطاب وأنت في بيتك ينقصك حتى الشراب ، يامن تعرف أن السلطة لك ولكنك ساكت، يامن تعرف أن الثورة من أجلك ولكنك صابر .. يامن تعرف أننا نحبك ولكنك غير قادر على الوصول إلينا، يامن تحبنا ولكنك غير قادر على وصالنا ياراقدى الريح .. يا قليلى الوالى، أيها المساكين، هذا هو عمركم .. عصر الجماهير، هذه ثورتكم الثورة الشعبية .. هذا طريقكم الطريق الأخضر قد فتح. هذا كتابكم الأخضر خذوه بقوة، اقرءوا ما فيه مثنى وثلاث ورباع، إنها فرصتكم التاريخية أن تحكموا وتسودوا وأن تمشوا في الأرض مرحا .. وأن تخرقوا الأرض وأن تبلغوا الجبال طولا .. برغم نصيحة لقمان لابنه وهو يعظه، ذلك لقمان وابنه أما هذا فهو الجماهير وعصرها، ازحفوا إلى الأمام .. اضربوا الأرض بأقدامكم الحافية المشققة، لقد خلقت لكم، ارفعوا رؤوسكم إلى السماء فهي جميلة من أجلكم، ارفعوا أصواتكم، لم يعد هناك نبي حتى تغضوا أصواتكم عنده، اجهروا بها أقوى ما يكون الجهر .. ماتت الآلهة التي كانت تخيفنا وتزور الوحدانية، قتلناها يوم الفاتح العظيم .. ويوم خطاب زوارة التاريخي، وفي العيد السادس للثورة، وفي ليلة الثلاثاء منتصف أبريل وفي 6 من أكتوبر و 7 من أكتوبر و الفاتح 78 م .

أقسم لكم أن الآلهة ماتت .. وأنصاف الآلهة ماتت، والرسل ماتت. لقد شاهدنا موت خاتم النبيين، ولم يبق إلا الله الذي تعالى علوا كبيرا وأنه رحمان رحيم وأنه لطيف ودود.

كل ذلك ينزع الرهبة من قلوبنا، ويعزز حريتنا، ويؤكد انفرادنا بالسلطة فوق أرضنا.. إذا وجدتم إلها فاقتلوه واصلبوه .. وإذا وجدتم نبيا فارجموه واقتلوه .. إنهم دجالون وكذابون.. لقد ماتت الآلهة وماتت الرسل .. فلا تصدقوا إن قال لكم أحد : إنني إله أو نبي إنه مدع ودجال.. إنه مسيلمة أو سجاح، الأرض ملك للجميع .. البيت لساكنه .. السيارة لمن يقودها .. الذي ينتج يستهلك إنتاجه .. البيت يخدمه أهله .. الطفل تربيه أمه .. الجامعة لطلابها .. المدرسة لطلابها .. السلطة والثروة والسلاح للجميع .. إليكم جميعا يوجه النداء ليبدأ الفرز لتصطف الجماهير على اليسار.. وليقف خصومها على اليمين لتفصل بيننا ا لمتاريس. وحتى يبدأ العمل والحسم والحزم، وحتى يقترن الكلام بالفعل اتجهوا أيها الأحباء إلى المثابات الثورية، وسجلوا أسماءكم وعناوينكم .. ستجدون سجل العضوية مفتوحا لكم. أما أنتم أيها المنافقون يامن شوهتم كل زحف شعبي مقدس.. أيها المتلونون، أيتها الحرباوات فلا تحاولوا هذه المرة إن تفعلوا كما فعلتم في الماضي لسبب واحد بسيط هو أننا الآن”نعرفكم”، لو تقدم أحد منكم منا أو اختلط بنا كما تعودتم في الماضي وقبل أن نعرفكم فسوف نذيقه عذاب الهدهد ولنذبحنه. أنتم أمامكم باب آخر وهو التقدم، لا لتسجيل أسمائكم معنا، بل لتسجيل ما في ذمتكم لنا .. ولكم أن تعترفوا أو لا تعترفوا فالحلال بين والحرام بين .. لقد تبين الرشد من الغى، دقت ساعة العمل مرة أخرى.

وقد أعذر من أنذر.

Archive Link

Advertisements