نص خطاب الأخ قائد الثورة فى المهرجان الكبير الذي أقامته جماهيــر المــــــــؤتمرات الشعبية الأساسية إحياء للذكرى 92 لمعركة القرضابية


الشعبية الأساسية إحياء للذكرى 92 لمعركة القرضابية

بسم الله .

أيها الاخوة :

السبب في إحياء هذه الذكرى الأليمة من جهة والتي نفخر بها من جهة أخرى .. ذكرى مرور 92 عاماً على معركة القرضابية الشهيرة .. معركة كل الليبيين السبب في إحياء هذه الذكرى الأليمة والمفخرة في نفس الوقت ..

أولاً هذه معركة كل أبناء ليبيا وقد وقعت فعلاً في هذا المكان في منطقة سرت في قلب ليبيا لكن كل الليبيين من برقة من طرابلس من فزان اشتركوا كلهم في هذه المعركة وانتصروا في هذه المعركة انتصاراً باهراً بإذن الله والنصر من عند الله .

والسبب هو الوحدة الوطنية فالجبهة الداخلية لما تتحد وتكون قوية ومتراصٌة تهزم العدو مهما كان لأن إيطاليا في ذلك الوقت عام 1915 كانت قوة كبرى مثل أمريكا الآن أو روسيا أو أوروبا وكانت ليبيا في ذلك الوقت منطقة ضعيفة وشعبها فقير وتعبان ومستعمَر من الترك بدون سلاح .

ومع هذا إنتصر في هذه المعركة وقتل أكثر من ألف إيطالي في مثل هذا اليوم عام 1915 في هذا المكان وتم الإستيلاء على 90 بالمائة من أسلحة الطليان ومن تموينهم وإبلهم وخيولهم وكل ما أتوا به في هذه المعركة .

طبعاً أهلنا دفعوا ثمناً غالياً فقد استْشهد المئات منهم في هذا المكان في مثل هذا اليوم ولكن ألحقوا بالطليان هزيمة نكراء يتجرعون مرارتها حتى الآن.

ونحن نفخر بها والسبب – مثلما قلت – أن الوحدة الوطنية .. الجبهة الداخلية الشعبية لما تكون قوية ومتراصٌة ومتحدة تهزم العدو .

العراق الآن لو أن فيه جبهة عراقية شعبية داخلية متراصة .. لا شيعة ولا سنة ولا عملاء ولا خونة ولا يمين ولا يسار بل جبهة واحدة لكانوا هزموا قوات الإحتلال منذ السنة الأولى .

ونحن ندعوهم الآن إلى قيام جبهة شعبية متراصٌة .. مقاومة وطنية واحدة كما كانت ليبيا في مثل هذا اليوم عام 1915 .

هذا درس ؛ أن الوحدة هي سبب النصر .

لكن الخيانة والإنحياز للعدو والطمع والتفرقة والتحزب والتشيع لا يؤدي إلى النصر ..بل يؤدي إلى الضعف والهوان كما هو الآن بين الفلسطينيين وبين العراقيين وحتى الأفغانيين خلافاً لما كان عليه الشعب الليبي في ذلك الوقت وخلافاً لما كانت فيه فيتنام .

فالجبهة الداخلية الممزقة بين الأحزاب وبين الشيع وبين المذاهب وبين الفرق ضعيفة وهزيلة ويستطيع العدو أن يحقق أهدافه التي يريدها عندما تكون جبهة الخصم بهذا الشكل .

نحن نحرص على أن تكون دائما الجبهة الداخلية قوية متراصٌة ونحرٌم تحزبها وتشيعها وتشرذمها ونقضي على الخيانة وعلى الطامعين وعلى ضعاف النفوس بدون رحمة .

لأن الخونة هم الذين أتوا بقوات الاحتلال الإيطالي إلى ليبيا والخونة هم الذين أتوا بقوات الاحتلال الأمريكي والبريطاني إلى العراق والخونة هم الذين أتوا بقوات الناتو لأفغانستان .

الخونة لا صلح معهم ولا رأفة معهم .

الخونة يجب أن يتم سحقهم بدون رأفة .. بدون رحمة .

الخونة في الداخل أو في الخارج هم الخونة .

لا صلح مع الخيانة ولا نقاش في الخيانة والخيانة يجب أن تسحق .

بعد معركة القرضابية بدأ التشرذم والتحزب والطمع وبـــدأ العدو يحقق أهدافه في الأرض الليبية .

ولولا الزعماء الخونة والطائفية التي أحدثتها السنوسية في ذلك الوقت لما استطاعت إيطاليا أن تحتل ليبيا .

كيف يستطيع الطليان إحتلال ليبيا !.

الخونة هـــم الذين مكٌنوا الطليان من إحتلال ليبيا .

فالطلياني لا يستطيع أن يصل إلى واوالناموس أو إلى غات ولا يستطيع أن يصل إلى غدامس أو إلى الكفرة .

من أوصل الإحتلال إلى هذه الواحات البعيدة .

إنهم الخونة .

والمعركة مع الخونة دائماً لأن العدو لا ينتصر لولا الخونة .

عندما كنا نقاتل من أجل الوطن كمقاومة وطنية ليبية انتصرنا .

ولكن بعد القرضابية أصبحت هناك مطامع في السلطة والحكم والطمع في الفلوس والأرز والفارينة من الطليان وكل زعيم من زعماء تلك المناطق يريد أن يحكم لنفسه ويصبح هو الحاكم ولكي يحكم يتصل بالعدو .

الإيطاليون تمكنوا بعد القرضابية من أن يحتلوا ليبيا بعد أن كنا قد أجبرناهم على التراجع إلى الشاطئ حيث أصبحوا في طرابلس والخمس وبنغازي ودرنة فقط بعد معركة القرضابية .

في البداية خاننا الترك وسلمونا للطليان .. حكمونا 600عام وسلمونا للطليان .. تخلوا عنا في آخر لحظة من وجودهم وفي أول لحظة من بداية العدوان .

وقد واجهنا مصيرنا بمفردنا وكبدنا العدو خسائر فادحة إلى أن إشتروا زعماء الأحزاب والجبهات والقبائل واستغلوا السنوسية وتمكنوا من إحتلال البلاد .

عندما اتحدنا بدون الزعماء كمواطنين ليبيين ندافع عن أرضنا _ حتى بدون جهاد لأن هذه أرضنا إحتلها العدو – استطعنا في مدة قصيرة عام 1914 أن ندمر كل الحاميات الإيطالية من غات وأوباري وغدامس وسبها وإنسحبت إلى البحر.

وعندما أرادت إيطاليا أن تسترجع وجودها مرة أخرى أتوا بالخونة وجندوهم ودخلوا بهم وعملوا منهم حملة قوية خرجت من طرابلس إلى غريان إلى مزدة على القريات وبراك وسبها _ ولو استطاعوا لوصلوا إلى غاية تشاد – وحملة خرجت من سرت إلى فزان إلى تشاد أيضا .

الحملة الأولى هذه كلها من الخونة معظمهم من الخونة تصدى لها الليبيون في أرض الزنتان .. المشاشية .. أولاد بوسيف في تلك المنطقة بقيادة البطل أحمد السني .

وفي يوم سبعة أبريل من هذا الشهر في مثل هذا الوقت عام 1915 وقعت معركة وادي مرسيط بقيادة أحمد السني وتم تدمير الحملة التي كانت تريد أن تخترق ليبيا إلى غاية إفريقيا .

الحملة الثانية بقيادة هذا الذي عليه الخزي “مياني” الطلياني أتت إلى سرت وكانت تريد أن تزحف هي أيضا وتكتسح فزان وتذهب إلى إفريقيا فأتى الليبيون كلهم بعد معركة مرسيط وتواجدوا في هذا المكان وكان الطليان حاسبين أن كل المجندين الليبيين الذين من المنطقة الغربية سيحاربون معهم وسينتصرون ويكتسحون ليبيا .

لكن الليبيين الذين كانوا مجندين مع الطليان انقضوا على الطليان وانضموا إلى المقاومة الوطنية وكان بطل هذه الخطة “رمضان السويحلي” .

فكان أبطال معركة القرضابية : رمضان السويحلي .. أحمد سيف النصر ..

صالح لطيوش .. من الشرق من الغرب من الجنوب وتم قتل أكثر من ألف إيطالي في هذا المكان وغنمنا »90 « في المائة من ممتلكاتهم وأسلحتهم.

لكن ماذا حصل بعد ذلك ماذا حصل بعد معركة القرضابية ونحن الآن نحيي هذه الذكرى الأليمة والمفخرة لأن فيها دروساً مستفادة .

الذي حصل أن الليبيين اهتموا بجمع الغنائم من الطليان في هذه المنطقة .. البنادق والذخائر والبغال والإبل والخيل والتموين والملابس التي إنشغل الليبيون فيها كلها .

لو أن الليبيين تركوا الغنائم وتعقبوا “مياني” وهو مجروح حيث جرح في معركة القرضابية ومعه 500 من جيشه فقط لأبادوهم على بكرة أبيهم .

لقد بات المجاهدون في مثل هذا اليوم في مدينة سرت لكن للأسف اهتم الليبيون بالغنائم وجمعها في هذه المنطقة بينما “مياني” والـ 500 الذين معه مروا على مدينة سرت وقتلوا سبعمائة مواطن بين أطفال ونساء ورجال .. سبعمائة من المدنيين قتلوهم في مدينة سرت انتقاماً منهم وقتلوا أيضا الخونة الذين كانوا معهم .

العرب الذين لم ينضموا إلى المقاومة الوطنية واستمروا مع الطليان عندما هْزم الطليان انقلبوا عليهم وذبحوهم .. يعني الطليان ذبحوا العملاء الليبيين .. الخونة الليبيين الذين كانوا يقاتلون معهم وهم يستحقون ذلك لأن هذه هي نهاية الخائن .

لقد إنقلب العدو حتى على الذين إنضموا إليه بعد أن قضى حاجته بهم مثلما عمل الأمريكان الآن مع الخونة العراقيين الذين أتوا بالقوات الأمريكية ومثلما عملت أمريكا عام 1805 مع أحمد القرمانلي الذي أتى بحملة يريد أن يحتل بها درنة ويحتل ليبيا وعندما هْزمت أمريكا في درنة عام 1805 واستسلمت وهربت تركت أحمد القرمانلي في درنة يستجديها وتركته على شاطئ البحر يلاقي مصيره .

الخونة لقوا مصيرهم بعد هزيمة القرضابية .

وبعد أن تأكدت إيطاليا أن من الصعب التغلب على المقاومة الوطنية الليبية دبرت مكيدة أخرى وهي كسب وتجنيد الزعماء فقالت لبعض منهم أنها تريد أن تعمله حاكماً على هذه المنطقة وأنه الحاكم على هذه المنطقة واشترت الناس .

وبدأت الفتنة بعد القرضابية .

كان ممكناً أن نهزم إيطاليا من عام 1915 وتكون ليبيا حرة منذ ذلك الوقت من عام 1915 ولكن الخونة هم الذين باعوا ليبيا بعد ذلك وعلى رأسهم إدريس السنوسي الذي قالوا له نضعك أميراً على اجدابيا .

هل من المعقول أن توضع في اجدابيا إمارة !.

لقد ضحكوا عليه .

باع ليبيا كلها وعملوا له إمارة في اجدابيا وقالوا له إن اجدابيا وجالو وأوجلة والكفرة تتبعك أنت . وسموه أميراً وقالوا له كل أفراد عائلتك اسمهم أْمراء وبناتهم أميرات وعملوا له راتباً وقالوا له وقع أن الساحل ملك لإيطاليا والدواخل ملك لإدريس السنوسي .

وعندما اكتشف الليبيون هذه الخيانة من إدريس السنوسي الذي قامت عليه الثورة استمروا في القتال فهرب إدريس السنوسي إلى مصر ولم يأتِ إلا بعد الحرب العالمية الثانية .

أما الذي تولى المقاومة “عمر المختار” – الذي شرف كبير أن ابنه موجود بجانبي .. ابن الشهيد بطل المقاومة الوطنية عمر المختار – .. عمر المختار كان لا يريد جاهاً ولا يريد مالاً :

خْيرت فاخترت المبيت على الطوى .. لم تبنِ جاهاً أو تلْمٌَ ثراء ” .

هذا هو عمر المختار .. لا يريد جاهاً ولا يريد ثراءً حتى الشهادة.. هذه هي المقاومة الحقيقية وهذه هي التي شرفت تاريخ ليبيا.

أما الذين يريدون المال ويريدون الحكم فقد انضموا إلى الإيطاليين .. إدريس السنوسي يريد أن يكون أميراً باعنا وهرب إلى مصر .

ولكن انظروا إلى نهاية الخونة .. كل واحد في أي منطقة : الشرقية والغربية في الجنوب وفي الوسط أراد أن يعمل سلطاناً وأن يكون حاكماً وتعامل مع الإيطاليين كي يبقى حاكماً كلهم فشلوا ولا يذكرهم التاريخ إلا بالخزي والعار ولم يحققوا أمانيهم الخبيثة في أن يصبحوا حكاماً ولم يبق أي واحد منهم حاكماً على ليبيا ولم يحقق أي واحد منهم ما يريد .

فلقد نالوا الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة

هذه هي نهاية الذين يطمعون في السلطة وفي الجاه وفي الثراء ويبيعون وطنهم ببطنهم .. وهؤلاء معروفون في التاريخ وليس لدينا وقت لذكرهم .

لو تقرؤون تاريخ جهاد الليبيين فستجدون أن كل شيء مكتوب فيه .

العبرة الأخرى بجوارنا هنا .. أكثر من 400 شهيد .. 400 قبر للشهداء استشهدوا في يوم واحد بل في ساعات ..

تقريبا من الساعة الحادية عشرة إلى الساعة الخامسة سقط مئات الليبيين شهداء في هذه المنطقة .

من قتلهم إنها إيطاليا .

وهذا الشيء هو الذي يدعو إلى الغيظ ويدعو إلى الاستغراب والتفكر والوقفة الجادة حول لماذا أن تأتي إيطاليا وتقتل أهلنا هنا .

أهلنا الذين قتلوا في مثل هذا اليوم لا يقرؤون ولا يكتبون ولا يعرفون الخريطة ولم يغزوا إيطاليا ولا ذهبوا إلى إيطاليا ولا يعرفون إيطاليا التي حتى اسمها لا ينطقونه فهم يقولون “طاليا” ولا يقولون إيطاليا .

لماذا إيطاليا تأتي وتقتلهم هناوتيتم أطفالهم وتشردهم وتبهدلهم !.

هذا ظلم ما بعده ظلم .

وقد كان بابا إيطاليا .. بابا الفاتيكان هو الذي يوزع الصلبان على الحملة الإيطالية على ليبيا ويباركها .

هل هذا بابا ! هل هذا يمثل المسيح ! هذا يمثل الشيطان .

والمسيح بريء من الطليان .. بريء من البابا .. بريء من هؤلاء الهمج هؤلاء البربر .

لكن لماذا يترك الطليان بلادهم في أوروبا ويعبرون البحر المتوسط ويأتون إلى عند هذا المكان هنا في هذه القرارة .. في قرارة القرضابية وغيرهــــا وغيرها من المناطق الليبية الأخرى .. لماذا .

هل نحن في روما لكي يقاتلونا هل نحن في صقلية .. سيشيليا .

ما دام هناك عقلية – وهذه ليست بعيدة بل قريبة الآن في القرن العشرين – بهذا الشكل .. وما دام هناك دين يسمح بهذا الشكل .. وما دام هناك ثقافة تبيح هذا وتسمح بهذا معناها أن ما زال هناك خوف على البشر وخوف على السلام وخوف على الحرية وخوف على الشعوب وأن كل واحد يخاف على نفسه وعلى أرضه لأن هذه العقلية موجودة .

لقد وجدت عام 1915 وتكررت مرة ثانية في العراق وفي أفغانستان .

ما هو ذنب العراق حتى تأتي أمريكا لتسحنه سحناً بأم القنابل وبكل ترسانتها الحربية الجهنمية ماذا عمل العراق لأمريكا.

هل بن لادن عراقي !.

هل الشباب الذين ضربوا نيويورك والبنتاغون عراقيون !.

لماذا العراق !.

هذا ظلم صارخ ومعناه أن لاتعتمدوا على منطق أن معك الحق وأنك مظلوم ولا أن تعتمدوا على السياسة أيضا .

اعتمدوا فقط على جبهتكم الداخلية .. قوتكم الذاتية .. تطهير صفوفكم .. تربية أولادكم .. القضاء على الخونة قضاءً مبرماً .. عدم السماح لأي مناخ تنبعث منه الخيانة.

هذا هو الذي تعتمدون عليه .

والذين كوٌنوا أحزابا في ليبيا وكونٌوا جبهات في ليبيا اتٌضح بعد ذلك أنهم كلهم يريدون الحكم وتعاملوا مع الطليان وباعوا بلادهم ليبيا .

الآن أيضا لو تعملون في هذا الوقت أحزاباً في ليبيا مثلما هناك بالقرب منا أحزاب .. ماذا يعملون .

كل واحد سيذهب للأمريكان أو للإسرائيليين أو للحلف الأطلسي ويقول له إنه معه وسيعطيه قواعد عسكرية و تسهيلات و البترول بثمن رخيص ويرجع له حصة البترول ليأخذ 90 بالمائة وليبيا تأخذ 10 مثلما كانت قبل الثورة ..ألم تكونوا قبل الثورة تأخذون 10 بالمائة من البترول و90 بالمائة للشركات الأمريكية والإنجليزية .

والآن في هذا الوقت أنتم تأخذون 90 بالمائة من بترولكم و10 بالمائة للشركات الأجنبية ولكن قد يأتي أحد ويقول للأمريكان إنه يعطيهم 90 بالمائة من البترول الليبي و10 بالمائة فقط لنا مقابل أن يعملوه حاكماً على ليبيا .. نعم يأتون معه وبعد أن يتحصلوا على 90 بالمائة يضربونه كفاً ويرمونه الذي يريد أن يعمل حزباً باسم الدين .. باسم الله .. باسم محمد .. باسم القرآن .. بأي اسم هذا كله دجل .. استغلال للدين واستغلال لعواطف الناس الطيبة لكي يذهب للأمريكان .

لقد رأيتم بلداناً عربية قريبةً منا فيها ناس شكلت أحزاباً من أجل بلدانهم ومن أجل مصلحة بلدانهم .. رأيتم أن هذه الأحزاب تتعاون مع الأمريكان وتتعاون مع الإسرائيليين وتتعاون سراً مع العدو وحتى علناً لكي يصبحوا حكاماً ولكي يحكموا .

انظروا إلى الأحزاب في البلاد العربية هي الآن تتعامل مع من تتعامل مع عدو العرب .

عندما نكون مغفلين يحكمنا العثمانيون ويسلموننا للطليان وعندما نكون مغفلين يحكمنا الطليان وعندما نكون مغفلين يسلمنا الحكام القبليون للطليان ولما نكون مغفلين نضيع كل شيء .

ولهذا فاليقضةَ كل اليقضة وأن لا نفرط مرة أخرى وهذا درس آخرالشيء الثاني الذي من أجله نحيي هذه الذكرى الأليمة أو المفخرة هو هل هناك إمكانية أن يتكررهذا الشر مرة أخرى أو لا يتكررنقول يمكن أن يتكرر فهاهو البابا الذي بارك الحملة على ليبيا موجود موجود بابا أيضاً هؤلاء كلهم ناس يعبدون الصليب ويعبدون المسيح والمسيح بريء من هذا بريء حتى من الصليــب فالمسيح لم يْصلب أبداً هذه العقلية موجودة إذن يمكن أن يتكرر الشر نحن نقول إن شاء الله لا يتكرر هذه أمانينا لكنه قد يتكرر إذن ما هي المشكلة .

مثلما قلنا إنهم كلهم كانوا أميين ولا علم لهم بالصراع الدولي كله ولابالعالم وخريطة العالم لكن الشر وصل إلى عندهم هنا وقتلهم بالمئات هاهنا ويتٌموا أطفالهم وشردوا عيالهم ما الذي يحدث في العالم لماذا وصل الطليان إلى المكان الذي نحن فيه اليوم هل استعمرناهم وهم ردٌوا علينا قد يقولون هذا لكننا نرد عليهم بأننا لم نستعمرهم .

إن أول استعمار هو الاستعمار الروماني حيث جاءت روما واحتلت شمال إفريقيا واحتلت البحر المتوسط كله لكنهم يقولون لاإن الرومان جاؤوا إلى ليبيا أو إلى شمال إفريقيا لأنكم أنتم العرب احتليتم روما وهذا غير صحيح لأن هم أول من جاء هم أول استعمارثم يقولون أنتم هاجمتم روما وحاولتم احتلالها .

متى هاجمناها لقد هاجمناها بعدما احتليتم شمال إفريقيا بعدما أن إعتديتم على شمال إفريقيا ردٌت شمال إفريقيا عليكم بقيادة “هانيبال” من قرطاجنة وفعلاً غزوا إيطاليا وحاولوا أن يحتلوا رومالأن روما هي التي كانت معتدية .

يقولون أنتم يا ليبيون احتليتم سيشيليا ” صقلية ” وبنت الليرية وكورسيكا وسردينيا ولامبيدوزا وبقيتم فيها 300 عام صحيح احتليناها وبقينا فيها 300 سنة لكن متى حصل ذلك حصل ذلك بعد أن احتلوا هم شمال إفريقيا فردينا عليهم بعد ذلك أتى الطليان لماذا أتيتم ردوا علينا لماذا نحن من جانبنا نقول إن العرب ليس من حقهم أن يذهبوا إلى سيشيليا ولا أن يحتلوها وأنا شخصيا أْدين هذا العمل عبور البحر المتوسط والذهاب إلى أوروبا فهذا استعمار بالنسبة لنا مرفوض قالوا أنتم والله احتليتم الأندلس وعبرتم جبال البرانس لتحتلوا فرنسا بقيادة “عبد الرحمن الغافقي” .

صحيح لقد قال أولئك الناس إنهم يريدون نشر الإسلام في أوروبا اعتقاداً منهم بأن أوروبا ليست على حق لأنها تعبد الصليب وأن المسيحيين يجب أن يكونوا مسلمين لأن رسالة محمد موجهة للناس كافة وهم ذاهبون لنشر رسالة محمد ومع هذا أنا شخصيا أْدين هذا العمل ولا أعتبر أن لنا حق في الأندلس ولا في أسبانيا ولا فرنسا ولا في جبال البرانس ولم يتحقق شيء فقد بقينا 800 سنة في الأندلس وخرجنا أيدينا فوق رؤوسنا بلا فائدة .

ماذا استفدنا من الأندلس ؟

لا شئ فقد كانت عملية خاسرة مثلما إيطاليا احتلت ليبيا واحتلت القرن الإفريقي وخرجت خاسرة ماذا استفادت أنا أْتابعــها ووراءها حـتى الآن ونخزي فيهاومثلما بريطانيا احتلت الهند وغيرها من البلدان والشرق الأوسط وبعد ذلك خرجت يداها فوق رأسها ماذا استفادتمشروعها الاستعماري مشروع فاشل .

وأمريكا احتلت العراق وستخرج يداها فوق رأسها وخاسرة وستندم مثلما ندمت في فيتنام لأن المشروع الاستعماري سواء كان أمريكياً أو ليبـياً أو مسـلماً هو مشــروع خـاسر .

أن تستعمر أرض الغير وتعتدي على عباد الله هذا من عمل الشيطان (( إن كيد الشيطان كان ضعيفاً )) في النهاية هذا كيد يضعف وهو ضعيف.

أتى الرومان مرة وذهب القرطاجنيون أو الفنيقيون وأتى بعدهم البيزنطيون وذهب الأغالبة ذهب العرب إلى الأندلس ثم أتى الطليان بعد ذلك .

هل هذه السلسلة من الحلقات ستستمر؟

لقد كان آخر دور على الطليان الذين هم احتلونا ومعناها أن الدور علينا نحن وأننا في يوم ما سنعبر البحر ونستعمرهم وبعد ذلك إذا استطاعوا هم بعد مدة سيرجعون ويستعمروننا هل ستستمر هذه السلسة السيئة من التاريخ بين بلدان البحر المتوسط أو بين ليبيا وإيطاليا هذا هو الذي لا نريده أن يستمر الأشرار طامعون والذين خسروا في التاريخ هم الذين تسببوا في هذه المآسي لهؤلاء الشعوب وكان من المفروض أن بلدين متجاورين مثل إيطاليا وليبيا أو شمال إفريقيا وجنوب أوروبا متقابلين على البحر المتوسط تكون العلاقة بينهم ودية ويتبادلون التجارة والمنافع والصداقة والسلام ولا يتبادلون الحملات العسكرية التي مثلت فترات همجية بربرية منحطة وخاسرة في نفس الوقت وتدان الآن ويكفي أن إيطاليا الآن اعتذرت الدولة الاستعمارية الوحيدة التي اعتذرت عن استعمارها لليبيا والطليان الموجودون اليوم هم الذين نحن نبحث عنهم أن يكون لنا أصدقاء في إيطاليا ولهم أصدقاء في ليبيا وأن هذين البلدين بدل أن يتحاربا ومدافع وبوارج وطائرات ودمار وخراب وقتلى بالآلاف بدون وجه حق يتصادق البلدان ويكونان أصدقاء وحبايب ويتبادلان التجارة والسلع والمنافع والمصالح والخدمات الآن نقول لكم إن إيطاليا الموجودة الآن على الأقل الواجهة السياسية في إيطاليا وأعتقد أن حتى الشعب الإيطالي الموجود الآن هم الطليان الذين نحن نتمنى أن يكونوا موجودين من أيام روما .

ولو كانوا موجودين منذ ذلك الوقت لما كانت روما احتلت شمال إفريقيا ولما كان العرب احتلوا صقلية واحتلوا الأندلس ولما كان القرطاجنيون احتلوا روما ولما كان البيزنطيون احتلوا شمال إفريقيا ولما كان الطليان أتوا إلى ليبيا واحتلوها ودمروها .

أولاً الموجودون في إيطاليا الآن لعلمكم إن عددا منهم من أصل عربي وقد اختلط الدم العربي بالدم المتوسطي .

يعني يكفي أن واحداً من أصل عربي يكون رئيساً لحكومة إيطاليا مثل رئيس حكومة إيطاليا الأسبق وهو من أصل عربي وأعتقد أنه من الجبل الأخضر من عائلة حليمة أو من عائلة بن حليم أو حليمة ” داليما “يكفي هذا أن اختلطنا لهذه الدرجة فهذا برودي و حتى برلسكوني الذي كان قبله و داليما كل الطليان الذين الآن يحكمون في إيطاليا هم الطليان الذين نحن نتمنى لو كانوا يحكمون إيطاليا من زمانفلو أنهم كانوا هم الذين في إيطاليا لما كان بجوارنا من هنا الآن الشهداء بالمئات الذين جاءت إيطاليا لكي تقتلهم في هذا المكان وما كنا نحن قتلنا ألف إيطالي في هذا المكان الطليان الموجودون الآن هم النموذج الذي نبحث عنه نحن وإن شاء الله هذا يستمر .

ونحن في الجانب الليبي يمكن نفس النموذج الذي يتمنى الطليان أنه يكون في الجانب الآخر من البحر المتوسط هناك ناس يريدون السلام ويفهمون وليسوا متعصبين ولا يكرهوننا وليسوا أصحاب فتوحات وأصحاب إرهاب ولهذا نحن ندين الفتوحات والإرهاب وكل هذه الحملات وهذه الغزوات وهذا الاستعمار الذي يستغل الدين فهذه كلها وراءها مطامع دنيوية .

الطليان الآن يعتبرون أن الوضع في ليبيا بعد الثورة هو وضع وطني مخلص واعٍ فاهم التاريخ يريد السلام ولكن لا يستسلم أبداً ولا يخضع ولا يقبل الرشوة ولا يقبل الخديعة ولا يهادن لقدعرف الطليان وتأكدوا من هذا وأمريكا أيضا تأكدت من هذا .

ونحن يا إخواننا لا نفرط لأننا دفعنا ثمن الحرية وثمن المقاومة بالأرواح الغالية وبالدم الزكي وها هي شواهد حية بجانبنا ها هم أجدادنا وأهلنا ها هم آباؤنا وأجدادنا شهداء بجنبنا وقد سال دمهم هنا وها هي المقبرة التي فيها مئات الشهداء هؤلاء آباؤنا وأجدادنا دفعوا ثمن الحرية ثمن العزة والكرامة لو كنا نريد أن نستسلم ونخون ونخضع للطليان لماذا نموت لماذا نستشهد إيطاليا جربتنا وعرفت أننا نحن الذين نمثل الشهداء أمريكا أتت بـ 170 طائرة لتهجم على بيت معمر القذافي مرت على دول عربية ومرت على قصور شاهقة ومرت على صولجانات ولم تلق عليهم حتى قنبلة إلى أن جاءت إلى هذا البيت ورمت عليه قنابلها هذا ثمن للمقاومة ثمن للصمود ثمن لعدم التفريط في العزة في الحرية في الكرامة دفعنا الثمن هنا في القرضابية ودفعنا الثمن أمس في باب العزيزية وهذا جعل إيطاليا الآن تعرف مع من تتفاهم مع الناس الذين دفعوا الثمن الغالي في القرضابية وفي غيرها من المعارك التي امتدت من طبرق إلى غدامس إلى غات إلى واو والكفرة .

وأمريكا أيضا تعرف الأن أنها تتعامل مع الناس الذين صمدوا رغم أنها صبت عليهم كل حممها وقنابلها وأسلحتها الحديثة ومع هذا لم يستسلموا ومصممون على الدفاع عن الحرية وعن العزة وعن الكرامة .

وبالتالي حتى أمريكا بعد حملتها عام 86 على ليبيا وبعد كارثة لوكربي غيٌرت سياستها وأدركت أن القوة والقنابل وأم القنابل لا تنفع مع هذا الخصم مع الليبيين مع ليبيا الثورة مع الثوار الليبيين معنا نفوذها السياسي فقط في العالم ؛ تستخدم مجلس الأمن الأمم المتحدة الحصار الحظر يعني وسائل سلمية أما القوة فقد وضعتها جانباً واقتنعت أمريكا بعد ذلك وحتى في العراق سوف تقتنع بأن القوة لا تنفع اعمل حاملات الطائرات كما تشاء اعمل أم القنابل اعمل جدة القنابل لن تنفعك أمام المقاومة الوطنية لأي أمة لأي شعب إذن الآن الوضع في هذا اليوم في هذه الذكرى الأليمة لمرور 92 عاماً على معركة القرضابية جيد في ليبيا وإيطاليا فنحن الآن نتبادل الزياراتطبعاً أنا لن أزور إيطاليا إلى غاية أن نطوي صفحة الماضي ونقفل هذا الملف ملف التعويض واضح جداً ورد الاعتبار لليبيين الطليان رؤساء حكومة إيطاليا كلهم زارونا والعلاقة ودية وصداقة وهم أكثرهم من أصل عربي مثلما قلت ويمكن أن يكونوا من أصل ليبي وإيطاليا الآن تدافع عن ليبيا في المحافل الدولية ولا تظهر أي مظهر عدائي اتجاهنا وتريد أن تطوي صفحة الماضي الأليم وقد اعتذرت عن استعمارها لليبيا الآن نحن نقول لإيطاليا إننا مستعدون لتوقيع معاهدة صداقة وحسن جوار تقابلي على شاطئ البحر المتوسط ويكون البلدان أقرب ما يكونان لبعضهما في التجارة .. في الصداقة .. في التنمية .. وفي السلام وأن يعملا على وحدة البحر المتوسط والتعاون بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والتعاون من أجل السلام العالمي .

والآن هم مستعدون أن يطووا صفحة الماضي ويطبقوا ما جاء في الإعلان المشترك بيننا وبينهم بشأن التعويض بعد أن تم الاعتذار ونرجو أن يتم التوقيع على هذه المعاهدة في المدة القادمة وتتحمل إيطاليا مسؤولية ما فعلته في الماضي ضد الشعب الليبي .

تبقى مشكلة أخرى وهي المنفيون الليبيون .. ففي مثل هذا اليوم عام 1915 نقل الطليان ألف ليبي من هذه المنطقة إلى إيطاليا وفي شهر أكتوبر شهر التمور عام 1911 نقلوا أربعة آلاف ليبي أكثرهم من مدينة طرابلس إلى روما.

وإلى حد الآن 4000- 5000 – 6000 ليبي لا نعرف مصيرهم هل ماتوا هل قتلوهم هل عذبوهم إلى أن ماتوا هل تزوجوا هل خلفوا أولاداً هل لهم أحفاد هؤلاء بشر بالآلاف ماذا حدث لهم ولا نستطيع أن نسكت عليهم نقول لإيطاليا اليوم أي5000 ليبي6000 ليبي .

ماذا حدث لهم ماذا عملتم بهم من هنا في مثل هذا اليوم رفعتم ألف ليبي من سرت أين أخذتموهم أين هم ماذا عملتم بهم ربما يقولون والله أن المدة طالت وأن لها مائة عام ولا نعرف ماذاحدث لهم .

لكن الحل هو أننا سنتجه إلى إيطاليا أولاً وإلى كل فعاليات إيطاليا وأوروبا ونتجه إلى كل المنظمات الدولية الإنسانية وحتى الأمـم المتحدة ونحن نطلب الشروع في عملية تحليل الحمض النووي دي أي إن نطلب أن يتعرض كل الطليان الموجودين لهذا التحليل وإذا بين لنا الحمض النووي أن الشخص ليبي يكون واحداً من أولاد وأحفاد وأحفاد أولاد المنفيين وبعد أن نوضح له أنه ليبي نْخيره إن كان يريد أن يبقى في إيطاليا أو يريد الرجوع إلى بلده فأهلا وسهلا ليأتي ولا نعتقد أن إيطاليا ستعارض الشروع في هذا البرنامج وهو تعريض كل الطليان الموجودين الآن للفحص بالحمض النووي دي أي إن لكي نعرف من هو الليبي ومن هو الذي ليس ليبيا هذه هي التي تحل المشكلة بيننا وبينهم فما دمتم لا تعرفون أين الليبيون ونحن أيضاً لا نعرفهم فلا سبيل إلا أن نلتجئ إلى ” العلم ” إلى الحمض النووي نعم .

وهذا المشروع سيْقدم إلى إيطاليا الآن وعلى الطليان كلهم رجالاً ونساءً أن يتعرضوا إلى الفحص بالحمض النووي لكي نعرف من منهم ليبي من المنفيين ومن الأسرى ومن الذي ليس ليبياً وهذا لا يعنينا والذي يكشف الحمض النووي العلم أن دمه ليبي هو الذي نبحث عنه لأنه ليبي وهو حر سواء يريد أن يبقى في إيطاليا أو أن يرجع إلى بلادهأنا طبعا أرى أن الوجوه التي أمامي هذه بعضها من “امشرق” وبعضها من “امغرب ” وبعضها من الجنوب وبعضها من هذه المنطقة التي هي في الوسط وهذا يدل على ماذا هذا يدل على أن هؤلاء الذين أتوا اليوم إلى هذا المكان موقعة القرضابية هم أحفاد وأبناء الذين اشتركوا في معركة القرضابية .

هذا يدل على أنكم أنتم أبناء وأحفاد الذين اشتركوا في هذه المعركة و يعني فعلاً أن كل الليبيين اشتركوا في هذه المعركةالأرض التي نقف عليها الآن هي أرض من في ذلك الوقت اكيد أرض قبيلة من قبائل سرت طيب الليبيون يقولون والله هذه أرض قبيلة “معيدان” مثلاً مالنا ومالها ليدافع عنها معيدان إذا كانت المسألة قبلية وأن كل قبيلة تقول هذه أرضي وأنتِ القبيلة الفلانية لا تحرثي فيها لا ترعي فيهاإذا احتجت لا تسكن فيهالا تعمل مزرعة فيها تفضل يا سيدي حتى يوم يأتي الطليان نقول لك إبقَ فيها لوحدك ودافع عنها بنفسك ولا ندافع معك .

لكن أمس واليوم وغدا عندما يتعرض أي شبر من الأرض الليبية فإن كل الليبيين سيقاتلون عنه وسيموتون من أجله إذن هذا يعطيكم العبرة أن الأرض الليبية ملك لكل الليبيين وليست لقبيلة معينة كل الأرض الليبية ملك لكل الليبيين وقد ماتوا من أجلها وهم مستعدون للموت من أجلها في المستقبل .

وإلى الأمام والكفاح مستمر.

Advertisements