نص كلمة الأخ قائد الثورة في جلسة القمة الثامنة لمجموعة سيماك

أيها الأخوة والأخوات الأعزاء الحاضرون .. أخوتي رؤساء مجموعة السيماك .. الأخ الرئيس عمر بوبغو .. عميدنا ، عميد القادة الأفارقة .. الأخ الرئيس “ادريس دبي” : أولا لكم جميعا الشكر للدعوة التى وجهت لي كضيف شرف لقمة السيماك ومراقب فيها .
وأريد أن اشكر الأشقاء من الشعب التشادي الذين استقبلوني بحفاوة بالغة وبالترحاب أمس واليوم.
هذه المناسبات هامة جدا وهي لقادة المجموعات الإقتصادية ، من بينها هذا اللقاء اليوم وهو هام جدا بمنطقة هامة جدا في قارتنا الافريقية في قلب افريقيا وقلب الإتحاد الافريقي .
أريد أن أنبه بأن كل هذه المجموعات الإقتصادية قامت قبل قيام الإتحاد الافريقي وبعد قيام منظمة الوحدة الافريقية ، لماذا ؟ .
لأن الأفارقة شعروا بأن منظمة الوحدة الأفريقية لم تحقق لهم شيئا من الذى يأملونه ، وعليه فقد أضطروا لتكوين تجمعات إقتصادية وسياسية إقليمية . أضطرت إفريقيا لتكوين تجمعات إقتصادية إقليمية بسبب عدم تلبية منظمة الوحدة الإفريقية لطموحاتها الإقتصادية والسياسية .
لأن المنظمة لم تفِ بالغرض .. لم تحقق ما نطمح إليه .
وبقيام الإتحاد الإفريقي ظهر أفق جديد وهو لتلافي ما فشلت فيه منظمة الوحدة الإفريقية ، وبدأ التفكير في هيكل إتحادي وآليات إتحادية تحقق ما فشلت فيه منظمة الوحدة .
إذن كنا مضطرين لعمل هذه التجمعات الإقتصادية الإقليمية أمام فشل منظمة الوحدة الإفريقية .
نعتقد أن قيام الإتحاد الإفريقي هو تتويج لهذه الجهود الإقليمية ، لكن هذا في ذات الوقت خلق لنا معضلة لأن عملنا هذه التجمعات ولم يكن على البال أنه سيقوم إتحاد إفريقي ، ثم قام الإتحاد الإفريقي ونحن تورطنا في هذه التجمعات .. هذا يشكل معضلة فعلا .
منظمة الوحدة الإفريقية تركناها لأنها لم تحقق ما نريد وإتجهنا للمجموعات الإقليمية ، وكل إقليم بدأ يبني نفسه إقتصاديا وسياسيا وحتى عسكريا ، ثم جاء الإتحاد الإفريقي كتتويج لعملنا .
فكيف نعمل موأمة بين كل هذا ؟.
عملنا في المجموعات الإقتصادية مهم ويحقق نتائج إقليمية مثلما حققت (السيماك) ، لكن يجب أن لا يكون عملنا الإقليمي على حساب بناء الإتحاد الإفريقي .
وأنا متأكد لو أن منظمة الوحدة الافريقية حققت ما نريد ما كنا مضطرين لإقامة التجمعات الإقليمية ، وإذا نجح الإتحاد الإفريقي في تحقيق ما نريد نكون قد حققنا ما نريده من قيام هذه التجمعات .
علينا أن نعترف بأن التجمعات الإقليمية ليست ناجحة تماما ، بل إن بعضها يواجه شيئا من الفشل ..وهناك قرارات عملها الرؤساء مهمة جدا ، ولكنها لم تطبق كما ينبغي .
ينبغي أن لا نفشل في منظمة الوحدة الأفريقية ونفشل في التجمعات الاقليمية ونفشل في الإتحاد الأفريقي .. يجب أن لا يكتب علينا أن نواجه الفشل في كل عملياتنا .
وأخشى أن تتشتت جهودنا ، والأمر يحتاج إلى وقفة جادة .
علينا أن نعول على فعالية الإتحاد الإفريقي وآلياته .
إذا نجح الإتحاد الإفريقي في برنامجه ، تصبح التجمعات الإقليمية روافد للإتحاد الإفريقي ومقوية له وليس العكس .
ولاسمح الله إذا فشلنا في الإتحاد الإفريقي ، فإن هذا سينعكس سلبا حتى على التجمعات الإقتصادية .
إذن علينا أن نعرف العلاقة الطردية أو العكسية بين الإتحاد الإفريقي والتجمعات الإقتصادية .
ولكن في تقييمي لعمل التجمعات الإقليمية ، إنها قدمت لنا نماذج مفيدة للإتحاد الإفريقي .
هناك إجراءات عندما تطرح على مستوى الإتحاد الإفريقي ، يتم التخوف منها إذا طبقت .. فالبعض يخاف من إلغاء الجمارك البينية مثلا .. والبعض يخاف من إلغاء التأشيرات وجوازات السفر – يعنى يخاف من حرية حركة الأفراد والبضائع والسلع -.. والبعض يخاف حتى من قيام وحدات عسكرية إقليمية .. وهناك من يخاف من قيام عملة واحدة .
لكن التجمعات الإقتصادية الإقليمية وعلى راسها (السيماك ) قامت بفعاليات أثبتت أن هذا التخوف غير صحيح ، لأن هذه التجمعات الإقليمية قام بعضها بنفس هذه الخطوات والنتيجة كانت ايجابية وليست سلبية .
توجد مجموعات (السيفا ) وهذه عملة واحدة وقد إنعكست إيجابيا على الإقتصاد وليس سلبيا ، مع ملاحظة للأسف أن (السيفا) كانت مضمونة من المصرف الفرنسي والآن مضمونة من المصرف المركزي للإتحاد الاوروبي .
لكن حتى نحن نستطيع أن نقدم ضمانات لعملتنا الواحدة .. نحن نصرف أربعة عشر مليار على العسكر ، وكان يمكن أن نحولها إلى رصيد لمصرف مركزي يضمن عملة إفريقية موحدة .
وقامت المجموعات الإقليمية بإلغاء بعض الجمارك ، والذي حصل هو شيئ إيجابي ولم يحصل شيئ سلبي .
كذلك إلغاء جواز السفر أو التأشيرة – أي حرية التنقل – كانت شيئا إيجابيا . إذن هذه تجارب إقليمية يمكن أن نستفيد منها على مستوى الإتحاد الإفريقي سواء كان بشأن العملة الموحدة أو إلغاء الجمارك أو حرية تنقل الافراد أو السلع .
هذه إيجابيات وبعض سلبيات تجمعاتنا الإقتصادية .
في هذه المنطقة بالذات التى نحن فيها هناك شيء يهمنا وهو الصراعات المحلية الأفريقية .
ما هو سبب الصراعات في أفريقيا ؟.
هناك عدة تفسيرات من المحلليين لها ، وهذه التفسيرات تختلف عن ما يعلنه المتصارعون .
المعلن من شعارات في معركة الصراع ، هي أشياء تتعلق بالديمقراطية .. تتعلق بالمشاركة في السلطة .. تتعلق بالتهميش والتخلف .. تتعلق بالإنتخابات وما إليها ، هذه هي الشعارات التى تعلن للعالم من المتصارعين .
وللأسف فإن ما يعلن في أفريقيا يختلف عن ما تعلنه قوى أخرى متصارعة في العالم .
يعني هناك قوى متصارعة في العالم ، لكن السبب الذي تعلنه للصراع هو سبب حقيقي : لما نسمع عن الباسك هى مجموعة تريد الاستقلال ولكنها تؤمن بالولايات المتحدة الاوروبية .. الجيش الجمهوري الايرلندي يعلن أنه يبغي إستقلال شمال إيرلندا عن بريطانيا .. الشيشان مثلا يريدون الإستقلال .. إسكتلندا تريد الإنفصال عن بريطانيا وتريد الإستقلال .. وكذلك كورسيكا وكذلك سيشيليا وكذلك ويلز .
لكن في إفريقيا ما يعلن هو غير السبب الحقيقي للصراع ، وهذا يعطي هامشا واسعا جدا للذي يريد أن يحلل هذا الصراع كما يشاء ويكيفه كما يشاء . ولهذا نسمع عن صراع في منطقة واحدة في افريقيا عدة تفسيرات وكل تفسير يختلف عن الآخر .
يعني يتهموننا بأننا نتصارع على الماس وهذا ما أطلقوه على الصراع في البحيرات العظمى كلها حتى غرب إفريقيا .
هل هذا هو السبب الحقيقي لصراعنا أن كل واحد منا يريد أن يستحوذ على مناجم الماس ؟ .
والبعض فسره بأنه لخدمة الشركات الاجنبية المهتمة بإستخراج المعادن في إفريقيا .
وأحيانا يقولون أن هذا الصراع وراءه شركات النفط .. وهذا الصراع وراءه شركات الماس ، إذن هو صراع على الخامات .
لكن قادة هذا الصراع لا يقولون هذا ، فهم يتكلمون عن العدل وعن الديمقراطية وعن حقوق الانسان .
يعني الصراع في إفريقيا هو في حالة بلبلة وغموض شديد إلى درجة أن حتى العالم الرؤية أمامه غير واضحة لكي يساعد في حل المشكل الذي من أجله بدأ الصراع .
من يستطيع أن يقول لنا سبب الصراع في البحيرات الكبرى ؟.. هناك عدة تفسيرات .. فأحيانا يقولون صراعا قبليا ، وأحيانا يقولون صراعا عرقيا ،وأحيانا يقولون الصراع شخصيا ، وأحيانا يكون الصراع من أجل الماس والبترول .. صراع من أجل الأخشاب .. صراع وراءه القوى الإستعمارية القديمة لإفريقيا .. صراع على السلطة .
نفس الشيء الصراع في دارفور .. هل هو قبلي ؟ هل هو عرقي ؟ هل هو سياسي ؟ هل هو إقتصادي ؟ هل هو مطامع شخصية ؟ لا نستطيع أن نجاوب . وبالتالى تظهر تفسيرات أخرى تزيد من بلبلة الصراع .
المحصلة هى أن القوى الدولية وجدت مبررا للتدخل .. فقد وضعوا قوات أممية في قلب إفريقيا في البحيرات العظمى ، وقوات أممية في القرن الإفريقي ، وقوات أممية في غرب إفريقيا ، وقوات أممية في وسط إفريقيا .. كأن إفريقيا وضعناها تحت الوصايا الدولية .
والمحصلة الأخرى أن المناجم والمعادن تم تدميرها وتم نهبها من الشركات الاجنبية ، وإفريقيا هى الخاسرة .. كل أطراف النزاع ، خاسرة .
تدمرت البيئة الإفريقية وتدمر الإنسان الإفريقي وحتى أطفالنا تم إستغلالهم أسوأ إستغلال – ففي كل مناطق الصراع هذه رأيت بنفسي أطفالا أعمارهم عشر سنوات وإحدى عشرة وإثنتى عشرة سنة مجندين في هذه الحركات ، والطفل منهم مكلف بحمل بندقية أطول منه أحيانا ومعه مجموعة مخازن يجرها على ظهره .. وإفريقيا أصبحت مدانة عالميا في قضية الاطفال هذه – ، ونهب ثرواتنا مستمر .
نحن نسفه كل التسفيه من يحمل السلاح في صراع إفريقي إفريقي .
يجب أن يكون محرما قتال إفريقي لإفريقي .
ويجب أن يكون محرما أن يقتل إفريقي إفريقيا ً .
وأطراف الصراع يجب أن لا تترك على ما هي عليه .. فالإتحاد الإفريقي سيكون من واجبه ويكون مضطراً أن يرّتب عقوبات صارمة ومؤلمة على أطراف النزاع .
أنتم ترون أن المجتمع الدولي يهدد بفرض عقوبات على أطراف متنازعة في إفريقيا .. نحن أولى بتطبيق هذه العقوبات على أنفسنا .
وعندما تطبق عقوبات إفريقية على أطراف النزاع الإفريقي ، ستكون مؤلمة جدا وشديدة وتكون مؤثرة لأن أطراف النزاع في متناول يدنا داخل الإتحاد الإفريقي سواء كانت جماعات أو دول مصالحها اليومية مرتبطة معنا .
والمجتمع الدولي قد لا ينالها كثيرا بقدر ما ينالها المجتمع الإفريقي .
وبمجرد أن يدخل الميثاق الإفريقي لعدم الإعتداء والدفاع المشترك إلى حيز التنفيذ ، سيتم الشروع في تطبيق هذه العقوبات حتما .
ولهذا يجب على الدول الأعضاء التي لم تصادق بعد على هذا الميثاق ، أن تصادق عليه بسرعة .
وإفريقيا للأسف تحولت إلى ورقة مزايدات دولية : الإنتخابات في أمريكا يستغلون فيها مشاكل إفريقيا .. الإنتخابات في أوروبا تستغل فيها مشاكل إفريقيا .. مصارف دولية بين قوى دولية تستغل فيها إفريقيا .
يظهرون بالـ “حنية” على إفريقيا وكل مرة يخرجون لنا “فزورة” لمساعدة إفريقيا ، ثم بعد ذلك يتبين لنا أنها عبارة عن بالونة هواء .
فمرة أخرجوا لنا النيباد وإستغلوها وكسبوا بها في الإنتخابات في أمريكا وفي أوروبا ، وبعد ذلك تبين أن النيباد مثل الفيل الأبيض – أين الفيل الأبيض ؟ – والذي تسأله عن النيباد يقول لك لا أعرف إلا كلمة النيباد ، وأكثر المتحمسين لها مثل الرئيس “عبد الله واد” إنسحب منها لأنه لا يركض وراء السراب . وأتوا لنا بـ “ماد” الألفية الإفريقية .. أين هي ألـ “ماد” ؟ لقد أطلقوها وفرحنا بها .
الذي رأيناه ملموسا هو أنهم يبحثون عن قيادة عسكرية أمريكية داخل افريقيا وقوات عسكرية وتحليق طائرات عسكرية .. قلنا لهم نحن غير محتاجين لطائرات عسكرية ولا لقواعد عسكرية ، نحن محتاجون لنواحي إقتصادية ومساعدة إقتصادية ،وإذا مساعدتكم لنا هي تدخلكم العسكري “بسلامتكم أنتم” ومساعداتكم لا نريدها .
هناك سلام شجعان تحقق يجب أن يكون نموذجا لإنهاء الصراعات في افريقيا .
وزير الدفاع التشادي الحالي كان بالأمس القريب قادما لأنجامينا ، ولكن بالصلح الذي تحقق فيه صلح سلام الشجعان أصبح هذا الذي كان متمردا أمس وزير دفاع تشاد اليوم .. وبدلا من أنه كان يهاجم انجامينا أصبح يدافع عن انجامينا .
وحصل كذلك صلح في سرت بين “عبدالله مسكين” وحكومة افريقيا الوسطى وإنطبق عليهم نفس الشيء .
وعندنا الثقة في إخواننا في إفريقيا الوسطى أن يحققوا سلام الشجعان هم أيضا ، ونعتقد أن صلح بيراوا وصلح سرت كافيان .
على أي حال هذه الملاحظات التي سمحتم لي بأن ألقيها أمامكم ، نعتبرها نواقيس وتقال أمام قادة “السيماك” الذين سمحوا لي بأن أتشرف معهم لأن لهم وزنا مهما في الإتحاد الإفريقي ، وأنا كجندي لإفريقيا من واجبي أن أتابع هذه الملاحظات .
وكفاحنا طويل ومستمر .).

Advertisements