حفتر يعلن الحرب على «القوة الثالثة» بدعم السراج

أطلق الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر عملية عسكرية تهدف لتحرير قاعدة تمنهنت أكبر قاعدة في الجنوب الليبي، من أيدي ميليشيات “القوة الثالثة مصراتة” التي سيطرت عليها منذ عام 2014.

ووفقًا لمصادر داخل القوات المسلحة الليبية، أنه بسقوط قاعدة تمنهنت التي تقع في سبها جنوب البلاد، فسيصبح الجيش على بعد خطوات قليلة من العاصمة طرابلس، وستمهد له الطريق للسيطرة على الغرب الليبي بالكامل.

إلا أن ما يسمى المجلس الرئاسي الذي يترأسه فائز السراج، قد خرج بتصريح مفاجئ، وغريب يقول فيه إن هذه الميليشيا تابعة لقواته، وأنه يرفض خوض الحرب ضدها من قبل أي جهة حتى لو كان الجيش الليبي هو من يتزعم هذا الهجوم.

تاريخ هذه الميليشيا الذي أعلن السراج دعمه لها، ملئ بالجرائم والتجاوزات التي صنفتها الأمم المتحدة أنها ترقى لجرائم حرب، فقد تسببت هذه الميليشيا منذ اندلاع الثورة الليبية، في تشريد الأف العائلات وقتل المئات.

تاريخ تشكيلها وأولى مهامها

بعد سقوط نظام القذافي عقب الثورة الليبية أراد تنظيم الإخوان الإرهابي تشكيل فصيل مسلح يسانده في أعماله وتحركاته، ليقرر حينها المؤتمر الوطني العام (أول جهة نيابية بعد الثورة) الذي كانت أغلبيته من أعضاء التنظيم، تشكيل جيش قوي يكون مركزه مدينة مصراتة.

وبالفعل تم إسناد هذه المهمة لكبار قيادات الإخوان في مصراتة، وعلى رأسهم صلاح بادي المسؤول الأول عن تدمير مطار طرابلس في 2014، وقاموا حينها بجمع المدنيين وتدريبهم بحجة إنشاء جيش يحمي ليبيا بعد القضاء على جيش القذافي، حيث شكلت مجموعات مسلحة منوط لها تنفيذ بعض المهام وتم توزيعها في جميع أنحاء البلاد.

إلا أن تنظيم الإخوان الإرهابي استغل هؤلاء الصبية في أبشع المجازر والعمليات العسكرية التي أسقطت مئات القتلى وشردت الآلاف بحجة حماية ثورتهم.

تاورغاء “مدينة الأشباح”

أول هذه العمليات كانت حملة عسكرية على مدينة تاورغاء وكان الهدف من ورائها تهجير الأهالي المقيمين فيها بحجة مساندتهم للقذافي أبان الثورة الليبية، حيث تم بالفعل تهجير المدينة بأكملها واعتقال كل شبابها، وقتل من يعترض على ترك منزله، ليطلق عليها الليبيين في هذا الوقت مدينة “الأشباح”.

معاناة تاورغاء مازالت مستمرة حتى الآن وجميع أهلها يعيشون في مخيمات داخل بعض المدن الليبية، حيث أن جميع محاولات الصلح فشلت وسط تعنت تنظيم الإخوان ورفضه رجوع الأهالي للمدينة مع استمرار اعتقال ذويهم.

تدمير وقصف بني وليد

وفي عام 2012 أصدر ما يسمى المؤتمر الوطني، قرارًا عسكريًا جديدًا وصفته الأمم المتحدة، بأنه “غير مسؤول”، حيث طالبت قواتها المتمثلة في القوة الثالثة مصراتة بالتحرك تجاه مدينة بني وليد ودخولها بالقوة، والقبض على من أسمتهم “أزلام النظام السابق” لتبدأ كارثة جديدة تقودها مليشيات مصراتة.

هذه الحرب التي استمرت عدة أسابيع نجم عنها تفجير البنية التحتية بالكامل للمدينة والقبض على شبابها فضلا عن سقوط عشرات القتلى والجرحى جراء القصف العشوائي وسط اتهامات أن سبب هذه الحرب كان لتصفية حسابات قبلية قديمة.

حرب طرابلس

أثار فشل تنظيم الإخوان الإرهابي في الانتخابات البرلمانية عام 2014 هلع قياداتها ومنعت مجلس النواب الجديد من انعقاده داخل العاصمة طرابلس وقالت إنها متمسكة بحقها في حكم ليبيا.

إلا أن وجود كيان عسكري تابع لمدينة الزنتان والذي كان يؤيد حينها مجلس النواب ويطالب بانعقاده داخل طرابلس، أدى إلى إعلان الإخوان الحرب ضده في محاولة لطرده من طرابلس حتى تصبح القوات العسكرية في العاصمة هي قوات مصراتة فقط.

وبالفعل بدأت الحرب تحت قيادة هذه المليشيا، ونجم عنها تدمير مطار طرابلس بالكامل، وتدمير خزانات النفط، والاستيلاء على جميع المؤسسات الموجودة في العاصمة.

وبمجرد أن استولت مليشيات مصراتة على طرابلس بدأت الزحف لتستولي على مدن الجنوب بالكامل الموجودة حتى الآن فيها، والتي قرر المشير حفتر انطلاق عملية لتطهيرها منذ عدة أيام.

Advertisements