خارطة السلاح والنفوذ في الجنوب الليبي

عاد الجنوب الليبي الى الواجهة بعد محاولة اللواء المتقاعد خليفة حفتر توسيع رقعة عملياته العسكرية والتمدد نحو الجنوب الليبي، بعدما كانت المنطقة منذ 2011 شبه غائبة عن مسرح الأحداث السياسية في البلاد، لاسيما بعد انقسامها بين سلطتي الشرق والغرب، مما ساعد على انتشار الفوضى وانهيار مؤسسات الدولة وتنامي الدور القبلي الذي بات يسيطر على المشهد.

وتبرز أهمية السيطرة على الجنوب الليبي من كونه الطريق الآمن للحصول على الأسلحة والمقاتلين، في ظل انتشار عناصر بعض المنظمات الإرهابية في أفريقيا، بالإضافة لمقاتلي حركات التمرد المسلحة ولاسيما التشادية منها والسودانية.

ويمكن تقسيم المجموعات المسلحة إلى:

قوات موالية لحفتر:

تتمثل في مليشيات قبلية أبرزها مليشيا “المجحفل 12″ بقيادة العقيد محمد بن نائل، وتضم خليطا من مقاتلي قبائل تقطن منطقة الجنوب مثل المقارحة والحساونة والتبو وزوية. كما أن لهذه القبائل فصائل أخرى تعمل بشكل مساند لهذا التشكيل العسكري تحت مسميات عسكرية أخرى، وسيطرت في الآونة الأخيرة على مطار سبها ومواقع داخل المدينة بالإضافة لقاعدة براك الشاطئ.

وتستعين هذه المليشيات بحركات التمرد التشادية المتنقلة ما بين جبال الأكاكوس الحدودية مع تشاد إلى تراغن في الأراضي الليبية، بالإضافة لتموضعها ضمن صفوف قوات حفتر. وهناك مليشيات التمرد السودانية التي يقودها القيادي بـ”حركة العدل والمساواة” السودانية، عثمان موقو، وتتمركز في منشآت محيطة بحقلي تازربو والسرير القريبة من الحدود السودانية، بالإضافة لتواجد غير مستقر ما بين حقول الهلال النفطي أبرزها حقل زلة.

قوات موالية لحكومة الوفاق:

تتمثل في “القوة الثالثة” المؤلفة من كتائب المجلس العسكري لمصراته وتعمل بالتنسيق مع كتائب الثوار في الجنوب الليبي. كلفت من قبل المؤتمر الوطني السابق بتأمين الجنوب قبل أن تجدد وزارة دفاع حكومة الوفاق مهامها في الآونة الأخيرة.

وتتمركز في عديد القرى والمناطق بالجنوب، لكن أبرز مراكزها قاعدة تمنهنت العسكرية القريبة من سبها، ولها تمركزات أيضا حول قاعدة الجفرة.

ويضاف للقوى الموالية لحكومة الوفاق تشكيل “سرايا الدفاع عن بنغازي” التي تشكلت في قاعدة الجفرة في يونيو/حزيران من العام الماضي من قادة مقاتلي الثوار من بنغازي. وهو تشكيل وإن لم تعلن حكومة الوفاق عن تبعيته لها إلا أن إعلانها الأخير بتسليم مواقعها في قاعدة الجفرة يشي بعلاقة أو ربما تقارب بينهما.

“داعش” ومجموعات إرهابية أخرى:

أكدت عديد التقارير انتشار مجموعات إرهابية على صلة بتنظيمات في دول أفريقية مجاورة، وأخرى على صلة بتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، إلا أن تعيين وجودها على وجه التحديد لا يزال أمراً متعذراً. لكن تصريحات مسؤولين مقربين من المجلس الرئاسي أشارت إلى وجود معسكرات لتنظيم “داعش” بجبال العوينات والهروج، وهي مناطق تقع ضمن الأراضي التي تسيطر عليها قوات حفتر.

قوات علي كنه:

تتألف في أغلبها من مقاتلي قبيلة الطوارق التي تعيش على مقربة من الحدود الجزائرية. يقودها اللواء علي كنه أبرز قادة النظام السابق، وأشيع في الآونة الأخيرة أنه تلقى دعما من الجزائر في محاولة للحد من رغبات حفتر الاقتراب من مناطق حدودية مع الجزائر. وبالرغم من ظهور كنه ضمن ملتقى قبلي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي لتنصيبه قائدا لما عرف بـ”لواء فزان” في غات الحدودية مع الجزائر، إلا أن وجوده العسكري وموقفه من حكومة الوفاق غير واضح. إلا أن موقفه الرافض لتحركات القوات الموالية لحفتر شكل عائقا أمام الأخير للتواجد في منطقة الجنوب الغربي للبلاد.

ويمكن توزيع المدن والمناطق الأكثر أهمية كالتالي:

سبها:

عاصمة الجنوب الليبي، تسيطر عليها قبيلتا أولاد سليمان والقذاذفة، حيث والت الأولى الثورة الليبية منذ اندلاعها وشكلت كتائب قوية للإطاحة بالنظام في الجنوب، لكن الثانية لا تزال بفعل انتشارها وتماسكها قوية بالمدينة. وشهدت سبها مواجهات مسلحة بين القبيلتين في أكثر من مناسبة، ولا تزال المدينة منقسمة بفعل انحياز القذاذفة لمعسكر حفتر، وأولاد سليمان لمعسكر مصراته أو “القوة الثالثة” بشكل أدق.

براك الشاطئ:

تقع شمال سبها وتخضع لسيطرة قبائل المقارحة الموالية للنظام السابق، ويقود مسلحيها العقيد محمد بن نائل أبرز قادة النظام السابق تحت مسمى “المجحفل 12” والذي يشتبك في الوقت الحالي مع “القوة الثالثة” حول قاعدة تمنهنت، ويسيطر بن نائل على قاعدة براك الشاطئ الجوية التي تقلع منها طائرات حفتر لقصف مناوئيه.

الجفرة:

وتتألف من مناطق هون وودان وسوكنة وسط جنوب البلاد، لكن أهميتها تبرز من مساعي النظام السابق لتحويلها لمركز حكمه العسكري، فهي تتوفر على بنية تحتية عسكرية قوية ممثلة في بعض مواقع عسكرية وقاعدة هي الأهم في الجنوب الليبي. ويسيطر عليها خليط من المسلحين المناوئين لحراك حفتر العسكري من “الثوار السابقين” أبرزها سرايا الدفاع عن بنغازي التي أعلنت قبل يومين تسليمها القاعدة لوزارة دفاع حكومة الوفاق.

Advertisements