الحقائق المرجحة لحالات الانتحار في ليبيا

محمد علي المبروك
Apr 30, 2017

حالات الانتحار في ليبيا أزداد معدل انتشارها من منتصف سنة 2016 م والى هذه الايام التى تطالعنا في أيامها بحالات انتحار جديدة لتصبح ظاهرة من الظواهر بعد ان كانت حالات متفرقة من بداية عهد فبراير البائس بحكامه التشريعيين والتنفيذيين والذين لايجيدون الا طرح البؤس من انفسهم البائسة وهى لاتقتصر على منطقة معينة من ليبيا بل بدأت تفيض من مختلف مناطق ليبيا وقد تناولت هذا الموضوع في مقال ( شيء جميل عند الاوغاد ) والذي نشر من ثلاثة أشهر تقريبا .

ترجع انتشار حالات الانتحار في ليبيا الى التحول المعيشي الخطير بتحول حياة الليبيين الى حياة لاتشجع على الاستمرار فيها ، حياة تثقلها ضغوط مركبة وانسدادات خانقة وتعقيدات معيشية مرهقة بسبب العبث الذي طال الحياة المعيشية والاجتماعية للشعب الليبي طيلة سنوات فبراير والذي تم تحت إشراف اجسام تنفيذية وتشريعية ، أدى ذلك الى حدوث حالات اكتئاب حادة كان من طبيعة حدتها االلجوء للانتحار واضطرابات نفسية ناتجة عن صدمات مفعلة في الحياة الليبية من بداية فبراير والى الأن والتى تحدث لابناء الشعب الليبي بسبب الترويع المتكرر من الحروب والتهجير وجرائم الخطف والقتل والسطو والتهديد بالسلاح وغيرها .

اولا : حالات انتحار الاطفال .

لايدرك الطفل معنى الموت ولايستشعره رهبة كما يستشعره البالغ ويلجأ اليه كأسلوب هروب من واقعه السيئ عندما لايتاح له اي اسلوب حياتي للهروب من واقعه السيئ وحالات انتحار الاطفال في ليبيا تحدث اغلبها نتيجة لضغوط تعليمية وتحول المدارس الى معاقل تعذيب* حقيقية بسبب أساليب العقاب العنيفة والتي انتشرت في عهد فبراير من معلمين ومعلمات بدأ ان اجواء التعاسة المعيشية الجديدة تشحن فيهم العنف نحو الاطفال وخصوصا من اصحاب الشهائد المزورة الذين عينوا حديثا وانعدام اساليب التربية السليمة وسيادة المعاملة الجافة التى يتلقاها الاطفال بسبب ادارات المدارس المعينة بعد فبراير دون معايير وشروط وتطرف الوالدين في توقع تفوق الطفل والطفل يعجز عن الاستجابة لتوقع الوالدين بسبب تدني المستوى التعليمي للمدارس وعجزها عن تحقيق التفوق مما يشعر الطفل بضغط نفسي والتفكك الاسري المتمثل في الشجار الدائم بين الوالدين والطلاق وتعرض الاسر الليبية الى التهجير والفقر الفجائي والتجويع بسبب نقص الاموال وهى متمثلات ازدادت في السنوات الاخيرة من عهد فبراير وحرمان الطفل من حاجاته النفسية والبدنية مثل الترفيه واللعب والتغذية .

ثانيا: حالات انتحار الشباب .

عندما لاتلبي البيئة المحيطة حاجات الشاب الليبي وعندما يدرك ان أمامه مستقبل مسدود مع تورط اسرته في حرمان طارئ اصبح وجها عام لأغلب الاسر الليبية وعندما يشعر بعجز يقهره عن إنقاذ اسرته من وضع الحرمان فان ذلك يلطمه بالاكتئاب الذي يدفع الى الانتحار مع ما يدفع بعض الشباب الى سلوك الجريمة بالسرقة والسطو والخطف والهجرة غير الشرعية الى أوربا عبر قوارب الموت .

ثالثا : حالات انتحار الفتيات والنساء .

النفس البشرية اشبه بالمرآة تعكس على صفحتها الباطنية الواقع المحيط فاذا كان هذا الواقع مشوه فان صورة هذه المرآة تتشكل مشوهة في الباطن النفسي في صور اضطرابات نفسية مؤدية الى حالات مرضية نفسية خطيرة كالاكتئاب .

عند الفتيات يتكون اتجاه نفسي ( يمكن تسميته اتجاه عاطفي ) أساسي غايته المأمولة هو الزواج وتكوين اسرة وهو اتجاه طبيعي له ارتباطات بدنية غير الارتباطات النفسية عند الفتيات وعندما يكون الواقع المحيط بالفتيات واقع يسد ويغلق هذا الاتجاه النفسي نحو الزواج وتكوين الاسرة فان الاحباط والاكتئاب يسودهن ويدفعهن للانتحار ومن السدود والإغلاقات في الحالة الليبية هو الحالة المعيشية المستجدة في الحياة الليبية المتمثلة في نقص السيولة والفقر ونضوب المدخرات والحروب مما تعطل الاتجاه النفسي للفتيات نحو الزواج وتكوين الاسر وهى امور مدركة عند الفتيات تؤدي الى الانتحار وفي سبيل هذا الاتجاه تختار بعض الفتيات اي شخص حتى ولو كان غير مؤهل للزواج ولتكوين اسرة فيمنع الوالدين هذا الزواج حرصا على مصلحة فتياتهم فيكون ذلك صدمة لهذا الاتجاه الاساسي يؤدي الى الانتحار .

رابعا: انتحار ارباب وربات الاسر .

تعرضت اغلب الاسر الليبية الى مايشبه الصدمة النفسية العامة بتعرضها الى حالات من الفقر الفجائي والحرمان الطارئ من ابسط الحاجات الاساسية على غير مااعتادت الاسر الليبية بتحولها الى فقر فجائي تمثل في تجويع حقيقي لاسر كاملة ولم يكن ليحدث هذا الفقر الفجائي لولا استحواذ الاجسام التنفيدية والتشريعية المتعاقبة والحالية واصحاب المناصب على ثروات الشعب الليبي عبر معاشات شهرية شاهقة ومزايا هى سفه مالي حقيقي ولم يكن ليحدث لولا مجاملة الحكومات الخاملة المتعاقبة والحالية للعصابات المسلحة في اغلاقها للحقول النفطية والتهريب ومنحها الاموال والمزايا بإهدار مفرط على الحساب العام ( والفقر الفجائي الطارئ من اكبر الظواهر المدمرة للإنسان لعدم اعتياده عليه وهى ظاهرة تجعل المواطن في حالة من الاحراج النفسي امام افراد أسرته التي اعتادت على وضع وانتقلت الى وضعا اخر،مما يجعله يشعر بمرارة يخالطها القهر والنبذ لنفسه وقد تنقله الى اقتراف ماهو غير متوقع من افعال أولها الانتحار ، فالفقر الطارئ غير الفقر الذي له اصل معيشي لان الانسان قد اعتاد عليه وكيف نفسه وافراد أسرته معه وعرفوا اجتماعيا انهم فقراء من اصلهم بينما الفقر الطارئ لايستطيع ان يتكيف معه الانسان وسيشعره بالنبذ الاجتماعي لانه يكون إدراكا عكسيا بعدم القبول الاجتماعي له على غير ماكان في مستوى معيشي مقبول ويكون سلوكا اجتماعيا مضطربا بسبب تغير وضعه المعيشي الطارئ لان القاعدة لاي سلوك اجتماعي هو الوضع المعيشي ومتى تغيرت القاعدة اي الوضع المعيشي يتغير السلوك الى حالة من الاضطراب تتفاعل معها مشاعر النبذ والحرمان ) .


* هذه الحقائق تستند على أسس علمية نابعة من بحوثي ومؤلفاتي ومنها سلسلة كتاب الحقيقة.

* مابين القوسين ، حول الفقر الفجائي هو من مقال لي سابق عنوانه صفحة من صفحات البؤس في ليبيا منشور في أكتوبر 2015 م .

* معاقل تعذيب : أرجو الاطلاع على مقالات :-

1- معاقل تعذيب الاطفال في ليبيا .

2-لمحات عن تعذيب الاطفال في ليبيا.

3- تدمير متفحش متوحش للاطفال في ليبيا.

حتى تعلموا من خلالهم حجم الضغط النفسي الذي يتعرض له اطفال ليبيا وهو دافع من دوافع الانتحار .

*الرجاء ذكر اسمي واسم الموقع الناشر عند الاستعانة ونقل هذه المعلومات ومعلومات المقالات السابقة حفظا للحقوق .

Advertisements