وقائع وحقائق ليبية ح 3

1 وقائع و حقائق ليبية ح
2 وقائع و حقائق ليبية ح
وقائع وحقائق ليبية ح 4

بقلم المستشار احمد ابوخريص

بدأت العلاقات مع تشاد في 1899 عندما اقام السيد المهدي في قرو من اجل نشر الدعوة و اثراء الحركة التجارية وكان ذلك بعد وصول الفرنسيين بسنتين ( 1897 ) وقد ساد نشاط الحركة السنوسية في مثلث الكفرة واداي وكانم رغم وجود الطرق القادريه و التيجانيه وذلك بالاستفاده من خبرة ( ازوية و المجابره ) في مجال التجاره مع الجنوب و ازدادت تأثيرات الحركه بوجود العديد من ابناء القبائل الليبيه في المناطق التي تواجدت بها و منعها لتجارة الرقيق و تعليم ابناء الزنوج للحرف و اصول الدين و اعادتهم الي مناطقهم لتعليم اهاليهم واصبح خط بنغازي واداي اقل تكاليفا .

و تعتبر مقاطعه واداي اول بلدان ما يسمي بالسودان سابقا و من خلال السيطره للحركه السنوسيه في دواخل تشاد تم انشاء زاويه في بئر علالي مما اضطر المستعمر الفرنسي الي قطع الحركه في منطقه باقرمي و منع التمدد الي الجنوب وقامت فرنسا بإعطاء صلاحيات واسعه لسلطان باقرمي و اعفته من دفع الضرائب لسلطان واداي .

و من هنا بدأ انحصار نفوذ الحركه السنوسيه و اصبحت بئر علالي في خطر حيث نشبت المعارك حولها وهو ما يعرف بمعركه بئر علالي في ( 9 / 11 / 1901 ) وكان الجيش المقاوم تحت قيادة البراني الساعدي الزوي وكان احد ابطالها جدي ( الفضيل بوخريص ) و المعروف محليا في تشاد بأسم سيدي الفضيل , و قد استشهد العشرات من المجاهدين الليبيين اثناء مواجهتهم للاستعمار الفرنسي و اختلطت الدماء الليبييه التشاديه , وقام المستعمر الفرنسي بمطاردة المجاهدين الليبيين و ارتكاب افضع الجرائم بحق المؤيدين لهم من التشاديين .

وقد صرح القائد الفرنسي لارجو انه منذ احداث 1901 – 1902 قد حضر خندقا لم يعبأ بالوسائل السياسيه و يشير بذلك الي صعوبه الوصول الي اتفاق و حوار و استمرار صمود المدافعين من الحركه .

و في رسالة للسيد المهدي الى الشيخ البراني الساعدي في 23\7\1900 (لا تغتروا من الجيران ,اعني جيران السوء ولا تصدقوهم ان اظهروا نيتهم في السلام ولتأخذوا حذركم منهم ومن هجومهم بغتة). [1]

وقد طلب السيد احمد الشريف من السيد اصيل زعيم واداي في يونيو 1902 ضرورة عودة الاعمال الحربية ضد الفرنسيين وابلغه بوفاة المهدي وان العدو استقر في بئر علالي ويُقتل المسلمين ويجب ان يكون الاحساس والمبادرة بالجهاد ضد اعداء الله والسلام .[2]

وقد استمرت العلاقات الوطيدة مع سلاطين واداي عبر التاريخ ولم تنقطع وقد ارتبط السيد احد الشريف مجددا بعلاقات طيبة مع السلطان (دود مرة) بعد انضمام اصيل الى المستعمر مما جعل سلطة السيد احمد الشريف تمتد على كل المناطق التي تحت زعامة السلطان دود مرة ولم تنتهي هذه السلطة الا بعد سيطرة ايطاليا وفرنسا على ليبيا وتشاد فإنتهى بذلك النفوذ السنوسي بتشاد في الواقع المادي ولكن من الناحية النفسية والمعنوية استمرت بعد استقلال تشاد ووصول رئيس مسيحي الى سدة الحكم الامر الذي اغضب الملك ادريس فتبنى سلطان واداي مجددا وانشاء له حركة تحرر تحت اسم (فرو لينا) واعد له مقر لاقامته بالكفرة تحت اشراف ضباط من الجيش الليبي لعدم الاقتناع بان يكون الاغلبية من المسلمين تحت سلطة رئيس مسيحي.

وقد ثُبتت الحدود الموروثة بين البلدين من خلال اتفاقية عقدت بين البلدين في 10\8\1955 وقد استمر تواجد هذه الحركة(فرولينا) بعد ثورة الفاتح وكلف احد الضباط المعروفين بالاشراف عليها وفي سنة 1973 طعنت ليبيا في خط الحدود والعودة الى ما نصت عليه اتفاقية 1935 ولم يستمع الى طلب ليبيا وعقدت ليبيا اتفاقا مع الرئيس التشادي في ذلك الوقت على عدد من المواضيع مما دفع بفرنسا الى الامر باغتيال الرئيس للتخلص منه ومن الاتفاق الذي ابرمه وهذا مادفع ليبيا لاجتياح الارض التي تعتبرها اراضي ليبية (قطاع اوزو) مما اجبر الرئيس حسين هبري الى طلب الدعم الفرنسي لمواجهة ليبيا وانظمت اليه الانظمة التي تكن العداء لليبيا كالمغرب(الحسن الثاني) ومصر(السادات)والعراق(صدام حسين) والكونغو (سيسيكو)والعدو الصهيوني وحدثت المواجهات التي يعرفها الجميع بحرب تشاد.

ان هذا الصراع لم يكن جديدا بل هو صراع قديم فرضته الظروف والمعتقدات لحماية الجنس العربي والتواجد الاسلامي والمحافظة على التراب الليبي الذي كان عبر التاريخ ثابتا لم تمسه اي شوائب ولكن عملاء الاستعمار والخونة هم من تسببوا في ضياع الاراضي بالتنازل عنها .

[1]جان لوي تريو _ السنوسية في مواجهة فرنسا _حرب فرنسية ليبية منسية_تشاد 1900-1902
[2]غلاوكو تشامانكيلا (الطبعة الثانية) الليبيون والفرنسيون في تشاد_ الطريقة الصوفية والتجارة عبر الصحراء

Advertisements