كوادر النظام الجماهيرى ..المعادلة المفقودة فى حل الازمة الليبية

محمد الأمين

كان تغير نظام الحكم فى ليبيا البلد النفطى الغنى فى قارة أفريقيا الاكثر تكلفة فى منطقة الشرق الاوسط حيث خلف هذا التغير نصف مليون مشرد فى الدلخل و800000ألف نازح فى دول الجوار و40% من الشعب الليبى يحتاج إلى مساعدات عاجلة بالاضافة إلى مدن مدمرة مثل سرت وبتغازى التى تعيش أكبر مأساة حيث أصبح السكان مشردين بين المخيمات والمدراس

وتمر أكثر من ستة سنوات على إطاحة طائرات حلف الناتو بنظام الزعيم الليبى العقيد معمر القذافى ولم تشهد ليبيا البلد الذى كان أكثر استقراراً فى القارة الافريقية سوى أعمال القتل والتخريب للبنية التحتية وأنتشار المليشات التى وصل عددها إلى 1500مليشا والتى لايجمعهما سوى نهب ثروات البلاد والصراع على السلطة وبات الشعب الليبى عالقاً بين الصراعات السياسية والمسلحة الامر الذى جعله سخاطاً على ماحدث فى 17 فبراير وبات الكثير منهم يحن لحكم النظام الجماهيرى الذى لم يعرف فيه الخطف او القتل على الهاوية أو الجوع

ومن خلال التواصل مع أعيان ومشايخ قبائل المنطقة الغربية الخاضعة لسيطرة المليشات والجماعات المتشددة والتكفرية حيث أكدوا أنهم يرغبون فى قيادة سيف الاسلام القذافى نجل الزعيم الليبى الذى يقيم فى مدينة الزنتان تحت حراسة مشددة ويكون ذلك عن طريق الصندوق وانتخابات حرة وحتى أتحرى المصداقية حول مدى تنامى شعبية النظام الجماهيرى قمت بإستطلاع فى المنطقة الشرقية التى يخوض فيها الجيش الليبى بقيادة المشير حفتر حرب شرسة ضد الجماعات المتطرفة التى ظهرت بعد احداث 17فبراير حيث تواصلت مع اعلامين وقيادات فى بنغازى وطبرق واجدابيا اكدوا ان معظم قيادات وكوادر النظام الجماهيرى أصبحوا جزء اساسى من العملية السياسية ومرحب بيهم وهناك الكثير منهم عاد الى المنطقة الشرقية وانخرط فى الحياة السياسية

وعلى رأس هولاء الطيب الصافى امين الاتحادات والنقابات بمؤتمر الشعب العام واحد اعضاء اللجان الثورية فى النظام الجماهيرى وكان اخر العائدين الى المنطقة الشرقية هو سعد الاصفر أمين اللجنة الشعبية لشعبية بنغازى سابقاً ومن هنا يتضح أن 17فبراير فشلت فى تحقيق أهدافها فى تكوين نظام ديمواقراطى وتكوين دولة مؤسسات يحكمها القانون بل أنها فقدت رصيدها لدى المواطن وباتت اشبه بكابوس جاسم على صدر الكثير من الشعب الليبى خاصة الفقراء منهم

ورغم كل هذا يصر المجتمع الدولى المتمثل فى القوى الغربية وأمريكا المتحكمين فى المشهد الليبى والمسؤولين عن الفوضى والدمار الذى حدث لهذا البلد الغنى بالثروات على استمرار استبعاد كوادر النظام الجماهيرى من أى تسوية سياسية للازمة فى ليبيا بدون مبرر ليس هذا بل أصر المجتمع الدولى بتنصيب حكومة الوفاق بقيادة السيد فايز السراج رغم معارضة الشارع والبرلمان الليبى فى طبرق لها ورغم فشل هذه الحكومة وسقوطها شعبياً إلا أن المجتمع الدولى مصر على دعمها

وكان أخر هذا الدعم من دولة الامارات التى جمعت بين قائد الجيش الليبى حفتر والسراج وبعض قادة المليشات من مدينة مصراتة والرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى من أجل إيجاد مخرج للازمة الليبية ولكن دولة الامارات تسير فى نفس الطريق الذى يتبعه المجتمع الدولى الذى اثبت فشله طيلة ستة سنوات وكان اخرها اتفاق الصخيرات

حتى أن كل التوقعات تشير بفشل هذا الاتفاق الذى يقضى بتشكيل حكومة توافقية وعدم المساس بالجيش حتى اقامة انتخابات رئاسية لعدة اسباب منها استبعاد جزء أساسى من مكونات الشعب الليبى المتمثل فى كوادر النظام الجماهيرى الذين يمثلون أغلب القبائل الليبية وأكبرها كما ان هؤلاء المجتمعين ليس لهم قبول فى الشارع الليبى بإستثناء المشير حفتر لكونه يمثل الجيش ثم ان الكثير من قادة مليشات 17فبراير المسلحة والخارجة عن سلطة الدولة ترفض اى اتقاق يتضمن وجود حفتر لكونه فى نظرهم امتداد للحكم العسكرى فى النظام الجماهيرى واخيرا عدم وجود قوة قادرة على إحتكار قوة السلاح المنتشر فى ليبيا المقدر2مليون قطعة سلاح

كل هذه الاسباب تنطبق على أى اتفاق سياسى لايتضمن كوادر النظام الجماهيرى الذين باتت شعبيتهم فى ازدياد مطلق بين غاليبة الشعب الليبى .

باحث بمعهد البحوث والدراسات الافريقية جامعة القاهرة ومتخصص فى الشؤون الليبية

Advertisements