إسلاميو ليبيا يلجأون إلى العنف لتخريب مسار التسوية

لجأ إسلاميو ليبيا إلى العنف بعدما فشلوا في ترسيخ نفوذهم في البلاد، خاصة في ظل الحديث عن تسوية تعترف بدور القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر في محاربة الإرهاب وتحد من سطوتهم على البلاد.

العرب [نُشر في 2017/05/20، العدد: 10638، ص(4)]

بنغازي (ليبيا) – استهدف تفجير الجمعة محيط مسجد بلال بن رباح في بلدية سلوق بمدينة بنغازي شرق ليبيا وأسفر عن مقتل الشيخ ابريك اللواطي، شيخ قبيلة العواقير وابنه البالغ من العمر 9 سنوات واثنين آخرين، فضلا عن سقوط مصابين.

وقبيلة العواقير هي أكبر قبيلة شرق ليبيا وكانت أول من دعم عملية الكرامة التي أطلقهاالقائد العام للجيش الليبي سنة 2014 ضد جماعات إسلامية متطرفة.

ويأتي التفجير عقب يوم من هجوم نفذته ميليشيا القوة الثالثة التابعة لمدينة مصراتة والموالية لحكومة الوفاق، على قاعدة براك الشاطئ جنوب ليبيا وأسفر عن مقتل العشرات من الجنود كانوا قد شاركوا في الاستعراض العسكري الذي أقيم في مدينة توكرة شرق بنغازي الأربعاء بمناسبة الذكرى الثالثة لإطلاق عملية الكرامة.

وأكدت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية أن ردها على مقتل جنودها من “اللواء 12”، إثر الهجوم على قاعدة براك الشاطئ الجوية، سيكون “قاسيا وقويا”.

وأكد عميد بلدية براك الشاطئ إبراهيم زمي مقتل 74 جنديا من “اللواء 12” وجرح 18 آخرين، مشيرا إلى أن 5 قتلى ذُبحوا والأغلبية جرت تصفيتهم برصاصة في الرأس.

واتهم مسؤولون تابعون لسلطات الشرق “القوة الثالثة” بالتحالف مع ميليشيا ما يعرف بـ“سرايا الدفاع عن بنغازي” الموالية للمفتي المعزول الصادق الغرياني، المعروف بفتاويه المحرضة على الإرهاب.

وأدان نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني علي القطراني الجمعة الهجوم على قاعدة براك الشاطئ الجوية “من قبل الجماعات الإرهابية المتمركزة في الجنوب الليبي ومن قاعدة الجفرة المختطفة والتي تسيطر عليها عصابات خارجة عن القانون تأخذ أوامر القتل والسلب من المفتي المعزول دون مراعاة لحرمة دم الليبيين وأرزاقهم”.

ويأتي الهجوم عقب اتفاق ثنائي على وقف الحرب في المنطقة الجنوبية كان قد توصل إليه القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، عقب لقاء جمعهما في العاصمة الإماراتية أبوظبي منذ أسبوعين.

وأدانت مصر بأشد العبارات الهجوم الذي وقع على قاعدة براك الشاطئ الجوية، ووصفته بـ“الإرهابي الوحشي”.

مراقبون يخشون أن يكون الهجوم على قاعدة براك الشاطئ وقتل جنود من الجنوب بداية لإعلان انفصال إقليم فزان عن ليبيا

وأكدت وزارة الخارجية المصرية مجددا ضرورة “عدم رهن الوضع السياسي الليبي بيد مجموعات غير شرعية، تحاول انتزاع دور سياسي عبر اقتراف عمليات إرهابية تتعاون في تنفيذها مع تنظيمات وعناصر إرهابية، ومن خلال دعم وتمويل خارجيين”.

ويتهم سكان الجنوب “القوة الثالثة” بممارسة أعمال انتقامية ضدهم باعتبار أن أغلبية القبائل في منطقة الجنوب كانت ضد إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي الذي كانت مدينة مصراتة من أول المدن التي ثارت ضده.

وخرج سكان مدينة سبها يناير الماضي في مظاهرة طالبوا فيها برحيل القوة الثالثة عن الجنوب، كما طالبوا بعودة مؤسسة الجيش وتسليمها واجب حماية الجنوب ومؤسسات الدولة والممتلكات الخاصة.

وطالب النواب الممثلون للجنوب الليبي الجمعة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، بإقالة وزير الدفاع المهدي البرغثي، وإحالته والمشتركين معه في الهجوم على قاعدة براك الشاطئ الجوية إلى القضاء.

وتحول البرغثي الذي كان يقود الكتيبة 204 دبابات التابعة للجيش، إلى أشد خصوم حفتر، بعد أن كان أحد حلفائه الذين قاتلوا إلى جانبه منذ بداية إطلاق عملية الكرامة منتصف سنة 2014.

وكان مصدر عسكري مقرب من حكومة الوفاق، قد أكد لـ“العرب” وجود خلاف بين السراج والبرغثي الذي تحول إلى حليف وداعم للجماعات الإسلامية كـ“سرايا الدفاع عن بنغازي” والمجموعات التي تقاتل في الجنوب ضد قوات الجيش الوطني.

لكن وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوفاق الوطني نفت أي علاقة لها بالهجوم الذي استهدف الخميس قاعدة براك الشاطئ، وأوقع العشرات من القتلى والمصابين.

وأشارت وزارة الدفاع في بيانها إلى أن توجيهاتها للقوات التابعة لها كانت دائما واضحة وتدعو إلى التهدئة، مشددة على أنه لم تصدر عنها أي تعليمات بالتقدم أو الهجوم على قاعدة براك الشاطئ، لكنها حملت المسؤولية لـ“من بدأ قصف قاعدة تمنهنت بالطيران والمدفعية”.

وأعلنت القيادة العامة للجيش الليبي الشهر الماضي انطلاق العمليات العسكرية البرية الفعلية للسيطرة على قاعدة تمنهنت في بلدية البوانيس شمال مدينة سبها، في إطار عملية “الرمال المتحركة”.

لكن العملية سرعان ما انتكست عقب الفيتو الدولي الذي تلقته، حيث دعا سفراء الدول الست الكبرى إلى ضرورة وقف التصعيد العسكري في الجنوب.

ويخشى مراقبون أن يكون الهجوم على قاعدة براك الشاطئ وقتل عسكريين ومدنيين من قبائل الجنوب، بداية لإعلان انفصال إقليم فزان عن ليبيا.

وحذر الصحافي الليبي محمد بعيو‎ من أن يكون الهجوم على قاعدة براك الشاطئ “بـدايـة فـصـل دمـوي، وقـد يـكـون بـدايـة الانـفـصـال وإشـارة إلى الـتـقـسـيـم”.

وأضاف “الـجـنـوب الـذبـيـح سـيـنـتـفـض، لا لـيـلـفـظ الـروح بـل لـيـفـرض مـعـادلات جـديـدة لـن تـكـون فـيـها فـزان مـجـرد مـقـبـرة لأهـلـهـا ومـيـدانـا لـعـربـدة الـغـربـاء، بـل بـركـان غــضـب وثـورة، وسـاحـة تـدافـع وتـقـاتـل، ومـيـدان اصـطـفـافـات جـديـدة، تـعـيـد رسـم خـرائـط الـوطـن بـمـداد الـدم”.

وأدان الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مارتن كوبلر بقوة الهجوم الذي تم شنه دون سابق استفزاز الخميس على قاعدة براك الشاطئ الجوية في جنوب ليبيا.

وأكد كوبلر أن هذا الهجوم الشرس يجب ألا يدفع إلى المزيد من الصراع الخطير، مضيفا “أناشد جميع الأطراف أن تدين هذا الهجوم وألا تسمح له بتقويض الجهود المكثفة التي ترمي إلى إيجاد حلول سياسية“.

Advertisements