النفط والغاز والحرب القطرية السرية فى ليبيا

Jun 16, 2017
عبدالباسط بن هامل

أحد الأسباب التى دفعت قطر لتمويل الحرب فى ليبيا بشكل علني وسري فى ليبيا ودعم الجماعات الإسلامية المتشددة بالسلاح والغطاء السياسي وتمويلها من خزانة الشعب القطري بالمليارات، تدمير ليبيا إقتصاديا من بينها تفاصيل تتكشف مؤخرا حول الغاز، فى مناطق ليبيا، وهو ذات الدور دعمته فى الجزائر بطريقة سرية فى حوادث مشابهة قرب حقول نفطية وغاز، وذات ما تفعله فى مصر من تمويل للجماعات الإخوانية لتخريب هذا الإنتاج فى مصر وتسويق الأكاذيب وإشعال نار الفتنة فى الجنوب التونسي.

دولة تتآمر على تفاصيلها تبدأ عندما يتحدث الوسيط بين شركة ” توتال ” الفرنسية والدولة الليبية فترة النظام الليبي السابق إن ” قطر حثّت فرنسا على شنّ حرب على ليبيا من أجل الإستيلاء على حقول الغاز وتقاسمها “، حينها أعلنت القوات الجوية الفرنسية والبريطانية عن تنفيذ ” تمارين عسكرية مشتركة ” تحاكي ” قصف بلد وهمي يحكمه ديكتاتور” هكذا كان إسم العملية ، قبل أشهر قليلة من إعلان بدء الهجوم على ليبيا، وعندما يعترف عميل استخبارتي فرنسي بأنه أُرسل الى ليبيا مع آخرين قبل بدء العملية العسكرية بغية تحضير الأرضية وأنه نفّذ أعمالاً غير قانونية هناك تمهيداً للحرب.

شاهدنا تحقيق صحافي استقصائي عرضته محطة «كانال بلوس» الفرنسية منذ أكثر من سنتين، تحت عنوان ” الغاز والنفط: الحروب السريّة ، وكان الصحافي، معدّ التحقيق، باتريك شارل ميسانس، جمع معلومات دقيقة وأجرى مقابلات مع شخصيات عملت في الظل وتحدّثت للمرة الاولى أمام الكاميرا عن التجربة الليبية وأسرارها، شريط ميسانس تضمن أيضاً مقاربة للحرب على العراق العام ٢٠٠٣ والحرب على ليبيا العام ٢٠١١ وأوجه التشابه بينهما، كما خصص جزءاً منه للكشف عن عملية التحضير لانقلاب رئاسي في غينيا الافريقية، أيضاً برعاية دول أجنبية لمصالح نفطية، هكذا روى ميسانس في تحقيقه كيف نشأت فكرة إسقاط النظام الليبي السابق بين فرنسا فى عهد ساركوزي وقطر فى عهد حمد منذ العام ٢٠٠٩، بهدف الاستيلاء على حقل غاز طبيعي ضخم من شأنه أن يُبقي أوروبا دافئة وفرنسا على رأس لائحة المنتجين النفطيين في اوروبا لمدة ٣٠ عاماً.

«توتال» وغاز NC7

يعود التحقيق في الزمن الى عام ٢٠٠٧، تاريخ الزيارة الرسمية الشهيرة للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي إلى فرنسا في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي وما نجم عنها من صفقات بيع طائرات حربية فرنسية بمبالغ مالية ضخمة، الزيارة تصادفت أيضاً مع اكتشاف شركة «توتال» النفطية الفرنسية حقل غاز طبيعي مهول في ليبيا، اسم الحقل «إن سي ٧» NC7 ويقع غرب البلاد ومن شأنه أن يكفي حاجة أوروبا من الغاز لمدة ٣٠ سنة، حسب ما يذكر التحقيق. وبعد مفاوضات بين الطرفين الفرنسي والليبي، التي قادها رجل الاعمال من أصل لبناني زياد تقي الدين، باعت المجموعة الوطنية الليبية للنفط كامل الحقوق الخاصة بالحقل المذكور الى «توتال» بقيمة ١٤٠ مليون يورو بين نهاية عام ٢٠٠٨ وبداية عام ٢٠٠٩.

تقي الدين يوضح في الشريط أن «شرط الليبيين الوحيد كان ألا يدخل أي طرف ثالت مع الشركة الفرنسية في تلك الحقوق، لكن، خلال عام ٢٠٠٩ علمت قطر بالاتفاق الفرنسي ــ الليبي وأرادت أن تضمن حصة لها في الغاز الليبي، فاشترت من الفرنسيين جزءاً من «إن سي ٧»، لكن ما فعلته قطر أثار غضب الليبيين، الذين طالبوا فوراً بإبعاد قكر عن الصفقة ووقف العمل بالاتفاق الثنائي، لكن قطر «لم تهضم» أمر استبعادها عن الاتفاق وعن الحقل الغازي الضخم، يوضح الصحافي ميسانس. وهنا يعلّق تقي الدين: «قال القطريون في أنفسهم إنهم لن يتمكنوا من التفاوض مع الليبيين ففكروا، لماذا لا نشنّ حرباً عليهم باسم إسقاط ديكتاتور اسمه معمر القذافي؟». تقي الدين يضيف «تناسى أمير قطر أنه هو نفسه ديكتاتور على رأس نظام ديكتاتوري، لكنه الأمير الديكتاتور الذي كان ساركوزي معجباً به!»، هكذا كان الوصف.

إذا، حسب تقي الدين فإن قطر هي التي حثّت فرنسا على فكرة إسقاط نظام الليبي السابق من خلال الحرب، وفي أيلول عام ٢٠١٠ بلغت المفاوضات بين الليبين والفرنسيين حول الحقل المذكور نقطة الصفر، فتجمّدت، وهنا بدأت فرنسا جدياً بالتفكير في إسقاط الزعيم الليبي معمر القذافي.

Advertisements