ثقافة وقيم| الديمقراطية والتنمية

ثقافة وقيم| الديمقراطية والتنمية
من الشعب وللشع

سيف الإسلام القذافي يقول في مقابلة :

الديمقراطية اليوم في أزمة نحن في حاجة إلى طريقة جديدة جذرية تكون ممثلاً حقيقياً إذا ما أريد للعالم النامي أن يكون له كلمة حقيقية في حكومة عالمية,

حكومة من الشعب وللشعب ويبقي تعريف مقبول على نطاق واسع للديمقراطية إلا أنه مثالي و هو غير متوفر اليوم .

الديمقراطية المثالية لأثينا القديمة لا يدرك معناها على نطاق واسع . لقد كان كليستين الذي قام في القرن السادس قبل الميلاد قدم خطوة رائدة لمؤتمر عام لكافه المواطنيين في الدولة . فحكومته التي أهدافها انعكست في ليبيا ( تطبق في ليبيا ) اليوم لا زالت ينظر إليها على أنها أفضل مثال للديمقراطية المباشرة والشاملة : كافة المواطنيين في أثينا شاركوا في صناعة القرار ومع ذلك فالديمقراطيات تمر بأزمة .

الأغلبية انحرفوا عن تعاليم كليستين ، وفى أحسن الأحوال فإنهم يجسدون أنظمة الصفوة حيث الأغلبية ممثلة من قبل أعضاء في المجلس النيابي وحيث الأعمال والقرارات غالباً لا تمثل آراء الشعب ولكن آراء أولئك القلة نحن نؤمن بحزم بأنه لا أحد يمكن أن يمثل مصالح الشعب أفضل من الشعب نفسه المواطنون يفهمون شؤونهم ومصالحهم أفضل في الديمقراطية التمثيلية هذا الجانب أو المقولة ” حكومة من الشعب” يمكن أن تضيع فيما صنع القرارات يمكن التوصل إليها عن طريق العديد من حلول الوسط على أن الغرض الأصلي عموماً يتم إغفاله كليةً .

على العكس فالديمقراطية المباشرة تعزز فكرة ” حكومة من الشعب” في الديمقراطية المباشرة هناك قواعد وقوانين مستترة تحكم المجتمع وهذه القوانين دائمة وثابتة وصامدة لأن كافة الأعضاء يمتثلون لهذه القوانين لأنها في مصلحتهم لفعل ذلك ولأنهم على العموم عقلانيين .

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي منطقة ذات تنوع كبير حيث العديد من الديانات والعرقيات تتشابك ، العرب والفرس والمسلمون ( السنة والشيعة ) غالباً ما يعيشون جنباً إلى جنب في بلد واحد لكن طريق الحكم عبر المنطقة غالباً ما يفشل في الإيفاء باحتياجات المجتمع المتعدد العرق والمتعدد الديني أنظر فقط إلى انتفاضة البربر في الجزائر أو محنة الأفارقة السود في السودان أو الأكراد في العراق ، هذه المشكلة غالباً ما تتفاقم عن طريق أنظمة حكم وراثية وهي حتماً تفوض النسيج السياسي الهش والتاريخ يزخر بالأدلة والشواهد لمجتمعات انهارت على أيدي قيادات ( أنظمة حكم وراثية ) غير رشيدة .

الديمقراطية تعني أكثر من مجرد انتخابات أنها تعني أيضا صناعة القرار والشرعية للحكومة القائمة، غير إنه إذا لم يكن المواطنين كلهم ممثلين في الهيئة الحاكمة, فالحكومة لا يكمن أن تحظى بالتأييد الكامل ، فهذا لا يعرض المجتمع للخطر فحسب بل يقوض أيضاً الحكومة كمشروع تعاوني حي .

وفى رأينا الأزمة الراهنة للديمقراطية هي حصيلة انعدام الثقة في الهيئات الحاكمة في جميع إنحاء العالم ومعايير الشرعية، وهذا واضح على سبيل المثال في تدني مستوي الإقبال على الإدلاء بالأصوات في البلدان النامية والمتقدمة كليهما .

الاستياء السياسي هو ظاهرة دولية ذات أبعاد مدهشة على سبيل المثال أكثر من نصف الأوربيين غير راضين على ديمقراطيتهم الوطنية أو النظام الديمقراطي الأوروبي.

علاوة على ذلك, هناك دافع قوى لأجراء إصلاح في إيطاليا واليابان ونيوزيلندا والمملكة المتحدة، إلا أن معالجة أو تناول الإجراءات الانتخابية تتناول فقط الأعراض والاستياء السياسي وليس القضايا .

إجمالاً فالمشكلة هي الافتقار إلى المشاركة الانتخابية فالمدخل للمواطنين في الديمقراطيات التقليدية مقتصر على القليل من الأصوات عبر عدة سنوات, على العكس فالدافع من أجل الديمقراطية المباشرة يسعى إلى إشراك المواطنين بمعني اشمل وأوسع في القضايا الاجتماعية والسياسية

مشكلة عالمية وحل عالمي :ـ

بيد أنه من الأهمية بمكان الاعتراف بأن الديمقراطية الآن لها بعد عالمي لأن العالم أصبح يعتمد على بعضه البعض جداً لدرجة أن حياة الكثيرين من الناس يمكن أن تتأثر بقرارات المؤسسات.

وإذا,ً من أجل بناء ديمقراطية حقيقية شاملة نحن في حاجة إلى النظر الى العوامل وأيضاً المؤسسات التي بوسعها أن تعالج هذا الجانب العالمي .

الطريقة العالمية للديمقراطية هي طريقة في التعامل مع ارتباطنا مع بعضنا البعض, وقد أقترح هذا ديفيد هيلد من كلية لندن للدراسات الاقتصادية ويقترح على أن المنظمات الدولية مقابل الدول ذات السيادة يجب أن تكون رائدة في قيادة الدرب إلى مزيد من شكل عالمي من ديمقراطية المشاركة. الفكرة هي تطوير حلول علمية للمشاكل الاجتماعية مثل الخلافات العنصرية والدينية والعرقية، هذا ما يسمي بالجانب العالمي .

الاتحاد الأوربي واتفاقية حرية التجارة لأمريكا الشمالية والاتحاد الأفريقي هي أمثلة واضحة لإعتماد الدول على بعضها البعض .

وفيما يصبح الاقتصاد العالمي يعتمد على بعضه البعض بدرجة كبيرة فذلك يقود إلى الفيض من وسائل الإعلام والأفراد حتماً بدءوا ينظرون إلى ما وراء الحدود لبلدانهم الخاصة .

الحقيقة هي أن في هذا العالم السيادة أصبحت أقل أهمية وفى نفس الوقت المؤسسات الدولية في طريقها لتصبح سائدة أكثر.

وهذا يشجع على الانتقال بعيداً عن ديمقراطية السيادة التقليدية وإزاء الديمقراطية العالمية الشاملة .

الديمقراطية العالمية دعامتها هي عدالة التوزيع وهى تهدف إلى إضفاء الشرعية على الحكم الشامل والنظام العالمي في حين تقليل التوكيد على الدولة القومية/الوطنية .

الطريقة العالمية تعني أن الحياة السياسية سوف يكون لها جانب عالمي وجانب محلى وفى هذا السياق فإنها تصبح ” ديمقراطية مضاعفة ” كما يذهب هيلد. الديمقراطية سوف يتم تعزيزها داخل الدول وداخل المنظمات الدولية لأنها توسعت إلى المجال العام من خلال المجتمع المدني وممثليها بين وعبر الدول. في هذا النموذج ديمقراطية ما وراء الحدود والديمقراطية المطبقة داخل الحدود كليهما تعزز الأخرى, إنها ليست مبادئ متضاربة من الحكم السياسي.

 

Advertisements