الخروج من جوف ااااااااالخوف .. !!

دكتور محمد رضا طلبه

لو دققنا دوافع ” كل ” تصرفاتنا وسلوكياتنا ومواقفنا .. في كل مناحي الحياة .. سوف نجد أنها تنبع من أحد مصدرين .. لا ثالث لهما ..أما عبر ” الحب ” أو عبر” الخوف ” .

ولأن معظمنا / من الناحية العملية / يسلك طريق الخوف ذلك إن ” معظم ” تصرفاتنا وردود أفعالنا تأتى عن ذات الطريق .

ان الخوف / في واقع الحال/هو المنتج والموجه الأول للسلوك الإنساني بلا جدال ..وهو المشكل الأكبر الذى يواجه الإنسان على كوكب الأرض .. بحيث يمكن القول أنه “عندما نتحرر من الخوف .. يتحرر العالم “.

ويطرح السؤال دائما ما الخوف ؟ ؟

الخوف .. بكل بساطة .. هو ” الخشية “من” فقدان ” شيء هام ” نملكه “.. أو من “عدم الحصول “على شيء هام ” لا نملكه “.. انه التعبير عن القلق بشأن ” حاجة نعتقد أنها هامة جدا .. لكنها ليست مضمونة .. او حاجة مهتزة .. ومعلقة .. وغير يقينية !!

ويطرح السؤال / ايضا / .. مما نخاف ؟

نحن نخاف ..وبكل بساطة أيضا ..من ثلاُث
• نخاف / في المقام الأول / من فقدان الحياة .. ” نخاف الموت “.. وهذا أكبر مخاوفنا مع أنه يقين لا ريب فيه .

• ونخاف / ثانيا / في مجال العلاقات الإنسانية ..من فقدان الحب أو الحبيب .. و/ بدرجة أقل / من اضطراب علاقتنا الاجتماعية بشركاء الحياة المقربين
.
• ونخاف / طبعا / من نقص ما نعتبره ضروريا لحياتنا من “مال ” او ” جاه ” او ” صحة “.. ونعتبر دوما أن كل ما نحصل عليه منها .. لايزال دون حد الكفاف.!!

وقبل الحديث عن ” مواجهة الخوف ” .. لا بد من ” إدراك طبيعته “.. فالخوف / مثل الحب /.. مصدر رئيسي للسلوك الإنساني و اختيار حر للإنسان .. والخوف / مثل الحب / ” حقيقة اجتماعية ” تنطبق على حياة الفرد وعلى حياة الجماعة .
. ورغم ذلك فإن المسافة بعيدة جدا بين الخوف والحب .. كلاهما نقيض الآخر ..تياران مختلفان جوهريا من حيث المنبع والإتجاه و المصب .

• الخوف في حياة الفرد / شأن الحب / اختيار وقرار .. ولكنه لايتأسس على إرادة الخالق بل يتأسس على إرادة ومستوى وعى أفراده ..عندما تتصادم مع حقائق الفطرة التى فطر الله الإنسان عليها
.
• الخوف في حياة الشعوب جميعا وفى حياة البشرية جميعا / شأن الحب / .. إختيار وقرار لا يقوم على الحب ولا يتأسس على إرادة الخالق .. بل هو نقيض لها وخروج عليها على خط مستقيم !!
.
• إن قوى الشر من المستعمرين وأذنابهم ، و الطواغيت والأصنام ، والمتاجرين بدين الله .. و فصائل جاهلية القرن الواحد والعشرين ، والمفسدين في الأرض ، والمتلاعبين بعرق الشعوب ، وغيرهم من تجار الموت .. كلهم ليسوا الا تعبيرا عن خيار الخوف وتجسيدا له .. انه تحدي لخيار الحب وإرادة الخالق .إن تلك القوى هي المسؤولة عن استكانة البشر وعن وجودهم في جوف الخوف اللعين .

• كذلك فإن تسليم الناس بوجود قوى الشر ، والقبول بالحياة في ” جوف الخوف ” الذى تصنعه تلك القوى في حياتهم وتدفعهم الي أعماقه دفعا .. هذا التسليم يدين وعيهم بخيار الحب وإرادة خالقهم .. ويضيفهم / بالنتيجة / الى خيار الخوف .. الذى يمثل سكوتا عن الحق .. والساكت عن الحق شيطان أخرس !

اقول .. بسبب ” خيار الخوف ” يقع الإنسان الفرد ..وتقع الشعوب في ” جوف الخوف ” .. ضحية لمنتجيه من المستبدين و الطغاة والدكتاتوريين والاستغلاليين ونظمهم التربوية والتعليمية والإعلامية المعادية للحرية والقامعة للإبداع .

• والواقع أن تسلط ” خيار الخوف” كمصدر للسلوك الإنساني .. يعطل ” خيار الحب ” الذى يسود في النهاية .. بقوة الحقيقة والوعى بها !!.وان استمرار تسلط خيار الخوف مرهون باستمرار وجود الناس في جوف الخوف ..وان انتصار الحب مرهون بخروج الناس من جوف الخوف .

هكذا يترآى لنا بكل وضوح .. ان ” ازمة عالمنا ” تكمن في سيادة خيار الخوف / قيمه ونظمه ومفاهيمه / على العالم والتسليم الواسع بهذه السيادة .. ممن وقعوا / قسرا / اسرى في جوف الخوف .. وهذه الأزمة لا تحل بغير الخروج من جوف الخوف ، وإسقاط خياره.. و أستبداله بخيار الحب ..

الخروج من جوف الخوف .. ليس شعارا سياسيا ..ولكنه ثورة الإنسان على نفسه ، وثورة الشعوب على نفسها ، ويقطة البشرية من أجل الحياة الحقة والحب الحقيقي.

عندما يخرج البشر من جوف الخوف ..يتجلى الخالق في عليائه ، في لقاء الإنسان بذاته ، خليفة له على الأرض ،في أحسن تقويم ..وفى لقاء الأمة بذاتها ، خالدة ذات رسالة.. وفى لقاء الشعب بحقيقته سيدا ومعلما ارادته من إرادة الله !

عندما يخرج البشر من جوف الخوف .. تختفى كل القواعد الطالمة ..التى خلفها ” خيار الخوف ” .. فلا تفرقة ولا تمييز بين البشر بسبب اللون او الجنس او النوع او العقيدة ، ولا تناقض بين العلم والدين .. ولا سدود ولا فواصل بين ما هو مادى وما هو معنوى.. انها فطرة الله .. تسرى وتوحد بين المخلوقات جميعا .. فى رحلتهم على خيار االحب ، ومبادئ التوحيد والعدل ..لتجعل الحياة جديرة بالإنسانية وبالإنسان .

كذلك … فإن الخروج من جوف الخوف .. لا يكون بغير الشعور بالحماس والاستعداد لتحديه .. وأيا ما كان ما نخاف منه الآن .. علينا في مواجهة الخوف إدراك امرين :

• الأمر الأول : ان الخوف ليس خطرا يداهمنا من خارجنا .. بل هو في الحقيقة من اختيارنا ومن صنعنا.. وأننا قادرون على مواجهته .. وعلى الخروج من جوفه .. ودحره ومواجهة آثاره .

• الأمر الثاني : أن تعاملنا مع الخوف ” بحس المغامرة ” .. يجعلنا ملهمين بواسطة الحياة ذاتها .. وأن هذا الإلهام يسلحنا بطاقة من ” الحماس و الاستعداد ” الكفيلة بمواجهة ” الخوف .. ساعتها لن يكون هناك ما نخافه أو نخشاه !!

أصدقاء الفجر والندى
كيف الخروج / إذن / من جوف الخوف ؟؟.. وكيف نلحق به الهزيمة .؟؟

على المستوى الشخصي .. يمكننا أن نهزم الخوف في كل صوره ..ونخرج من جوفه ونتحداه .
• يمكننا الا نخاف الموت ..إذا عرفنا أن الموت ليس الا ” انتقال ” من النسخة البشرية ” المادية المؤقتة ” من حياتنا ..الى شكل ” لامادي ابدى وارقى “.. لهذا فإن الروحانيين الذين يقررون أنهم ” ليسوا ” بحاجة الى هذه مثل ” النسخة الزائفة “.. وحدهم يقطنون في المكان الذى لا يعرف الخوف .. !! حتى غيرهم من الناس يمكنهم الأ يخافوا الموت لأنه لم يسبق فيه إستثناء لأحد !!!

• ويمكننا الأ نخاف من فقدان “الحب او الحبيب ” .. إذا استطعنا أن نتفهم أن السعادة ينبوع يتفجر من القلب ..وانها ” تسكن ” داخلنا ..نمنحها لأنفسنا.. لا يمنحها لنا شخص او أشخاص آخرين ..واننا بعد تخطى آلام الفراق ” بالتسامى “.. لدينا القدرة على خلق شعور ” بالاتزان والسلام والسعادة والفرح “.. لنصبح أكثر قدرة على جذب الآخر ..والدخول على مدار الحب ..!!
إن الذين يقدمون أنفسهم للوسط المحيط ” متزنين سعداء فرحين ,, يدركون أن سعادتهم وفرحهم تأتى من داخلهم .. وهذا هو طريق التغيير ..وتلك هي العلامة الدالة على الصحة الروحية .
.إن كل حب ينتهى او كل حبيب يغيب ..لا تنتهى به الحياة .. يمكن أن يتحول الى بداية لحب أكبر ..من أجل الحبيب أو تعويضا عن غيابه .

• ويمكننا الا نخاف من نقص الحاجات الضرورية او من فقدان المال او الجاه او الصحة ..بعمل مشترك بين ضحايا التوزيع غير العادل لتلك الحاجات ..
ومع الموافقة على تلك الحكمة العطيمة التى تقول .” بأن الغنى من استغنى ” . الا الحل الجذري لمشكلة الحاجات المغتصبة لا يكون بغير إعادة توزيعها على أساس خيار الحب .. وقواعد العدل والتوحيد بين البشر .

اما على مستوى الجماعات الإنسانية .. فإن بإمكان كل أمة ان تحقق وعيها بذاتها ، وأن ترفض اختيار الخوف ، وأن تخرج من جوفة الى خيار الحرية والعدل والكرامة والكبرياء

• والغريب أنه يكفى أن تعلن الشعوب المغلوبة على أمرها ” الخروج من جُبّ و جَوْف الخوف اللعين ..حتى تتهاوى من حولها كل الأصنام ، وتتبدد الأوهام والضبابات .. تحت وهج نور الحقيقة الساطع…!!

• إن خروج المقهورين من جوف الخوف ..أفرادا أو شعوبا هو الطريق الوحيد الى الله .. والى الحرية ..إنه خيار الحب والعدل والشرف والكبرياء .
.
أصدقاء الفجر والندى
وماذا عن أمتنا ! وهل يمكننا أن نتصور .. ماذا يعنى ” قرار الخروج من جوف الخوف ” بالنسبة لمستقبلها وإنسانها ووزنها الدولي.. أو بالنسبة لمواقع الصدام الملتهبة على أرضها .. او بالنسبة لتلك القوة الغاشمة الجهول المتربصة بمستقبلها .. في ليبيا والعراق وسوريا ومصر واليمن .وكل شبر من ارض الوطن .

أصدقاء النور والندى
ثم ماذا بعد … … خبر صغير على بوابة الكترونية .. يؤكد ان عددا من المفكرين ونشطاء الأمة ، تجمعوا طوعا وطرحوا على أنفسهم سؤال الخوف والحب ؟؟؟ ..ثم تجاسروا على تقديم مشروع إجابة .. ثبتوها في وثيقة .. أسموها ” مشروع الميثاق القومي ”

.من خلاله استخلصوا إن ” قرار خروج الأمة من جوف الخوف “.. هو الطريق الوحيد للنصر الحاسم ..والوصول بها الى شواطئ الحب و بر الأمان ..ّ!! وانه مطلب ملح وعاجل .. ليس فقط لآن هذا اوانه .. ولكن قبل أن يفوت الأوان..!! … … ولكم كل الود .. رضا.

Advertisements