من أين إبداء الكتابة عن عبدالله الحجازي القريب الي قلبي

بقلم بن سلطان سلطان

من أين إبداء الكتابة عن الصديق الوفي الفريق عبدالله الحجازي القريب الي قلبي الذي تعرفت عليه منذ أربعة عقود مضت من الزمن وتحديدا عام 1977 م منذ أن كنت طالبا في الشهادة الثانوية العامة حيث جمعنا به وعدد من رفاقي مقر الاتحاد العام لطلاب الجماهيرية والمعسكرات الشبابية التي كان لصيقا بها لاكتشاف القدرات الوطنية والقومية ؟

فمع مرور الزمن والمواقف والأحداث تعمقت العلاقة والصداقة بيننا وفي العقدين الأخيرين اغنتني عن كثير من الصداقات الاخري ولا نكاد نفترق يوم !!

له قلب طفل لا يعرف الخبث وعقل حكيم وخبرة عالم وتواضع زاهد وحلم ثائر وصاحب خيال علمي خصب ومصاب بارتفاع معدلات النقاء والصفاء والانتماء الوطني والقومي .

فصداقة عبدالله الحجازي والدخول لقلبه وعقله يشبهان التجول في متحف ضخم أو مكتبة عريقة من امهات الكتب تجد نفسك دائما تتسائل :

كيف لي أن أغادر هذه الكنوز ؟
أو افك ارتباطي بها ؟

والتاريخ يحتفظ له أنه كان من أصحاب الأدوار الشجاعة المتميزة في قيام ثورة الفاتح عام 1969 م حيث اقتحم في تلك الليلة المشهودة رفقة المرحوم الفريق الهادي امبيرش قاعدة هويلس الأمريكية بمدينة طرابلس واحكم السيطرة عليها ومنع طائراتها من الاقلاع والهبوط .

في أعماقه مخزون هائل من المواقف والأحداث والشواهد والتجارب والقصص والذكريات لا يتسع المقام لسردها في هذه العجالة فهو انسان هادي بالطبع لا ينفعل ولا يغضب ولا يعرف الثرثرة ولا يستعرض اسهاماته وقدراته السياسية والثقافية أمام الآخرين ولا يخشي أحد في التعبير عن مواقفه ، ولا ينتظر اطراء من أحد ، صنع لنفسه عالمه الخاص المغلق مما زاد من قيمته في أعين رفاقه وأصدقائه وأهله ، فاياك أن تعتقد انك قادر علي استحلاب أي معلومة أو موقف منه مالم يبادر من تلقاء نفسه لخوض الحديث فيه !!

لا يثق بأي شخص بسهولة أو يبوح له ما في داخله ، فمرور السنوات اكسبته تراكم خبرة عميقة جعلته يتصرف بعقلانية في أموره الحياتية والوظيفية ، وأن يضع حواجز بينه وبين المتملقين والمنافقين والوصوليين ولديه طاقة وقدرة فولاذية حصنته من الاقتراب من كل هذه المجموعات أو محاولة اختراق عالمه الخاص .

نموذج في الطهارة ونظافة اليد والبساطة يفتخر بشراء مقتنياته الشخصية من شارع الرشيد ، ويعشق حتي الثمالة اغاني ابوعبعاب وعلي الشعلية ومحمد صدقي وسلام قدري ، يعرفه سكان وشوارع وازقة طرابلس حيث يمارس رياضته اليومية المفضلة المشي بينهم يسامرهم ويجاملهم ويشاركهم اتراحهم واحزانهم ويسدي لهم النصح ذلك السلوك اكسبه قلوب الجميع وانكسرت له قلوب كثيرة حزنا علي سجنه لانها تعرف قدره وشهدت بسمو أخلاقه .

لي معه قصص وذكريات جميلة أذكر ذات مرة عام 1999 م أن دعوته الي حضور حفل زفاف أحد أفراد أسرتي فأصر والدي واخوتي وأبناء عمومتي وعشيرتي أن يكون وكيل الأسرة في التوقيع علي عقد الزواج وان يكون الشاهد علي العقد برفقته صديقي البطل الشهيد عزالدين الهنشيري تعاملت حينها مع هذه الواقعة كنوع من التقدير لاصدقائي ، الآن فقط استوعبت فراسة البادية المبكرة بالفطرة في معرفة مكانة وقدر الرجال !!

كما لي الشرف أن اطلعني علي النصوص المبدئية والمسودات لكتابيه الأول ( التفكير فوق الحجاب الحاجز ) والثاني ( يوميات شاب في الستينات ) قبل نشرهما بعدة أشهر .
إن هذه القلوب الطيبة النقية التي ساعدت علي افك أسره من مختطفيه وكذلك التي استقبلته في استقبال غير مسبوق سخرها الله لتشبهه في الانتماء للوطن ، فالقرابة لم تعد قرابة الدم فقط بل قرابة الانتماء للمبادئ والوطن والشعور العفوي الأخوي وهذا هو التطابق بين شرفاء وشركاء الوطن .

بعد سبعة سنوات عجاف خرج الفريق عبدالله الحجازي أكثر إصرار وعناد علي صدقية المباديء التي أمن بها والشعب الذي راهن عليه بعد أن انهك التعذيب جسده ولم ينهك إرادته وعقله ، لم يرضخ للملشيات المصابة بداء السعار ، ولم يخفه التعذيب ، ولم يرهبه قتل رفاقه الفريق مصطفي الخروبي وعلي الفيتوري وعلي الدعوكي والهادي امبيرش ومحمد عبدو !!

وبقيت زنزانته وجلاديه شاهد إثبات علي الجريمة والنكبة بعد أن مارسوا التعذيب اليومي الممنهج في حقه ورفاقه ودبحوا القانون والوطن صباحا ومساء .

هاهو الفريق عبدالله الحجازي يشق طريق المجد بالصبر والثبات والمعاناة واعتراف الجميع بقيمة ومكانة رجال النظام الجماهيري وينتقل من السجن الصغير الي السجن الكبير الوطن .

الحركة الوطنية الشعبية الليبية

 

 

 

 

Advertisements