البيان الختامي للمؤتمر العام الثالث للحركة الوطنية الشعبية الليبية

المؤتمر العام الثالث للحركة الوطنية الشعبية الليبية وهو يختتم أعماله لأول مرة داخل الوطن، وقد أدار نقاشات وحوارات في بيئة حرة وآمنة .

المؤتمر يدرك حجم الأخطار المحدقة بالوطن؛ المتمثلة في التفتيت والإفقار والاستعمار، والحروب الأهلية وتفكيك النسيج الاجتماعي، وحولت ليبيا إلى ملجأ وقاعدة للزنادقة التكفيريين الإرهابيين الظلاميين، وتحولها الى دولة فاشلة تشكل خطراً على مواطنيها وجوارها وإقليمها والعالم. لكون المؤامرة مكنت جماعة الإخوان الإرهابية والزنادقة والعملاء ومعدومي الوطنية من رقاب الليبيين.

لقد عاشت بلادنا ظروفاً مؤلمة ودامية، فقد أدى التدخل الأجنبي إلى تدمير مؤسساتها السياسية والإدارية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والثقافية، وأحدث شرخاً خطيراً في البنية الاجتماعية الليبية، وتركها (متعمداً) فريسة للفوضى العارمة، من استباحة للسيادة الوطنية، واستيلاء المليشيات التكفيرية المؤدلجة على مفاصل الدولة، وما نتج عن ذلك من قتل وتعذيب واعتقال وخطف وتهجير وهتك للأعراض والاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة، في وقت فشلت الحكومات المتعاقبة فشلاً مروعاً، وجردت الدولة من كل عناصر القوة والهيبة؛ المتمثلة فى الجيش والأمن والقضاء وجهاز الإدارة، وأغرقتها في مستنقع الفساد، وبعثرت موارد البلاد، وأضاعت مستقبل أجيالها، وهكذا تحول الوطن إلى فريسة تتناهبها العصابات، ودفعت به نحو الجوع والخوف، فى وقت تقاعس المجتمع الدولي الذي أسهم في تدمير البلاد عن واجبــاته…

يعلن المؤتمرالآتي:

أولاً:
يدعو المؤتمر لاستعادة ليبيا وفق الأسس التالية:
1. ليبيا دولة واحدة مستقلة ذات سيادة، وهي جزء من الوطن العربي، وتعتز بانتمائها الإفريقي، وتعمل مع الشعوب المحبة للسلام للإسهام في الحضارة الإنسانية.
2. الإيمان بإرادة الجموع؛ فلا مصادرة لإرادتها بأية وسيلة كانت، كالإرهاب، والخداع، والإغراء والتدليس السياسي. ويرى المؤتمر أن أي نظام سياسي لا يتيح لجميع الليبيين المشاركة في تقرير مصيرهم، وإدارة مواردهم، لن يُكتب له النجاح.
3. الإيمان بأن الوطن للجميع ويتسع للجميع بمختلف توجهاتهم وآرائهم السياسية، فلا تهميشأو إقصاء.
4. استرداد سيادة ليبيا قراراً وإقليماً، بعيدا عن كل نفوذ أجنبي.
5. نبذ جميعأوجه الفساد السياسي والإداري والمالي في الدولة، وملاحقة كل من أثرى على حساب معاناة الشعب.
6. تحقيق العدالة الاجتماعية والتصدي للفوارق الناتجة عن الاستغلال، والاحتكار، والفساد، وغير ذلك من الطرق.
7. القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة مصابيح هدى ونور، تقود حركة المجتمع في ليبيا نحو الخير والاستقرار، والإيمان بأن الإسلام دين تقدمي صالح لكل زمان ومكان.
8. بناء دولة مدنية ديمقراطية؛ يمارسها الشعب بالآليات التي يتفق عليها، مع مراعاة ضمان عدم تمكين المال من الهيمنة على السلطة، ورفض الحكم باسم الدين .
9. تجريم العمل السري، والعنف والإرهاب والتخريب، ويعد ذلك خيانة لمثل المجتمع وقيمه، ونبذ العنف كوسيلة لفرض الأفكار والآراء، وإقرار الحوار الديمقراطي أسلوباً وحيداً لطرحها، ويعد التعامل المعادي للمجتمع مع أية جهة أجنبية وبأية وسيلة من الوسائل خيانة عظمى للمجتمع تحت اي مبرر كان.
10. الالتزام باللامركزية في الإدارة، والتوزيع العادل للثروات العامة على كل المناطق.

ثانيا:
دعم الأجسام الوطنية الثلاثة، وهي القضاء والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

ثالثا:
الدعوة إلى المصالحة المجتمعية القائمة على الحقيقة والاعتراف والتسامح والإنصاف،
والمنطلقة من حرية الليبيين في اختيار النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يرتضونه بإرادتهم الحرة دون إقصاءأو تهميشأو إرهابأو تجهيل، وتقديم كل من تلطخت يداه بدماءأو أعراضأو أموال الليبيين إلى قضاء مستقل عادل، مع الإيمان بأن الحوار هو السبيل الوحيد لحل المشكل الليبي، وأن الحل الصحيح والعادل والمقبول هو ما يتوافق عليه الليبيون على أرضهم، ودعم كل الجهود والمبادرات الوطنية والإقليمية والدولية التي تهدف إلى إطلاق حوار بين أبناء الوطن، بقصد وضع خاتمة سعيدة لحالة الفوضى .

وتمهيدا للمصالحة يجب اتخاذ الاجراءات والخطوات الاتية:

1- إطلاق سراح كافة المعتقلين، وتعويضهم معنوياً ومادياً.
2- احترام قدسية الشهداء، ووقف كل أشكال التحريض الدينيأو العرقي، ومنع كل ممارسات التحريض على الفتنة، ومنع استخدام المنابر للتضليل.
3- انفاذ قانون العفو عن الحق العام، ويُترك للأفراد حرية التقدم بمظالمهم للقضاء.
4- متابعة عملية إلغاء كل القوانين والإجراءات الظالمة،وكل التشريعات والإجراءات المعيبة الصادرة بقصد الانتقاص من حقوق الإنسان والحريات العامة،أو التضييق عليها،أو بغرض إقصاء بعض المواطنينأو تهميشهم.
5- إلغاء كل الملاحقات للقيادات السياسية والعسكرية والأمنية والإعلامية الوطنية.
6- اصدار حزمة تشريعات جديدة تخدم الوئام و المصالحة المجتمعية.
7- تأمين البيئة وتهيئتها لعودة المهجرين والنازحين إلى مناطقهم، وتعويضهم معنوياً وماديا،وإنهاء مأساة تاورغاء .
8- تكليف خبراء ومختصين في علم النفس والسلوك والاجتماع لتشخيص الحالات غير السوية، الناتجة عن النزاع الليبي، وما تلاه من تداعيات.
9- التوقف عن ممارسات التمييز والإقصاء والإرهاب، والانتقام والاعتقالات وفق الهوية، والتصفيات الجسدية.
10- الاهتمام بضحايا الفتنة من كل الأطراف.
11- إيقاف ممارسات تزوير التاريخ، وتدمير الثقافة .

رابعا:
يؤكد المؤتمر على استقلالية القضاء؛ فالقضاء حصن الحرية، وعنوان العدالة، والضمانة النهائية لاستيفاء الحقوق.

خامسا:
يؤكد المؤتمر أن القوات المسلحة العربية الليبية هي درع البلاد الوحيد، ورمز قوتها وهيبتها، تنهض على عقيدة عسكرية قوامها الدفاع عن الوطن ضد العدوان، والحفاظ على استقلاله، وسلامة أراضيه، وهي المخولة، قانوناً بمحاربة الإرهاب، وإعادة الاستقرار بما فيها اتخاذ الإجراءات والأعمال والخطط والوسائل التي من شأنها
تطهير الوطن من الإرهاب والمليشيات المسلحة وج

سادسا:
دعم الأجهزة الأمنية فهي هيئات مدنية نظامية، تهدف إلى السهر على أمن البلاد، والمحافظة على السكينة العامة، ومنع وقوع الجرائم، وضبط المجرمين.

سابعا:
الاستحقاقات الدستورية:
1- إن الحديث عن أي استفتاءاتأو انتخابات وسط حالة الفوضى والغوغائية نوع من العبثأو الترف الفكريأو التقليد الببغاويأو تجاهل الواقعأو ممارسة الخديعة،أو كمن يعلِّم الغريق مهارات السباحة، وكشرط مسبق لأي استفتاءاتأو انتخابات هو فرض دولة القانون، وتحقيق المصالحة الشاملة واختيار مفوضية للانتخابات تتسم بالحيادية، وإصدار قوانين للانتخابات تضمن استظهار إرادة الليبيين الحقيقية دون إقصاءأو تهميشأو تدليس أو مغالبة.
2- يروج البعض لإقرار مسودة الدستور المعيبة، وكأن إقرار دستور هو البلسم الشافي لمشاكل ليبيا الحالية، بينما هو قد يكون السم الزعاف الذي قد يقضي على ما تبقى من أمل. فقبل كتابة الدستور، يجب استظهار الإرادة الشعبية حول هوية الدولة، ونظامها السياسي، وشكل مؤسساتها الدستورية، ومقوماتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وإلزام جهة إعداد الدستور بنتائج الاستفتاء، والاحتكام إلى شريعة مقدسة ذات أحكام ثابتة لا تخضع للتغييرأو التبديل وهي الدين والعرف. ويتم اختيار لجنة صياغة الدستور من كل فئات الشعب الليبي ومناطقه واتجاهاته لينتج في النهاية دستورا يعبر عن إرادة كل الليبيين فيطيعونه ويحترمونه ويضحون من أجله .

ثامنا:
التحذير من أساليب جماعة الإخوان الإرهابية من محاولة التسلل والعودة للمشهد بالخديعة بعد ان تم نبذهم شعبيا.

تاسعاً :
محاربة الفساد والمحافظة على ثروات ومدخرات البلاد وإنهاء معاناة المواطن المعيشية .

عاشرا:
مقاضاة كل من استخدم في العدوان على ليبيا الأسلحة المحرمة دولياً كاليورانيوم المنضب أو جعل من ليبيا مرمى للنفايات أو استورد موادا ملوثة .

حادي عشر:
تأمين الحدود ورفض التدخل الأجنبي والتحذير من نتائج الاقتتال فى الجنوب الحبيب.

ثاني عشر:
تدخل ليبيا مرحلة انتقالية تستمر لمدة محددة تتشكل خلالها إدارة تقتصر مهمتها على بسط الأمن وفرض هيبة القانون، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطن، وتهيئة البيئة للمرحلة الدائمة والإشراف على الانتقال اليها.

ثالث عشر :
المرحلة الدائمة
بعد أن يتم القضاء على الإرهاب،وتُغل أيادي التدخل الاجنبي في الشأن الليبي، ويستتب الأمن، ويتحقق الاستقرار، وتتم المصالحة المجتمعية الشاملة، وتختفي آثار المؤامرة ، ويتوافق الليبيون على شكل نظام الحكم وأسس المجتمع الاقتصادية والثقافية، تبدأ المرحلة الدائمة تحت اشرافإادارة المرحلة الانتقالية.

أخيراً:
يحيي المؤتمر القوات المسلحة العربية الليبية والأجهزة الأمنية التي وفرت البيئة الآمنة والمريحة لانعقاد المؤتمر، ويحيي جماهير مدينة بنغازي على كرم الضيافة وحسن الاستقبال.

الحرية للوطن والسيادة للشعب

المؤتمر العام الثالث للحركة الوطنية الشعبية الليبية

صدر في بنغازي
بتاريخ 27 شعبان
الموافق 13 / 5 /1387 ور ( 2018م)

Advertisements