القذافي:رجل الأضواء… و الأنواء!

مسلسل «الشروق» العربي و الدولي (1)

لا يزال الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي يمثّل لغزا، ليس فقط لليبيين، بل للعالم أجمع، كما لا يزال مادة دراسة دسمة للمؤرخين والباحثين.

إنّها مسيرة سياسية ببعدها الخارجي، الدولي والإقليمي،»تختزن» وتختزل الكثير من الأحداث والمنعطفات السياسية على المستوى الخارجي يحتاج سردها وتحليلها إلى مجلّدات بتمامها وكمالها، لكنّنا سنُعرِّج على أهمها في حلقات يومية تتابعونها في مسلسل «الشروق» الدولي على مدى شهر رمضان..

طموح بلا حدود

أدرك القذافي باكراً مقدار عطش العالم إلى الذهب الأسود فأطلق العنان لجموحه. لا احترام للقواعد والأعراف والمعاهدات الدولية. سيتغيّب عن المواعيد الرسمية ويترك ليونيد بريجنيف ينتظره. سيقطع محادثاته في الكرملين الشيوعي لأن موعد الصلاة قد حان.
سيستخدم منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة لمحاولة تمزيق ميثاقها ورميه أرضاً. سيأمر بخطف وزراء «أوبك» في 1975.

كان مصاباً بمتعة إذلال أعدائه. أمام الكاميراوات وضع حذاءه قبالة وجه طوني بلير. وأمام الكاميراوات تقدّم منه سيلفيو برلسكوني وقبّل يده. كوفي عنان دخل خيمته صاغرا و مرعوبا. سيرسل قواته إلى أوغندا لنجدة عيدي أمين. ستجتاح قواته جزءاً من الأراضي التشادية.

وفي بلدان قريبة وبعيدة كان يبتهج بإضرام النار في الرداء الأمريكي. يكره السوفيات لكنه «لا يكره» اقتناء اسلحتهم.

و للخيمة حكاية اخرى طويلة ظلت ترافقه في حلّه و ترحاله. سيحاول نصبها أمام قصور الرئاسة في العواصم التي يزورها. كادت الخيمة تطيح زيارته إلى روسيا لولا تدخل فلاديمير بوتين. رجل يعشق الثورة و الإثارة …رجل يعشق «الأنواء» و الأضواء..على حد سواء. في مؤتمرات القمة خطف الأضواء بمواقفه الغريبة وبحركاته «المريبة» ومداخلاته التي يصعب توقع مضمونها.

في القمة العربية في دمشق خاطب الحاضرين قائلاً: «إن الدور سيأتي عليكم». شيء ما في داخله كان يقول له إنّ أجراس نهاية الأنظمة الرسمية العربية بدأت تقرع.
تعامل كثيرون معه بوصفه مهرّجاً، أو جامحاً. لكنه كان اكثر من ذلك…كان «متمردا» على كل شيء…حتى على عروبته التي «ورثها» ذات يوم عن الزعيم جمال عبد الناصر.. . قبل أن يصاب بـ”اليأس”من العرب و «يكفر» بالعروبة و يختار التوجه إلى القارة السمراء..هناك أين نصبوه «ملك ملوك افريقيا».

سيتلاعب بكل شيء… السلطة … والنفط لليبيين. والزحف الثوري هو الحل. قبل أن يحوّل البلاد الى «جماهيرية» ويضعها في عهدة «الكتاب الأخضر».

معمر القذافي هو بالنسبة إلى معارضيه نظام القذافي «دكتاتوري» وبالنسبة إلى السياسيين الذين تعاملوا معه هو شخصية متقلّبة و بالنسبة الى أنصاره هو زعيم ثوري و وحدوي…وبالنسبة إلى الزعماء الغربيين الذين التقوه من أجل نفط بلاده يبدون مجبرين على لقائه، وبالنسبة إلى من يؤمنون بنظرياته هو شخصية ذات رؤية و فكر، وبالنسبة إلى الرأي العام الغربي هو شخصية بعيدة غالباً ما تشوش حياتهم اليومية بسبب مطالب حاشيته واصراره على نصب خيمته ومواصلة حياته كما هي في الصحراء حتى اثناء زيارته لبلد اجنبي.

شخصية متعددة الوجود

نحن اذن امام شخصية متعددة الوجوه، كل يرى فيها «قذافي» خاصّا… شخصية تتراوح فيها صورة القذافي من النمطية العادية الى التطرف، ومن الاعجاب الى الكره والشجب، وتثير طريقة ادارته لصورته وتعامله معها الكثير من التساؤلات، عن الذي يدفع الرئيس الليبي الى اتباع طريقة مسرحية كهذه….نقد ومعارك مع حكام عرب… تمزيق ميثاق الامم المتحدة … محاضرات ولقاءات مع طلاب جامعات وشباب في القاهرة وباريس وايطاليا واليابان … هل هو الاعجاب المفرط بالنفس ام هو البحث الدائم عن مكان له في التاريخ؟ …ذلك التاريخ الذي حفر في كتبه الجنرال الايطالي غرزياني صورته واسمه ، كما حفر غزاة آخرون.معمر القذافي»…الذي ، حكم ليبيا، لفترة دامت قرابة 43 عاماً، لم يكن رجلا عاديا في أعين الجميع، البعض تصوره مجنوناً، وآخرون اعتبروه قائداً وزعيماً ، ولكن الجميع يجمعون الآن وبعد سنوات من الإطاحة به على أنه كان صاحب رؤية و مبدإ.هو معمر محمد عبد السلام القذافي، ابن واحدة من أفقر الأسر البدوية في ليبيا…نشأ هناك في صحراء قاحلة، لكن، الفقر و الحرمان لم «يضعفا» طموحه…و جموحه…كيف عاش القذافي…و كيف «صنع» الثورة و الثروة؟…كيف وصل الى السلطة؟…اسئلة عديدة سنحاول التطرق اليها تباعا في حلقات رمضانية…

Advertisements