علينا أن نناضل اولا ، جماعي مع كل الوطنيين من أجل انتزاع الوطن من براثن العبث الاجنبي ومظاهره

بالتأكيد لكل منا اختياراته ومبادئه، وانا ضمن كثيرين الذين راءوا في المشروع الجماهيري وسيلة لبناء بلد مستقل مزدهر ، ويمكننا الجدال حول ذلك الي ما لا نهاية ، ولا زلت من المقتنعين ان به حلا ناجعا لما نحن فيه ، ويمكنني لو كان الأمر يتعلق بشأن شخصي او موقفا تاريخيا ضيقا ، ان أعلن التمسك بذلك وانا على يقين اني لم أُجانب الصواب .لكن الأمر يتعلق بوطن ينهار وشعب تنتهك حقوقه ، وبتصور لمستقبل مظلم يتجه اليه ، لذلك علينا أن نتجاوز رغباتنا وقناعاتنا الخاصة ونبحث في ما يفيد الوطن وما يخدم الشعب ..

علينا إن كان كفاحنا لوجه الله والوطن ، ان ننطلق من الواقع وفقا لما نريد ان يكون عليه وطننا في المستقبل .

هذه ليست دعوة للتنازل عن المبادئ ولا التفريط في القناعات ، بل هي دعوة للاخذ في الإعتبار بقناعات الأخرين الذين هم اهلنا ، إخوتنا وأبناء عمومتنا .

الايديولوجيا وحدها لا تخرج الأوطان من أزاماتها ، لكنها مهمة في مراحل بناء الدول ، والليبيون لا يثأثرون كثيرا بها ، فينجرون دائما للطموحات الفردية والنعرات الجهوية والقبلية .
علينا أن نناضل اولا ، بشكل جماعي مع كل الوطنيين من أجل انتزاع الوطن من براثن العبث الاجنبي ومظاهره ، ثم نناقش معا أسس التعايش بين الليبيين .

فبعد هذا الحجم من الدماء ، وهذا الكم من المعاناة على كل الاصعدة ، لا يمكن تصور قدرة مجموعة ايديولوجية مهما كانت حجتها وانتشارها ان تفرض رؤيتها على المجتمع ، والمثل الصارخ فشل الاسلامويين الذريع في إقامة مشروعهم العدمي بالرغم من الدعم الدولي وشدة القمع وقوة القاعدة التي استغلوها ويستندون اليها وهي “الاسلام هو الحل” .

السؤال الذي ينبغي ان يناقشه كل منا مع نفسه ، هل نبحث عن بطولة تاريخية لكل فرد منا ، فنحاول ان نكتب مقدما ما نريد أن يقوله التاريخ عنا ؟

ام أننا مطالبون بأداء واجبنا من أجل المساهمة في إستعادة الوطن وحمايته وتأسيسه على قواعد متينه ، وليكتب التاريخ ما يكتب ،فعندها نكون قد قمنا بما هو مطلوب منا ؟

أعلم انه لدى من يُقدمون أنفسهم كمبدئيين الكثير ليردوا على قولي هذا !! لكني أعلم انهم فقط ينجحون في نظم الكلامات وصياغة الشعارات ، التي لن تقدم ولا تؤخر .

ادعو بقوة الي إعادة ترتيب المبادئ الوطنية منطقيا وواقعيا ، وصياغة أهداف قابلة للتحقق والقياس ، ليس من نافذة البرجماتية ولا الواقعية المتخشبة ، لكن بمنظور المطلوب والممكن .

إن اولى المبادئ التي ينبغي التوافق عليه بين الوطنيين ، أن ليبيا وطن موحد مستقر أمن مستقل ، وأن الشعب الليبي وحده من يقرر مصيره ويصنع حاضره ويخطط لمستقبله ، وإن الليبيون ذكورا وإناثا متساوون في الحقوق والواجبات ، ومتساوون في ثرواتهمم التي منٌ بها الله عليهم .

كل ما سواها تفاصيل يمكن تجاوز بعضها .

والله من وراء القصد
مصطفى الزائدي
24.5.2018

Advertisements