الميليشيات وراء التفجيرات لتقويض الانتخابات ومنع الوصول لتسوية سياسية في ليبيا

https://cdni.rt.com/media/pics/2018.05/article/5b07897dd437504d268b460e.PNG
أوج – طرابلس

اعتبر مراقبون ومحللون سياسيون، أن عودة التفجيرات إلى ليبيا في الآونة الأخيرة، تهدّد بتقويض العملية الانتخابية المرتقبة قبل نهاية العام الجاري، وتعطيل التحرّكات الدولية و الإقليمية الرامية إلى حل الأزمة الليبية، متهمين الميليشيات الليبية بالوقوف وراء هذه الأعمال، من أجل خلق مناخ من الفوضى والعنف يساعدها على تعزيز نفوذها بالبلاد.

وشهدت ليبيا خلال الأيام القليلة الماضية موجة لافتة، من التفجيرات والأعمال الإرهابية الدامية، التي أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الأشخاص.

و جاءت هذه التفجيرات وسط تحركات دولية وإقليمية وداخلية مكثفة، تسعى، إلى حل الأزمة الليبية، والدفع نحو تأييد عقد الانتخابات العامة في أقرب فرصة.

واعتبر المحلل السياسي المختص في الشأن الليبي، خالد بروقة في تصريح لموقع إرم نيوز الاماراتي، طالعته “أوج”، أن محاولة إجهاض هذه التحركات كان الهدف الأساسي من وراء موجة التفجيرات التي تشهدها ليبيا هذه الأيام، في وقت تجري فيه استعدادات حثيثة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال العام الجاري.

وأكّد المحلل السياسي الليبي، أن إجراء انتخابات أصبح “يشكّل تحديًا حقيقيًا اليوم في ليبيا، لا سيما في دولة لا تزال منقسمة بين فصائل عسكرية وسياسية، وتوجد فيها حكومتان، تقول كل منهما إنها صاحبة السلطة العليا في البلاد، وفي ظل دولة غائبة وقوى سياسية منقسمة ومتصارعة، ومواجهات مستمرة مع الجماعات الإرهابية في مدينة درنة”.

ورأى المحلل السياسي هاشم الحجي أن تصعيد الهجمات والتفجيرات في هذا الوقت بالذات، يعد محاولة خطيرة من قبل الميليشيات المسلحة، لتعطيل محاولات الوصول إلى تسوية سياسية في ليبيا، ومحاولتها الإبقاء على حالة الفوضى بما يساعدها على استعادة زمام المبادرة وإعادة ترتيباتها لتعزيز قدرتها ونفوذها في البلاد، الأمر الذي سيؤدي الى حدوث المزيد من الانهيار في الأوضاع الأمنية ويؤثر سلبيًا على العملية الانتخابية وعلى ليبيا ككل.

واعتبر الحجي، أنه بات من الصعب أن تنجح الأطراف الليبية الحاكمة، في تأمين العملية الانتخابية، في ظل الوضع الأمني الراهن وخصوصًا في ظل انتشار السلاح، لافتًا إلى أن الميليشيات هي العنصر الأساسي الذي يقف وراء هذه التفجيرات، لعدم رغبتها في استمرار الحياة الديمقراطية بالدولة الليبية.

من جانبه، رأى الباحث السياسي التونسي، أيمن المسعودي، أن هذا التفجيرات تقوّض فرص الاستحقاق الديمقراطي الذي تسعى قوى معنية بالأزمة الليبية إلى إجرائه قبل نهاية العام الجاري، مستبعدا في الوقت نفسه إجراء الانتخابات خلال العام الجاري؛ لأن التحديات الراهنة على الأرض تقوض المساعي الدولية في هذا الاتجاه.

كما أشار المسعودي إلى أن استمرار حالة الاستقطاب الحادة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي بشأن الأزمة الليبية، يزيد تعقيد الأزمة، خاصة في ظل الصراع المحتدم حول طريقة تسوية الأزمة المستمرة منذ سبع سنوات.

وأضاف أن ما يجري في ليبيا اليوم، ينذر بمزيد من التوتر والتصعيد في ليبيا التي تعاني منذ سنوات من وجود الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، معتبرًا أن الميليشيات المسلحة والجماعات المتطرفة تحاول أن تخلق مناخ فوضى من أجل استمرار هذه الحالة، بما يحقق أهدافها، فهي لا تريد ليبيا مستقرة وديمقراطية بل تريد فقط الفوضى والخراب، حسب قوله .

وتابع قائلًا: “بالرغم من الدعم الدولي الكبير لليبيا من أجل إجراء انتخابات ديمقراطية تقضي على الانقسامات وتسهم في عودة الاستقرار، إلا أن هذا الدعم لن يمنع محاولات تقويض العملية السياسية في البلاد، متوقعًا حدوث هجمات و تفجيرات جديدة خلال الأيام المقبلة من أجل عرقلة إجراء الانتخابات”.

ويوم الإثنين الماضي، كان مبعوث الأمم المتحدة لليبيا غسان سلامة أمام مجلس الأمن، قد أعلن أنه يركز على إجراء انتخابات هذا العام، قائلًا “آن الأوان للتركيز على إجراء الانتخابات هذا العام”، لكن سلامة لم يترك دعوته إلى الانتخابات مفتوحة، إذ أكد في المقابل ضرورة “تهيئة الظروف المواتية لتنفيذها، وتنفيذ جولة جديدة لتسجيل الناخبين والالتزام المسبق بقبول النتائج وتوفير الأموال اللازمة ووجود استعدادات أمنية قوية”.

وأضاف: “ليس أقل أهمية من ذلك أن يفي مجلس النواب بوعده من خلال إصدار قانون انتخابي ينظم الاستحقاقات الانتخابية بجميع أشكالها بالتشاور مع المجلس الأعلى للدولة”.

Advertisements