الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير

بسم الله ،،،

إن الشعب العربي الليبي المجتمع في المؤتمرات الشعبية الأساسية إذ يستلهم البيان الأول لثورة الفاتح العظيمة عام1969م التى أنتصرت الحرية على أرضه انتصاراً نهائياً، ويسترشد بما ورد في الإعلان التاريخي لقيام سلطة الشعب في الثاني من مارس1977م الذي فتح عصراً جديداً يتوج كفاح البشرية على مر العصور، ويعزز سعيها الدؤوب نحو الحرية والانعتاق.

واهتداء منه بالكتاب الأخضر دليل البشرية نحو الخلاص النهائي من حكم الفرد والطبقة والطائفة والقبيلة والحزب، ومن أجل إقامة مجتمع كل الناس الأحرار المتساوين في السلطة والثروة والسلاح.

واستجابة للتحريض الدائم للثأثر الأممي معمر القذافي صانع عصر الجماهير الذى جسد بفكره ومعاناته آمال المقهورين والمضطهدين فى العالم، وفتح أمام الشعوب أبواب التغيير بالثورة الشعبية أداة تحقيق المجتمع الجماهيري.

وإيماناً منه بأن حقوق الإنسان الذى إستخلفه الله فى الأرض ليست هبة من أحد، وأن لا وجود لها فى مجتمعات العسف والاستغلال،وأنها لا تتحقق الا بانتصار الجماهير على جلاديها واختفاء الأنظمة القامعة للحرية فتقيم سلطتها ويتعزز وجودها على وجه الأرض عندما يسود الشعب بالمؤتمرات الشعبية، فلا ضمان لحقوق الإنسان فى عالم فيه حاكم ومحكوم، وسيد ومسود، وغنى وفقير.

وإدراكاً بأن الشقاء الإنسانى لا يزول، وحقوق الإنسان لا تتأكد إلا ببناء عالم جماهيرى تمتلك فيه الشعوب السلطة والثروة والسلاح، وتختفى فيه الحكومات والجيوش وتتحرر فيه الجماعات والشعوب والأمم من خطر الحروب فى عالم يسوده السلام والإحترام والمحبة والتعاون.

إن الشعب العربي الليبى تأسيسا على ذلك وأخذا بما جاء فى قرارات المؤتمرات الشعبية القومية والاممية فى الداخل والخارج مسترشداً بقول عمر بن الخطاب: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً) كأول إعلان فى تاريخ البشرية للحرية وحقوق الانسان يقرر إصدار الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان فى عصر الجماهير وفقاً للمبادئ التالية :

1- إنطلاقاً من أن الديمقرطية هى الحكم الشعبي وليست التعبير الشعبي يعلن أبناء المجتمع الجماهيرى أن السلطة للشعب يمارسها مباشرة دون نيابة ولا تمثيل فى المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية.

2- أبناء المجتمع الجماهيرى يقدسون حرية الإنسان ويحمونها ويحرمون تقييدها، فالحبس فقط لمن تشكل حريته خطراً أو إفسادا للآخرين، وتستهدف العقوبة الإصلاح الإجتماعى وحماية القيم الإنسانية ومصالح المجتمع، ويحرم المجتمع الجماهيرى العقوبات التى تمس كرامة الإنسان وتضر بكيانه كعقوبة الأشغال الشاقة والسجن الطويل الأمد، كما يحرم المجتمع الجماهيرى الحاق الضير بشخص السجين مادياً أو معنوياً، وبدين المتاجرة به أو إجراء التجارب عليه، والعقوبة شخصية يتحملها الفرد جزاء فعل مجرم موجب لها، ولا تنصرف العقوبة أو آثارها إلى أهل الجانى وذويه. ولا تزر وازرة وزر أخرى.

3- أبناء المجتمع الجماهيرى أحرار وقت السلم فى التنقل والاقامة.

4- المواطنة فى المجتمع الجماهيرى حق مقدس لا يجوز إسقاطها أو سحبها. 5- أبناء المجتمع الجماهيرى يحرمون العمل السرى واستخدام القوة بأنواعها والعنف والارهاب والتخريب، ويعتبرون ذلك خيانة لمثل وقيم المجتمع الجماهيرى الذى يؤكد سيادة كل فرد فى المؤتمر الشعبى الأساسى، ويضمن حقه فى التعبير عن رأيه علناً وفى الهواء الطلق،وينبذون العنف وسيلة لفرض الافكار والآراء، ويقرون الحوار الديمقراطى أسلوباً وحيداً لطرحها، ويعتبرون التعامل المعادى للمجتمع الجماهيرى مع أية جهة أجنبية وبأية وسيلة من الوسائل خيانة عظمى للمجتمع.

6- أبناء المجتمع الجماهيرى أحرار فى تكوين الاتحادات والنقابات والروابط لحماية مصالحهم المهنية.

7- أبناء المجتمع الجماهيري أحرار فى تصرفاتهم الخاصة، وعلاقاتهم الشخصية، ولا يحق لأحد التدخل فيها إلا إذا اشتكى أحد أطراف العلاقة أو إذا كان التصرف أو كانت العلاقة ضارة بالمجتمع أو مفسدة له أو منافية لقيمه.

8- أبناء المجتمع الجماهيرى يقدسون حياة الانسان ويحافظون عليها، وغاية المجتمع الجماهيرى الغاء عقوبة الاعدام وحتى يتحقق ذلك يكون الاعدام فقط لمن تشكل حياته خطراً أو فسادا للمجتمع،وللمحكوم عليه قصاصاً بالموت طلب التخفيف أو الفدية مقابل الحفاظ على حياته، ويجوز للمحكمة استبدال العقوبة إذا لم يكن ذلك ضاراً بالمجتمع أو منافياً للشعور الانسانى، ويدينون الإعدام بوسائل بشعة كالكرسى الكهربائى والحقن والغازات السامة.

9- المجتمع الجماهيرى يضمن حق التقاضى واستقلال القضاء ولكل متهم الحق فى محاكمة عادلة ونزيهة.

10- أبناء المجتمع الجماهيرى يحتكمون الى شريعة مقدسة ذات أحكام ثابتة لا تخضع للتغيير أو التبديل وهى الدين أو العرف.

ويعلنون أن الدين إيمان مطلق بالغيب وقيمة روحية مقدسة خاصة بكل انسان عامة لكل الناس، فهو علاقة مباشرة مع الخالق دون وسيط، ويحرم المجتمع الجماهيرى إحتكار الدين واستغلاله لإثارة الفتن، والتعصب، والتشيع، والتحزب، والإقتتال.

11- يضمن المجتمع الجماهيرى حق العمل، فالعمل واجب وحق لكل فرد فى حدود جهده بمفرده أو شراكة مع آخرين ولكل فرد الحق فى إختيار العمل الذي يناسبه. والمجتمع الجماهيرى هو مجتمع الشركاء لا الأجراء، والملكية الناتجة عن الجهد مقدسة مصانة لا تمس إلا للمصلحة العامة ولقاء تعويض عادل. وأبناء المجتمع الجماهيرى أحرار من ربقة الأجرة وتأكيداً لحق الإنسان فى جهده وانتاجه، فالذي ينتج هو الذى يستهلك.

12- أبناء المجتمع الجماهيرى أحرار من الاقطاع، فالارض ليست ملكاً لأحد، ولكل فرد الحق فى استغلالها، للانتفاع بها شغلا وزراعة ورعياً مدى حياته، وحياة ورثته فى حدود جهده، واشباع حاجاته.

13- أبناء المجتمع الجماهيرى أحرار من الايجار، فالبيت لساكنه، وللبيت حرمة مقدسة،على أن تراعى حقوق الجيران، الجار ذى القربى والجار الجنب، وألا يستخدم المسكن فيما يضر بالمجتمع.

14- المجتمع الجماهيرى متضامن ويكفل لأفراده معيشة ميسرة كريمة، وكما يحقق لأفراده مستوى صحياً متطوراً وصولا إلى مجتمع الآصحاء يضمن رعاية الطفولة والأمومة وحماية الشيخوخة والعجزة، فالمجتمع الجماهيرى ولى من لا ولي له.

15- التعليم والمعرفة حق طبيعى لكل إنسان، فلكل إنسان الحق فى اختيار التعليم الذي يناسبه، والمعرفة التى تروقه دون توجيه أو إجبار.

16- المجتمع الجماهيرى مجتمع الفضيلة، والقيم النبيلة يقدس المثل والقيم الإنسانية تطلعاً الى مجتمع إنسانى بلا عدوان، ولا حروب، ولا إستغلال ولا إرهاب، لا كبير فيه ولا صغير،كل الأمم،والشعوب، والقوميات لها الحق فى العيش بحرية وفق اختياراتها، ولها حقها فى تقرير مصيرها، وإقامة كيانها القومى، وللأقليات حقوقها فى الحفاظ على ذاتها وتراثها، ولا يجوز قمع تطلعاتها المشروعة، واستخدام القوة لاذابتها فى قومية أو قوميات أخرى.

17- ابناء المجتمع الجماهيرى يؤكدون حق الإنسان فى التمتع بالمنافع، والمزايا، والقيم، والمثل التى يوفرها الترابط، والتماسك، والوحدة، والألفة، والمحبة الأسرية، والقبلية، والقومية، والانسانية، ولذا فانهم يعملون من أجل اقامة الكيان القومى الطبيعى لأمتهم، ويناصرون المكافحين من أجل اقامة كياناتهم القومية الطبيعية. وأبناء المجتمع الجماهيرى يرفضون التفرقة بين البشر بسبب لونـهم، أو جنسهم أو دينهم، أو ثقافتهم.

18- أبناء المجتمع الجماهيرى يحمون الحرية، ويدافعون عنها فى أى مكان من العالم، ويناصرون المضطهدين من أجلها، ويحرضون الشعوب على مواجهة الظلم، والعسف، والاستغلال والإستعمار، ويدعونها الى مقاومة الإمبريالية، والعنصرية، والفاشية وفق مبدأ الكفاح الجماعى للشعوب ضد أعداء الحرية.

19- المجتمع الجماهيرى مجتمع التآلف والإبداع، ولكل فرد فيه حرية التفكير، والبحث والإبتكار، ويسعى المجتمع الجماهيرى دأباً الى ازدهار العلوم وارتقاء الفنون والآداب وضمان انتشارها جماهيرياً منعاً لاحتكارها.

20- ان ابناء المجتمع الجماهيرى يؤكدون أنه من الحقوق المقدسة للإنسان أن ينشأ فى اسرة متماسكة فيها أمومة وأبوة وأخوة، فالإنسان لا تصلح له ولا تناسب طبيعته الا الأمومة الحقة و

21- ان أبناء المجتمع الجماهيرى متساوون رجالا ونساء فى كل ما هو إنسانى،ولأن التفريق فى الحقوق بين الرجل والمرأة ظلم صارخ ليس له ما يبرره،فانهم يقررون أن الزواج مشاركة متكافئة بين طرفين متساويين لا يجوز لأى منهما أن يتزوج الآخر برغم إرادته أو يطلقه دون اتفاق إرادتيهما،أو وفق حكم محاكمة عادلة،وأنه من العسف أن يحرم الابناء من أمهم وأن تحرم الأم من بيتها.

22- ابناء المجتمع الجماهيرى يرون فى خدم المنازل رقيق العصر الحديث، وعبيداً لأرباب عملهم، لا ينظم وضعهم قانون، ولا يتوافر لهم ضمان وحماية، يعيشون تحت رحمة مخدوميهم، ضحايا الطغيان ويجبرون على أداء مهنة مذلة لكرامتهم ومشاعرهم الإنسانية تحت وطأة الحاجة، وسعياً للحصول على لقمة العيش، لذلك يحرم المجتمع الجماهيرى استخدام خدم المنازل فالبيت يخدمه أهله.

23- أبناء المجتمع الجماهيرى يؤمنون بأن السلام بين الأمم كفيل بتحقيق الرخاء، والرفاهية، والوئام، ويدعون إلى إلغاء تجارة السلاح، والحد من صناعته لما يمثله ذلك من تبديد لثروات المجتمعات، وإثقال لكاهل الأفراد بعبء الضرائب، وترويعهم بنشر الدمار، والفناء فى العالم.

24- أبناء المجتمع الجماهيرى يدعون الى إلغاء الأسلحة الذرية، والجرثومية، والكيماوية، ووسائل الدمار الشامل، وإلى تدمير المخزون منها، ويدعون إلى تخليص البشرية من المحطات الذرية وخطر نفاياتها.

25- أبناء المجتمع الجماهيرى يلتزمون بحماية مجتمعهم، والنظام السياسى القائم على السلطة الشعبية فيه، والحفاظ على قيمه، ومبادئه، ومصالحه، ويعتبرون الدفاع الجماعى سبيلاً لحمايته، والدفاع عنه مسئولية كل مواطن فيه، ذكراً كان أم أنثى فلا نيابة فى الموت دونه.

26- إن أبناء المجتمع الجماهيرى يلتزمون بما ورد فى هذه الوثيقة، ولا يجيزون الخروج عليها، ويجرمون كل فعل مخالف للمبادئ والحقوق التى تضمنتها، ولكل فرد الحق في اللجوء إلى القضاء لإنصافه من أى مساس بحقوقه وحرياته الواردة فيها.

27- ان أبناء المجتمع الجماهيرى وهم يقدمون باعتزاز للعالم الكتاب الأخضر دليلا للإنعتاق، ومنهاجاً لتحقيق الحرية، يبشرون الجماهير بعصر جديد تنهار فيه النظم الفاسدة، ويزول فيه العسف، والإستغلال.

مؤتمر الشعب العام .

بالجماهيرية العربية الليبية الشعبية الإشتراكية العظمى

صدرت بمدينة البيضاء يوم الأحد : 27من شوال1397 من وفاة الرسول

الموافق:12 من شهر الصيف1988م

Advertisements